إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة    من يراقب من؟ تفاصيل مذكرة برلمانية اعتراضا على تعيين 4 نواب بمجلس أمناء القاهرة الجديدة    زكريا أبو حرام يكتب: للقضاء على القمامة وتوابعها    خبراء: شهادة ثقة دولية فى مسار التعافى الاقتصادى.. تعكس نجاح السياسات المالية والنقدية    سبائك الفضة.. ملاذ استثماري جديد لأصحاب المدخرات المحدودة    النائب محمد فؤاد: إيرادات مصر للناتج المحلي 14% نسبة متدنية جدًا    بعد سنوات من التحذير المصري.. أمريكا تدرج الإخوان على قوائم الإرهاب    بوليتيكو: خطة أمريكية-أوروبية لضخ 800 مليار دولار لإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب    شعر به سكان إسطنبول وإزمير وولايات أخرى، زلزال قوي يضرب شمال غربي تركيا    أحمد حمدي يكتب: قراءة في رسالة «ترامب»    بريطانيا: تصريحات ترامب عن دور الناتو بأفغانستان مهينة وتستوجب اعتذارا    طائرة الزمالك تهزم الطيران في دوري المرتبط    على رأسهم محمد السيد.. الزمالك يعلن قيد خماسي شاب بقائمته الإفريقية    منى عشماوي تكتب: لا تكرروا أخطاء الأمس !    أيمن بدرة يكتب: مراجعات محمد صلاح    شوقي حامد يكتب: التوأم حسام    إنتر يقلب الطاولة على بيزا بسداسية في الدوري الإيطالي    بعد تحذير لعبة وقلبت بجد من خطر الألعاب.. «جادجمينت داي» تخلط القيم الدينية بالترفيه    سيول وفيضانات غير مسبوقة تضرب تونس    تعزيز التعاون بين مصر والأردن فى الثروة الحيوانية والتدريب وبناء القدرات    مصرع شاب إثر انهيار جزء من مبنى السينما القديم بفاقوس بالشرقية    إعاده فتح ميناء العريش بعد استقرار الحالة الجوية    بالخطوات طريقة الحفاظ على باقة الإنترنت طوال الشهر من النفاذ المبكر    صلاح دندش يكتب : تخاريف    كمال الدين رضا يكتب: انتهت الصلاحية    نجوم هوليوود يلتقون على أرض مصر مع واتش ات    بحضور وزير الثقافة.. «حدوتة مصرية» تحية سينمائية ليوسف شاهين برؤية المخرج أحمد البوهى.. ليلى علوى ويسرا اللوزى وجمال بخيت وجابى خورى وصناع سينما «چو» يحتفلون بمئويته    ختام فعاليات الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة    بين تحميل التطبيق وورقة الروشتة.. كيف يتعامل جيل Z وجيل X مع الصحة؟    فرق الإنقاذ الصينية: انتشال 17 بحاراً فلبينياً غرقت سفينتهم في بحر الصين الجنوبي    بغداد: نقل إرهابيي داعش إلى العراق خطوة استباقية لحماية الأمن القومي    نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى عيد الشرطة المصرية: يشكلون درعًا حصينًا أمام كل التهديدات التي تستهدف مصر وشعبها    التنسيقية تواصل مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب بندوة بعنوان "ترابط الأسرة العربية"    وكيله: هذه مطالب الزمالك لترك عمر عبد العزيز ل فاماليكاو    دوري أبطال أفريقيا، بيراميدز يخوض مرانه الختامي على الملعب البلدي استعدادا لمواجهة نهضة بركان (صور)    محكمة استئناف أمريكية تقضي بوجوب محاكمة شركات أدوية لتمويل الإرهاب في العراق    بلاغ ضد طارق الشيخ من زوجته بتهمة الاعتداء عليها بالضرب في الهرم    بوليتيكو: إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس فرض حصار على كوبا    معرض القاهرة الدولي للكتاب يصل إلى أول مليون زائر خلال يومين من افتتاحه    "حدوتة مصرية" على مسرح المنارة، أعمال يوسف شاهين تُضيء معرض القاهرة للكتاب (صور)    مش عاوزين نسخن الناس.. نقاش حاد بين أحمد أبوهشيمة وعمرو أديب عن ضريبة السكن الخاص    برلماني يطالب بتوضيح حكومي حول تنظيم دخول الهواتف المحمولة من الخارج    معهد التغذية: توزيع البروتين على الوجبات مفتاح الصحة والتوازن الغذائي    لماذا سُمي شعبان بشهر الصلاة على النبي؟.. أسرار وحقائق يكشفها عالم بالأوقاف    أصحاب الفضل    حملة نظافة ترفع 200 طن مخلفات.. وإشادة بمبادرة بإيدينا هنجملها في نجع حمادي    تداول 24.9 ألف طن صادرات و74.5 ألف طن واردات بميناء دمياط خلال 24 ساعة    أمين الفتوى يوضح طريقة احتساب الزكاة على شهادات الاستثمار والودائع البنكية    أذكار المساء ليوم الجمعة.. ختام أسبوع بالسكينة والطمأنينة    محافظ أسوان يقود حملة مفاجئة لإعادة الانضباط ورفع الإشغالات بالشوارع والأسواق    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في أول جمعة من شعبان    فضل الدعاء يوم الجمعة وأسرار ساعة الإجابة    وفاة خطيب الجمعة فجأة في المنيا أثناء إلقاء الخطبة    طريقة عمل خبز العدس الصحي يقوي المناعة ولا يزيد الوزن    قبل انطلاق الحفل.. استعدادات مكثفة لعرض «حدوتة مصرية» في بروفة نهائية بقيادة المخرج أحمد البوهي    طقس مشمس في البحيرة وعودة حركة الصيد لمراكب اليوم الواحد    رئيس الطائفة الإنجيلية يلتقي قسوس مجمع القاهرة وزوجاتهم    تقنيات تداخلية وجراحات ميكروسكوبية حديثة في علاج الصداع المستعصي ضمن اليوم العلمي لقسم المخ والأعصاب بقصر العيني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثقافة حافظة التراث‏..‏وأداة التغيير
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 12 - 2010

الثقافة ليست ترفا وهي ليست مجرد التعبيرات الفنية عن المشاعر والقيم والآمال بالكتابة والشعر بالرسم والموسيقي والنحت والرقص والفلكلور الشعبي وخلافه‏,‏ كما انها ليست مجرد وسيلة للتسلية تستخدم آليات السينما والمسرح وبرامج التليفزيون هذه كلها أمور تعيش وتزدهر تحت مظلة الثقافة لكن الثقافة أكبر وأشمل وأعم من كل ذلك‏.‏
انها ذلك المناخ الذي يسود مكانا ما وزمانا معينا فيحدد القيم والعلاقات وبذلك يؤثر علي القرارات والسلوك بل ويرسم مصير الأمم والشعوب هي اسلوب الحياة الذي يتشكل من حصيلة تاريخ وتجارب وخبرات وتراث وآمال وقدرات وموارد طبيعية وبشرية معينة وبذلك تختلف حسب المكان والزمان وتؤدي الي تقارب فكر وسلوك أفراد المجتمع‏.‏
ولكل مجتمع ثقافته التي تشمل المعتقدات والعادات والمؤسسات والاختراعات واللغة والتقنية كما انها تشمل الملابس التي يرتدونها ونوع الطعام الذي يتناولونه والمساكن التي يعيشون فيها والعمل الذي يقومون به والقوانين التي يصدرونها واشكال الترفية التي يستمتعون به وبالاضافة الي ذلك أو قبله تحدد القيم والسلوك‏.‏
انها ببساطة قيم يتشربها الانسان لتكمن في عقله ووجدانه فتحرك سلوكه وقراراته وبذلك تحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض وعندما تترجم هذه القيم إلي نصوص قانونية فإنها تحدد ما هو متاح مشروع وما هو محرم محظور وقد تتفوق القيم الثقافية احيانا علي النصوص القانونية فيأتي الأفراد من الأفعال ما يعتقدون انه الصواب حسب ثقافاتهم وقد يحجمون عن الالتزام بالنص لأنهم يرفضون ما جاء به حسب ما تغلغل في وجدانهم من اتجاهات قد تكون سلبية احيانا وايجابية احيانا أخري‏.‏
هذه القوة المؤثرة للثقافة تعني اننا إذا أردنا ان ننشر سلوكا معينا أو غرس قيم وأفكار ومبادئ نحتاجها علينا ان ننشر الثقافة التي تقود اليها وهو أمر يقوم علي أساس التفكير العلمي علاقة السببية أي العلاقة بين السبب والنتيجة فإذا أردنا الوصول لهدف ما علينا ان نختار السبيل الصحيح والدرب الذي يؤدي اليه وإلا فإننا لن نصل إلي ما نصبو إليه ولن نحقق ما ننشد ونحن في مصر ادركنا ذلك الواقع ادراكا يعبر عن نفسه في لغة الخطاب والكتابة اصبحنا نربط بين الثقافة وما نسعي لتحقيقه نكتب ونطالب ونتحدث عن ثقافة الديمقراطية وثقافة حقوق الانسان وثقافة العمل والاتقان وثقافة البحث العلمي وثقافة احترام التعدد وقبول الغير وثقافة عدم التمييز‏..‏الخ اصبح الربط بين ما نريد تحقيقه وتوفير الثقافة التي تدعمه جزءا متكررا من تفكيرنا‏.‏
‏‏
واعترافا بأهمية الثقافة وتأثيرها علي مصير الأمم قامت الدول علي اختلاف نظمها السياسية بإنشاء اجهزة للثقافة سواء وزارات أو مجالس غير حكومية تعمل علي تصحيح ما يعتريها من سلبيات تحمي التراث وتحافظ علي الثقافة وتشجع التعبيرات الفنية والثقافية بأنواعها وتتحمل مسئولية حماية الآثار بأشكالها وترمم ما أصابها من القرون وهي تسعي لإحياء الرصيد الثري من مأثورات مادية وغير مادية تشجع الرسم والنحت والغناء والمسرح والسينما والموسيقي والزجل والرواية والقصة والقصيدة ترعي اشكال الابداع وتطوير الوعي وصقل التذوق الفني والتنسيق الحضاري وتشجيع التعبيرات الفنية بالكلمة والصورة والصوت والآلة الموسيقية والكتاب والاغنية والفنون الشعبية بأشكالها وهي من خلال كل ذلك تقوم بحماية التراث لكنها ايضا من خلال كل ذلك تؤثر في الثقافة وتربط المواطن بثقافته وتدعم اعتزازه بهويته وهي لاتقوم بذلك بمفردها بل بالاشتراك مع عدد من الاجهزة والمؤسسات والوزارات التي تشكل الحالة الثقافية السائدة صراحة أو ضمنا‏.‏
وفي مصر لدينا وزارة للثقافة تحميها وتشجعها لكنها ليست وحدها التي تصنعها‏,‏ فالتثقيف الذي هو الجهد الموجه الي حماية الثقافة أو تنقيتها من الشوائب يدخل في اختصاص عدد كبير من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لاتسأل عنه وزارة الثقافة وحدها انما يدخل صميم مسئوليات عدد من الوزارات والهيئات والمؤسسات لها حديث قادم‏.‏
والقوة الهائلة التي تكمن في الثقافة لا تقتصر علي الساحة الوطنية بل لها دور في العلاقات الدولية‏.‏ يسجل التاريخ ان اساليب الهيمنة تطورت من الغزوات العسكرية والحربية الي الغزوات الاقتصادية وصولا الي الغزو الثقافي الذي أكد أمرين‏:‏ احدهما دور الثقافة في التأثير علي السلوك والأفكار وتطويع اسلوب الحياة فمن يسيطر علي الفكر يخترق المجتمع ومن يتحكم في العقل يوجه السلوك‏,‏ والأمر الآخر فإنه ضاعف أهمية حماية التراث والثقافة والهوية من الغزوات الوافدة ونحن في مصر نواجه الأمرين معا فالتراث الهائل الذي ننعم به يستدعي حمايته والحفاظ عليه كما ان الغزوات الثقافية التي هبت علينا جاءت بأفكار وافدة بعضها غريب وبعضها مريض فبرزت اهمية الثقافة حافظة التراث كما تأكد دورها في حماية العقول من ثقافة دخيلة‏.‏
إن ما نعاني منه اليوم من تخاذل وسلبية ومن تفرقة وتعصب هو في تقديري نتيجة ثقافة مريضة تدعو الي فكر مريض وسلوك اشد مرضا يتغلغل بسرعة تجاوز مرحلة الوعظ والارشاد وانكاره يزيده تفاقما اصبح الامر يتطلب معالجة الجذور لسد منابع التلوث الذي يصب ثقافة قاتمة تحجب الرؤية السليمة وتقود لسلوك شديد الخطورة لايتفق مع اصالة الشخصية المصرية‏.‏
‏‏
ان تعديل الدساتير واصدار القوانين والاصلاح الاقتصادي وغير ذلك كثير لايمكن وحده تطوير الفكر وتصحيح السلوك فالفكر لايعالجه إلا فكر جديد يحل محله وان كانت الثقافة تشكل العقل وتوجه السلوك فإن التغيير الذي ننشده يحتاج نشر ثقافة جديدة والسؤال كيف؟ ولنبدأ بأن نضع الثقافة في مكانها الصحيح انها تراث الماضي ودفة الحاضر وبوصلة المستقبل والحديث مستمر‏.‏

المزيد من مقالات د. ليلي تكلا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.