إهداء إلى شهداء الوطن.. شاهد أغنية الداخلية الجديدة "البلد ديه مبتنحنيش"    رفع 2500 طن قمامة ومخلفات بحي أول وثان طنطا خلال العيد    بين الفاسدين والمفسدين    الأربعاء المقبل .. محمود الخطيب يجتمع مع لجنة التخطيط للكرة بالنادي الأهلي    مجلس الشباب المصرى بالغربية يزور أسرة الشهيد محمود رجب شهيد ملحمة البرث    أمن الشرقية يعيد جثة سيدة مصابة بكورونا إلى مستشفى العزل بفاقوس    جنش يحتفل بعيد ميلاده ويوجه رسالة لزوجته    أفغانستان تطلق سراح أول دفعة من سجناء طالبان في اليوم الثاني من الهدنة    حبس 7 متهمين بالسطو على سيارة سجائر وسرقة نصف مليون جنيه من داخلها    داكس الألماني يقود ارتفاعات الأسهم الأوروبية    أتلتيكو مدريد يعلن إصابة جواو فيليكس    بالصور.. السيطرة على حريق بفناء مدرسة في دار السلام    نائب مدير مستشفى الحجر الصحي بالإسماعيلية ينفي حجز غرفتين ل"رجاء الجداوي"    كريم قاسم يستقبل العيد على طريقته الخاصة    قائد عسكري ليبي: نتائج دقيقة على الأرض بفضل تطوير القوات الجوية    محافظ بورسعيد يتابع سير العمل بمستشفى النصر التخصصى للأطفال خلال عيد الفطر المبارك    المركزى يقرر تمديد وقت العمل بالبنوك    صحيفة إيطالية تشيد بالشهيد أحمد المنسي وأبطال "الاختيار".. وبيتر ميمي يعلق    المرور ينشر أرقام خدمة الإغاثة المرورية    أسامة ربيع يكشف الإجراءات المتبعة لجذب خطوط ملاحية جديدة    مباحثات علمية بين مستشفيات عين شمس وجامعة صينية لمواجهة كورونا    جامعة أسيوط تقدم تطبيقا إلكترونيا للمقررات الدراسية لجميع كلياتها    ما حكم صيام الست من الشوال قبل قضاء ما مضى من رمضان؟.. البحوث الإسلامية يجيب    عروض إماراتية للاعب الزمالك لضمه في الصيف    بوتاجاسكو: توزيع 24 مليون أسطوانة خلال الربع الأول من 2020    مستشفى العزل بقها يوجه رسالة شكر للأطقم الطبية    وزير النفط الإيراني يهاجم تركيا    كوريا الجنوبية تعلن انتهاج سياسة مالية شبيهة بأوقات الحرب    فايلر يتسلم تقريرا طبيا عن مصابي الأهلي عقب إجازة عيد الفطر    الأندية ترفض تحمل تكاليف عودة الدوري مع الجبلاية    السيسي يهنئ ملك الأردن ورؤساء الأرجنتين وأريتريا بأيام الاستقلال والثورة.. ويعين 258 مندوباً مساعداً بمجلس الدولة    أول تحرك من "الأزهر" ضد إمام نبروه    حميدتي يكشف "مؤامرة قطرية خبيثة" ضد السودان بعد عزل البشير    خطوة جديدة.. الحكومة البريطانية تدعم عودة التدريبات في مختلف الرياضات    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة صلاة العيد بأوسيم بكفالة 500 جنيه    ضبط 186 محكوماً عليهم في حملة أمنية بالقليوبية    إخلاء سبيل 4 متهمين في واقعة "صلاة العيد في أوسيم" بكفالة    الحكومة الألمانية تدرس تخفيف بعض قيود كورونا    تقرير تنظيم الاتصالات يكشف انخفاض وقت ذروة استخدام الإنترنت في رمضان    صرف 25 مليون جنيه ل50 ألف من العمالة غير المنتظمة بكفر الشيخ    أبطال مسلسل "خيانة عهد" ضيوف منى الشاذلي    توقعات الابراج حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 26-5-2020    25 مليون زائر و100 ألف مشترك بقناة "الثقافة" على يوتيوب خلال 60 يوما    خاص| نيللي كريم تكشف سر نجاحها مع كاملة أبو ذكري    "خريجي الأزهر" تدين التفجيرات الإرهابية في الصومال.. وتؤكد: سفك الدماء من أعظم الكبائر    استطلاع: 81% من المواطنين يخشون زيادة إصابات كورونا مع عودة الحياة الطبيعية    الفيفا يهنئ سيد معوض بعيد ميلاده ال41: عيد ميلاد سعيد    مدرب ليفركوزن يشكو من ضغط المباريات بعد عودة الدوري الألماني    فيديو.. نصائح المصل واللقاح لتقوية مناعة الجسم لمواجهة فيروس كورونا المستجد    بالصور... تعقيم منزل الحالة الجديدة المصابة بفيروس كورونا في العريش    تعرف على العيد في هدي النبي صلى الله عليه وسلم    عنقودان من العنب قاداه إلى الأسقفية .. الكنيسة تحتفل بتذكار القديس أبيفانيوس    الهند تسجل أعلى معدل إصابة بكورونا بنحو 7 آلاف إصابة جديدة    النيابة تصرح بتشريح جثة ربة منزل انتحرت في دار السلام    الإفتاء: صلاة الفجر في وقتها تجعلك في ذمة الله طوال اليوم    مخرج "الفتوة" يستبعد تصوير جزء ثان: حاجة طلعت حلوة وخلصت    دعاء في جوف الليل: اللهم إنا نسألك خفايا لطفك وفواتح توفيقك    جابر طايع: المساجد التزمت بتعليمات وزارة الأوقاف بشأن صلاة العيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من الجزائر إلى السودان
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 04 - 2019

قبل ثمانى سنوات، عندما هبت رياح التغيير فى المنطقة العربية، شدنى السؤال, ما الذى يحدث؟ ولماذا؟ وما هو مستقبل هذا الحراك الثوري؟ ولماذا نجح فى دول وأخمد فى دول أخرى؟ وجاء الرد فى كتاب أصدرته أواخر عام 2013 تحت عنوان: «غياب الرؤية الحضارية».
ما جعلنى أعود لهذا الكتاب، اليوم، هو ما شهدته السودان وقبلها الجزائر من إسقاط الحكام بعد احتجاجات شعبية أعادت للذاكرة صخب أحداث 2011، كما اعادت إليها ما ميز الشارع الجزائرى والسودانى فى تلك الفترة. ففى الجزائر قادت أحزاب المعارضة الى جانب بعض الشباب الجزائري، آنذاك، تظاهرات طالبت بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، لكنها تعثرت بسبب عدم تفاعل الشعب مع مطالب هذا الحراك الذى لم يحظ، أيضا بتغطية كبرى فى الإعلام الجزائرى الذى تعامل معها باستخفاف، بل ونجح هذا الأخير، بتوجيه من السلطة، فى تحويل مسار الحراك إلى مجرد مطالب اجتماعية فئوية، اعتبر، وقتها، انه سوف تتم الاستجابة إليها. وبنفس النبرة استبعد بعض المحللين السياسيين الجزائريين أن تكون للاحتجاجات علاقة بأى مشروع ثورة على شاكلة الربيع العربي، واعتبروا ان الحراك الجزائرى لم يخرج عن كونه مجرد احتجاجات على الوضعية الاجتماعية للمواطنين. وبهذا المنظور، ابتعد الحراك الجزائرى عن مفهوم الثورية، سواء لدى النخبة او الشعب، الأمر الذى تعامل معه النظام، آنذاك بحيطة وبقدر من الذكاء، حيث تم تحويل مسار الحراك إلى حالة من الخمود، مستغلا فى ذلك ما آلت إليه الأوضاع فى دول الجوار، سواء فى تونس وليبيا ومصر التى وصل إليها الاسلاميون، وما كان يعنيه ذلك للجزائر التى كان لها تجربة سوداء معهم، ما جعل الشعب يحسم قراره لصالح النظام. أما فى السودان، فقد انطلق فيه الحراك، فى ذلك الوقت، بالقليل من المظاهرات التى ظهرت على استحياء فى 30 يناير 2011، حيث طالبت بالقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، فيما نادى عدد ضئيل منها بتغيير النظام. وقد كان الحشد ضعيفا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لاقت هذه الدعوات كمّا من السخرية والتعليقات المستخفة بالقدرة على التغيير. وقد كشفت هذه التعليقات عن واقع شعبى سيطر عليه اليأس، حيث طرح الحراك السودانى كما من الاسئلة الصعبة من نوعية: ما الفائدة من الثورة؟ وما الفائدة من الإطاحة بالنظام وحال البلاد التى دعت الثورة فيها الى التغيير، مثل مصر وتونس وليبيا، لم يأت تغييرها بالجديد سوى ازدياد الأوضاع سوءا مما كانت عليه، بعدما ركب الإسلاميون الموجة، وكان واضحا أن هدفهم كان إما الوصول للسلطة وإما إحراق البلاد. وردا على لماذا لم ينتفض شعب السودان، كان الرد هو أن الشعب لا يرى فى الأفق بديلا جديرا بالثقة إذا هو أطاح بحكومة البشير، لذا لم تلق دعوات الحراك الثورى أى تجاوب من الشعب. بالإضافة الى ذلك، وفى سابقة أولى من التحدى بين الحكومة السودانية وبين المعارضة، انتقدت الحكومة السودانية، وقتها، وبلهجة قاسية، مساعى المعارضة لإسقاط النظام، وتحدّتها بأن تأتى بربيع عربى فى البلاد. وكانت هذه الثقة الحكومية فى تحدّيها للمعارضة مبنية على ما اختبره السودانيون أنفسهم من مواقف المعارضة المتخاذلة والقوى الداعية للحراك بأنهم يستغلون جوع الفقراء للصعود الى حكم الخرطوم. لكن واقع الأمر فى الخرطوم كان متدهورا على جميع المناحي، خاصة فى ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية بعد فقدان موارد النفط عقب انفصال الجنوب، إضافة، إلى حركات تمرد فى كثير من مناطق البلاد، فضلا عن إصدار مذكرة توقيف دولية بحق عمر البشير. ،ورغم أن السودان شهدت احتجاجات متفرقة ضد حكم البشير وحزبه المؤتمر الوطني، لكن هذه المرة الاولى التى يتراجع فيها الشعب عن مطالبه، ليس حبا فى النظام أكثر من أنه خوف من تضخم الاحداث، وان يحدث للشعب السودانى ما يعانيه الشعب السورى من شتات. ورغم أن هذا التخوف كان شرعيا فإن هناك من اعتبر أن الشعب السودانى بدا فى صورة المهمل الذى ضيع قضيته وحراكه وقضايا الإصلاح بسبب الخوف، وربما هو نفس الخوف والريبة التى سيطرت على الشارع الجزائري.
لقد انتظر الشعبان الجزائرى والسودانى ثمانى سنوات قبل ان يتخلصا من حالة الخوف هذه. وقد اختمرت لديهما فكرة الثورة ما يكفى ليقوداها باحتجاجات لم تدم سوى أسابيع قليلة حافظا خلالها على السلمية وعبرّا عن نضج سياسى نجحا معه فى تحقيق جزء من مطالبهما. لكن يبقى ذات السؤال الذى طرحناه فى 2011، وماذا بعد إسقاط الحاكم؟ هذا ما ننتظر ان تكشفه الأيام او ربما الاشهر المقبلة، آملين ان تكون المسارات مختلفة عما شهدته المنطقة قبلا، وتكون النتائج أفضل، مع مراعاة ان السيناريوهات التى لا يتفق فيها الجيش والشعب على خطة واضحة للمضى قدما، فدائما ما تكون النتائج كارثية.
لمزيد من مقالات ◀ وفاء صندى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.