أوقاف الشرقية تطلق برنامجًا رمضانيًا، 1000 مقرأة قرآنية و31 ملتقى فكريًا و29 مائدة إفطار    رئيس جامعة القاهرة: توفير الدعم الكافي للكليات للحصول على الجودة    إزالة كوبري خرساني أنشأه مواطن أعلى ترعة فزارة لعبور المشاة بسوهاج    حصاد نشاط الإسكان خلال أسبوع (فيديو جراف)    الأسهم الأوروبية تتجه لأكبر مكسب أسبوعي منذ يناير بدعم من أرباح الشركات    نائبة: قرية النسيمية بالدقهلية نموذج ملهم للريف المصرى الحديث    محافظ الوادي الجديد: تكثيف البرامج التدريبية وتوسيع قاعدة المستفيدات بمركز إبداع مصر الرقمية    المسجد الأقصى يحتضن 80 ألف مصل في الجمعة الأولى من رمضان برغم القيود    جافي يعود لتدريبات برشلونة قبل مواجهة ليفانتي    تحويلات بنكية ودفعات مقدمة.. سقوط المتهمة بخداع راغبي شراء السيارات    منى زكي: لا أفضل الظهور الإعلامي، والمخرج صاحب الكلمة الأهم في أي عمل    خبير علاقات دولية: مصر تقود جهوداً لوقف العدوان وإعمار غزة وإقامة دولة فلسطينية    بعد الإفطار.. أفضل المشروبات والنصائح لتجنب الجفاف خلال رمضان    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي بركة السبع المركزي ويحيل 17 من العاملين المتغيبين بدون إذن للتحقيق    السياحة تغازل السوق العربي بحوافز جديدة خلال رمضان.. وحملات ترويجية لزيادة الحركة الوافدة لمصر    سعر الريال السعودى اليوم الجمعة 20 فبراير 2026 فى مصر.. استقرار بالبنوك    يسرا تشيد بمسلسل «سوا سوا» وتؤكد: دراما إنسانية تستحق النجاح    التضامن: انطلاق المرحلة الخامسة من مبادرة مودة لتدريب المتعافين من الإدمان وأسرهم    إصابة شخصين في حريق شقة سكنية بالهرم    الصحة تعلن تجديد اعتماد مصر من الصحة العالمية كدولة خالية من الحصبة    ضربها حتى الموت.. نهاية مأساوية لأم مريضة بالسرطان على يد زوجها بالإسكندرية    مواقع التواصل الاجتماعي في مصر تبث مقطع فيديو وثق لحظات مثيرة للرعب لواقعة اعتداء عنيف نفذها شخصان بحق مواطن كان برفقة طفله.    رئيس كوريا الجنوبية السابق يعتذر للشعب بعد يوم من إدانته فى قضية التمرد    انطلاق المرصد الإعلامي بالقومي للمرأة للعام الحادي عشر    الفرعون الصغير في برشلونة| حمزة عبدالكريم.. موهبة تحتاج الصبر والفرصة    مسلسل درش بطولة مصطفي شعبان يتصدر تريند جوجل بعد عرض الحلقة الثانية    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    دعاء الجمعة الأولى من رمضان 2026 مكتوب وأجمل الأدعية المستجابة عنوان مشابه:    تراجع تأخيرات القطارات وانتظام الحركة على الوجهين البحري والقبلي    خسائر مائية وجيولوجية جسيمة لسد النهضة الإثيوبي منذ بدء تشغيله في يوليو 2020..    الاحتلال يمنع الفلسطينيين من دخول مدينة القدس    جوميز يهاجم التحكيم بعد خسارة الفتح من الاتفاق في الدوري السعودي    وزير الخارجية يعقد لقاءات رفيعة المستوى على هامش اجتماع مجلس السلام في واشنطن    بثالث أيام رمضان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 14 فلسطينيا في الضفة    قمة ب6 نقاط| «سيراميكا» المتصدر يصطدم بطموحات «بيراميدز».. اليوم    نجم الزمالك السابق: معتمد جمال على قدر المسؤولية.. والفريق يحتاج لعودة المصابين    ترامب: اعتقال الأمير البريطاني السابق أندرو سيئ للغاية للأسرة الملكية    الآلاف بالدقهلية يودعون ضحايا لقمة العيش في حادث محور 30 يونيو    د. ممدوح الدماطي يحاور أعظم محارب في الدولة الحديثة    فى ثاني أيام الإفطار.. طريقة عمل السمان المحشي    المعرض السنوي للمنتجات السيناوية بجمعية حقوق المرأة بسيناء    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 22    اللي عنده دليل يطلعه.. وفاء عامر ترد على شائعات تجارة الأعضاء    وفاة الممثل إريك داين بعد صراع مع المرض    صور| مسجد الحسين يشهد ثاني ليالي التراويح في أجواء إيمانية مهيبة    خاصمته 10 أشهر.. على قدورة يروي تفاصيل مشاجرته مع عمر كمال    الداخلية تكشف تفاصيل فيديو "الاعتداء على أمن كمبوند" بالتجمع    علي قدورة يكشف سر قراءته للقرآن بعد اعتزاله الفن    تعقيدات العلاقة بين يسرا اللوزي وابنتها في مسلسل "كان ياما كان"    17 مليار دولار وجنود .. "مجلس سلام" ترامب ينطلق بمقاطعة اوروبية ولهاث عربي وغياب فلسطيني!    مظاهرات ب #جزيرة_الوراق تجبر "الداخلية" إطلاق "القرموطي" .. وناشطون: الحرية قرار    ميشيل يانكون يكشف حقيقة شكواه ضد الأهلي    «ترامب»: أخذنا 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي    رمضان.. سكنُ الأرواح    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    فيفا يدرس «قانون بريستياني» لمكافحة الإساءة داخل الملعب    بث مباشر | ليلة الحسابات المعقدة في الدوري.. الأهلي يواجه الجونة تحت ضغط الصدارة المفقودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتلال الإسرائيلى ينفذ إستراتيجية شاملة للسيطرة على المياه العربية
نشر في الأهرام العربي يوم 06 - 11 - 2016


العزب الطيب الطاهر


رئيس الوزارى العربى للمياه: مطلوب التحول من الكلام إلى الفعل وتوفير الآليات والموارد المالية للمحافظة على حقوقنا العربية

الجامعة العربية : الأمن المائى العربى مهدد والسرقات ما زالت مستمرة

وزير الموارد المائية العراقى : إسرائيل تحطم شروط البقاء والمقاومة لدى المواطن الفلسطينى

لم يغتصب الكيان الصهيونى الأرض والحقوق فحسب، لكنه أصر منذ تأسيسه على سرقة المياه العربية، وتعد أطماعه فيها من أكبر المخاطر على الأمن المائى العربى بصفة خاصة، وعلى الأمن القومى العربى بصفة عامة، مما جعل مشكلة المياه فى المنطقة تأخذ أبعادا سياسية واقتصادية وأمنية لاتنفصل عن طبيعة الصراع العربى - الصهيونى، وقد أدرك قادة الكيان بحسبانه السلطة القائمة بالاحتلال أهمية المياه لإقامة دولتهم، لذلك كانت السيطرة على المياه العربية هدفا إستراتيجيا دائما، فإثر عدوان 1967 استحوذ الكيان بشكل كامل على نهر الأردن وروافده، وعلى الأراضى الغنية بالمياه فى قطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورى والجنوب اللبنانى، مما أعطاه بعدا إستراتيجيا كبيرا على المستوى الجغرافى والطبيعى من مياه وأراض زراعية عربية خصبة .
ولا شك أن هذا التحدى الخطير للأمة العربية وحقوقها وثرواتها، يتطلب حشد الجهود والإمكانات العربية والإقليمية والدولية، من أجل المحافظة على الحقوق العربية فى المياه ومقاضاة إسرائيل -السلطة القائمة بالاحتلال- لمصادرتها، وسرقتها للموارد المائية فى المناطق العربية المحتلة وتحويل مساراتها بالقوة، وبناء المشاريع عليها باعتبار هذه الممارسات انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولى، بما فى ذك القانون الإنسانى وللشرعية الدولية التى تكفل مبدأ السيادة الدائمة للشعوب، الواقعة تحت الاحتلال الأجنبى على مواردها بما فيها الأرض والمياه.
ضمن هذا المنظور تجلت أهمية المؤتمر الدولى حول “المياه العربية تحت الاحتلال”، الذى احتضنته القاهرة الأسبوع الماضى برعاية الرئيس الفلسطينى محمود عباس، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، بناء على 4 قرارات للمجلس الوزارى العربى للمياه، ومكتبه التنفيذى خلال عامى 2009 و2010، وأشرفت على تنظيمه إدارة البيئة والإسكان والموارد المائية والتنمية المستدامة والأمانة الفنية للمجلس الوزارى العربى للمياه بالجامعة العربية وحكومة دولة فلسطين (سلطة المياه)، وقام بتمويله كل من العراق وبنك التنمية الإسلامى والصندوق العربى للإنماء الاقتصادى.
خطر جسيم
ووفقا لرئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور جمال الدين جاب الله، فإن المطلوب هو تسليط الضوء على هذا الخطر الجسيم الذى يواجه الأمة، ولم يعد يحظى بالاهتمام بفعل تفاقم الأزمات والصراعات، فى عدد من الدول العربية على نحو غير مسبوق فى تاريخ الوطن العربى، ولاشك – كما يضيف – فإن انعقاد المؤتمر يعكس حقيقة، تتمثل فى أن الجامعة العربية لم ولن تنسى القضية المركزية، وهى قضية فلسطين بتجلياتها المختلفة، على الرغم من انشغالها بالصراعات والتناحر المتفاقم فى المنطقة ومحاولات التكالب على الأمة .
تحذير من الانتهاكات
وجاءت رؤية أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية لتعكس هذا المنظور، فقد حملت تحذيرا قويا من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ومواصلة استلاب الموارد المائية فى أراضى فلسطين وسوريا ولبنان ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولى والمواثيق الدولية التى تقر الحقوق المائية العربية، الأمر الذى يهدد الأمن المائى العربى، مشددا بشكل خاص على ضرورة العمل على تأمين موارد المياه للشعب الفلسطينى، خصوصا أن إسرائيل وضعت نصب أعينها الاستحواذ على هذه المصادر منذ انطلاق مشروعها التوسعى، مشيرا فى هذا السياق إلى أن القمة العربية التى عقدت عام 1964 ناقشت السرقات الإسرائيلية لمياه الأردن، وقد ترتب على ذلك عدوان الدولة العبرية على الدول العربية الثلاث، مصروسوريا والأردن فى الخامس من يونيو 1967.
وفى ظل أزمة المياه – الكلام لأبو الغيط - فإن أبناء الشعب الفلسطيني، يواجهون واقعا من الظلم والإقحاف، حيث إن حصة المواطن الفلسطينى تبلغ 15 لترا فى اليوم قياسا إلى 300 لتر يحصل عليها الإسرائيلى، كما أن 97 فى المائة من الموارد المائية التى يتم ضخها فى قطاع غزة غير صالحة للاستخدام الآدمى، إلى جانب صعوبة الوصول إلى موارد المياه فى الضفة الغربية.


ممارسات تعسفية
وفى رأى حسن الجنابى، وزير الموارد المائية العراقى، فإن الكيان الصهيونى، يقوم بممارسات تعسفية فى الأراضى المحتلة على نحو يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، التى تنص على احترام الحقوق العربية فى الأرض والمياه، كما أن سلطات الاحتلال تزيد الأمر قسوة فى التضييق على فرص السكان فى الحصول على كفايتهم من المياه لأغراض الشرب أو السقاية أو التصنيع، بينما تتيح للمستوطنيين الحصة الأكبر من المياه، بما فى ذلك الاستجمام المائى، على حساب تدمير الاقتصاد الوطنى الفلسطينى وتحطيم شروط البقاء والمقاومة لدى المواطنين الفلسطينيين، ما يؤدى للهجرة القسرية وفرض واقع استيطانى، يكرس سلطة الاحتلال وأصحاب الأرض على نحو يعمق الفجوة بين المستوطنين الأغراب .
ويحمل الجنابى بقوة على سياسات التعسف والتمييز والاستخدام المفرط لمصادر المياه العربية والسيطرة عليها، مؤكدا دعم العراق للحقوق الفلسطينية المشروعة والتزامه مع أشقائه العرب دوليا بدعم هذه الحقوق، باعتبار القضية الفلسطينية “قضية العرب الأولى .
ولم تغب التحديات التى تواجه العراق فى المرحلة الراهنة عن مداخلة الجنابى، فقد أشار إلى “الهجمات الإرهابية البشعة”، التى طالت منشآت تخزين المياه واستهدافها والموارد المائية لأغراض تحقق أهداف التنظيم الإرهابى – داعش، ومع ذلك فقد تمكنت القوات المشتركة من تحرير سدي” الرمادي” و”الفلوجة” على نهر الفرات وسد “الموصل “على نهر دجلة، وتقوم حاليا بعملية تحرير مدينة الموصل ومحافظة نينوى بالكامل من قبضة هذاالتنظيم، فالاحتلال لن يدوم مهما كانت قوته وأدوات القمع التى يلجأ إليها .
تهديد للأمن القومى
وحسبما يقول المهندس معتز موسى، وزير الموارد المائية والرى والكهرباء السوداني، والذى تحدث أمام المؤتمر باعتباره يرأس الدورة الحالية للمجلس الوزارى العربى للمياه، فإن الصراع حول المياه يهدد الأمن القومى العربى فى ظل تمدد الأطماع الإسرائيلية، مما يستوجب حشد الجهود للمحافظة على الحقوق العربية فى المياه فى وجه الاختراقات الإسرائيلية التى تتعارض مع القوانين الدولية، التى تكفل سيطرة الشعوب على مواردها الطبيعية فى الأرض والمياه وبشكل خاص تأكيد الحق الفلسطينى فى سيادته على موارد المائية خاصة وأن قرارات الأمم المتحدة تدعم هذه الحقوق، ويقول إن المطلوب فى هذه المرحلة هو التحول من الكلام إلى الفعل، وتوفير الآليات والموارد المالية لتطبيق مخرجات وتوصيات المؤتمر، فالمياه هى من أهم العناصر الأساسية وحجبها والتحكم فيها من قبل الاحتلال، يعطل استمرار الحياة بالنسبة للشعب الفلسطينى، وذلك من خلال التحرك لبلورة الحلول العادلة على أسس ومرتكزات الشرعية الدولية، فانعقاد المؤتمر هو تأكيد على حق الشعب الفلسطينى فى سيادته الكاملة على مصادر مياهه، وتعبير عن دعم الدول العربية له لاسترداد مياهه المسلوبة من خلال خارطة طريق محددة وواضحة الملامح .
سرقة وإهدار المياه
وعكست مداخلة الدكتورة ريما خلف الأمين التنفيذى للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آٍسيا ( الإسكوا )والتى ألقتها نيابة عنها الدكتورة رولا مجدلانى رئيس قسم سياسات التنمية المستدامة باللجنة، موقفا متقدما تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلى على صعيد سرقة وإهدار موارد المياه، فهذا الاحتلال هو من أطول الاحتلالات فى التاريخ المعاصر ويستهتر بحقوق الإنسان والقانون الدولى دون رادع، وتقوم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بقتل الفلسطينيين وقمعهم عن المقاومة، والتمسك بالأرض والحقوق رافضة تطبيق القوانين والقرارات الدولية وانتهاك المبادئ الأساسية، وأهمها عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة وعدم التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس، كما استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلى على موارد المياه الفسلطينية، فضلا عن العربية، فتوقفت استفادة المزارعين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين من مصادر المياه فى دولهم.
وقد تحولت قضية المياه – كما تضيف – من عامل تعاون إلى مصدر نزاع وحروب واقتتال، وتسيطر إسرائيل على الموارد المائية فى الأراضى المحتلة دون أن تكتفى بمنع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين من مياههم، بل تستخرجها وتوزعها بكرم سخى على المستوطنين، والذين يزيد استهلاكهم بمقدار 7 أضعاف على استهلاك المواطن الفلسطينى من المياه، وتلفت إلى أنه على الرغم من كل الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطينى فإن الاحتلال الإسرائيلى يرفض حفر بئر ارتوازية واحدة، أو تطوير القائم منها وقمع من يحاول القيام بذلك والاستحواذ على كل مصادر المياه، كما يرفض تطوير تجديد شبكات الصرف الصحى فى قطاع غزة، مما أدى إلى اختلاط مخرجاتها بالمياه الجوفية، وذلك يؤشر إلى أنه لايمكن فصل سياسة إسرائيل المائية عن إستراتيجيتها الشاملة للسيطرة على الأرض العربى واستمرار احتلالها من خلال رفض التجاوب مع المبادرات المطروحة لإنهائه .
السطو الصهيونى
وعلى الرغم من ذلك، فإن الحقوق التاريخية للعرب وبالذات للفلسطينيين فى المياه، ألا يجب تزعزعها سلطة السطو الصهيونى عليها وفرض إرادة الأمر الواقع، طبقا لتأكيدات أحمد بن محمد الجروان، رئيس البرلمان العربى أمام المؤتمر، الذى يرى أن أطماع الكيان الصهيونى فى المياه العربية تعد من أكبر المخاطر على الأمن القومى العربى بأبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية، مما يجعل المياه العربية تحت الاحتلال الصهيوني، من أكبر التحديات الإستراتيجية لكل الدول العربية، ما يستوجب ضرورة التنسيق من أجل التصدى لمصادرة وسرقة الموارد المائية العربية فى الأراضى العربية المحتلة، والتى تمثل خرقا خطيرا لقواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى والاتفاقيات المبرمة برعاية دولية، فى الوقت نفسه دعوة المجتمع الدولى لمساندة المطلب العربى الشرعى فى استعادة الحقوق المسلوبة، لا سيما أن مشكلة المياه من القضايا المدرجة على جدول أعمال المفاوضات النهائية بين دولة فلسطين وإسرائيل، إلى جانب السيادة والمستوطنات والقدس واللاجئين والأمن، والتى سيظل الجانب الفلسطينى متمسكا فيها بحقه المشروع فى السيطرة على مصادره المائية، وأن جميع الأنشطة الإسرائيلية أثناء الاحتلال كالمستوطنات وما يتبعها من منشآت عسكرية، وكذلك الامتيازات على مصادر المياه ستظل باطلة.


الاستمرار فى التجاوزات
وعلى الرغم من وجود العديد من الاتفاقيات الموقعة وبرعاية الدول الكبرى والأمم المتحدة، - الكلام للجروان - فإن إسرائيل لم تلتزم بما ورد فى هذه الاتفاقيات، وما زالت مستمرة فى تجاوزاتها، تستنزف المياه الفلسطينية بشكل يهدد الخزان الجوفى بالنضوب أو عدم صلاحية مياهه للاستهلاك لجميع الأغراض، كذلك تفرض حصارها المائى على التجمعات السكانية الفلسطينية، وترفض زيادة كمية المياه اللازمة للقرى والمدن الفلسطينية، كما أثنى على ما تضمنه تقرير لجنة الشئون الخارجية فى البرلمان الفرنسى، والذى كشف عن أن إسرائيل تمارس التمييز العنصرى بكل ما يتعلق بتقاسم المياه فى الضفة الغربية.
ويضيف: إن التحديات التى تواجه قطاع الموارد المائية فى الدول العربية عديدة ومتشعبة، خصوصا فى ضوء التغيرات المناخية وظاهرة الجفاف التى تجتاح بعض مناطقنا العربية، لذا لا مناص من التعامل مع هذه المتغيرات فرديا وجماعيا، بكل سرعة وجدية ومهنية، واضعين نصب أعيننا أن قضايا المياه أصبحت من أولويات الأجندة الدولية، وأن موضوع المياه يتطلب جهدا أكبر وأوسع يتعلق بالكفاءة المائية والاحتياجات البشرية والإنمائية فى العالم العربي، ومن ثم فإننا مطالبون جميعا بمزيد من الجهود لتعبئة رأى عام عربى ودولى للتضامن والدفاع عن الحقوق المائية العربية، وفقا لقواعد القانون الدولى للمياه، وقرارات الشرعية الدولية، التى تكفل سيادة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال على مواردها الطبيعية ومنها المياه، أملا فى الوصول إلى رؤى وإجراءات ملموسة، ضمن إستراتيجية عربية للتحرك لحماية المقدرات العربية وعلى رأسها المياه فى ظل الانتهاكات الصهيونية المستمرة، الأمر الذى يتطلب توافر تضامن عربى حقيقي، لحماية الأمن المائى كأحد أضلع الأمن القومى العربي.
استنزاف واضح للموارد الفلسطينية
وتكفلت مداخلة مازن غنيم، رئيس سلطة المياه فى فلسطين بتقديم تشخيص واضح لاستنزاف الكيان الصهيونى للموارد المائية وتعسفه فى استهلاك المياه
وحسب رؤيته، فإن ملف المياه الفلسطينى هو ملف سياسى بامتياز وقضية المياه الفلسطينية هى حالة فريدة فى العالم، فالاحتلال الإسرائيلى يسيطر على 85 % ، وهو ما يعنى أن الشعب الفلسطينى يعيش تحت حصار إسرائيلى جائر، ومن ثم فإنه إذا لم يتوافر الأمن المائى لن يكون هناك أمن قومى فلسطينى، وفِى غياب الأمن القومى لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للدولة الفلسطينية، وفِى ظل ما تمارسه إسرائيل من تقسيم الدولة الفلسطينية إلى مناطق “ أ” و “ ب” بالإضافة إلى “ج” التى تمثل 64 % من الأرض الفلسطينية، فإنه محظور على الجانب الفلسطينى أن يعمل فى تلك المنطقة أم يحاول تنفيذ أى مشاريع سواء إعادة تأهيل، أم مشاريع جديدة لإيصال الخدمات للتجمعات المهمشة والحدودية، لأن لجنة المياه المشتركة المشكلة حسب اتفاقية أوسلو معطلة ولا تعمل منذ أكثر من 6 سنوات بسبب أن إسرائيل تربط الموافقة للمشاريع الفلسطينية بالموافقة على المشاريع الاستيطانية، وثمة جهود كبيرة لإعادة تفعيل هذه اللجنة، لأن الشعب الفلسطينى متضرر من تعطلها ولا يستطيع إقامة أى مشروع خدماتي، فى ظل استمرار الكيان الصهيونى فى إنشاء المستوطنات اليهودية غير الشرعية فى الأراضى الفلسطينية، والتى تكرس عملية اغتصاب حقوق الشعب الفلسطينى منذ العام 1948 وهو الأمر الذى لا يمكن القبول باستمراره.
وفى ضوء هذه المعطيات فإنه اذا استمر الوضع الراهن على ما هو عليه -يقول غنيم - ستتفاقم مشكلة المياه فى الأراضى المحتلة، مما يتطلب تكثيف التحرك العربى - الفلسطينى، من أجل الضغط على الجانب الإسرائيلى لوقف الحصار المائى على فلسطين وأى تصعيد فى موضوع المياه سيكون له انعكاس مباشر على جميع القضايا الأخرى بما فيها السياسية.


خطر فى غزة
وفيما يتعلق بالوضع فى قطاع غزة، فإن 97 % من الخزان الجوفى الساحلى فى قطاع غزة - حسب تأكيد غنيم - غير صالح للاستخدام الآدمي، وسينهار الخزان عام 2020 وفق التقارير الدولية، وبذلك تصبح غزة منطقة غير صالحة للسكن، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية، فسيتحول الأمر إلى وضع كارثى، وذلك بسبب تلوث الصرف الصحى بالإضافة إلى ذلك فإن الطاقة الإنتاجية المقدرة وفقا للأساسات الخاصة بالخزان تبلغ 55 مليون لتر مكعب سنويا، فى حين أن ما يتم استخراجه هو200 مليون لتر مكعب نصفهم للقطاع الزراعي، ما أدى إلى دخول مياه البحر للخزان، فأصبح هناك خطران يواجهان المياه فى قطاع غزة وهما التلوث والملوحة، الأمر الذى يحتاج معالجة فورية، وهو ما تحاول أن تقوم به سلطة المياه الفلسطينية، التى تعمل حاليا على معالجة وقف التلوث من خلال معالجة مياه الصرف الصحى، من خلال إنشاء 3 محطات مركزية لمعالجة مياه الصرف فى غزة لوقف التلوث، إلى جانب إنشاء محطة مركزية لتحلية المياه بقدرة 55 مليون لتر مكعب، بتكلفة مالية 592 مليون دولار، التى تعهد البنك الإسلامى للتنمية بتغطية نصف تكلفتها، كما تم الاتفاق مع البنك الدولى والاتحاد الأوروبى وبنك الاستثمار الأوروبى والبنك الإسلامي، على تشكيل لجنة تحضيرية لمتابعة عقد مؤتمر المانحين الخاص بمحطات التحلية قبل نهاية مارس 2017 لحشد ما تبقى من تمويل لهذه المحطة، التى أصبحت خيارا إستراتيجيا وفرضا لا يمكن تجاهله فى غزة، فضلا عن ذلك فإن مشكلة انقطاع الكهرباء فى غزة، التى تفاقمت بعد العدوان الإسرائيلى 2014 الذى طال البنية التحتية، بما فيها مرافق المياه أدت إلى تقليص عدد الساعات التى تعمل الكهرباء فيها بالقطاع، إلى ما بين 6 أو8 ساعات يوميا، مما انعكس بدوره على قطاع المياه .
وفى السياق ذاته، يشير ديب عبد الغفور مدير عام سلطة المياه الفلسطينية إلى أن الأمطار هى المصدر الرئيسى للمياه فى الأراضى المحتلة، حيث تقدر الأمطار فى الضفة الغربية ب 460 مليون لتر فى السنة، أما قطاع غزة فتصل إلى 365 مليون لتر، أى ما يعادل 2400 مليون متر مكعب سنويا، وهناك 4 أحواض مائية جوفية فى فلسطين مشتركة مع إسرائيل، وقد بلغ استخدام الضفة الغربية للمياه خلال عام 2015 نحو 109 ملايين متر مكعب سنوي، علما بأن حصة الجانب الفلسطينى وفق اتفاقية أوسلو 118 مليون متر، وهذه الاتفاقية أصبح لها أكثر من 20 عاما موقعة، بينما حصة إسرائيل السنوية 483 مليون متر مكعب وفق الاتفاقية لكنها تستخدم 646 مليون متر مكعب.
ويشير عبد الغفور إلى أن فلسطين لها حصة حسب الحدود السياسية فى البحر الميت، والذى يتجاوز طول شاطئه 35 كيلو مترا، ولا يتمكن الجانب الفلسطينى من الوصول إليه لأسباب أمنية مفروضة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مما أجبره القيام بشراء المياه من الشركة الإسرائيلية بمعدل 67 مليون متر مكعب خلال 2015 موزعة كالآتى 57 مليون للضفة الغربية، و 6 ملايين لقطاع غزة لعدم وجود البديل، واللافت للنظر أن استهلاك الجانب الإسرائيلى يزيد أربعة أضعاف على استهلاك الجانب الفلسطيني، حيث إن المواطن الفلسطينى يستهلك 79 لترا فى اليوم بينما يستهلك الإسرائيلى 320 لترا يوميا، فى حين يستهلك المستوطن اليهودى 500 لتر يوميا.
إستراتيجية شاملة
وقد أوصى فى ختام أعماله التى استمرت يومين بضرورة اعتماد إستراتيجية شاملة لمواجهة مخطط الاحتلال الإسرائيلى المائي، وخلق بيئة لتوحيد الموقف العربى ودعمه، على أن تكون معتمدة على مفهوم الإدارة المتكاملة للمياه.
كما أوصى بالعمل على إبراز الجرائم الإسرائيلية بالاستناد إلى القوانين والاتفاقيات الدولية، بهدف تحقيق الأمن المائى العربى عموما والفلسطينى على وجه الخصوص، وطلب من المجلس الوزارى العربى للمياه تشكيل فريق عمل للقيام بترجمة مخرجات المؤتمر فى المجالات المختلفة، وكذلك تشكيل شبكة أمان عربية لقضية المياه فى فلسطين.
وخصص المؤتمر توصية خاصة بقطاع غزة، تمثلت بالعمل على توفير الدعم المطلوب والإسراع فى بناء محطة التحلية فى القطاع، وكذلك محطات المعالجة لمياه الصرف الصحى لتحسين الوضع الصحى والبيئي، “حتى يتم تلاشى كارثة أن غزة لن تصلح للحياة بحلول عام 2020”.
وشدد توصيات المؤتمر على ضرورة الاستخدام الأفضل لإدارة أدوات المعرفة لقضايا المياه العربية تحت الاحتلال، ونشرها بين الدول العربية، الأمر الذى يتطلب توعية بقضايا المياه من ناحية القانون والاتفاقيات الدولية.
وشددت على ضرورة توحيد البيانات وتجميعها فى ملف عربى واحد، وكذلك المصداقية فى اقتباس المعلومات والترابط بين قضايا: الطاقة، والمياه، والبيئة، والصحة، والغذاء، والتغير المناخي، إضافة للعمل على تدقيق ومراجعة كل الأنشطة الإسرائيلية بخصوص المياه والبيئة، وكذلك إعطاء الإعلام دورا أكبر فى قضايا المياه والبيئة لإبرازها وتسليط الضوء عليها.
توفير شبكة أمان
ومن جهته طالب مازن غنيم، رئيس سلطة المياه بدولة فلسطين خلال تصريحاته للصحفيين، بضرورة توفير شبكة أمان عربية مسئولة عن متابعة الوضع المائى من جوانبه القانونية والسياسية والحقوقية والإعلامية، المتعلقة برصد الانتهاكات الإسرائيلية المتعلقة بالمياه العربية والعمل على مقاضاة إسرائيل دوليا .
كما دعا إلى استصدار قرار عربى موحد يتم تبنيه من جميع الجهات العربية دون استثناء بالإضافة إلى المحافل والمنظمات الدولية، للضغط على الجانب الإسرائيلى والوقف الفورى لما يمارسه من سرقة وتلوث للمياه العربية خصوصا فى فلسطين، مرحبا بعقد مؤتمر دولى من أجل مقاضاة إسرائيل دوليا والضغط على الجانب الإسرائيلى لتوفير مياه صالحة للشرب وليس البحث عن ادانة، وشجب، وإنما البحث عن إجراءات عملية توقف الحصار المائى المفروض على الشعب الفلسطينى من قبل الاحتلال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.