محافظ بني سويف ووزير الأوقاف يوزعان 4 طن لحوم على الأسر الأكثر احتياجا    صعود البورصة الأوروبية قبيل كلمة باول    «تكريم أبطال اليد واحتفالية عيد العلم».. ماذا فعل السيسي الأسبوع الماضي؟    رئيس الوزراء: إبراز دور مصر في أفريقيا خلال مؤتمر "أفريقيا 2019"    إصابة 20 شخصا إثر خروج قطار عن القضبان في كاليفورنيا    الجيش السوري يحاصر نقطة المراقبة التركية جنوبي إدلب    رئيس البرازيل يتهم ماكرون باستغلال حرائق الأمازون لتحقيق مكاسب شخصية    تقارير: سان جيرمان يحدد الموعد النهائي للتفاوض مع برشلونة حول نيمار    تنس الطاولة يبحث عن التأهل لأولمبياد طوكيو بمواجهة نيجيريا    ظهور الصفقات الجديده للأهلي في التشكيل المتوقع بطل جنوب السودان    اليوم .. منتخب مصر لشباب الكرة الطائرة يبحث عن مواصلة التألق أمام اليابان في بطولة العالم    ضبط 15 سيارة ودراجة بخارية متروكة فى بالقاهرة    مصرع طفل أسفل عجلات سيارة نقل بالشرقية    اعترافات صادمة ل«سفاح المسنات» بالصعيد    4 قتلى و70 جريحا خلال تدافع عنيف بحفل للمغني العالمي سولكينج في الجزائر    الليلة.. علي قنديل يحيي حفل استاند اب كوميدي بساقية الصاوي    حكايات اليوم.. وقوع معركة جالديران.. ورحيل "سعد زغلول"    ننشر أسعار المانجو بسوق العبور الجمعة..والهندي ب 10جنيهات    بدء التسجيل وسداد المقدمات ل512 وحدة سكنية بمشروع "JANNA" بملوى الجديدة.. الأحد    تفاصيل سقوط «سفاح النساء المسنات» في بني سويف    الحكومة السودانية برئاسة حمدوك.. الفساد والفقر والحرب والإخوان قنابل موقوتة    تعرف على موقف الفيفا من تطبيق تقنية الفيديو في الدوري    «التنمية المحلية» تبدأ الاختبارات الشخصية للمتقدمين للوظائف القيادية    رامى صبرى: «فارق معاك» محطة مهمة فى حياتى الفنية.. وسعيت لتقديم أفكار مختلفة فى كل أغنياتى    بسام راضي: منظمة الصحة العالمية أشادت ب"100 مليون صحة".. أكدت أن مصر استخدمت آليات جديدة في الحملات.. المبادرة الرئاسية لم تحدث في أي دولة.. وعلاج 250 ألفا بالمجان ضمن حملة إنهاء قوائم الانتظار    آستون فيلا بقيادة تريزيجيه والمحمدي يصطدم بإيفرتون في الدوري الإنجليزي    تعرف على مواعيد القطارات المتجهة من القاهرة إلى المحافظات اليوم    بالفنون تحيا الأمم.. رسالة «الثقافة» من قلعة صلاح الدين    مسئولان أمريكيان: إسرائيل مسئولة عن قصف مستودع للأسلحة في العراق    أمين الفتوى بدار الإفتاء: فوائد شهادات الاستثمار جائزة    الشيخ عويضة عثمان: لا يمكن للناس رؤية الله في الحياة الدنيا بالعين    "الإفتاء" توضح حكم الصلاة والوضوء مع وجود كريم على الرأس    قوات الشرعية اليمنية تسيطر على مدينة عتق    الحكومة اليابانية تشجع العاملين على الحصول على إجازة رعاية طفل    عزبة أبو عطية بالبجرشين تشكو من انقطاع المياه وتطالب تغيير الخط المغذي لتلوثه    الأرصاد: طقس الجمعة حار رطب.. والعظمى في القاهرة 36    دراسة: زيت السمك لا يحمي من مرض السكر    مكملات الزنك تحمي من بكتيريا العقدية الرئوية    قافلة طبية مجانية توقع الكشف على 1150 مواطناً بقرية الكلح شرق بأسوان    صور| «كايرو ستيبس» تسحر أوبرا الإسكندرية مع الشيخ إيهاب يونس والهلباوي    إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة    شيري عادل تعلن انفصالها عن الداعية معز مسعود    برشلونة يرفض عرض إنتر ميلان لضم نجم الفريق    هجوم شديد من الجمهور على ريهام سعيد بعد تنمرها على أصحاب السمنة    حريق هائل داخل شقة سكنية بالنزهة.. والدفع ب 5 سيارات إطفاء (فيديو)    اليوم.. مصر للطيران تسير 22 رحلة لعودة الحجاج    واشنطن: سنفرض "بكل قوّة" العقوبات على الناقلة الإيرانية    غباء إخوانى مستدام!    مستحبة في يوم الجمعة.. صيغ رائعة للصلاة على خاتم الأنبياء والمرسلين    في يوم الجمعة.. 8 سنن وآداب نبوية تعرف عليها    حبس رامي شعث أحد المتهمين في قضية خلية الأمل    كيف يؤثر قرار «المركزي» بخفض أسعار الفائدة على المواطن العادي؟ خبير مصرفي يوضح    محاضرات عن تأهيل الفتاة للزواج ب "ثقافة المنيا"    تعليق الدراسة في جامعة الخرطوم إلى أجل غير مسمى    نائب رئيس جامعة الإسكندرية يبحث مع مسئول بجامعة إنجامينا التعاون المشترك    مدرب أرسنال: نصحت محمد النني بالرحيل عن الفريق    "الرئاسة": "الصحة العالمية" تسعى لنقل تجربة مصر في علاج فيروس سي لبلدان أخرى    خلال ساعات.. قطع مياه الشرب عن 7 مناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





.. ومازال السلام قائما بعد أربعين عاما
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 03 - 2019

وقع الرئيس الأمريكى قبل أيام قرارا بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية المحتلة. فى دفاعه عن القرار الشاذ قال الرئيس الأمريكى إنه لم يفعل أكثر من إقرار الأمر الواقع، فى إشارة إلى أن الجولان ظلت تحت الاحتلال الإسرائيلى لأكثر من خمسين عاما بعد أن تم احتلالها فى حرب يونيو 1967. قبل أقل من عامين، استند الرئيس الأمريكى إلى أمر واقع مشابه لإعلان القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. شيء مشابه لمصير الجولان والقدس كان يمكن أن يحدث لسيناء المصرية لو تراخت مصر فى تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى عبر ملحمة الحرب والسلام، الحرب فى أكتوبر 1973، والسلام فى معاهدة السلام المصرية -الإسرائيلية التى تحل ذكرى توقيعها هذه الأيام. تدخل معاهدة السلام المصرية - الإٍسرائيلية فى هذا الأسبوع العقد الخامس من عمرها.
عندما عقدت المعاهدة فى السادس والعشرين من مارس 1979 توقع الكثيرون لها الانهيار خلال سنوات قليلة. قال بعضهم إنه لو عاش اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل عشر سنوات فإن ذلك سيكون إنجازا رائعا، وأنه لو عاش عشرين عاما فستكون تلك معجزة. لقد حدثت المعجزة، بل إن المعجزة حدثت مرتين، فهذا الأسبوع تستكمل معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية عامها الأربعين.
قد تختلف الآراء حول الرئيس السادات، دوافعه وسياساته وطريقته فى اتخاذ القرار. لكن قلة نادرة فقط يختلفون على أن الرئيس السادات كان وطنيا مصريا صميما، وبهذه الصفة فإن أكثر ما كان يؤرقه هو بقاء جزء من أرض مصر مدنسا تحت الاحتلال، وأن عقيدة الوطنية المصرية، التى تشربها منذ سنوات النضال السياسى فى ظل الاستعمار البريطانى والملكية، حتمت عليه بذل كل ما يستطيع لتحرير التراب المحتل، ولو اقتضى الأمر قبول المخاطرة بمصيره السياسي, وربما بحياته. ذاتها؛ وهو ما حدث بالفعل.
خاطر السادات بمصيره السياسى من أجل تحرير سيناء مرتين، مرة عندما أصدر قرار حرب أكتوبر، ومرة ثانية عندما أعلن مبادرة السلام. كانت حرب أكتوبر مخاطرة كبرى بكل المعايير، ولعل هذا هو أحد الأسباب الرئيسية للانتصار فيها. كان ميزان القوة العسكرية بين مصر وإسرائيل شديد الاختلال، ولم يكن أحد يصدق أن مسئولا سياسيا أو عسكريا مصريا، يتمتع بكامل قواه العقلية، يمكنه المغامرة بإرسال الجيش المصرى إلى حرب أخرى ضد إسرائيل.
لكن الرئيس السادات وقادة الجيش المصرى فعلوها، فبرهنوا على أن الوطنية المخلصة لها عقلانية فريدة خاصة بها؛ وأن مزيج الوطنية والشجاعة والتدريب والتخطيط والخداع الإستراتيجى يمكنه أن يهزم حسابات القوة العسكرية المنحازة لصالح العدو. لم يصدق الإسرائيليون أن الجرأة ستأتى للمصريين لكى ليهاجموا جيش إسرائيل المتفوق؛ لكن المصريين فعلوها، فهاجموا وعادوا بالنصر، وأصبح السادات بطلا بعد أن كان من الممكن أن ينتهى به الحال معلقا على مشنقة القادة المهزومين. نجحت حرب أكتوبر فى تحرير جزء من سيناء، لكن الجزء الأكبر من شبه الجزيرة المصرية بقى تحت الاحتلال. بمرور الوقت كانت إسرائيل تتعافى من آثار صدمتها فى أكتوبر، وكانت تعود ثانية للمراوغة، أملا فى مواصلة احتلال ما بقى من سيناء تحت يدها.
كان على السادات أن يعمل قبل فوات الأوان لاستثمار نتائج حرب أكتوبر من أجل تحرير بقية سيناء، فكانت مبادرة السلام فى نوفمبر 1979، والتى أثمرت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بعد ما يقرب من عام ونصف العام من المفاوضات المضنية. كان على السادات، من أجل إنجاح مبادرة السلام، تقديم تنازلات ذات شأن للعدو. زيارة القدس، والخطاب السياسى المصرى الجديد، والالتزام بترتيبات الأمن، كلها مخاطرات كبرى، كان أى واحد منها منفردا كفيلا بالقضاء على السادات، لو فشلت مراهنته على إمكانية استعادة الأرض وتحقيق السلام.
مثل احتلال سيناء فى يونيو 1967صدمة للمصريين؛ وكان التصالح مع عدوهم التاريخى فى 1979 صدمة أخرى لهم. كان المصريون ممزقين بين الرغبة فى تحرير الأرض، والتعاطف مع الفلسطينيين والعرب الآخرين، وعدم الارتياح للصلح مع من احتل الأرض وسفك الدماء. فرح المصريون بالسلام وتحرير الأرض، لكن فرحتهم انطوت على تحفظات وشروط أنتجت صيغة السلام البارد الذى ميز علاقات مصر وإسرائيل طوال الأربعين الماضية.
لقد أجرينا فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية استطلاعات عدة سألنا فيها المصريين عن موقفهم من السلام مع إسرائيل؛ وفى كل مرة طرحنا فيها هذا السؤال حصلنا على الإجابة نفسها. فأغلبية تزيد على ثلاثة أرباع المصريين يتفقون على أن معاهدة السلام مع إسرائيل جيدة لمصر، وهم لهذا يفضلون الإبقاء عليها. فى نفس الوقت فإن نسبة أكبر من المصريين يرفضون تطوير علاقات التعاون فى المجالات المختلفة مع إسرائيل، ويفضلون لو أن العلاقات مع إسرائيل بقيت على حالها، أو حتى تراجعت إلى الوراء، بشرط عدم تعريض السلام للخطر.
لقد تم اغتيال الرئيس السادات يوم السادس من أكتوبر عام 1981. حجج عديدة تذرعت بها عصابة الإرهابيين المتأسلمين التى اغتالت السادات، ومن بينها السلام الذى عقده مع إسرائيل. لقد ربح السادات السلام، بعد أن انتصر فى الحرب، لكنه قدم حياته ثمنا لكل ذلك. لا شيء غريب فى هذا رغم الدراما القاسية، فقد خسر رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحاق رابين حياته، عام 1995، على يد إرهابى من المتطرفين اليهود بسبب عملية السلام التى بدأها رابين مع الفلسطينيين فى أوسلو.
الصراع بين العرب وإسرائيل هو أكثر صراعات زماننا تعقيدا؛ وهو صراع محمل بشحنة عاطفية وعقائدية ثقيلة، وهى الشحنة التى تجعل السلام بالنسبة للبعض على الجانبين مشينا ومخجلا مثله مثل الهزيمة فى الحرب، الأمر الذى أبقى الشرق الأوسط معلقا ومحتجزا فى حالة اللاحرب واللاسلم أغلب الوقت. فتحية للرئيس السادات الذى كان لديه من الشجاعة ما يكفى لإنقاذ مصر من هذا المصير البائس الذى مازال آخرون فى المنطقة يعيشون أسرى له.
لمزيد من مقالات د. جمال عبد الجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.