العديد من البرامج التي تهتم بالحالات الإنسانية, قد لا تؤدي دورها المنوط بها, فقلة منها هي التي تستطيع القيام بهذا الدور المهم وربما هذه القلة هي التي تتمكن من القيام بدورها بعد أن يستطيع المشاهد أو صاحب المشكلة الوصول إلي القائمين عليها. وهو نادرا ما يحدث ولذلك فالإتهام الحقيقي الذي تواجهه أغلب تلك البرامج أنها تلعب علي وتر مشاعر المشاهدين. فهل برامج المساعدات تقوم فعلا بأفعال الخير أم تبيع الوهم للمشاهدين. وحول هذا الموضوع يقول د.صفوت العالم أستاذ الإعلام: ان عددا كبيرا من برامج الخير يلجأ لتلقي التبرعات للمساهمة في علاج المرضي أو رعاية بعض الأسر الفقيرة ولكن هناك مشكلات تتعلق بشفافية هذه البرامج من حيث جمع الأموال وعدم وجود ميزانيات معلومة يتم إنفاقها علي بعض الأنشطة ومن حق المتبرع أن يعرف أين ذهبت أمواله ومن حق المجتمع ان يتم إعلامه بميزانيات هذه البرامج وعلي أي أساس يتم جمع الأموال ويجب تقنين أوضاع هذه البرامج تأكيدا للشفافية. ويقول د.فوزي عبد الغني عميد كلية الإعلام جامعة فاروز بالإسكندرية: أعتقد أن معظم هذه النوعية من البرامج تبيع الوهم للمشاهدين ولذلك فهي تحتاج لإشراف دقيق حتي لا يكون بها عمليات بيزنس للقائمين علي أمورها وفي رأيي أيضا انه لا يحب ان يتحول التليفزيون الي وزارة الصحة فهذا ليس دور الإعلام ولكن لابد ان يتوقف دوره علي فكرة التوعية فلا يكون الجهة الراعية للصحة. ويقول د.محمد شومان عميد كلية الإعلام بأكاديمية الشروق: ان هذه البرامج وأغلبها بالقنوات الخاصة تبيع الوهم للبسطاء والغلابة فالكثيرون من الفقراء والمرضي يلجأون لهذه البرامج بدون جدوي فلابد ان يكون الطريق لهم ممهدا حتي يستطيعوا الحصول علي المساعدة ولابد من وجود رقابة مجتمعية عليها وهيئة ضابطة كمجلس وطني للإعلام لتوجيه مثل هذه القنوات ومحاكمة القنوات التي تبيع الوهم. ويقول ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي: لابد من وجود قواعد تنظم هذه البرامج بشكل عام ومعظم البرامج التي تعتمد علي تلقي اتصالات مدفوعة او تبرعات او تسويق سلعة وخدمات محل حين يعجز المشاهد في الوصول اليها. فلابد أن تخضع هذه البرامج للتقييم حتي نضمن حماية الجمهور وهذه البرامج تعمل بلا ضابط أو رابط يضمن نزاهتها سوي ضمائر العاملين فيها وهي مسألة لا يمكن التعويل عليها لحماية مصالح الجمهور ولابد من توفير فرص متكافئة للمشاهدين للوصول إلي مسئولي البرامج ويجب عدم التلاعب بمشاعر الناس وألا تكون الواسطة هي السبيل للبرنامج وعدم استقبال طلبات يستحيل تلبيتها عمليا. وتقول د.سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: أغلب هذه البرامج يدخل تحت إطار الخداع واللعب بمشاعر المواطنين وأعتقد انه لابد من الاشراف عليها حتي لا تعتبر مجرد بيع وهم للمرضي فمسألة استقبال الحالات المرضية من خلال البرامج التليفزيونية في غاية الخطورة ويعد استغلال للمواطن البسيط الذي لايستطيع الوصول لهذه النوعية من البرامج بسهولة وتكون غير واضحة المعالم ولا تميزها الشفافية ولذلك فلابد من وضع قواعد تحكم تقديم مثل هذه النوعية من البرامج. وتقول د.هالة منصور أستاذ الإجتماع بجامعة بنها: أري أن كل ما يتعلق بصحة الإنسان لابد أن تراقبه جهة معنية لمعرفة مدي المصداقية والشفافية وخاصة أن كل ما يذاع في الإعلام يصدقه البسطاء ولا يستطيع الكثيرون التمييز بين ما هو حقيقي وما يعد بيعا للوهم, ولذلك يجب مراعاة كل هذه الجوانب بدقة وموضوعية.