حالة من الإستياء إنتشرت بين بعض السادة السفراء والدبلوماسيين بسبب ما جاء فى مقال "مصر الجديدة وسفاراتها بالخارج" تجاه رسالة أحد العاملين بوزارة الخارجية التى نشرت هنا منذ عدة أسابيع وأشار فيها إلى عدد من الملاحظات التى يراها تتناقض مع مبدأ العدالة والمساواة بين العاملين فى القطاع الإدارى ورجال السلك الدبلوماسى فيما يتعلق بالمرتبات، وذكر فيها أهمية إعادة النظر فى عدد البعثات الدبلوماسية المصرية فى الخارج والتى تفوق فى عددها الحالى دولا عظمى ذات اقتصاد قوى، تكلف الدولة ملايين الدولارات الأمر الذى فى هذا السياق تلقيت إتصالات بعضها عاتب بشدة وأخرى أوضحت مجموعة من الحقائق نجملها فيما يلى إيماناً بحق السفراء فى التوضيح والقارئ فى الحقيقة : أولاً: مُرتبات السُفراء في الخارج: • لا يحصل على المرتب الذي جاء ذكره في مقالكُم المُشار إليه إلا عدد أقل من أصابع اليد الواحدة نتيجة الغلاء الفاحش في هذه الدول، أما باقي السُفراء في جميع دول العالم فيقترب مُرتبهم من نصف هذا المبلغ . • يقضي السفير في الخارج ثلاثة سنوات أو أربعة ثم يعود إلي أرض الوطن ويكون مُرتبه في الداخل أقل من مُرتب خريج حديث يعمل في بنك حكومي أو شركة إتصالات وهو ما يُسبب له الخزي (لا يصل مُرتب السفير إلي خمسة آلاف جنيه بعد خدمة 30 عاماً في السلك الدبلوماسي) رغم وجود أبناء له في المدارس والجامعات الدولية بمصاريفها المُرتفعة جداً (التي لا تساهم فيها الوزارة على الإطلاق) مما يضطره إلي بيع بعض مُمتلكاته ناهيك عن كارثة تزويج الأبناء، أو الإصابة بمرض عضال. • يتحمل السفير في الخارج من مُرتبه الخاص نفقات استضافة الوفود الرسمية العابرة على البعثة التي يعمل بها بالإضافة إلي عدد كبير من دعوات الغذاء والعشاء، بالإضافة إلي حفلات الأعياد الوطنية (والتي تتكلف آلاف الدولارات) وهذا هو العُرف الدبلوماسي ومن لا يفعل ذلك يكون مُقصراً ويُحاسب. • للسفير أبناء لا يُمكن إلحاقهم بالمدارس العادية نظراً لاختلاف المناهج، وبالتالي يضطر آسفاً لإلحاقهم بالمدارس الدولية وهي تتكلف مبالغ باهظة فمثلاً المدارس والجامعات الأمريكية مُتوسط تكلفتها من 35 - 40 ألف دولار للابن الواحد × مُتوسط 3 أبناء بحوالي 120 ألف دولار سنوياً تُساهم منها الوزارة بأقل من الخمس إذا كان يعمل بالخارج والباقي يتحمله السفير من مُرتبه الخاص. • للسفير زوجة تحتاج للمعيشة بمُستوى مُعين، وذلك يكون من مُرتب السفير الخاص. • المصاريف الشخصية للسفير من ملابس والتزامات ومُجاملات تتكلف مبلغ كبير من مُرتب السفير. • قيام السفير وعائلته بإجازات خاصة في غير الإجازة المُصرح بها كل سنتين يتحمل هو نفقاتها بالكامل حتى لو كانت من دول بعيدة كاستراليا أو البرازيل مع العلم بارتفاع قيمة تذاكر السفر. • يتعرض السفير وعائلته لأمراض وبائية لا يعلم أخطارها إلا الله في بلاد لا توجد بها أي رعاية صحية على الإطلاق أو توجد ولكن بمُستوى مُتدني جداً ويتكبد مصاريف كبيرة في العلاج تُساهم شركة التأمين الصحي ببعضها ويتحمل السفير أغلب النفقات ويضطر لإرسال المرضى من عائلته إلي دول أوروبية أو أمريكية على نفقته الخاصة للعلاج. • يُعاني أبناء السُفراء من مشاكل نفسية كبيرة ومُتعددة، نظراً لانتظامهم في مدارسهم لعدة سنوات ثم العودة إلي أرض الوطن في مدارس أخرى ثم السفر بعد عدة سنوات إلي الخارج والالتحاق بمدارس جديدة والبحث عن أصحاب جُدد مما أدى إلي رفض أغلب أبناء السُفراء التقدُم للعمل بالسلك الدبلوماسي كما ترفض البنات الزواج من أعضاء في السلك الدبلوماسي لظروف عدم الاستقرار ومشاكل الأبناء ويرفض أبنائي التقدُم لامتحانات السلك على الإطلاق. • يحتاج السفير في فترة العامين أو الثلاثة في الداخل لشراء سيارة أو أكثر لنفسه وزوجته وربما أولاده من مُرتبه المحدود جداً، بالإضافة إلي مصاريف الملابس والمظهر للعائلة كلها وهو ما يجعله يُبدد ميراثه إذا كان له ميراث أو يقوم بالاقتراض من البنوك إلي حين السفر للخارج بعد عدة سنوات. • باستثناء عدد محدود جداً من قمة قيادات وزارة الخارجية (حوالي 10) فلا تُخصص لهم سيارات وبالتالي فلا يوجد بند البنزين المذكور في بند ثامناً ويستعمل السُفراء سياراتهم الخاصة ويُسددون مُخالفاتها لأن السفير غير معفي من سداد المُخالفات والضرائب والرسوم والجمارك (باستثناء مُتعلقاته القديمة المُستعملة عند العودة النهائية من عمله بالخارج) - وهو ما ينطبق أيضاً على الطلاب العاديين دارسي الدكتوراه والماجستير بالخارج - . بعد تقاعد السفير وهو في كامل صحته ولياقته وإلي وقت قريب كان معاش السفير الشهري 650 جنيه فقط لولا تداركت الوزارة ذلك ورفعتها بحوالي 2000 جنيه وهذا أيضاً لا يكفي. ثانياً: دار سكن السفير: ليس مُجرد منزل ولكنه دار للعمليات، حيث أن الوظائف الاجتماعية تتم فيه كالمُناسبات الاجتماعية ولقاء السُفراء الأجانب والحصول على المعلومات التي تطلبها الدولة ويستقبل فيها الوفود الزائرة وكل هذا النشاط على نفقته الخاصة. ثالثاً: عدد العاملين بالسفارة الذي جاء في ثالثاً بمقالكُم هو للعاملين في داري السكن والمكاتب وهو عدد أقل من الضروري (حوالي 10 أفراد) بمُرتبات ضعيفة وبالعُملة المحلية. رابعاً: أكثر من 95% من بعثاتنا بالخارج بها سيارة واحدة فقط يتحمل السفير شخصياً من مُرتبه نفقات البنزين الخاص بها. • خامساً: نظراً لتميُز تكوين وتأهيل أعضاء السلك الدبلوماسي (وعددهم في داخل وخارج مصر 900 دبلوماسي فقط) تتهافت عليهم الوزارات والجهات المصرية والدولية ويضطروا للعمل بها نتيجة تدني مُرتباتهم في وزارتهم الأصلية، فمثلاً تستعين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والبرلمان ووزارات التعاون الدولي والتجارة والصناعة والإعلام والأمم المُتحدة وجامعة الدول العربية والمُنظمات الدولية وكلها يعمل بها أعضاء من السلك الدبلوماسي المصري وأشهر مثل لذلك الدكتور البرادعي أثناء عمله بالوكالة الدولية للطاقة النووية وغيره كثيرون. فى النهاية.. كل التقدير لجميع العاملين فى وزارة الخارجية وللسادة الدبلوماسيين والسفراء عرفانا أولا بدورهم الوطنى الذى لا ينكره إلا جاحد، وثانياً إعتزازا بعلاقات صداقة قوية تربطنى بنخبة متميزة منهم تمتد لسنوات طويلة . [email protected]