السيستم مش واقع.. تعليم الأقصر تؤكد انتظام الطلاب في امتحان الجغرافيا    وزير الدفاع: نتصدى بكل حسم لأي محاولات تستهدف الأمن القومي    الدولار يواصل تراجعه.. انخفاض الورقة الخضراء أمام الجنيه بعدد من البنوك    صوامع وشون المنيا تستقبل 248 ألف طن من القمح    مؤشرات البورصة تواصل ارتفاعها بمنتصف التعاملات وسط مشتريات محلية وعربية    جمارك السيارات بالسويس تفرج عن 315 سيارة ملاكى ونقل ب62 مليون جنيه فى إبريل    مورجان ستانلى يتوقع صعود النفط فى النصف الثانى بفعل عجز الإمدادات    وزير الزراعة يبحث استيراد صغار البط من فرنسا    الإمارات تدين محاولة الميليشيات الحوثية استهداف مكة المكرمة بصاروخ باليستي    تركيا تخفض رسوم واردات من الولايات المتحدة بعد خطوة أمريكية مماثلة    وكالة أمريكية تكشف معلومات جديدة عن صفقة القرن    تقرير غاني: أنطوي يرحل عن مصر للمقاصة بنهاية الموسم    سوبر كورة.. مشجع أهلاوى يشترى تذاكر نهائى الكونفدرالية لمؤازرة الزمالك    الأهلي يكشف موعد عودة سعد سمير للتدريبات بالكرة    تعليم كفرالشيخ: 93.5% نسبة أداء طلاب أولى ثانوى لامتحان الجغرافيا إلكترونيا    إصابة ثلاثة أشخاص إثر تصادم سيارتين بكفر الشيخ    تصل ل45 درجة.. الأرصاد توجه نصائح للمواطنين وتحذر من الخروج نهارا .. فيديو    إحالة أوراق ستة متهمين للمفتي في "لجنة المقاومة الشعبية بكرداسة"    كشف ملابسات العثور على جثة بمنطقة مقابر الإمام الشافعي    ضبط عنصرين إجراميين لفرضهما إتاوات على قائدي سيارات المحاجر    أمن الغربية يكثف جهوده لكشف غموض العثور على جثة شاب بطريق كورنيش طنطا    وزيرة الثقافة تعلن إطلاق الملتقى الأول للمخرجة المصرية أغسطس المقبل    فيديو.. حسن الرداد: فنانون كثيرون يعرفون طبيعة برنامج رامز جلال قبل المشاركة به    بسبب الموجه الحارة.. صحة القليوبية تحذر المواطنين    صحة المنيا توقع الكشف الطبي على 1624 حالة خلال قافلة بسمالوط    مقتل 6 أشخاص وإصابة 200 آخرين في اضطرابات بأندونيسيا بعد إعلان نتيجة الانتخابات    كريم نيدفيد يسافر إلى المانيا لاستكمال برنامجه التأهيلي    هاني العراقي يشارك في بطولتي كأس العالم وأمم أفريقيا للكرة الشاطئية    في معركة مع الشرطة.. ضبط بلطجية يفرضون إتاوات على سائقي المحاجر.. صور    أمريكا تتوعد بالرد في حال ثبت استخدام الكيماوي من جديد في سوريا    الصين تحث أمريكا مجددا على توفير بيئة عادلة وغير تمييزية لشركاتها    إليسا توضح تطورات حالتها الصحية بعد إصابتها بمرض السرطان    بالصورة.. أحمد صلاح حسني يعلن إنتهاء تصوير "حكايتي"    شاهد.. ميرهان حسين برفقة محمد ناصر من كواليس "علامة استفهام"    بسبب الحر الشديد .. الإفتاء : أكثروا من هذا الدعاء اليوم وغدًا    «الري»: حملة لتطهير النيل من مخلفات البلاستيك بمشاركة «شباب بتحب مصر»    كولومبيا تتفوق على فنزويلا فى إنتاج النفط لأول مرة منذ 89 عامًا    دراسة تربط بين توقف التنفس المؤقت أثناء النوم عند النساء وتشخيص السرطان    فى رمضان غذاؤك دواؤك    رئيس جامعة سوهاج يؤجل امتحانات الخميس لشدة حرارة الطقس (تفاصيل)    إحالة 223 طالبًا إلى «التأديب» في جامعة الإسكندرية بسبب الغش    بعد تفوقها على 5 منافسين.. معلومات لا تعرفها عن جوخة الحارثى أول عربية تفوز ب مان بوكر    الخطيب يهنئ فريق اليد بعد الفوز بكأس مصر    القضاء على مسلحين اثنين كانا يعدان لعمل إرهابي بروسيا    سر انشقاق القيادات في تنظيم الإخوان    بعد زيادة الأسعار.. تعرف على طرق ترشيد استهلاك الكهرباء المنزلية    «الإحصاء»: 15% ارتفاعا بالرقم القياسي للصناعات التحويلية والاستخراجية في مارس 2019    دراسة: التعرض للمواد الكيميائية يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكر    أيام رمضان في التاريخ (17).. غزوة بدر    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء 22-5-2019.. فيديو    حسام حسني: أحضر الماجستير في تأثير «الفرانكو آراب» على الأغنية المصرية    نجلاء بدر تقرر الانتقام من مصطفى شعبان في "أبو جبل"    تيتو جارسيا: نتقبل الانتقادات حول القائمة .. وهذه رسالتي للجماهير    الأهلي بطلا لكأس مصر لكرة اليد    وزير الأوقاف.. في ملتقي الفكر الإسلامي بالحسين:    الأسماء الحسني    الإسلام والإنسان    "الإسلام دعوة عالمية".. كتاب العقاد الذى صدر برمضان بعد وفاته فى "اقلب الصفحة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شوهها التقليد الأعمى والانبهار بالتكنولوجيا..
كيف نعيد القيم للمجتمع؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 04 - 2019

العلماء: الاخلاق ميثاق حياة.. والاصلاح يبدأ من الاسرة
السلوكيات والمظاهر السلبية التى اجتاحت عقول وتصرفات شبابنا فى الآونة الأخيرة أكثر من أن تحصي، وليت الأمر مقصور على الشباب، بل طال الفتية والأطفال فى مرحلة ما قبل المراهقة والبلوغ.. حيث أصبحر ضحية العنف اللفظي، والبلطجة، والتهكم والسخرية، والتقليد الأعمى لموضات الغرب، فضلا عن افتقاد التراحم والاحترام، وغياب الحياء والنخوة، وغلبة القسوة وجفاف المشاعر الإنسانية، وفساد الذمم.... إلخ.. كل ذلك ينبئ عن تراجع شديد وفساد كبير فى القيم الأخلاقية التى كانت تظلل مجتمعاتنا الشرقية ونفخر بها إلى سنوات قليلة مضت، قبل أن تهب علينا رياح التغريب والتشويه الأخلاقي، ومفاسد التكنولوجيا.
علماء الدين أكدوا أن عوامل عدة مجتمعة أدت إلى تلك الحالة المتردية لأخلاق شبابنا، التى تصادم قيمنا، وترفضها جميع الشرائع السماوية والدساتير الإنسانية. وطالبوا بثورة أخلاقية واستراتيجية محددة نعود بها إلى قيمنا التى أمرنا بها الله عز وجل وعلمنا إياها النبى صلى الله عليه وسلم.
وتقول الدكتورة أمانى محمود عبد الصمد الباحثة فى الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم: قديما كانت تسود المجتمع عادات وقيم أساسها الفطرة السليمة، التى تزكى فى أصحابها الصدق والأمانة، والحياء والعفة والاحترام، وتوقير الكبير واحترامه، سواء كان هذا الكبير أبا أو أخا أو معلما أو عالما. وهى نفسها الفطرة التى تفرض على صاحبها حماية الضعفاء وكفالة الفقراء ومراعاة شعور الجار ولو كان غير مسلم. وجاء الإسلام فاهتم بالأخلاق اهتماما عظيما، فالقرآن الكريم والسنة النبوية يستنبط منهما أحكام يجب على الإنسان أن يتبعها لكى يكون مسلما، وهذه الأحكام تتنوع بين أحكام فى العقيدة، وأحكام فى الأخلاق، وأحكام فى العبادات والمعاملات المالية وغيرها من أفعال المكلفين، فالأخلاق تمثل دعامة أساسية من دعائم الإسلام، فكما لا يصح إسلام أحد دون عقيدة، ولا يصح الإسلام دون اتباع للأحكام الفقهية المتعلقة بعبادته ومعاملاته المالية... أيضا، لا يصح إسلام أحد دون اتباع لأحكام الأخلاق فى الإسلام، فالإسلام دائرة يتكون محيطها من اتباع تلك الأحكام، ويجب على المسلم إكمال ذلك المحيط، وإلا خرج من دائرة الإسلام، كما أشارت بذلك كثير من الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث النبوية الصحيحة.
الأخلاق ميزان المسلم
وتؤكد د.أمانى أن الأخلاق الإسلامية هى قوام شخصية الإنسان المسلم والميزان الذى يزن به إيمانه وقربه من الله، قال تعالي: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ». ويقول صلى الله عليه وسلم: »إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، ولا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ« وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ.
وقالت إن فى اتباع حسن الخلق سعادة الدنيا والآخرة، وفى سوء الخلق خسران وضياع دينى ودنيوى أيضا، فالأخلاق هى الأساس لبناء المجتمعات الإنسانية إسلامية كانت أو غير إسلامية، لذا فيخطئ من يعتقد أن ما تعانيه بعض الأمم والحضارات من انحدار كامن فى الضعف المادى أو العلمى فقط، وإنما فى الضعف الأخلاقى بالأساس.
ميثاق حياة
وتشير الدكتورة إيمان حسين عصفور أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس الى أن الأخلاق ميثاق حياة.. فهى عماد الرقى والتقدم فى أى مجتمع.. وهى أساس التراحم والتعاطف بين البشر.. وميزان العدل فى كل التعاملات، فالمجتمعات التى تتردى فيها الأخلاق تصاب بالعطب الفكرى والجمود العاطفي، فيباح فيها كل ألوان الشرور والهمجية وتسود فيها الأمية الوجدانية وتتأخر علمياً وتنموياً.
وأوضحت أن ما شهدته الآونة الأخيرة من صور سلبية تعكس تراجعا بينا للقيم الأخلاقية وظهور غيرها من المظاهر السلوكية التى تنهى عنها كل الرسالات السماوية والدساتير الإنسانية.
هذا بالإضافة إلى أن هناك نوعا آخر من التراجع قد لا يفطن إليه البعض، وهو التراجع الأخلاقى التكنولوجي.. والذى تمثل فى صور متنوعة منها التنمر الإلكترونى عبر مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، وتفشى فيروس التحرش اللفظى الكتابى والمرئى والتلصص والتجسس للنيل من آخرين وتشويه سمعتهم أو السخرية منهم أو تتبعهم لتهديدهم وابتزازهم. وذلك كله امتداد للتراجع الأخلاقى الذى نحن بصدده، فالتراجع الأخلاقى أفقد الإنسان الأمانة والمراقبة الذاتية لله عز وجل، وبمجرد أن يخلو بذاته ارتكب من المعاصى ما يحلو له.
مؤسسات التنشئة
وحملت د. إيمان عصفور مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الدعوية والتربوية، والتعليمية، والإعلام والأسرة) الدور الأكبر فى حدوث هذا التراجع، وطالبت بإعداد برامج ودورات تدريبية للمعلمين والطلاب وأفراد المجتمع لنشر قيم الحب والسلام وتوظيفها فى المواقف الحياتية. وإعداد أفلام ومسلسلات وأغان وإعلانات ومقالات هادفة بوسائل الإعلام المختلفة لإبراز الجوانب الإنسانية الإيجابية والعادات والتقاليد المصرية والعربية، والحد من بث أفلام العنف والتطرف والتلوث اللفظى والبصرى ..فالعنف يُولد نفوسا مريضة نفسياً تهدم نفسها وتعرقل مسيرة مجتمعها فى حين أن الحب يُولد نفوسا سوية عامرة بالخير زاهرة بالعطاء لنفسها ولمجتمعها.
بالاضافة الى بث برامج ثقافية عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية للكشف عن عواقب سلوكيات الهمجية والتطاول والحقد والكراهية والاستقواء بين المراهقين والشباب، والاستشهاد فى ذلك بنماذج حية لأخذ الدرس والعبرة من أخطاء الآخرين.
آفات التكنولوجيا
من جانبه اعتبر الدكتور أحمد حسين وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر، الثورة الهائلة فى تكنولوجيا المعلومات وتعدد وكثرة منافذ ما يسمى بالتواصل الاجتماعى سببا رئيسيا فى تراجع منظومة القيم والمبادئ حيث فتح أمام الجيل المعاصر أبوابا كثيرة للتأثير والتأثر الذى يأتى بصورة سلبية
وأكد ان إصلاح الأخلاق يبدأ من البيت: الأب والأم والأخوة والأخوات الكبار على أن يكون الموجهون والمربون قدوة لما يوجهون به، فلا يعقل أن يحذر الأب أو الأم ابنه أو ابنته من مواقع معينة تهدم المبادئ والقيم الأخلاقية ثم يرتادها هو.!!
ولا ننسى أيضا دور بيوت العبادة، حيث إن للدين دورا أساسيا فى المحافظة على القيم والأخلاق بما فيه من توجيه وإرشاد وإشباع للجانب الروحى والنفسى عند الناشئة وبما يحمله من ترغيب وترهيب؛ ترغيب فى عمل الخير وفى التمسك بالخلق الحسن وترهيب من سوء الأخلاق وسئ العادات والتصرفات.
بالإضافة إلى الجانب التربوى فى العملية التعليمية، فدور المدرسة الأساسى هو دور تربوى تعليمى ومسئولية المدرس لا تقل عن مسئولية الأب فى البيت، وكم من معلم صالح كان قدوة ومثلا لتلاميذه الذين صاروا بعد ذلك نماذج حية لأخلاقه وتربيته.
ويطالب الدكتور نبيل السمالوطى أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر: بالاهتمام بتنشئة الشباب وتقويمهم ويجب على ولاة الأمر وضع استراتيجية واضحة لتحقيق هذا الهدف، مع الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام لما لها تأثير من عظيم فى تشكيل وعى الشباب. فمعظم الألفاظ والسلوكيات السلبية يقتبسها الشباب من الإعلام والسينما، بالإضافة إلى إصابة الشباب بشهوة التقليد ومجاراة الموضات الحديثة ولو كانت غريبة أو شاذة على مجتمعاتنا، دون تفكير او إعمال عقل، وإلا فما الذى يدفع الشباب إلى قصة شعر مقززة أو ارتداء بنطال مقطع بعض أجزائه، أو نحو ذلك، ناهيك عن بعض الألفاظ والحركات التى يبرأ منها الإسلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.