توريد 1٫2 مليون طن قمح في المحافظات    الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات: نقدم كافة أنواع الدعم للمشروعات الصغيرة    المركزي يصدر قرارا بإضافة مساهمات البنوك في رؤوس أموال صناديق الاستثمار    ثلاث قمم علي دقات طبول الحرب في الخليج    سوبر كورة ينشر احتجاج الوداد المغربي ضد قرارات جهاد جريشة    ولي عهد أبو ظبي يؤكد دعم بلاده للسودان في كل ما يحفظ أمنه واستقراره    اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن يتقدم على حزب ماكرون في الانتخابات الأوروبية في فرنسا    انتهاء مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية الجزائرية بإيداع ملفين لمترشحين اثنين    حميد أحداد يقود هجوم الزمالك أمام نهضة بركان في نهائي الكونفدرالية    أخبار الأهلي : النادي الأهلي يرد على توقيع الهارب كوليبالي للنجم الساحلي التونسي    ميرور: قبل نهائي الدوري الأوروبي.. كانتي يعاني من إصابة في الركبة    ضبط 10 طرب حشيش قبل ترويجها فى مركز الفتح بأسيوط    97.98 % من طلاب الصف الأول الثانوي المستهدفين أدوا الامتحان الإلكتروني اليوم    سيولة مرورية بشوارع الجيزة    درجات الحرارة ستصل إلى 65 درجة في يونيو    "الأعلى للإعلام": تطبيق قرار وقف بث "شيخ الحارة".. من الغد    فيلم"المؤخرات العارية" يثير ضجة في مهرجان كان+18    مسلسل هوجان الحلقة 21 محمد إمام ينتقم من بهلول.. ولطفي الحراق يتزوج على "نوجة"    كان يلقى جبريل كل ليلة.. الإفتاء توضح كيف كانت حياة النبى فى رمضان    خالد الجندى: رسول الله اعتبر الفقراء هم سادة الناس|فيديو    «البورصة» تربح 6.7 مليار جنيه    السيسي يطلع على خطة إصلاح وتطوير شركات قطاع الأعمال العام    توقعات: اليمين المتطرف يتقدم على حزب الوسط بقيادة ماكرون في انتخابات البرلمان الأوروبي    صفقة القرن.. مليارات الدولارات من دول عربية لإتمامها وفلسطين غائبة    طعنه بمطواة..عامل بمحل ملابس يقتل زميله ببولاق الدكرور    الفريق محمد فريد يشارك في إفطار قوات الدفاع الجوي    امتحانات أولى ثانوي .. السيستم نجح في 154 مدرسة بمحافظة الجيزة اليوم    إقامة أول قداس في كنيسة السيدة العذراء ولوقا الطبيب ب جوسفورد الأسترالية    فيديو... أحمد فتحي بعد مقلب رامز في الشلال: أقولهم إيه في البلد؟    تذكرتى: بطاقة المشجع هى جواز المرور ونناشد المشجعين حملها    وزيرة السياحة تبرز احتفال جوجل بمرور 65 عاما على اكتشاف مركب خوفو    الصحف الإسبانية ميسي وحيداً..وخيبة أمل لبرشلونة وفالفيردي    نوران جوهر تفوز بلقب بطولة بريطانيا المفتوحة للاسكواش    دعاء ليلة القدر .. الإفتاء توضح حكم زيادة كلمة كريم عليه    بالمستندات.. الأعلى للإعلام يمنع بث "شيخ الحارة"    إخلاء سبيل 8 مواطنين بعد حبسهم احتياطيًّا 4 سنوات!    نجاح " ركن الطفل" فى هل هلالك فى ختام دورته الرابعة    طريقة عمل كحك العيد دايت    دعاء اليوم الواحد والعشرين من شهر رمضان المبارك    صلاة التهجد .. الأزهر يوضح أحكامها والطريقة الصحيحة لأدائها    بروتوكول تعاون بين جامعتي "عين شمس" و"مايو"    تفاصيل زيارة وزير النقل التفقدية إلى محافظة الإسكندرية (صور)    اعتماد «صيدلة الأهرام الكندية» من "جودة التعليم"    الرقابة الإدارية تضبط عددا من قضايا الاستيلاء علي المال العام    تأجيل محاكمة محافظ المنوفية السابق في قضية الكسب غير المشروع إلى الغد    محمد الننى يستعد مع أرسنال لنهائي الدوري الأوروبي.. صور    محافظ دمياط تفتتح عدد من المشروعات بقطاعي التعليم والصحة    إنشاء امتداد مبنى أورام قنا بتكلفة 80 مليون جنيه    اختفاء المخدرات من المدرسة في الحلقة ال20 من «ولد الغلابة»    محافظ المنيا: «100 مليون صحة» تفحص 2.5 مليون مواطن بالمحافظة    تناول كوبين من اللبن الرايب قبل الإفطار وشوف النتيجة.. فيديو    «كاف»: طارق حامد «قلب الأسد» مفتاح تتويج الزمالك بالكونفدرالية    الأهلي نيوز : فضيحة جدول عامر حسين وأبوريدة لفوز الزمالك بالدوري    %97 نسبة نجاح السيستم.. محافظ أسوان يتابع انتظام سير امتحانات الصف الأول الثانوى    إلغاء تصاريح السفر المجانية للعاملين بالسكك الحديدية    محافظ كفر الشيخ يعتمد نتيجة الإعدادية بنسبة نجاح 82.11% (صور)    فى مستهل التعاملات.. استقرار أسعار مواد البناء اليوم الأحد 26 مايو 2019    عبد الحفيظ: الأهلي لم تؤجل له مباراة واحدة للحصول على راحة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من الجزائر إلى السودان
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 04 - 2019

قبل ثمانى سنوات، عندما هبت رياح التغيير فى المنطقة العربية، شدنى السؤال, ما الذى يحدث؟ ولماذا؟ وما هو مستقبل هذا الحراك الثوري؟ ولماذا نجح فى دول وأخمد فى دول أخرى؟ وجاء الرد فى كتاب أصدرته أواخر عام 2013 تحت عنوان: «غياب الرؤية الحضارية».
ما جعلنى أعود لهذا الكتاب، اليوم، هو ما شهدته السودان وقبلها الجزائر من إسقاط الحكام بعد احتجاجات شعبية أعادت للذاكرة صخب أحداث 2011، كما اعادت إليها ما ميز الشارع الجزائرى والسودانى فى تلك الفترة. ففى الجزائر قادت أحزاب المعارضة الى جانب بعض الشباب الجزائري، آنذاك، تظاهرات طالبت بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، لكنها تعثرت بسبب عدم تفاعل الشعب مع مطالب هذا الحراك الذى لم يحظ، أيضا بتغطية كبرى فى الإعلام الجزائرى الذى تعامل معها باستخفاف، بل ونجح هذا الأخير، بتوجيه من السلطة، فى تحويل مسار الحراك إلى مجرد مطالب اجتماعية فئوية، اعتبر، وقتها، انه سوف تتم الاستجابة إليها. وبنفس النبرة استبعد بعض المحللين السياسيين الجزائريين أن تكون للاحتجاجات علاقة بأى مشروع ثورة على شاكلة الربيع العربي، واعتبروا ان الحراك الجزائرى لم يخرج عن كونه مجرد احتجاجات على الوضعية الاجتماعية للمواطنين. وبهذا المنظور، ابتعد الحراك الجزائرى عن مفهوم الثورية، سواء لدى النخبة او الشعب، الأمر الذى تعامل معه النظام، آنذاك بحيطة وبقدر من الذكاء، حيث تم تحويل مسار الحراك إلى حالة من الخمود، مستغلا فى ذلك ما آلت إليه الأوضاع فى دول الجوار، سواء فى تونس وليبيا ومصر التى وصل إليها الاسلاميون، وما كان يعنيه ذلك للجزائر التى كان لها تجربة سوداء معهم، ما جعل الشعب يحسم قراره لصالح النظام. أما فى السودان، فقد انطلق فيه الحراك، فى ذلك الوقت، بالقليل من المظاهرات التى ظهرت على استحياء فى 30 يناير 2011، حيث طالبت بالقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، فيما نادى عدد ضئيل منها بتغيير النظام. وقد كان الحشد ضعيفا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لاقت هذه الدعوات كمّا من السخرية والتعليقات المستخفة بالقدرة على التغيير. وقد كشفت هذه التعليقات عن واقع شعبى سيطر عليه اليأس، حيث طرح الحراك السودانى كما من الاسئلة الصعبة من نوعية: ما الفائدة من الثورة؟ وما الفائدة من الإطاحة بالنظام وحال البلاد التى دعت الثورة فيها الى التغيير، مثل مصر وتونس وليبيا، لم يأت تغييرها بالجديد سوى ازدياد الأوضاع سوءا مما كانت عليه، بعدما ركب الإسلاميون الموجة، وكان واضحا أن هدفهم كان إما الوصول للسلطة وإما إحراق البلاد. وردا على لماذا لم ينتفض شعب السودان، كان الرد هو أن الشعب لا يرى فى الأفق بديلا جديرا بالثقة إذا هو أطاح بحكومة البشير، لذا لم تلق دعوات الحراك الثورى أى تجاوب من الشعب. بالإضافة الى ذلك، وفى سابقة أولى من التحدى بين الحكومة السودانية وبين المعارضة، انتقدت الحكومة السودانية، وقتها، وبلهجة قاسية، مساعى المعارضة لإسقاط النظام، وتحدّتها بأن تأتى بربيع عربى فى البلاد. وكانت هذه الثقة الحكومية فى تحدّيها للمعارضة مبنية على ما اختبره السودانيون أنفسهم من مواقف المعارضة المتخاذلة والقوى الداعية للحراك بأنهم يستغلون جوع الفقراء للصعود الى حكم الخرطوم. لكن واقع الأمر فى الخرطوم كان متدهورا على جميع المناحي، خاصة فى ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية بعد فقدان موارد النفط عقب انفصال الجنوب، إضافة، إلى حركات تمرد فى كثير من مناطق البلاد، فضلا عن إصدار مذكرة توقيف دولية بحق عمر البشير. ،ورغم أن السودان شهدت احتجاجات متفرقة ضد حكم البشير وحزبه المؤتمر الوطني، لكن هذه المرة الاولى التى يتراجع فيها الشعب عن مطالبه، ليس حبا فى النظام أكثر من أنه خوف من تضخم الاحداث، وان يحدث للشعب السودانى ما يعانيه الشعب السورى من شتات. ورغم أن هذا التخوف كان شرعيا فإن هناك من اعتبر أن الشعب السودانى بدا فى صورة المهمل الذى ضيع قضيته وحراكه وقضايا الإصلاح بسبب الخوف، وربما هو نفس الخوف والريبة التى سيطرت على الشارع الجزائري.
لقد انتظر الشعبان الجزائرى والسودانى ثمانى سنوات قبل ان يتخلصا من حالة الخوف هذه. وقد اختمرت لديهما فكرة الثورة ما يكفى ليقوداها باحتجاجات لم تدم سوى أسابيع قليلة حافظا خلالها على السلمية وعبرّا عن نضج سياسى نجحا معه فى تحقيق جزء من مطالبهما. لكن يبقى ذات السؤال الذى طرحناه فى 2011، وماذا بعد إسقاط الحاكم؟ هذا ما ننتظر ان تكشفه الأيام او ربما الاشهر المقبلة، آملين ان تكون المسارات مختلفة عما شهدته المنطقة قبلا، وتكون النتائج أفضل، مع مراعاة ان السيناريوهات التى لا يتفق فيها الجيش والشعب على خطة واضحة للمضى قدما، فدائما ما تكون النتائج كارثية.
لمزيد من مقالات ◀ وفاء صندى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.