قفزة في أسعار النفط بعد استهداف ناقلتي وقود قبالة سواحل العراق    إيران تنفى السماح لناقلات النفط التي ترفع العلم الهندي بالمرور عبر مضيق هرمز    رويترز: تصاعد دخان بمحيط مطار البحرين    طارق الشناوي ينفي وفاة الفنان هاني شاكر    وزيرا الدفاع بالسعودية وكوريا الجنوبية يبحثان تطورات الأوضاع بالمنطقة    بمشاركة ميسي، تعادل محبط لإنتر ميامي أمام ناشفيل في ذهاب دور ال 16بكأس الكونكاكاف    إعلام إسرائيلي: صفارات الإنذار تدوي مجددًا في تل أبيب    العراق يدعو إلى حماية الممرات البحرية الدولية وطرق إمدادات الطاقة من الصراعات الإقليمية    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    تزحف الآن، الأرصاد تحذر هذه المناطق من أمطار وشيكة    جولة ليلية لنائب محافظ الفيوم بمجمع مواقف أبشواي لمتابعة التزام السائقين بالتعريفة الجديدة    فيديو | حزب الجبهة الوطنية يناقش تداعيات التصعيد العسكرى فى الشرق الأوسط    السيطرة على حريق داخل محل بمنطقة البساتين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الخميس 12 مارس    فيدرا: لا أعرف رامز شخصيًا وبرامجه مرفوضة بالنسبة لي    ضبط المتهمين بالتعدي على أمين شرطة منعهما من السير أعلى الرصيف| فيديو    الصحة: استراتيجية وطنية جديدة للتعامل مع الأمراض النادرة    مصطفى كامل يكشف تفاصيل الحالة الصحية لهاني شاكر وسفره إلى فرنسا    وزير الصحة: المنظومة الصحية عنصر أساسي في حماية الاستقرار الوطني    رمضان.. طلب المغفرة    استشهاد 8 أشخاص وإصابة 17 في غارة إسرائيلية على قضاء بعلبك شرق لبنان    كارولين عزمي تكشف حقيقة ارتباطها بأحمد العوضي    محمد الشناوي يكسر صمته ب«القانون»: صور البلوجر رنا أحمد مُلفقة والزواج السري محض خيال    حقيقة الحكم ضد شيرين عبد الوهاب.. محامى الفنانة: الدعوى غير مقبولة لوجود شرط التحكيم    الفنان أحمد عبد الله: الجمهور تعاطف مع «علي كلاي» وهاجمني شخصيًا    «ملتقى الفكر الإسلامي» يستعرض «تاريخ الوقف والقضاء والإفتاء»    إنبي يوقف سلسلة انتصارات الزمالك ويحرمه من معادلة رقمه القديم    جريمة هزت القليوبية.. إحالة أوراق ميكانيكي للمفتي لاتهامه بالاعتداء على قاصر    تحرك غير مسبوق.. ترامب يفتح الاحتياطي الاستراتيجي لخفض أسعار النفط    إنقاذ حياة طفلة حديثة الولادة بعملية دقيقة وتحويل مسار بالأمعاء بمستشفي طوخ المركزي    المكتب الإعلامي لحكومة دبي: السيطرة على حريق محدود إثر سقوط مسيرة في دبي كريك هاربور    د. محمد راشد يكتب: إيمانًا واحتسابًا    تعرف على نتائج الجولة الثالثة من الدور النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    أحمد فتحي: الشريعي رفع الضغوط عن لاعبي إنبي وحفزهم بمكافآت للفوز على الزمالك    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الثانية والعشرين في المساجد الكبرى    أمسية رمضانية لتكريم حفظة القرآن الكريم من طلاب مدارس هابي هوم ببني سويف    الدوري المصري - تعرف على الترتيب بالكامل بعد خطف إنبي بطاقة مجموعة اللقب    أحمد فتحي: الشريعي وعد لاعبي إنبي بمكافآت كبيرة للفوز على الزمالك    وكيل صحة دمياط: تطوير أنظمة المستشفيات ورفع كفاءتها ب1.3 مليون جنيه    حجز شقيق رنا رئيس 24 ساعة على خلفية اتهامه بحيازة مواد مخدرة وسلاح أبيض    باريس سان جيرمان يكتسح تشيلسي بخماسية في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    مع اقتراب عيد الفطر.. "كحك العيد" ينعش البيوت والأسواق فى القرى المصرية    رئيس جامعة القاهرة: دورنا لا يقتصر على التعليم بل يمتد لتنمية وعي الطلاب    ياسمين عبد العزيز.. وحملات التشويه    صبري عبدالله يكتب: صرخة الخواجه جي بي تي    إحالة 3 من مديري المدارس وموجه ومعلمين للتحقيق لعدم الانضباط في قنا    أخبار × 24 ساعة.. إجازة عيد الفطر 2026 من الخميس 19 مارس حتى الاثنين 23 مارس    محافظ الدقهلية: لن نسمح بعودة الإشغالات والقانون يطبق بحسم (صور)    رئيس برلمانية حماة الوطن: ندرك حجم التحديات ونتابع تداعيات زيادة أسعار المحروقات    تموين سوهاج: توزيع 66867 أسطوانة بوتاجاز بجميع المراكز خلال أسبوع    تكريم 43 من حفظة القرآن الكريم المعلمين ببني سويف.. صور    مستشفيات جامعة عين شمس تحذر العاملين بها من هذا الأمر (مستند)    فتح باب التظلم على نتيجة مسابقة وظيفة عامل مسجد بالأوقاف عبر بوابة الوظائف الحكومية    وزارة الصحة توضح أفضل مواعيد تناول أدوية الغدة الدرقية خلال شهر رمضان    أسباب الفتق الإربي عند الأطفال وأعراضه    بعد معركة قانونية طويلة.. أحكام نهائية لصالح شركة للإنتاج الفني ضد شيرين عبد الوهاب    موعد إجازة عيد الفطر المبارك 2026    مجلس جامعة الدلتا التكنولوجية يقر إنشاء مجلس استشاري للصناعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهاجرون‏..‏ الحاضر الغائب
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 05 - 2010

يمثل المهاجرون مصدرا للصداع الدائم في رأس القارة الأوروبية ويبرز هذا الموضوع علي السطح من حين لآخر مع كل هجمة إرهابية أو أزمة اجتماعية أو أحداث شغب. أو حتي مشاجرة عادية يتورط فيها أحد المهاجرين‏.‏ لكن في بريطانيا أصبح الأمر بمثابة ألم دائم ينبض به قلب البلاد ومسألة ملحة مع تفجر الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات البطالة إلي‏8%‏ وتزايد عدد المهاجرين غير الشرعيين واختلال التركيبة الديموجرافية في بعض المدن والقري البريطانية مما يهدد بانفجار سكاني‏.‏
وبدأت بريطانيا‏,‏ التي كانت جنة المهاجرين خاصة الآسيويين‏,‏ تضيق بهم وتلقي باللوم عليهم مع كل أزمة تحدث وتتهمهم بتغير وجه البلاد ومعالمها‏.‏ ومما زاد الطين بلة موجات الهجرة الشرسة من دول وسط أوروبا وأوروبا الشرقية التي انضمت للاتحاد الأوروبي عام‏2004.‏ خاصة أن هذا القطاع من المهاجرين من الصعب السيطرة عليه‏,‏ فهو يدخل إلي البلاد دون تأشيرات سفر ولا يسعون إلي إجراءات الإقامة الرسمية لأنهم يعملون دون قيود‏,‏ لكن المشكلة ان عددا كبيرا منهم بلا مأوي أو مصدر رزق وبدأوا يتجمعون في معسكرات عشوائية مما استفز مشاعر المواطنين‏.‏
ولا شك أن النتيجة الحتمية لكل ذلك هي تصاعد نبرة العداء ضد المهاجرين‏,‏ وازدادت حدتها خلال موسم الانتخابات‏.‏ وتوالت الاتهامات علي المهاجرين بأنهم عكروا صفو حياة كثير من المناطق الهادئة وحولوها إلي مجتمعات متنافرة مختلفة الثقافات‏,‏ وتسببوا في انهيار الخدمات العامة فيها خاصة قطاعات الصحة والتعليم والإسكان‏.‏
والمفارقة التي تدعو للدهشة أنه برغم الغليان الذي يكمن في العديد من المجتمعات فإن زعماء الأحزاب الثلاثة الرئيسية المتنافسة وهم جوردون براون زعيم العمال وديفيد كاميرون زعيم المحافظين ونيك كليج زعيم الديمقراطيين الأحرار يلتزمون الصمت فيما يخص هذا الموضوع‏,‏ لدرجة أن صحيفة الديلي ميل اتهمتهم بالتآمر‏,‏ وتجنب الحديث في هذا الموضوع‏.‏ وإن كان كاميرون الوحيد الذي خصص خطابا واحدا لهذا الموضوع خلال الحملة الانتخابية وقطع وعودا غير محددة بتقليل أعداد المهاجرين من مئات الألوف إلي عشرات الألوف‏,‏ ويتشكك المحللون في كيفية تحقيق هذا الوعد‏.‏
ويشير الواقع إلي أن حزب العمال في الفترة الأخيرة قام بمجهودات كبيرة للسيطرة علي هذا الموضوع ووضع خطة مستقبلية لتطبيق سياسة أكثر إحكاما علي حدود البلاد للحد من طلبات اللجوء السياسي‏,‏ كما بدأ عدد كبير من المحليات في تطبيق سياسة ترحيل العمال المهاجرين الذين ليس لديهم محل إقامة أو لا يكفي دخلهم لإعالة أنفسهم وذلك بعد تزايد الشكاوي من المجالس المحلية بأن الوضع أصبح لا يحتمل ويهدد بانفجار سكاني‏.‏
وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن حزب العمال كانت إجراءاته فعالة في هذا المجال‏,‏ فالأعداد انخفضت من‏245‏ ألف مهاجر عام‏2004‏ إلي‏163‏ ألف في العام الماضي‏,‏ كما انخفض عدد طالبي اللجوء السياسي من‏103‏ آلاف عام‏2002‏ إلي‏31‏ ألفا عام‏2008.‏ أما بالنسبة لتأشيرات الطلبة والتي تعد الباب الخلفي للهجرة فتم وضع ضوابط شديدة لقدوم الطلبة وعائلاتهم‏.‏ وصرح متحدث باسم وزارة الداخلية أنه بحلول عام‏2011‏ سيكون لدي بريطانيا أكثر النظم تعقيدا في العالم لمراقبة القادمين والمغادرين وحساب الفرق بينهما‏.‏
ولكن ما سبب صمت الأحزاب الكبيرة حول هذا الموضوع السبب الرئيسي هو قطع الطريق علي الأحزاب اليمينية المتطرفة حتي لا تفوز بمزيد من الأصوات خاصة الحزب القومي البريطاني بزعامة نيك جريفن والذي اتهم عام‏1998‏ بتوزيع منشورات من شأنها إذكاء روح التطرف العنصري‏,‏ لكنه بعد أن بدأ ينتهج سياسات معتدلة فاز عام‏2006‏ ب‏12‏ مقعدا من‏51‏ في باركنج ودوجنهام وهي من أكثر المناطق تضررا من المهاجرين ومن المنتظر أن يفوز خلال الانتخابات الحالية بنحو‏26‏ مقعدا‏.‏ وإعطاء المزيد من الأهمية لموضوع المهاجرين من قبل الأحزاب الكبري قد يكسب حزب جريفن مزيدا من التعاطف وهوشيء مرفوض من الأحزاب الثلاثة الكبري‏.‏ بالإضافة إلي أن روح العداء ضد المهاجرين بدأت تنتشر بين المواطنين البريطانيين وأخر استطلاع حكومي نشرت نتائجه صحيفة‏'‏ صن‏'‏ وشمل نحو‏20‏ ألف شخص أظهر أن‏70%‏ منهم يرون أن الهجرة لها تأثير سلبي علي البلاد وتسليط مزيد من الأضواء علي هذا الموضوع سيؤدي إلي انفجار موجة من العنف العنصري‏.‏
بالإضافة إلي ما سبق‏,‏ فالأحزاب الرئيسية الثلاثة تدرك تماما أن موضوع الاقتصاد يجذب الناخبين أكثر خاصة في الوقت الحاضر‏,‏ كما أن الإفراط في إطلاق الوعود ليس من مصلحة أي حزب لأنه بالفعل لا يوجد الكثير الذي يمكن لأي حكومة تتولي السلطة أن تفعله حاليا فيما يخص هذا الموضوع لأنه ليس في الإمكان افضل مما كان‏,‏ فلا يمكن المساس بأوضاع العاملين من داخل الاتحاد الأوروبي لأن ذلك يخل ببنود المعاهدة‏,‏ بينما العاملون من خارج الاتحاد يمثلون خمس أعداد المهاجرين‏,‏ وتم بالفعل التعامل مع العمال غير المؤهلين وترحيلهم ولم يبق سوي العمال المهرة أصحاب الدخول المرتفعة الذين يؤدون مهام لا يمكن الاستغناء عنها وتخفيض عدد هؤلاء العمال سيؤدي إلي خلل شديد في قطاع الخدمات العامة‏.‏وبالنسبة للطلبة فهم يدفعون مصاريف باهظة تشكل نسبة لا بأس بها من الدخل القومي كما انخفضت بالفعل أعداد اللاجئين السياسيين‏.‏
وكلمة حق أخيرة لمن يريد أن يري الأمور بشكل صحيح‏,‏ وهي أن هناك الكثير من المبالغة في تحميل المهاجرين كل مساويء المجتمع البريطاني وأنهم السبب في تغير معالم هذا المجتمع‏,‏ بالإضافة إلي الجدل حول اختلاف الثقافات وعدم اندماج المهاجرين في المجتمع وعدم إجادة أعداد كبيرة منهم للغة الإنجليزية‏,‏ لأن علي البريطانيين أن يعترفوا بأنهم مجتمع يتغير بشدة وبسرعة كبيرة فأعداد المراهقين المدمنين للخمر والمخدرات في ازدياد مستمر برغم أن بريطانيا من أنجح الدول في وضع نظام لعلاج وإعادة تأهيل المدمنين وأعداد المراهقات الحوامل والأطفال غير الشرعيين حققت طفرة كبيرة مؤخرا وتؤكد الإحصائيات أنه بحلول العقد القادم سيكون الأطفال غير الشرعيين هم الغالبية وتراجع معدلات الزواج وفوق كل ذلك ارتفاع معدلات الجريمة‏.‏ فعلي البريطانيين أن يواجهوا أنفسهم لإصلاح ما أفسدوه بأيديهم واختيار مرشحي الحزب الذي يحقق برنامجه انجازا في النواحي الاجتماعية المتدهورة دون إلقاء اللوم علي كل سلبية في المجتمع علي عاتق المهاجرين‏.‏

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.