برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    رئيس مدينة المنيا يوضح مواعيد غلق المحال ومنظومة التراخيص الجديدة    وول ستريت جورنال: ترامب يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي للشرق الأوسط    ترامب يمهل إيران 10 أيام قبل تنفيذ تهديده بقصف منشآت الطاقة الإيرانية    بوليفيا تصعد لمواجهة العراق في نهائي الملحق العالمي المؤهل ل كأس العالم    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    5 مصريين في المربع الذهبي لبطولة إفريقيا لناشئي وناشئات التنس    تتكرر مع كل عاصفة..شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق    تعليق مفاجئ من زوج مي عز بعد شفائها من وعكتها الصحية الأخيرة    كامل الباشا: نجحنا في الحفاظ على جزء من تاريخ القضية الفلسطينية بمسلسل صحاب الأرض    خالد دومة يكتب: مدينة بغي    الأسهم الأمريكية تسجل اكبر خسارة منذ بداية الحرب    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    البوسنة تخطف بطاقة التأهل لنهائي ملحق كأس العالم على حساب ويلز    مصر بالطاقم الأساسي الجديد أمام السعودية    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    ركلات الترجيح تقود التشيك لمواجهة الدنمارك في نهائي ملحق كأس العالم    رابطة مصنعي السيارات: ارتفاع الدولار والشحن رفع الأسعار وضاعف الأوفر برايس    مصرع شاب بحادث تصادم دراجة نارية وتوك توك ببني سويف    اقتراح برغبة لإنشاء منظومة وطنية بيومترية لحماية هوية الطفل ومنع التلاعب في النسب    النيابة تطلب تحريات العثور على جثتين بشقة في الإسكندرية    ننشر أول صورة للمتهمة بقتل عروس بورسعيد قبل جلسة محاكمتها في 30 مارس    ضبط الأم ومصورة الواقعة.. كشف ملابسات جلوس 3 أطفال على مرتبة خارج نافذة شقة    القناة 12 الإسرائيلية: تفعيل صفارات الإنذار في الجليل الأعلى بسبب مسيّرة    مصطفى بكري عن استهداف إيران لدول الخليج: الهدف تدمير البنية التحتية وليس حجة قواعد أمريكية    حزب الله: استهداف تجمعات وآليات ومواقع مدفعية إسرائيلية في الجليل وجنوبي لبنان    سينما النهارده بأسعار زمان.. إقبال كبير من أهالي البحيرة على "سينما الشعب" بدمنهور: التذكرة ب40 جنيهًا    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    إياد نصار: بيتر ميمي حوّل الصمت في «صحاب الأرض» إلى شخصية عبرت عن ضجيج الأسئلة المكتومة    إصابة 3 أشخاص إثر إنهيار جزئي لمنزل في البحيرة    إعلام عبري: مقتل جندي من اللواء السابع مدرعات في معركة بجنوب لبنان    قيمة نصف تذكرة المترو حسب المناطق.. تعرف على الأسعار والفئات المستفيدة    الاتحاد الأوروبي وزير خارجية العراق يبحثان هاتفيا تداعيات الحرب على الاقتصاد العراقي    الصفدي وروبيو يبحثان التصعيد الإقليمي.. وواشنطن تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن    وزارة النقل ترفع أسعار تذاكر القطارات وأول شريحتين بمترو الأنفاق.. وتؤكد: تغطية مصاريف التشغيل ومواجهة التحديات المالية أهم الأسباب.. وتدعو الركاب لاستخدام الاشتراكات للاستفاة من التخفيضات    أخبار × 24 ساعة.. تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية والمترو    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    إياد نصار: غزة تعرضت لإبادة جماعية.. و«صحاب الأرض» نتاج شعوري بالمسئولية كفنان    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    شعبة المواد الغذائية: عملية صرف السلع التموينية مستمرة على أكمل وجه    سكرتير عام الفيوم المساعد يتابع آخر المستجدات بملف المتغيرات المكانية    البابا تواضروس يستقبل سفير إيطاليا    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأسلحة المالية للدمار الشامل

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم باتهام كل من إيران وكوريا بحيازة أسلحة الدمار الشامل رغم الصمت الكامل عن أسلحة إسرائيل النووية خرج علينا الملياردير الأمريكي وارين. بافت بالتنديد بظهور الاسلحة المالية للدمار الشامل وهو يقصد بذلك ما افرطت فيه المؤسسات المالية بإصدار أصول مالية غير مستندة إلي أساس اقتصادي سليم‏,‏ والتي أطلق عليها اسم‏(‏ الاصول المسمومة‏)ToxicAssets,‏ لأنها تسمم الوسط المالي والاقتصادي المحيط‏.‏ مما دعا الرئيس أوباما الي التقدم إلي الكونجرس ببرنامج للاصلاح المالي‏,‏ حيث يواجه مقاومة شديدة من الأوساط المالية وبعض أنصارهم في الهيئة التشريعية‏.‏ فما هي القصة بالضبط‏,‏ ما هي حكاية هذه الأسلحة المالية للدمار الشامل؟
جاءت الأزمة المالية العالمية الأخيرة‏(2008),‏ وفجرت قضية الاصول المالية التي توسعت البنوك والمؤسسات المالية في إصدارها‏,‏ والتي تبين أنها لاتستند دائما إلي حقائق اقتصادية سليمة مما زعزع وجود القطاع المالي نفسه‏,‏ كما هدد بالإفلاس عددا غير قليل من كبار البيوت المالية‏,‏ فضلا عن إضعاف أوضاع بعض الدول‏(‏ اليونان‏,‏ إسبانيا‏).‏ وقد أفلس بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية أحد أكبر البيوت المالية ليمان برازرز‏LehmanBrothers‏ وتدخلت الحكومة الأمريكية لإنقاذ العديد من البيوت المالية الأخري مثل شركة‏(‏ أيه آي جي‏)AIG(‏ أكبر شركة للتأمين‏),‏ وشركات الرهن العقاري‏(‏ فاني‏/‏ فريدي‏),‏ كما ساعدت علي إتمام بيع بنك بيراسترز‏BearSterns,‏ لبنك تشيز مورجان وذلك بضمان من بنك الاحتياط الأمريكي‏,‏ وسهلت أيضا شراء بنك أوف أمريكا لميريل لنش لإنقاذ الأخيرة من خطر الإفلاس‏.‏ وأخيرا‏,‏ اتهمت هيئة الرقابة علي الأوراق المالية الامريكية‏SEC‏ بنك جولدمان ساكس بتضليل المستثمرين بحثهم علي شراء أوراق مالية مغشوشة‏(‏ مشتقات مالية‏),‏ فما هو أساس الأتهام؟
كانت المالية‏,‏ وخاصة في الولايات المتحدة‏,‏ قد بدأت منذ عدة عقود بالتوسع في إصدار أنواع متعددة من الأصول المالية المعقدة والمركبة‏,‏ وهي المعروفة باسم المشتقات المالية وذلك ببناء هرم من الأوراق المالية طبقة فوق طبقة من الديون‏,‏ وبما يهدد بانهيار هذا البناء المالي التراكمي إذا أصاب الديون الأولية أية مشكلة في الوفاء‏.‏ ولبيان ذلك نأخذ مثالا لما يعرف التوريق‏Securitzation‏ للرهون العقارية‏.‏ فهنا يقوم البنك بمنح قرض لمشتري العقار بضمان رهن هذا العقار لمصلحة البنك وبذلك يتجمع في دفاتر البنك مجموعة كبيرة من الرهون العقارية‏,‏ ولكن البنك يريد أن يتوسع في أعماله‏,‏ فماذا يفعل؟ هنا جاء خبراء المال واقترحوا فكرة التوريق وبمقتضي هذه الفكرة يطرح البنك سندا جديدا للاقتراض من الجمهور بضمان محفظة البنك من الرهون العقارية‏.‏ وبذلك يسترد البنك أمواله التي سبق أن أقرضها ليستخدمها في قروض جديدة لعملاء جدد ويقبل الجمهور علي شراء هذه السندات المضمونة بحزمة الرهونات العقارية لدي البنك‏,‏ ثم تتداول هذه الأوراق في الأسواق أن تكرر هذه العملية طبقة بعد الاخري‏.‏ وتتزايد الديون المتداولة‏,‏ وهي تستند جميعا إلي الرهن العقاري الاولي‏.‏ وتلجأ بعض البيوت المالية لمزيد من التعقيد إلي إضافة ضمانة اخري إلي هذه الاوراق فالبنك أو صندوق الاستثمار الذي يصدر الورقة الجديدة بضمان الرهونات العقارية القائمة‏,‏ يلجأ إلي إحدي شركات التأمين‏,‏ عادة شركة إية آي جي‏,‏ أكبر شركات التأمين بطلب التأمين علي الورقة المضمونة بالرهون وذلك ضد مخاطر عدم الوفاء‏,‏ وهو مايطلق عليها مقايضة الاخفاق الائتماني وقد قامت شركة أيه آي جي بالفعل بالتوسع في التأمين علي هذه الاوراق المالية المضمونة بالرهون العقارية‏.‏ وهكذا تتداول هذه الاوراق الجديدة في الاسواق لأنها تتمتع بضمانات متعددة‏,‏ ليس فقط بوجود الرهون العقارية لحساب البنوك‏,‏ وإنما أيضا بالتأمين عليها لدي أكبر الشركات عند عدم الوفاء لعدم كفاية الرهن مثلا وكان يطلق علي هذه البهلوانيات المالية لاختراع هذه المشتقات‏,‏ اسم الهندسة المالية لإعطائها طابعا علميا‏.‏
ومشكلة هذا النوع الجديد من التأمين أنه يختلف عن التأمين العادي الذي تمارسه شركات التأمين في أعمالها الجارية‏.‏ فعادة تؤمن الشركات علي مخاطر مستقلة وغير مرتبطة ببعضها البعض‏.‏ فعند التأمين ضد مخاطر الحريق أو حوادث السيارات مثلا‏,‏ فإنه إذا تعرض المنزل أو المصنع المؤمن عليه للحريق أو عند إصابة السيارة بحادثة‏,‏ فلا يعني ذلك أن جميع المؤمنين الآخرين سوف يصابون بنفس المخاطر في نفس الوقت‏.‏ وليس الأمر كذلك في حالة الرهون العقارية‏,‏ ذلك أن فشل أحد المدينين في السداد يرجع عادة إلي انهيار أسعار العقارات بشكل عام‏.‏ وبالتالي فإن خطر عدم السداد يصيب معظم المؤمنين الآخرين في نفس الوقت‏,‏ لأن سوق العقار قد انهارت‏.‏ وهكذا تواجه شركة التأمين مشكلة تعويض جميع المؤمنين دفعة واحدة‏,‏ مما يهددها بالإفلاس‏.‏
وهذا بالضبط ما حدث في أمريكا عند انهيار سوق العقار‏,‏ حين بدأ تخلف المدينين عن الوفاء‏,‏ إذ انتشرت العدوي بين جميع المدينين‏,‏ وواجهت شركة‏(‏ أيه اي جي‏)‏ مشكلة المطالبة الجماعية من حاملي الأوراق المؤمن عليها كلهم بالتعويض في نفس الوقت‏.‏ وهنا اضطرت الحكومة الأمريكية إلي التدخل لحماية شركة‏(‏ أيه اي جي‏),‏ ومن ورائها عدد كبير من المؤسسات المالية التي استخدمت التأمين علي أوراقها لدي تلك الشركة‏.‏ وقد قامت الحكومة الامريكية بشراء نسبة عالية من أصول الشركة المسمومة وضخت بذلك أموالا سائلة في خزينة شركة‏(‏ أيه آي جي‏)‏ مما مكنها من الوفاء بالتزامها بدفع التعويضات للمؤمن عليهم‏.‏ وكان أكبر المستفيدين من إنقاذ الشركة‏,‏ هو بنك جولدمان ساكس الذي كان يحتفظ بمحفظة كبيرة من الأوراق المالية المؤمن عليها من‏(‏ أيه أي جي‏)‏ وهكذا جاء تدخل الحكومة بإنقاذ شركة التأمين‏(‏ أيه أي جي‏)‏ خدمة هائلة لبنك جولدمان ساكس وكان أن حقق جولدمان ساكس في السنة التالية‏2009‏ أكبر رقم للارباح‏,‏ حيث بلغت‏13,4‏ مليار دولار‏.‏ ويري بعض الخبثاء‏,‏ أن تدخل الحكومة الأمريكية لإنقاذ شركة أيه أي جي لم يكن تماما لوجه الله‏,‏ وإنما كان إنقاذا‏,‏ في الواقع‏,‏ لجولدمان ساكس الذي كان رئيسه السابق بالصدفة هو نفسه وزير الخزانة الامريكية الذي أعد خطة الإنقاذ‏.‏
وفي الأيام الأخيرة‏,‏ قامت هيئة الرقابة علي الأوراق المالية في أمريكا بتوجيه الاتهام الي بنك جولدمان ساكس بأنه ضلل عملاءه بعدم تحذيرهم من مخاطر الأوراق المالية التي روجها لهم ونصحهم بالاستثمار فيها‏,‏ وذلك رغم معرفته بأن أسعارها معرضة للانخفاض في المستقبل‏.‏ وتبدأ القصة كما نشرتها الصحافة العالمية‏,‏ بأن أحد نواب رئيس البنك فابريس تور في الثلاثين من عمره ساعد علي بيع ورقة مالية كأحد المشتقات المالية المستندة إلي رهون عقارية الأدني جوده‏,‏ والتي قام بتصميمها أحد مدراء صناديق التحوط وهو السيد جون بولسن الذي اختار بنفسه الرهون العقارية الضامنة للورقة المالية‏,‏ وحيث حرص علي أن تكون هذه العقارات معرضة لانخفاض الأسعار في المستقبل‏,‏ لكي يضارب هو عليها علي هذا الأساس‏.‏ ورغم معرفة جولدمان ساكس بهذه الخلفية للورقة المالية فإنه روج بيعها بين عملائه دون إشارة إلي الدور الذي لعبه السيد بولسن في تصميم الورقة‏.‏ ومعروف عن جون بولسن في الأوساط المالية في بورصة نيويورك بأنه متخصص في المضاربة علي انخفاض أسعار الأوراق المالية بالتدخل ببيعها بيعا آجلا وبالفعل فإنه حين كلف بنك جولد مان ساكس بترويج الورقة بين عملاء البنك‏,‏ كان يبيعها لحسابه بيعا أجلا في نفس الوقت مضاربا بذلك علي انخفاض أسعارها‏.‏ لأنه أختار الرهون العقارية بنفسه في الورقة‏,‏ ويعرف أنها رهون مشكوك في قدرتها علي السداد‏.‏ وبالفعل انخفضت أسعار هذه الأوراق‏,‏ وحقق السيد بولسن‏.‏ أرباحا مذهلة قدرت بمليار دولار‏,‏ وخسر المستثمرون ثرواتهم في حين حصل جولدمان ساكس علي عمولات نتيجة جهوده في ترويج بيع هذه الأوراق قدرها‏150‏ مليون دولار‏.‏
هذه إحدي روايات أسلحة المالية للدمار الشامل التي أطلقتها المؤسسات المالية وراح ضحيتها مئات الآلاف من صغار وكبار المستثمرين والمدخرين‏.‏ وهي عمليات تقوم بها المؤسسات المالية دون رقابة كافية من السلطات الحكومية‏,‏ وتحقق من ورائها أرباحا هائلة‏.‏ والأكثر خطورة‏,‏ هو أنه إذا فشلت إحدي هذه المؤسسات في هذه المغامرات‏,‏ فإن الحكومات تضطر عادة للتدخل لإنقاذها حماية للاستقرار المالي بمقولة أنها أكبر من أن تفشل ويتحمل دافعو الضرائب اعباء هذه العملية‏.‏ وفي الحالة العكسية وعندما تتحقق الأرباح الكبيرة‏,‏ فإنها لاتذهب كلها إلي المساهمين‏,‏ كما نتوقع‏,‏ بل أن نصيبا هاما منها يحصل عليه المديرون في هذه المؤسسات‏.‏ فقد قدر أنه خلال السنوات الخمس السابقة علي وقوع الأزمة المالية‏,‏ حصل المديرون في هذه المؤسسات علي مبالغ‏,‏ في شكل مرتبات وبدلات وحوافز ومكافآت تراوحت بين‏32‏ 38%‏ من مجموع أرباح المؤسسات المالية‏,‏ أي أن أكثر من ثلث الأرباح المحققة في المؤسسات المالية الكبري في أمريكا يحتفظ به حفنة من المديرين‏,‏ وذلك علي حساب جمهور المساهمين‏.‏ وفي جلسة الاستماع التي عقدها الكونجرس بعد إفلاس ليمان برازرز‏,‏ تبين أن ريتشارد فولد رئيس ذلك البنك‏,‏ قد حصل علي حوافز قدرها‏22‏ مليون دولار في شهر مارس‏2008,‏ وذلك قبل إعلان الشركة بستة شهور‏,‏ وأن مجموع ما حصل عليه من مكافآت خلال السنوات الخمس السابقة علي إفلاس الشركة‏482‏ مليون دولار‏.‏
هذه بعض أمثلة الأسلحة المالية للدمار الشامل التي راح ضحيتها مئات الالاف إن لم يكن ملايين بين صغار وأحيانا كبار المدخرين والمستثمرين‏.‏ ولذلك‏,‏ فإن الحاجة إلي إصلاح النظام المالي والرقابة علي مايجري فيه تبدو أكثر من ملحة‏.‏ والله أعلم
‏www.hazembeblawi.com‏

المزيد من مقالات د‏.‏حازم الببلاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.