"خطة الحكومة في مواجهة كورونا ومنظومة التعليم الجديدة ووفاة المنتصر بالله"..أبرز ما في التوك شو    رئيس جامعة القاهرة: لا زيادة في مصروفات الدراسة    السيسي: أنجزنا 22 كوبري في 6 أشهر عشان "نريج الناس"    ضبط 3214 دراجة نارية مخالفة خلال أسبوع    السبكي: 10 مليارات و125 مليونا تكلفة تجهيز الإسماعيلية لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    الأطباء تحذر.. موجة "كورونا" الثانية أسرع مما توقعنا    أسعار صرف الدولار وباقي العملات فى البنك الأهلي المصرى اليوم الأحد    اليوم .. محاكمة يوسف بطرس غالي فى قضية كوبونات الغاز    وزير النقل يترأس الجمعية العامة للمجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض    خريطة مشروعات تكرير وتصنيع البترول خلال 6 سنوات من الإنجازات    الصين: لا إصابات بعدوى محلية بكورونا.. وتسجيل 14 حالة وافدة من الخارج    الديمقراطيون يهاجمون خيار ترامب للمحكمة العليا    27 نائبا فرنسيا يعلنون معارضتهم دمج تركيا بالاتحاد الأوروبي    مصرع 14 شخصا وإصابة 5 آخرين في حادث تحطم حافلة بباكستان    هجوم بالمدافع والطائرات.. اشتعال المعارك بين أرمينيا وأذربيجان    طلب فايلر يثير الذعر في الأهلي    تشكيل الزمالك المتوقع لمباراة الجونة    أسعار الذهب اليوم الأحد 27-9-2020    4 آلاف طلب يوميا.. محافظ الشرقية يكشف آخر مستجدات طلبات التصالح    16 سؤالا يجيب عنها وزير التعليم عن المنظومة الجديدة    حملات مرورية بمحاور القاهرة والجيزة لرصد المخالفين    إصابة ربة منزل أثناء إخماد حريق داخل منزل في سوهاج    اعترافات عاطل حول منزله لمخزن حشيش في الوراق    محمد جاد: فقدنا برحيل المنتصر بالله أحد صناع الكوميديا فى الوطن العربي.. فيديو    السكة الحديد تنقل الدفعة السادسة من العربات الروسية الجديدة من ميناء الإسكندرية للقاهرة    شيري عادل: علاقتي بطليقي معز مسعود محترمة حتى الآن    تعرف على حد السرقة فى الإسلام    بطريرك الكاثوليك يستقبل السفير المصري الجديد بهولندا    هند النعساني: الدولة تبذل جهدا كبيرا للنهوض بملف الصحة في مصر.. فيديو    موعد مباراة مانشستر سيتي ضد ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي والقنوات الناقلة    فتح باب تسجيل رغبات التنسيق للطلاب المستنفدين والمتخلفين    البرتغالي «باتشيكو» يصل القاهرة لتولي القيادة الفنية للزمالك    الأمن اللبناني يقتل عناصر مسلحة سورية ولبنانية على الحدود مع سوريا    تنسيق المرحلة الثالثة "علمي": آداب حلوان 72.9%.. دار العلوم القاهرة انتساب 73.9% وزراعة بنها 74.4%    الليلة.. مهمة صعبة للزمالك أمام الجونة في مشوار الحفاظ على «الوصافة»    مصدر أمني يوضح الحالات التي يطبق عليها مصروفات تصالح بالأحوال المدنية    عمرو أديب يحسد دينا الشربيني بسب "الجيم": "الله يكون في عونك يا هضبة"    مباحث الأموال العامة تكشف 6 قضايا كبرى متنوعة .. أعرف التفاصيل    تعرف على معني حديث اغتنم حياتك قبل موتك    بالفيديو| خالد الجندي: الله تعالى انتقد الذين حرفوا العبادة عن مضمونها    بالفيديو| خالد الجندي يُحذر من تصرفات تهدم الأعمال الصالحة    خبير مالي يتوقع استهداف البورصة لمستويات جديدة خلال تعاملات الأسبوع    "رزق" من رئاسة أخبار اليوم وزوجة وزير الإعلام من "نصف الدنيا".. أبرز الراحلين عن المؤسسات القومية    حديث خالد صالح حول آلة الفيولينة أونلاين    مؤتمر زيدان: لا أريد صفقات جديدة    وزير الشباب ومحافظ أسيوط يديران جلسة حوارية بمشاركة 225 شاب وفتاة    ربيع ياسين: فايلر وكارتيرون "قليلي الأصل".. ويجب أن تفعل إدارة الأهلي مثل الزمالك    بيراميدز: لم نفاوض فايلر.. وعقوبة بكار ليست بسبب الأهلي    فضل اغتنام سن الشباب فى طاعة الله    اليوم| الهيئة الوطنية تعلن كشوف المرشحين لمجلس النواب..وبدء الدعاية 5 أكتوبر    "مؤسسة فاروق حسني" تطلق الدورة الثانية من جائزة الفنون وتعلن عن الفروع الجديدة | صور    رئيس جامعة طنطا: ربط المستشفيات الجامعية إلكترونيًا بالمعمل المركزي    طارق سليمان: الشناوي حاليًا من أفضل 10 حراس في العالم    الأرصاد: طقس اليوم حار والعظمى بالقاهرة 34 درجة    الهارب سامي كمان الدين يعترف بضربة شركة المتحدة الموجعة لقنوات الإخون.. ويعتذر عن الفيديوهات المفبركة    شبكة سكاى نيوز تسلط الضوء على صفعة المتحدة للخدمات الإعلامية للجزيرة    الصحة: تسجل 111 إصابة جديدة بفيروس كورونا و16 وفاة وتعافى 843 مصابًا    «الصحة»: تسجيل 111 إصابة جديدة ب«كورونا» و16 حالة وفاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحرب الضرورية والصعبة بين أمريكا وإيران
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 05 - 2019

يظهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مشهد نادر وهو يكاد يستجدى إيران بأن تجلس على مائدة التفاوض للتوصل إلى حل، قال ترامب : أريدهم أن يتصلوا بي، نحن مستعدون للحوار، لا نطلب منهم الكثير، نريد فقط ألا يحصلوا على السلاح النووي، سوف نساعدهم اقتصاديا ليكونوا قوة لها مكانتها، سيكونون رائعين. لكن ترامب ألقى باللوم على وزير الخارجية الأمريكى السابق جون كيرى وقال إنه يتصل بقادة إيران، ويطلب منهم عدم الاتصال بي.
هناك مشهد آخر لحاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن وهى تتوجه إلى مياه الخليج، والقاذفات الإستراتيجية الأمريكية على أهبة الاستعداد للإقلاع من القواعد الأمريكية حول إيران، لتوجيه ضربات بصواريخ بعيدة المدى وقنابل ذكية من ارتفاعات شاهقة. فى الوقت الذى أصدر فيه ترامب قرارا جديدا يعاقب كل من يشترى الحديد والصلب والمعادن الإيرانية، والذى وصفته إيران بأنه يتجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية ويعد بمثابة إعلان حرب.
المشهدان معا يعكسان حجم الأزمة التى تواجهها إدارة ترامب فى معركتها الأكثر شراسة مع إيران، ويوضحان أيضا رؤيتها لكيفية تجاوز تلك الأزمة، لكن علينا تأكيد أن مطالب الولايات المتحدة من إيران لا تتعلق فقط بضمانات عدم إنتاج سلاح نووي، فالاتفاق النووى الذى مزقه ترامب فيه تلك الضمانات، لكن ترامب يريد ضمانات أخرى تتعلق بأمن إسرائيل، وبرنامج إيران لإنتاج الصواريخ البالستية وتغيير سياسات إيران تجاه إسرائيل ودول الخليج، ووقف تقديم الدعم لحزب الله اللبنانى والمنظمات الفلسطينية، وإنهاء الوجود العسكرى الإيرانى فى سوريا والعراق، وحل ميليشيات الحشد الشعبى العراقية. هذا ما يريده ترامب وأعلنت عنه إدارته، وقرر استخدام كل أدوات الضغط الاقتصادية والسياسية والعسكرية لإجبار طهران على التفاوض حول تلك البنود مجتمعة، وفى حال موافقتها على المطالب الأمريكية يمكن أن تنتقل الولايات المتحدة من موقع الخصم إلى الشريك والحليف وتقديم الدعم الاقتصادى والفنى لإيران، أى أن ترامب يرفع درجة التهديد إلى الحالة القصوي، والترغيب والإغراء فى الوقت نفسه، لأن ترامب يأمل فى تحقيق مكاسب دون خوض حرب، لكن ماذا لو لم تتجاوب إيران مع تهديدات أو إغراءات ترامب، وهو المرجح لعدة أسباب، أهمها أنها خاضت معارك غير مباشرة وتعرضت للحصار والعقوبات طوال أربعة عقود، وتعرف أنها الآن أقوى من أى وقت مضي، فقوتها العسكرية زادت كما ونوعا، ولديها انتاجها من السلاح وأهمها الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدي، بالإضافة إلى استيراد أسلحة روسية متقدمة منها منظومة صواريخ إس 300، ويدعمها كل من روسيا والصين إلى جانب حلفائها الإقليميين فى العراق وسوريا ولبنان وغزة.
سيناريو الضربة العسكرية الأمريكية المحدودة خيار صعب الحدوث، إلا إذا كانت الضربة غير مؤثرة وذات هدف دعائي، أما إذا وجهت الولايات المتحدة أى ضربة موجعة فلدى إيران بنك أهداف متنوع يمكنها أن توجه ضربات موجعة وفق مستوى التصعيد، وقد تلقت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية بأن قواتها فى العراق مرصودة ويجرى الإعداد لضربها من خلال ميليشيات عراقية موالية لإيران، وهو ما دفع وزير الخارجية الأمريكى بومبيو للقيام بزيارة سرية ومفاجئة للعراق يوم الثلاثاء الماضي، لبحث تأمين القوات الأمريكية فى العراق مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وحمله مسئولية أى هجمات على القوات الأمريكية فى العراق. أما فى حالة اندلاع حرب تقليدية، فيمكن للقواعد الأمريكية والغارات الإسرائيلية أن تدمر مواقع حيوية فى العديد من المدن الإيرانية، لكن فى المقابل يمكن لإيران أن تشعل النيران فى المنطقة، بدءا من القواعد الأمريكية حتى حقول النفط وانتهاء بضرب إسرائيل بآلاف الصواريخ متوسطة وبعيدة المدي، وهو ما سيعنى حدوث أزمة حادة فى إنتاج النفط، وتعرض الصناعات الأوروبية والآسيوية لخطر التوقف، وارتفاع أسعار البترول لمستويات خيالية، لتضرب الأزمة الاقتصادية العالم كله. أما التلويح باستخدام قنابل نووية صغيرة للقضاء على الخطر الإيرانى فإنه مخاطرة مرعبة، ولن يكون مقابلها مجرد احراق القواعد وآبار النفط وإنما قد تصل إلى ضرب إسرائيل بقنبلة قذرة من بقايا المواد المشعة للمفاعلات الإيرانية، وهو ما يكفى لإحداث موجة رعب غير مسبوقة، فماذاسيكون الحال لو كانت إيران قد تمكنت من صناعة قنابل نووية سرا، وهى تمتلك مقومات الإنتاج العسكرى النووي، وتفتيش وكالة الطاقة الذرية لا يشمل المواقع العسكرية التى قد تكون استخدمتها إيران فى برنامج نووى سري.
هكذا أصبح المشهد شديد الخطورة والتعقيد، ولهذا أكد ترامب أنه يريد تجنب أى نزاع مسلح مع إيران، كما سبق وحذر كبار قادة البنتاجون من مخاطر اندلاع حرب واسعة فى المنطقة، لأن نتائجها ستكون كارثية، وهذا يعنى أن حاملة الطائرات والقاذفات الأمريكية لن تكون فى حالة هجومية، بل للردع فقط، ومنع إغلاق مضيق هرمز، وأن تواصل الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية بأقصى ما تستطيع، مع شن حروب دعائية ومخابراتية لزعزعة النظام الإيرانى من الداخل، ومحاولة تحييد إيران عن صراعات المنطقة، خصوصا مع إطلاق صفقة القرن الشهر المقبل، بينما ستسعى إيران إلى إثارة الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتوسيع الثغرات لبيع منتجاتها، والاستمرار فى تحدى السياسات الأمريكية، وتحمل فترة رئاسة ترامب التى تأمل أن تنتهى العام المقبل، لكن استمرار ترامب أو خروجه لن يغير الكثير فى منطقة مليئة بالألغام السياسية والاقتصادية وأصبحت بؤرة الصراعات الدولية.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.