مهدى مصطفى دخل البنك الدولى ومعه صندوق النقد الدولى المكسيك فانهارت. لعب مع البرازيل فباعت أطفالها فى الشوارع. تآمر على الأرجنتين فحولها إلى شبه دولة. ذهب إلى اليونان فأفلست. وما دخل بلدا إلا وجعل أهله أذلة، وحول قادته إلى ألعوبة.
2 لا أدرى لماذا يقفز إلى ذاكرتى هذه الأيام العصيبة توفيق الحكيم. ولماذا أستعيد مسرحيته العظيمة (السلطان الحائر)، السلطان الحائر بين إعمال السيف أو القانون، وبين نصيحة الوزير السيّاف أو عدل قاضى القضاة، وهى تحكى عن سلطان من سلاطين المماليك الذين حكموا مصر، استبشر به الناس خيراً فى البداية، صار محبوبا لأعماله الطيبة، لكنهم اكتشفوا أنه لا يزال مملوكا لم يحرره السلطان المتوفى، ولا يجوز أن يكون سلطاناً عليهم، سرى اللغط بين العوام، نقل البصاصون الأخبار إلى القصر، وقع السلطان فى حيرة قاتلة.
3 ماذا يفعل السلطان حتى يصبح حقيقيا وليس مملوكا؟ يجب أن يشتريه آحاد الناس، ويحرره حتى يصبح سلطانا كامل الأهلية، ولمّا زاد اللغط بين العامة استشار الوزير الأعظم، وقاضى القضاة، فنصحه الوزير بإعمال السيف فى الأعناق حتى يسكت الناس، ونصحه القاضى بإعمال القانون، والقانون ينص على عرضه فى الأسواق ليشتريه أحد العامة، ويعتقه من العبودية، فيصبح سلطانا غير مطعون فى شرعيته، مال السلطان الحائر إلى نصيحة قاضى القضاة الذى قال: إن الدم إذا سال مرة، فسيسيل بعد ذلك عشرات المرات، ولن يستطيع أحد أن يوقفه، ولا أريد أن يُعرف السلطان بين الناس بأنه رجل السيف والدماء.
4 انعقد المزاد على السلطان، اشترته غانية، اشترطت أن تعتقه وقت آذان الفجر، فوافق السلطان، وصار من أملاك الغانية. اكتشف السلطان أن الغانية ليست من بنات الهوى، بل أديبة تحب الفن والأدب، واكتشفت هى أنه طيب، ميال إلى الرحمة، فأحبته، وفى تلك اللحظات المفعمة بالمشاعر، سمعت الآذان فى غير وقته، علمت أن قاضى القضاة هو الذى أوعز برفع الآذان فى غير موعده، فالاتفاق لم يكن ينص على ضرورة رفعه فى الموعد المحدد.
5 كان توفيق الحكيم ينتصر إلى القانون والعدل والحرية. ولو كان السلطان الحائر أدرك المغزى ما تحول إلى (السلطان الطائر) من التاريخ. وبعد ربع قرن بالتمام والكمال عاد توفيق الحكيم ليكتب (عودة الوعى)، يعرّى فيه الأعصاب المدفونة، ويكشف انحياز السلطان المنتظر إلى نصيحة الوزير السياف، وكيف أقام أركان حكمه على القمع، والخوف، فضرب الأعداء ضربتهم الفادحة فى العام 1967، وحول أمة عظيمة إلى أشلاء أمة، راحت تدفن أحزانها فى جوف الظلام، ولا تزال.
6 ومن البنك الدولى القاتل، إلى توفيق الحكيم العادل، إلى عار قانون الجنسية المصرية المرتقب، تتحول مصر سريعاً إلى جمهورية موز من جمهوريات أمريكا اللاتينية، ومصر أمة كاملة لو كنتم تعلمون، فانتبهوا ولا تعبثوا!!