طالعتنا وسائل الاعلام المختلفة بتصريح وزير التموين عن تطبيق اجراءات جديدة لضبط الاسواق والحد من الغلاء تنفيذا لقرارات المجموعة الوزارية الاقتصادية برئاسة رئيس الوزراء تضمنت الاتفاق مع البنك المركزي لتدبير العملة الصعبة لطرح كميات ضخمة من السلع الغذائية بفروع المجمعات الاستهلاكية وشركتي الجملة وشركة المصريين ومحلات البقالة التموينية بتخفيضات تتراوح بين15%,30% تتناسب مع محدودي الدخل وذلك حتي نهاية عيد الفطر المبارك.. فهل هذه الاجراءات تحقق تلك التصريحات؟ هذا ما سوف تكشف عنه الحقائق التالية: من المسلمات ان القانون مجموعة من القواعد المنظمة لسلوك الافراد في المجتمع علي نحو يكفل الامن والاستقرار, وتطبيقها في بلد معين او في زمن محدد يطلق عليها بالقانون الوضعي اي مجموعة المبادئ العامة الثابتة التي كشف عنها العقل البشري من اجل حماية الحقوق بأنواعها المختلفة, حيث للحقق اركان اهمها صاحب الحق ذاته أي الشخص المتمتع به, وموضوع الحق اي محله, وسبب الحق أي الواقعة التي يقرها القانون, فهل نهجت المجموعة الوزارية الاقتصادية منهج الشرعية واحترام القانون في مواجهة غلاء أسعار المنتجات بالاسواق الداخلية للبلاد خاصة الماسة بحياة المواطن المعيشية؟ وبما يحقق الاتزان العادل بين وحدات القطاع العام او الخاص سواء كانت وحدات انتاجية او استيرادية او تجارية ويصب كل ذلك في حماية حقوق ومصالح محدودي ومعدومي الدخل.. في الوقت الذي يوجد لدينا من التشريعات القانونية ما يحقق ذلك علي أرض الواقع دون التفاف علي حلول لا أرضا قطعت ولا ظهرا أبقت.. ومما يؤسف له اشد الاسف توارث الحكومات منذ تولية رجال المال والاعمال مواقع ومراكز هامة لبطائن احاطت النظم السابقة وقبلها حتي تولت وزارات لها اهميتها الاقتصادية في حياة المواطن المعيشية جريمة ايقاف تنفيذ القوانين المنوط بها انضباط اسعار تداول المنتجات بما يحقق الاتزان العادل بين حلقات التداول ولاتزال اركان هذه الجريمة قائمة علي عروشها حتي الآن وهي التي نصت عليها المادة123 من قانون العقوبات التي تقضي بحبس كل موظف عام استخدم سلطة موقعه الوظيفي في ايقاف تنفيذ القوانين شأنه ذلك شأن من اوقف تنفيذ الاحكام الواجبة النفاذ الصادرة عن السلطات القضائية في مصر.. فمتي تخلص البلاد من هذا الفساد ويتحقق الجانب الوقائي المانع من قيام بعض الوزراء والمسئولين بها ومتي يتحقق الجانب العلاجي القامع في محاسبة هؤلاء علي ارتكابهم تلك الجريمة الضارة بحقوق المواطن المصري خاصة الفقراء من الطبقات الكادحة. لقد اعتنق الكثير فهما خاطئا كل الخطأ في ان نقل تبعية الشركات القابضة للسلع الغذائية او شركات المجمعات الاستهلاكية من وزير التجارة والصناعة والاستثمار الي وزير التموين سوف يؤدي لانضباط اسعار المنتجات بالمجمعات الاستهلاكية.. وفي ذلك نود الاحاطة ان الاصل في تبعية التجارة الداخلية تؤول لوزير التجارة والصناعة والاستثمار وليس لوزير التموين وفقا لقواعد الاختصاص في الحقائب الوزارية والقرار الجمهوري72/2014 الصادر بتشكيل الحكومة الحالية, لذا فان الحقيقة الغائبة او المتغيبة عن عقول الكثير من المختصين وغيرهم انه ليس لاي جهة ادارية التدخل في تسعير منتجات الشركات او المنشآت او تحديد ارباحها اعتبارا من11/5/1997 تاريخ صدور القانون8/1997 حتي الآن عملا بالمادة10 من القانون8 لسنة1997 التي لم يجرؤ احد علي إلغائها او تعديلها باعتبارها الحائل المانع الذي يحمي الفساد والاستبداد في ضياع حقوق الافراد وانفلات الاسعار دون مانع وبغير قامع او رادع, ومن ثم فإن التعلل بمعالجة انفلات اسعار المنتجات سوف يتحقق عن طريق نقل تبعية شركة او منشأة من وزير لآخر هو في الحقيقة استخفاف بعقول السامعين وايهام بمسامع العاملين فضلا عن ذلك فانها اشارة لضعف ادارة الوزير السابق لهذه الشركة او المنشأة وانعدام درايته وان الوزير اللاحق معه عصا موسي التي بها سيحقق المعجزات ولو سلمنا جدلا بأن نقل تبعية شركات المجمعات لوزير التموين سيحقق تخفيضات للمنتجات بنسب من15%,30% من اسعار السوق فالحق والحق اقول ان تلك النسبة معطوفة علي فوضي الاسعار وانفلاتها وليس علي أسس منظمة للارباح او للاسعار لذا فان النسبة معطوفة علي فوضي فهي ايضا نسبة الفوضي وليست نسبة الحقيقة والواقع, لذا فلا يجب اصدارها علي اطلاقها ولا يجوز لوزير التموين ان يأتي بتصريحات لها او الادلاء بها باعتبار ان تخفيضات السلع يحكمها المادة108 من قانون التجارة رقم17 لسنة1999 التي تقضي احكامها بأن كل اجراء من شأنه الإعلان عن بيع السلع بأسعار مخفضة هو في حكم التصفية الموسمية التي بموجبها يجب علي التاجر الاعلان عن ثمن هذه السلع المعروضة للبيع مقترنا به بيان الثمن الفعلي الذي كانت تباع به هذه السلع خلال الشهر السابق علي تلك التخفيضات, فإذا صرح وزير التموين بوجود تخفيضات للمنتجات المبيعة بالمجمعات الاستهلاكية فإنه يتعين عليه إلزام هذه المجمعات بالاعلان عن ثمن تلك المنتجات قبل وبعد التخفيضات والا تكون تخفيضات وهمية والمصيبة الاشد ان يكون المعلن عنها وزير التموين ذاته وفي جميع الأحوال تكون التخفيضات وفقا لمستندات دالة علي الاسعار والاثمان قبل التخفيضات وبعدها وهذا ما لم يخطر ببال الوزير وهو امر يستوجب المساءلة الادارية والجنائية لكل من المباشر والمتسبب الاقرب والبعيد عن تلك الافعال التي تنطوي علي جرائم يعاقب عليها القانون. وحقيقة الواقع ان الأمل معقود علي رئيس مصر القادم في مراعاة حقوق ومصالح افراد هذا الشعب الذي اطاح بنظامين قائمين خلف القضبان من خلال اختيار من استبانت بهم الخبرة واستقدم بهم العمر الاداري والفني وليس اهل الثقة حتي تتضح نقطة نهاية المسموح وبداية الممنوع ولعل اهم الآليات اللازمة لحماية مصالح الافراد هي إلغاء او وتعديل المادة10 من القانون8/1997 الجدار المانع للفساد والاستبداد ثم ضرورة تنفيذ احكام المرسوم بقانون163/1950 المعدل بالقانون108/1980 والقرار180/1950 وبالرغم من انها تشريعات مضي علي صدورها عقود الا ان تطبيقها وتنفيذها لازم بشأن تحديد نسب الارباح وفق ارقام الاعمال الضريبية للمنشآت فضلا عن ضرورة تفعيل تداول المنتجات بالاسواق من خلال الفواتير والمستندات الصحيحة بالاضافة الي اهمية الاعلان عن اسعار وحدات السلع عليها بطريقة غير قابلة للازالة او المحو, تلك هي اهم الآليات المنظمنة لتداول المنتجات. ------------------ رئيس مصلحة التسجيل التجاري وعضو مجلس إدارة جهاز المنافسة الأسبق