بالأسماء.. حركة المحافظين كاملة تشمل 18 محافظًا.. وحلف اليمين ظهر اليوم    إندونيسيا تهدد بالانسحاب من المهمة الدولية في غزة    كوريا الشمالية تفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    اليوم.. نظر محاكمة 62 متهمًا ب"خلية اللجان الإدارية"    أسعار الذهب تتراجع نحو 1% وتصل إلى 4,994 دولار للأونصة    أول قرار ضد مندوب مبيعات بتهمة الاعتداء على والد خطيبته السابقة    زواج الممثلة مايا هوك بحضور نجوم مسلسل Stranger Things (صور)    تعرف على تفاصيل أغنية وزير الحنية ل ياسر جلال    منذر رياحنة يفتح دفاتر الألم في «أعوام الظلام»... رسالة وفاء إلى بدر المطيري تتحول لصرخة درامية في رمضان    من كواليس الظلام إلى شباك التذاكر.. «The Housemaid» يفرض سطوته النفسية ويحوّل الخادمة إلى بطلة لكابوس سينمائي مرعب    الرئيس الجزائرى: نمتلك أدلة مادية تُثبت بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسى    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    "هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    تركيا تدين أنشطة إسرائيل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة    أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الهجانة‏..‏ كلنا مجرمون
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 01 - 2010

ليس صحيحا أن المخالفات في عزبة الهجانة ترجع المسئولية عنها إلي شخص بذاته‏,‏ فهي محصلة عوامل وقوي اجتماعية منها الهجرة من الريف إلي المدينة‏,‏ والفقر‏,‏ وغياب القانون‏,‏ وانتشار الرشاوي والفساد في المحليات‏. ومصالح رجال الأعمال الذين يرغبون في الاستفادة من كل شيء‏,‏ وحاجة ابناء الطبقة الوسطي الذين تجبرهم ظروفهم علي الاقامة في أي مكان‏,‏ علي أمل أن تتحسن الأوضاع في المستقبل‏.‏
‏(1)‏
القضية إذن أكبر بكثير من قرار يتخذه محافظ‏.‏ وإلا لكانت عملية القضاء علي الأحياء العشوائية في مصر مسألة بسيطة‏.‏ فإذا وجدنا أن المحافظ مثلا يقول إنه لاتصالح مع المخالفين وأنه لابد من إزالة العقارات المخالفة‏,‏ فهو في النهاية يتحدث عن عدد محدود من العقارات‏,‏ وبالتالي عن عدد يسهل التعامل معه من المخالفين‏,‏ وليس معقولا أن يكون الأمر علي خلاف ذلك‏,‏ فهو يوافق علي كل ما هو عشوائي غير مخالف ولأجل هذا لم نجد أحدا يقول إن كل المنازل أو الابراج والعقارات السكنية التي أقيمت في عزبة الهجانة هي عقارات مخالفة‏,‏ ويعني هذا أنها جميعها حصلت علي تصاريح‏,‏ وتراخيص بناء وجري استخراج أذون رسمية بتزويدها بالمياه والكهرباء والصرف الصحي‏,‏ واتخذت الإجراءات اللازمة لصرف الكميات اللازمة لها من الاسمنت وحديد التسليح‏,‏ ونظر مهندسو الاحياء أو اعتمدوا رسومات هندسية لهذه المساكن وتحتفظ سجلات الاحياء والمدن بصور طبق الاصل لهذه الرسومات ويتم اللجوء لها عند قيام أي نزاع قانوني‏.‏
وعلاوة علي كل هذا فهناك طرق مرصوفة أو معبدة وشبكات نقل عام وخاص ومدارس ومستشفيات لنقل الأهالي وخدمتهم وتوفير كل احتياجاتهم‏..‏ المعني من كل هذا أن هناك أجهزة من الدولة قد اتخذت عدتها كاملة وكانت علي دراية تامة بما يجري‏,‏ ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل إلي إقامة اقسام للشرطة لضبط الأمن بها واستقر تقسيمها الإداري حتي أصبح لها تبعيات قضائية محددة أمام المحاكم‏,‏ بل صار لها أعضاء في المجالس المحلية والشعبية ومجلسي الشعب والشوري‏.‏
‏(2)‏
نحن إذن عندما نتحدث عن أحياء عشوائية لا نقصد المعني المقصود بالضبط من العشوائية‏,‏ فقد تم اتباع كل الإجراءات الإدارية‏,‏ والقانونية‏,‏ والهندسية عند إقامة أي منزل في هذا الحي‏,‏ أو عند تطوره وصار منطقة سكنية‏,‏ بمعني أن سكان المنطقة لم يجدوا انفسهم بين يوم وليلة في هذه المنطقة أو تلك‏,‏ بل الصحيح أن العملية استغرقت فترة زمنية تقدر ب عشرات السنين‏,‏ وإذا تحدثنا عن عزبة الهجانة فعمرها لا يقل أبدا عن عمر مدينة نصر ذاتها‏,‏ تماما كما أن عمر مدينة السلام لايقل عن عمر مصر الجديدة‏,‏ وبولاق الدكرور عن عمر الدقي والعجوزة‏..‏ الخ‏.‏
كل المسألة أنها ضاحية لفقراء من الناس ولأنهم فقراء فليس لهم نفوذ ولذلك من الطبيعي ألا يكون لهم صوت فلا يهتم أحد بأين يسكنون‏,‏ وهذا التجاهل يمتد إلي الشوارع والمدارس والمستشفيات وحتي أقسام الشرطة والمحاكم التي تتبعها هذه الاحياء فأهم وأمهر الاطباء والمهندسين والمستشارين وضباط الشرطة والمدرسين يجري وضعهم في الاحياء الممتازة‏,‏ أما هذه الاحياء الفقيرة فتذهب إليها ايضا الكفاءات الفقيرة‏.‏
ولأن السكان في غالبيتهم العظمي من الفقراء ذوي التعليم المحدود ولهم أصول ريفية قريبة العهد وممن يداومون علي الانتقال أو السفر كل بضعة أشهر إلي قراهم التي جاءوا منها‏,‏ فهم يتصرفون كأنهم في قرية فالمعتاد أن يلقي الواحد منهم بأي فضلات حيثما اتفق وأن يقضي حاجته في أي مكان كأنه غيط‏,‏ وصوته عال إذا تحدث‏,‏ وإذا اختلف مع شخص سبه وشتمه‏,‏ لكنه في ذات الوقت شديد التمسك بالدين وبالقيم الاجتماعية التي جاء بها من القرية‏,‏ وبرغم أنه يحاول قدر الإمكان إخضاعها لمنطقه هو بما يحقق فائدته إلا أنه إذا وجد هذه القيم ضد مصلحته أنكرها ولم يلتزم بها‏.‏
‏(3)‏
إذا اصبحت مصر دولة قوية من الناحية الاقتصادية عندها صناعة مزدهرة وزراعة لها شأن وتجارة محلية أو عالمية واسعة‏,‏ إذا تحقق هذا لمصر فإنه سوف يعني أن فرص العمل القادرة علي توليد دخول عالية أصبحت متوافرة‏,‏ وبذلك ترتفع مستويات المعيشة وتتحسن أحوال التعليم والثقافة والسياسة في البلاد‏.‏ وهكذا تتحسن السلوكيات البشرية وأهم ما في هذه العملية أن قدرة المجتمع علي محاسبة المسئولين تزداد وتصبح القاعدة أن ينتخب الناس كل من يتصدي لشأن يعنيهم‏.‏
بذلك تصبح الحكومة والمحافظون من اختيار المواطنين في الانتخابات‏,‏ ولهذا نجدهم يضعون اهتمامات المواطنين نصب أعينهم وإلا تم اعفاؤهم من مناصبهم وهكذا نجد أنه عند توزيع بنود الميزانية لا يتم التحيز ضد منطقة أو مناطق‏,‏ لحساب منطقة أو ضاحية مهما تكن وبالتالي تطول يد التطوير كل المناطق وفقا لخطط حقيقية يتوافر لها تمويل‏,‏ ويجري تنفيذها بجداول زمنية محددة والأهم من كل هذا أن المواطن العادي يملك القدرة علي محاسبة أي مسئول أخلف وعده ويجري استبعاده وتختفي الخطط الوهمية‏.‏ الخطط التي لا تتوافر لها اعتمادات مالية ولا يتم تنفيذها أبدا‏.‏ وهذه هي آفتنا في مصر‏,‏ التي تتمثل في كثرة الخطط والقوانين والبرامج والأهداف التي لانطبقها أبدا‏..‏ لماذا؟ لأن أحدا لا يحاسب أحدا‏.‏ وبذلك تختفي العشوائية من السياسة‏,‏ ومعها يبدأ اختفاء العشوائية من حياتنا‏.‏
[email protected]

المزيد من مقالات حازم عبدالرحمن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.