شهدت مدينة القدسالمحتلة اليوم ملحمة إيمانية جسدها عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين كسروا قيود الحصار وتجاوزوا الحواجز العسكرية للوصول إلى مسراهم، ومع بزوغ فجر الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك لعام 2026 بدأت الوفود بالتدفق من مختلف أحياء القدس، والداخل المحتل، والقرى والمدن المسموح لسكانها بالعبور من الضفة الغربية، في مشهد يجدد التأكيد على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة. أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، أن نحو 80 ألف مصلٍ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك. وقد امتلأت المصليات المسقوفة والساحات المكشوفة بالمصلين الذين افترشوا السجاد تحت أشعة الشمس، متحدين الإجراءات الأمنية المكثفة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية. وشددت القوات الأمنية من تواجدها عند بوابات البلدة القديمة ومداخل الأقصى، مما تسبب في ازدحامات مرورية وخنق لحركة التنقل في المحيط الجغرافي للمسجد. رغم الأعداد الكبيرة التي نجحت في الوصول، إلا أن آلافاً آخرين حرموا من هذا الحق بسبب المعايير الصارمة التي فرضها الاحتلال. فقد اقتصرت التصاريح الممنوحة لسكان الضفة الغربية على فئات عمرية محددة، حيث منع الرجال ممن هم دون سن الخامسة والخمسين والنساء دون سن الخمسين من اجتياز الحواجز العسكرية الرئيسية مثل حاجزي قلنديا وبيت لحم. هذه السياسات الممنهجة أدت إلى تراجع عدد المصلين مقارنة بسنوات سابقة لم تكن تشهد هذا المستوى من التضييق الأمني، مما أثار انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية التي تطالب بضمان حرية العبادة دون قيود عمرية أو سياسية.