لماذا استقال محمد العرابى بعد 22 يوما قضاها وزير ا لخارجية مصر ؟ هل استقال بسبب الحملة الشعواء التى تعرض لها من بعض المتظاهرين فى ميدان التحرير أم بسبب مقالات عدد من المنتقدين الذين شنوا هجوما شديدا على الرجل استخدموا فيه وابلاً من الأسلحة المشروعة والأخرى المحرمة . أما تلك الإنتقادات المشروعة فكانت تتعلق بأداء العرابى خاصة ما يتعلق بتصريحه على هامش زيارته للبحرين وقوله " السعودية هى الشقيقة الكبرى " هنا أخطأ العرابى إن كان قد صح عنه قول هذا التصريح باعتبار أن مصر هى الشقيقة الكبرى للدول العربية ، والتصويب للوزير أمر مشروع رغم قناعتى أنه ربما أراد مجاملة المملكة بطريقة دبلوماسية باعتبارها دولة عربية مهمة فى الإقليم يقيناً ،كما لا ينتقص ذلك من مصر الشقيقة الكبرى للدول العربية بأى حال من الأحوال . أما الأسلحة غير المشروعة التى أشهرها المنتقدون وطعنوا بها العرابى بقسوة قول أحدهم "أنالسفير محمد العرابى أمضى ثلاثة أسابيع وزيرا لخارجية مصرترك خلالها عدة بصمات واضحة أهمها رصف المنطقة الواقعة أمام بيته فى الشارع الذى يسكن فيه بمصر الجديدة، وأيضا إعادة تأهيل المصعد الخاص بالعمارة وكسوة أرضيته بالرخام الفخم، وفقا لما رآه وتابعه مجموعة من جيرانه المحترمين الذين لم يخفوا دهشتهم من السرعة التى تمت بها عملية التجديدات ". ولم يسلم العرابى من النقد المبرح حتى بعد تقديمه الاستقالة لرفع الحرج عن الدكتور عصام شرف خلال مشاوراته لإجراء التعديل الوزارى الأخير –حيث زعم الكاتب نفسه قائلاً :إن تعيين وإقالة محمد العرابى نموذج صارخ لعشوائية القرار السياسى فى مصر، ذلك أن أصواتنا بحت مع تسرب قرار تكليف عصام شرف له بحقيبة الخارجية بأن هذا الرجل ليس هو الشخص المناسب لهذا الموقع لاعتبارات كثيرة، منها ما سجلته فى هذا المكان بتاريخ 21 يونيو تحت عنوان «وزير للخارجية من مدرسة سوزان مبارك»، كون الرجل كان الذراع اليمنى لزوجة الرئيس المخلوع فى جمعية مصر الجديدة التى طال عملها الكثير من الغبار قبل وبعد الثورة، وقلنا إن الدبلوماسية لم تعدم رجالا يصلحون للمنصب حتى يتم اختيار هذا الرجل.غير أن كل ذلك تحول إلى صراخ فى البرية مع الإعلان عن استقبال المشير طنطاوى له لحلف اليمين وتولى المنصب رسميا" إلى هنا ينتهى كلام الكاتب. الملاحظ استخدام الناقد لفظ الإقالة رغم أن العرابى استقال من تلقاء نفسه كما هو معلوم ولم يتم إقالته ، وقال إن العرابى خريج مدرسة سوزان مبارك كونه الذراع اليمنى لها فى مكتبة مصر الجديدة ، فهل كل من عمل فى مكتبة مصر الجديدة أو قرأ فيها كتاباً خائناً ويستحق الرمى بالرصاص ! لقد شكك المنتقدون في تاريخ العرابى بحسب السفير عصام عواد علي إعتبار إنه عمل نائبا لرئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في تل أبيب !!! في حين أن تلك الخدمة تحتسب للرجل في إطار الطابع العسكري للخدمة بوزارة الخارجية، القائم علي إطاعة التعليمات والإلتزام بما يصدر من أوامر للخدمة بالخارج. فلا يملك دبلوماسي واحد الاعتراض علي خدمة في بلد بعينه حتي وان كانت إسرائيل. والدبلوماسي المصري في تل أبيب يتم اختياره بعناية فائقة ولابد أن يكون من المشهود لهم بالوطنية أولاً، وبالخلق الرفيع ثانياً، وبالتوازن النفسي والعصبي ثالثاً، وبنظافة اليد رابعاً، وبالمصرية حتي النخاع قبل وبعد كل هذا. وعليه فان الخدمة الصعبة" في إسرائيل هي مؤشر علي نقاء الرجل، وبرهان علي توافر تلك السجايا فيه، بمعني إنها تضيف إلي القيمة، وتضاعف من قبوله دبلوماسياً محنكاً قادرً علي العمل حتي مع من يحف العمل معهم الشكوك في النوايا، والعداء للمسلك والمنهج، والرغبة في تصيد الهنات قبل الأخطاء. بكل الأسف، والحزن، فإن خدمة الرجل الإجبارية بتكليف من الدولة المصرية التي وقعت الاتفاقيات والتي رفعت علماً إسرائيلياً بالقاهرة، وآخر مصرياً في تل أبيب، كانت مبرراً للهجوم علي الرجل، وكأنه ذهب إلي إسرائيل بعقد عمل أو ما شابه ذلك، وليس كجندي يؤدي خدمة عسكرية في موقع مصري بإسرائيل.إذن لماذا لا يشنون هجوما على السفراء والدبلوماسيين والإداريين المصريين الذى سبق أن خدموا فى سفارة مصر أو قنصليتها فى تل أبيب وإيلات ، وما هو موقف السفير الحالى هناك وطاقم العاملين معه ، هل سيتم وصمهم بالعمالة وكيل الإتهامات ضدهم لمجرد أنهم نفذوا التكليف ؟ بكل الأسف لقد ُظلم محمد العرابى وزيرا ، ولم تُمنح له فرصة يدافع بها عن نفسه ، ثم ظُلم بعد تركه المنصب مستقيلا ولا عزاء لوزارة الخارجية المستهدفه حالياً مع سبق الإصرار والترصد . كان الله فى عون الوزير الجديد محمد كامل عمرو، فقد شمروا له عن سواعدهم حتى قبل أن يحلف اليمين وسنوا أسنة أقلامهم شاهرين أغنية" بحب عمرو موسى واكره إسرائيل "! فى إشارة لصداقته بالمرشح المحتمل للرئاسة عمرو موسى ..! ألا تتفقون معى أن الخارجية أصبحت فى مرمى النيران ، وكأن المطلوب إشاعة أجواء عدم الاستقرار فيها لغرض فى نفس يعقوب . المزيد من مقالات محمود النوبى