لا أظن أن الاحتفاء الصحيح بذكري مرور39 عاما علي نصر أكتوبر المجيد يمكن أن ينحصر فقط في استعادة الذكريات وسرد وقائع البطولات وإنما نحن بحاجة إلي قراءة عميقة في جذور الصراع العربي الإسرائيلي التي كانت حرب أكتوبر أحد أهم وأبرز ملامحه.. ولعل ما يشجعني علي هذه القراءة الجديدة أن الرهان علي عملية السلام التي كانت أحد أهم ثمار حرب أكتوبر بدأ يتلاشي وأن عملية السلام تواجه خطر الموت وهو ما أعاد أجواء الشعور باليأس والإحباط التي كانت سائدة قبل حرب أكتوبر. أريد أن أقول مجددا أننا لا يمكن أن نفصل بين ما يجري علي أرض سيناء هذه الأيام باسم رايات الجهاد والتوحيد وبين مناخ اليأس والإحباط من استمرار العجز عن استرداد الحقوق العربية المغتصبة ومن ثم فنحن بحاجة إلي رؤية جديدة تستند إلي مراجعات أمينة وقراءات صحيحة لكل ما جري منذ أن توقف هدير المدافع في حرب أكتوبر. نحن مطالبون بالتعرف علي أسباب القصور وعوامل التقصير في عدم الاستثمار السياسي لنتائج حرب أكتوبر بدلا من معاودة الخطأ التاريخي بالرقص علي أنغام الطبول الإسرائيلية التي تستهدف استدراجنا للمواجهة عندما تريد وتدفعنا نحو الاسترخاء عندما يكون ذلك في مصلحة إسرائيل. أتحدث عن حاجتنا في هذه الذكري العطرة إلي رؤية تمسك بالغد بأكبر مما نتحسر علي الماضي.. وليس معني ذلك أن نتوقف عن المراجعة وإنما ينبغي أن تكون المراجعة في إطار استشراف المستقبل وبعيدا عن رواسب مزمنة تجعلنا نخلط بين ضرورات التقويم والحساب وبين خطيئة الاستغراق في جلد النفس وتعذيب الذات فقط. وغدا نواصل الحديث.. خير الكلام: الحقيقة عبء والصدق عبء والإرادة عبء ولكنها أعباء لابد من تحملها لبلوغ المراد! [email protected] المزيد من أعمدة مرسى عطا الله