ترحيب مشوب بالحذر زيادة سنوات التعليم الإلزامى تواجه عقبات الكثافة ونقص المعلمين    5 ملفات استراتيجية تواجه صاحب «التكنولوجى بارك»    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    رغم خطوط طهران الحمراء…تسليم اليورانيوم المخصب هل يوقف الهجوم الأمريكي على إيران ؟    باتريس بوميل يصل تونس لتدريب الترجي قبل ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    أربيلوا: مورينيو سيحظى باستقبال كبير في برنابيو    كامافينجا: لا يجب تغيير أسلوبنا ضد بنفيكا.. وفينيسيوس لاعب ناجح    «طلب أجرته بالدولار».. ماذا حدث بين «أجنبي» وسائق النقل الذكي؟| فيديو    الأوقاف ل الحياة اليوم: نجاح دولة التلاوة بتكاتف المؤسسات.. وشكرا للمتحدة    وزيرة الثقافة تبحث مع نظيرتها اليونانية تعزيز التعاون بين الدولتين.. صور    أحمد موسى للمحافظين: انزلوا القرى والنجوع وتفاعلوا مع المواطنين وشوفوا الناس    ضبط سائق بإحدى شركات النقل الذكي لاتهامه بطلب أجرة بالعملة الأجنبية في البحر الأحمر    ما وراء الكتابة ..عن الكُتّاب ووظائفهم اليومية    الصحة: 3 مليارات جنيه لإنهاء قوائم الانتظار    مقررون أمميون: وثائق إبستين هزت ضمير الإنسانية ويجب محاسبة الجناة    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    طريقة عمل شوربة خفيفة، لتهيئة المعدة قبل رمضان    مفتي الجمهورية يستقبل مندوب السعودية الدائم لجامعة الدول العربية لتعزيز التعاون المشترك    ادعم المشروع وشارك بالحضور.. جامعة العاصمة تنظم ندوة تعريفية بالمشروع الوطني للقراءة    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    أتربة عالقة تؤثر على بعض المناطق وتدفق سحب مصحوبة بأمطار خفيفة بأماكن متفرقة    الحبس 6 أشهر لصانعة المحتوى أسماء إسماعيل في اتهامها ببث فيديوهات خادشة    صفاء أبو السعود وأحمد صيام ونشوى مصطفى في المسلسل الإذاعي «أوضتين وصالة» خلال رمضان    مورينيو عن مواجهة ريال مدريد: ملوك دوري الأبطال جرحى... ونعلم ما فعلناه بهم    محمد معيط: الاقتصاد المصري كبير ومتنوع ويمتلك فرصا حقيقية للتطور وتحقيق نمو مستدام    تعطل عالمي مفاجئ لمنصة إكس أمام آلاف المستخدمين    إيفان أوس: أوكرانيا تسعى للحصول على ضمانات حقيقية قبل أي حديث عن تبادل أراضٍ    قنوات أون تفجر مفاجأة بشأن حلقات مسلسل قسمة العدل الليلة.. تعرف عليها    الاثنين 16 فبراير 2026.. استقرار أغلب مؤشرات البورصات العربية في المنطقة الحمراء بختام التعاملات    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    تأجيل محاكمة 62 متهما بخلية اللجان الإدارية لجلسة 16 مايو    بعد حصدها الجوائز الدولية.. القومي للسينما يستقبل ويكرّم صُنّاع الأفلام الفائزة ببنين    مجلس الوزراء: تخصيص 3 مليارات جنيه لإسراع إنهاء قوائم الانتظار والحالات الحرجة    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    حريق هائل بمبنى تحت الإنشاء تابع لمدرسة في التجمع الخامس    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    شوبير ينتقد أزمة حراسة الزمالك ويطالب عواد بالاعتذار والالتزام بقرارات الإدارة    تقرير: باتريس بوميل يتولى تدريب الترجي    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    الاستيراد ليس حلا ….ارتفاع أسعار الدواجن يفسد فرحة المصريين بشهر رمضان    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    لاريجاني: طهران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الغربية والبحيرة    أمن الشرقية يضبط المتهم بإنهاء حياة ابنة زوجته    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المواطنة‏..‏ بين الكرة والانتخابات النيابية‏(1‏ 2)‏
ندوة الأهرام‏..‏ يقدمها‏:‏ محمود مراد
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 02 - 2010

كلمات معبرة بصدق عن جوهر الشخصية المصرية‏..‏ قالها الرئيس حسني مبارك الاثنين الماضي خلال استقباله وتكريمه للفريق المصري لكرة القدم الذي حصد جوائز عديدة في بطولة الأمم الإفريقية وفاز بكأس البطولة لتحتفظ به مصر‏..‏ فقد قال الرئيس‏:‏ لقد برهنتم أمام العالم علي رقي هذا الشعب‏..‏ في عراقته وحضارته وأخلاقه وثقافته‏....‏ وبالفعل فان الشعب المصري هكذا‏..‏ ولا نقول بالتعصب انه أفضل شعوب العالم‏..‏ ولكن نؤكد انه من أفضلها استنادا الي حضارته المعروفة والمسجلة والتي يرجع تاريخها الي عشرة آلاف وخمسمائة سنة حسب ما هو مدون ومنقوش علي الحجر‏..‏ وارتكازا إلي أدلة وشواهد عديدة عبر العصور والي الآن‏..‏ في مجالات متعددة‏..‏ واذا كانت قد حدثت تخوفات خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة متغيرات شهدها الوطن والإقليم والعالم علي اتساعه‏..‏ وبسبب تعاظم الوافد عبر التقنيات الحديثة‏..‏ فان الشعب في المواقف الصعبة يكشف عن معدنه الأساسي عملا ومساندة وتحقيقا للهدف‏..‏ ومن ذلك تحقيق الانجاز التاريخي بتشييد السد العالي الذي احتفلنا في التاسع من يناير الماضي بذكري نصف قرن علي وضع حجر أساسه ومن ذلك أيضا الانتصار الذي حققه المصريون في كأس الأمم الإفريقية وما صاحب مبارياتها من أحداث درامية ليس هنا مجال استعراض تفصيلاتها لكن تكفي الإشارة إلي موقف الشعب خلال وبعد مباراة أم درمان في السودان وموقفه خلال وبعد مباراة الفوز في أنجولا‏..‏ والاحتشاد العظيم من الجماهير بكل فئاتها وطوائفها وشرائحها‏..‏ ثم هذه الفرحة العارمة التي طغت‏.‏
وهنا نقول بسرعة انه ليس صحيحا ان الشعب كان يبحث عن مجرد شئ يسعده‏..‏ فإن كل الشعوب تسعد بأي نجاح يحققه بعضها ولكن من المهم ان يتكرر هذا الاحتشاد‏..‏ الأمر الذي يتطلب جهودا بالعمق والاتساع تنطلق من صياغة إستراتيجية يصنعها أهل الخبرة والرأي‏..‏ واساسها في البرنامج الرئاسي للرئيس مبارك وفي خطبه‏..‏ تستهدف تنفيذ مشروع حضاري لتحديث مصر وبناء النهضة والتقدم واضعة في اعتبارها ما هو موجود وما هو محتمل‏..‏ هنا وبجوارنا ومن حولنا‏.‏ غير أن ذلك لا يعني وجود فراغ أو عدم تنفيذ مشروعات في هذا الاتجاه‏..‏ ولكن الأفضل تحديد رؤية تترجمها إستراتيجية تتضمن خططا عاجلة وآجلة وتحدد الأدوار‏..‏ وإذا كانت هذه رسالة مهمة‏..‏ فانه لا تقل عنها أهمية كفاءة الرسل الذين يتولون الإشراف عليها وإدارتها وقيادة تنفيذ مشروعاتها‏.‏ ومن المهم أن يبدأ هذا كله بتفعيل القوة المعطلة والتي تضم ستينا في المائة من تعداد الشعب أي نحو خمسين مليون مواطن يمثلون الشريحة العمرية بين سن‏18‏ و‏45‏ سنة‏..‏ وهؤلاء يعملون في ميادين كثيرة لكنهم قوة معطلة في الحياة السياسية ولا يشاركون في الانتخابات النيابية إلا بنسبة ضئيلة تجذبها الأحزاب وتجذبها جماعات لها أهدافها‏..‏ ومن ثم واستعدادا للانتخابات التشريعية المقررة هذا العام والرئاسية في العام القادم‏..‏ فانه من الضروري ان تصدر وزارة الداخلية قرارا بمد فترة القيد في جداول الانتخابات التي انتهت 31‏ يناير لمدة شهرين أخرين يتخللهما تنفيذ حملة توعية ضخمة وذكية حتي يقبل الشباب وغيرهم علي القيد أو علي تسلم بطاقته أو تعديل التبعية حسب مقر اقامته‏..‏ وفيما نعتقد فان الحملة ستنجح اذا جري اعدادها وتنفيذها جيدا‏..‏ وحتي لا نترك الساحة لمن يعبثون فيها‏!!!‏
وتري‏'‏ الندوة‏'‏ انه من الضروري انشاء منظمة خارج النطاق الحزبي تضم شباب مصر ولها أفرع تهتم بالتثقيف عامة والسياسي خاصة وتنسق مع الوزارات والمؤسسات المختلفة‏(‏ ومنها الصندوق الاجتماعي‏)‏ مثلا‏..‏ لايجاد فرص عمل أو تنفيذ مشروعات منتجة ومثمرة‏..‏ وينبغي ان تهتم وزارة التعليم الي جانب تطوير المناهج بتدريس التاريخ والتربية الوطنية والقومية‏..‏ واعطاء مساحات للهوايات النافعة‏..‏
وذلك كله وغيره في اطار تطبيق سياسة العدالة الاجتماعية وتحقيق وتكافؤ الفرص وتطبيق القانون واعلاء هيبته‏..‏
ولعله من المفيد القول ان الحكومة تسئ تسويق نفسها‏..‏ ربما بسبب ان الوزراء في مجملهم تقنيون وليسوا سياسيين‏..‏ وربما لفقدان سياسة اعلامية قادرة‏..‏ وممارسة ثقافية علي نطاق واسع‏..‏ ومتعدد‏..‏ ولقد تناول الحوار في الندوة هذا كله ليفتح الباب أمام مناقشات واسعة استعدادا للانتخابات القادمة‏..‏ وسعيا علي طريق تحديث مصر ونهضتها‏..‏
‏*‏ محمود مراد‏:‏ ان الموضوع الذي نناقشه ليس جديدا تماما وانما هو متجدد‏..‏ فنحن نثق في الشعب المصري وقدراته ونثق أيضا في عمق‏'‏ المواطنة‏'‏ ولقد سبق ان تناولناها في أكثر من ندوة آخرها في نوفمبر الماضي وما حدث في الأيام الأخيرة بمناسبة كأس الأمم الأفريقية وفوز فريق كرة القدم القومي بالكأس‏..‏ يجدد مرة أخري فهو ليس اكتشافا ويؤكد قدرة وكفاءة جوهر الشخصية المصرية‏..‏ سواء في مجموعة اللاعبين ومهاراتهم‏..‏ وهم وهذه نقطة مهمة يتجددون‏..‏ فقد ظهر وبرز لاعبون عمالقة منذ ستين عاما‏..‏ ثم جاء غيرهم‏..‏ وهكذا كل فترة وحتي بزوغ لاعبين ممتازين في السنوات الأربع الماضية‏..‏ وفي كل مرة كان التخوف عدم تعويضهم ولكن جاء نجوم جدد مما يرسخ حقيقة وجود قدرات مصرية بصفة مستمرة‏,‏ بعضها ظهر وبعضها لم يظهر والبعض الثالث يتحين الفرصة وهذا في الرياضة وفي مجالات أخري‏..‏ بما يعبر عن قدرة الشعب المصري علي الفعل والمهارة خصوصا عندما يتحدد له الهدف وتتوافر الامكانات من علم وتدريب ومستلزمات‏..‏ ويظهر الجوهر المصري أيضا في جموع الشعب الذي يتحد في وقفة واحدة سواء بعد موقعة أم درمان بصرف النظر عن تفاصيلها ومبالغاتها حيث أثبت الشعب حرصه بلاحدود علي كرامته‏..‏ وعلي معدنه‏..‏ وعلي ان يثأر لنفسه‏..‏ أو‏..‏ خلال وبعد مباراة الانتصار في أنجولا حيث خرج الشعب كله بفئاته وطوائفه وتياراته وشرائحه تعبيرا عن الفرحة واعلاء اسم مصر‏..‏ واذا ما استرجعنا أحداثا أخري ونحن نتحدث عن المواطنة والشخصية المصرية فاننا نلمس القيمة المصرية‏..‏ ومن ذلك الحدث البارز جدا وهو حرب أكتوبر التي أجمع الخبراء العالميون علي ان أكبر مفاجأة فيها الي جانب الخداع الاستراتيجي والتخطيط وما الي ذلك كانت‏'‏ المقاتل المصري‏'..‏ اذن فان‏'‏ المصري‏'‏ قادر وكفؤ ويمكن ان يحتشد ويعمل ويبذل كل الجهد لتنفيذ هدف معين‏..‏ وهذا هو ما يجعلنا نركز علي هذه الطاقة البشرية الضخمة‏..‏ ونتساءل كيف يمكن استثمارها في مجالات أخري لتحقيق انجازات‏..‏ وكيف يمكن ان تشارك في المسئولية ومحورها هو ممارسة حق الانتخاب وحقوق المواطنة‏..‏ حتي لاتحدث مثل هذه الهبات العظيمة ثم لا تلبث ان تخبو‏..‏ حتي تجئ مناسبة أخري‏..‏ وهكذا‏..‏ وكيف نحافظ علي هذه‏'‏ الروح‏'‏ ونحسن استثمارها‏..‏ وما الذي نطلبه‏..‏ ونطالب به‏.‏
الحلم والمشروع والرمز
‏*‏ الدكتور ابراهيم درويش‏:‏ ان أي شعب يحتاج الي حلم‏..‏ ومشروع‏..‏ ورمز‏..‏ ولقد بدأ هذا في مصر منذ العصر الفرعوني وعلي مدي التاريخ‏..‏ ومنذ بدايات القرن الماضي كان الحلم المصري هو الحصول علي الاستقلال فتوحد الشعب وكافح وكان الكل أمام الحلم سواء وهذا هو مضمون المواطنة حيث تتحقق المساواة‏..‏ وتتحقق العدالة‏..‏ ويسود مبدأ تكافؤ الفرص‏..‏ فكانت ثورة‏1919‏ بزعامة سعد زغلول ورفاقه‏..‏ ثم سعي الشعب الي الشرعية والدولة القانونية فجاء الدستور المصري سنة‏1923‏ وما أعقبه من ممارسة ديمقراطية فكانت الانتخابات النيابية وهنا تبرز أهمية الثقة بين فئات الشعب وبينه وبين الحاكم‏..‏ واذا أردنا مشروعا الآن فان هذا له شروط منها الثقة ومنها الشفافية‏..‏ مثل ان يعلم الشعب بكل شئ بما في ذلك المشاكل التي اذا عرفها الشعب وناقشها فانه يتحملها بكل تبعاتها‏..‏ وهذا مطلوب ليس فقط من الحاكم في أي وطن بل أيضا من الذين يتولون المسئولية‏..‏ وبتوحد الكل‏..‏ يتجسد الحلم‏..‏ ومنه يتولد المشروع‏..‏ ويبرز الرمز‏..‏ وهذا ما حدث مثلا في مباريات الكرة‏..‏ واذا طبقنا نفس النظرية علي ما سبق‏..‏ فان مصر بعد تحقيق حلم ثورة يوليو‏1952‏ جاء المشروع وهو تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي‏..‏ وزيادة الانتاج‏..‏ وبرز مشروع السد العالي ونجح المصريون في اقامته‏..‏ كما برز حلم القومية العربية‏..‏ وتحقق بمشروع وحدة مصر وسوريا‏..‏ ولننظر كيف كان موقف الشعب المصري ثم كيف كان موقفه بعد نكسة يونيو‏1967‏ ورفضه الهزيمة وتنحي جمال عبد الناصر‏..‏ والاستعداد لاعادة البناء حتي حرب اكتوبر المجيدة وبروز‏'‏ المقاتل المصري‏'..‏ فالمهم‏..‏ أكرر الثقة‏..‏ والصراحة‏..‏ والتعامل مع الحقائق‏..‏
الرسالة‏..‏ و‏..‏ الرسل
‏*‏ الدكتور محمد كمال‏:‏ لقد أوضحت الأحداث الأخيرة المتعلقة بكرة القدم‏..‏ وجود درجة عالية من الانتماء للأسرة المصرية‏..‏ فان خروج الجميع‏..‏ الصغير والكبير‏..‏ والرجل والمرأة‏..‏ والفقير والغني‏..‏ والمسلم والقبطي‏..‏ للاحتفال يؤكد المعني ويقضي علي أي مقولة تتحدث عن ضعف الاهتمام لدي المصريين بكل فئاتهم وأري ان هذا الاجماع هو أحد صور اهتمام الشعب بالشأن العام‏..‏ كما أوضحت هذه المناسبة‏..‏ وجود طاقة هائلة لدي الشباب‏..‏ ولكن لا تستغل بالشكل الأمثل‏..‏ وأنا أزعم من خلال وجودي في الجامعة ان لدي الشباب في هذا الجيل درجة كبيرة من الاهتمام بالسياسة‏..‏ غير انه وللأسف لا توجد قنوات كافية للاستفادة من هذه الطاقة‏..‏ وأعني الأحزاب‏..‏ والاقبال علي الانتخابات‏..‏
وأتفق مع الدكتور ابراهيم درويش في ضرورة وجود ادوات لجذب الشباب للعمل السياسي والانتخابات مثل‏:‏ تحديد هدف‏..‏ مثل زيادة المشاركة في الأحزاب السياسية وممارسة الانتخابات‏..‏
ولتحقيق هذا الهدف لابد من التخطيط العلمي وهذا ما فعلته دول أخري‏..‏ بشرط توافر الارادة السياسية‏.‏
والي جانب هذا‏.‏ هناك أهمية لوجود رموز يثق فيها الشباب ترتبط بتحقيق الهدف‏..‏ لأنك هنا لا تستطيع ان تفصل‏'‏ الرسالة‏'‏ عن‏'‏ الرسول‏'!‏ فقد تكون الرسالة نبيلة جدا‏..‏ لكن‏'‏ الرسول‏'‏ القائم علي توصيلها بلا مصداقية‏!‏
وأري أيضا‏..‏ اننا في حاجة الي اطار قومي غير حزبي للاستفادة من هذه الطاقة الهائلة للشباب‏..‏ لاستقطاب الشباب وتثقيفهم سياسيا وطنيا وقوميا‏..‏ ويكتشف قيادات المستقبل منهم‏..‏ ولتوجيه الشباب الي مشروعات وطنية‏..‏ ومجتمعية‏..‏
‏*‏ محمود مراد‏:‏ اذا ركزنا علي هدف المشاركة في الانتخابات بدءا من التي ستجري هذا العام‏..‏ و‏..‏ فلحنا في هذا‏,‏ ونكون قد نفذنا انجازا مهما خاصة ونحن نخوض معركة بناء المستقبل‏.‏ واذا جاز لي التشبيه بين هذه المعركة وبين حرب‏1973‏ المجيدة‏..‏ فانني أقول انه في اطار استعدادنا لها وبناء قوة فاعلة جري الاهتمام بتجنيد الشباب المؤهلين لاستيعاب التدريب والتعامل مع الأسلحة الحديثة وكذلك الشباب بصفة عامة الذين يجري تدريبهم تدريبا مكثفا وتوعيتهم‏..‏ وهذا يجعلنا الآن في حاجة الي تجنيد هذه الطاقة الفاعلة وانشاء هذه المنظمة التي أشار اليها الدكتور محمد كمال لتمارس الأهداف التي ذكرها‏..‏ الي جانب قيامها بمساعدة الشباب علي العمل وفتح وايجاد فرص ملائمة له‏..‏
والي ان يحدث هذا‏..‏ وارجو ان يتم بسرعة فاننا علي الفور بحاجة الي دفع الشباب للمشاركة في الانتخابات وهذا العام مما يتطلب مناشدة وزارة الداخلية باعادة فتح القيد في الجداول الانتخابية وتسلم البطاقات لمدة شهرين آخرين‏..‏ مع تنظيم حملة دعاية ذكية ومكثفة لحث الشباب علي ممارسة هذا الحق‏.‏
العلم‏..‏ والتربية الوطنية
‏*‏ الدكتور محمد عبد اللاه‏:‏ انني أتفق مع ما قيل‏..‏ واضافة الي ما ذكره الدكتور محمد كمال وأنا أؤيده فيما ذكر فانني أود التعبير عن ملاحظة هزتني جدا خلال الأيام الماضية ووسط مظاهر الاحتشاد بالفرحة وأعني تأكيد احساس الشعب بقيمة‏'‏ العلم‏'..‏ فقد حرص الذين خرجوا الي الشارع علي رفع‏'‏ علم مصر‏'..‏ رمزا وقيمة‏..‏ ومن الملاحظ أيضا اذابة الفوارق الاجتماعية وغيرها‏..‏ وصار الكل نسيجا واحدا متكاملا متكاتفا معبرا عن عمق الانتماء والمواطنة‏.‏
وهذا يقودني الي‏'‏ التعليم‏'..‏ وهل يجري تدريس التاريخ كما هو‏..‏ وهل لا يزال التلاميذ يحيون العلم كل صباح؟ ولماذا لم يعد التلاميذ يدرسون التربية الوطنية والقومية ولماذا لا تقوم المنشآت والهيئات الحكومية وغيرها التي ترفع العلم المصري بتغييره إذا كان مهلهلا وممزقا‏..‏ فانه رمز‏..‏ ومن العيب والعار أن يبدو هكذا‏!‏
واتصالا بالحديث عن الانتخابات فانني أتفق مع ما قيل بضرورة حث الشباب علي ممارسة هذا الحق‏..‏ ومد فترة القيد مع التوعية للحصول علي البطاقات‏..‏ لأ الشباب عازف‏..‏ ولا تدفعه الا جماعات معينة‏.‏
اننا يجب ان نغتنم الفرصة لأن المواطن المصري بخير‏..‏ وانه اذا استشعر في أي لحظة ان مصر في‏'‏ الميزان‏'‏ فان رد فعله يكون قويا إيجابيا منتميا‏..‏ ومن ثم يجب ألا يمر معني ما حدث مرور الكرام‏..‏ بل انه يتطلب وقفة حقيقية للاستفادة من هذه القوة الكامنة في داخل الشعب المصري للانطلاق للمستقبل‏.‏
واقترح مشروعا معينا‏..‏ فاننا اذا طرحنا وبجدية موضوع ان‏'‏ كرامة مصر تأبي ان يكون هناك أمي علي أرضها‏..'‏ وان مسئوليتنا جميعا ان نزيل هذه الأمية‏..‏ فان الشباب سينخرط ويتدافع للاشتراك في هذا المشروع الوطني الذي هو من أسس تحديث مصر‏..‏ لعلي أيضا‏..‏ أطالب باعادة الاعتبار المعنوي للعلم‏..‏ واتصالا به‏..‏ فانه اذا كنا نسعي للجودة في المنتج فلابد من اعادة الاعتبار للتعليم الفني‏..‏
ولابد أيضا ونحن في دولة القانون‏..‏ ان يتعمق شعور المواطن بالقانون وهيبته‏..‏ وسيادته علي الجميع بلا تفرقة‏..‏
اشترك في الندوة
‏*‏ الدكتور ابراهيم درويش‏:‏ أستاذ القانون الدستوري‏.‏
‏*‏ الدكتور محمد عبد اللاه‏:‏ رئيس جامعة الاسكندرية السابق‏.‏
‏*‏ الدكتور محمد كمال‏:‏ مدير مركز الدول النامية في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشوري‏.‏
‏*‏ الدكتور أحمد شوقي العقباوي‏:‏ أستاذ علم النفس جامعة الأزهر
الدكتورة مني يوسف‏:‏ خبير أول بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.