إحالة مالك حمام سباحة شعبى للمحاكمة بتهمة وفاة طفل صعقا بالكهرباء    محافظ القاهرة يكرم 9 أوائل للثانوية العامة من أبناء المحافظة (صور)    تنصيب أنيجريت كرامب - كارنباور وزيرة الدفاع الألمانية الأسبوع المقبل    الحكومة تعلن تخفيض الحد الأدنى للقبول بالجامعات لطلاب شمال سيناء بواقع 2%    سقوط عاطل بحوزته 3 طرب حشيش و 10 لفافات بانجو وحصوة هيروين في قبضة مباحث ميت غمر    صيف الهضبة.. عمرو دياب يطرح بوستر ألبوم «أنا غير»    من إبداعات أطفالنا : ندى الطهراوي تكتب عن: الصحبة الصالحة    هناكل إيه النهارده.. نجرسكو وكشك ألمظ وملوخية.. الحلو: سموذى خوخ    طريقة عمل الطعمية    عبد الحفيظ: الأهلي جاهز لمواجهتي المقاولون والزمالك    هل تبحثين عن الاستقرار.. ابتعدي عن الارتباط بالرجال من هذه الأبراج    مواجهات عربية ساخنة ..نتائج قرعة مونديال 2022 و كأس آسيا 2023    التخطيط: الحوكمة أحد التحديات ال4 التي تواجهها مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة    أبو الغيط: الرسالة الأولى للإعلام العربي يجب أن تكون ترسيخ المواطنة    ابنة نجيب محفوظ تتحدث ل«الشروق» عن هديتها الجديدة لمتحف والدها ومقتنياته المعروضة    باهر النويهي يهنئ خالد أنور بعيد ميلاده    مدبولي: ما يحدث بعين الصيرة يهدف لعودة القاهرة كعاصمة ثقافية    صورة.. فريق مسرحية "الملك لير" يؤدون مناسك العمرة    تنفيذ 1277 حكما قضائيا على هاربين بالمنيا    وزارة المالية: الاقتصاد المصري حقق معدل نمو قدره 5.6%.. وهو الأعلى منذ سنوات    «الإنتاج الحربي» و«المالية» تتعاونان لميكنة «الضرائب العقارية»    أبطال القوات المسلحة يحصدون 3 ميداليات في بطولة العالم للخماسي الحديث ببولندا    إغلاق مطعم شهير بمطروح بعد ضبط 355 كجم لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي    شاهد.. أحدث ظهور ل محمد إمام في الجيم.. والجمهور: عاش يا وحش    سقطات محمود العسيلي لا تنتهي.. إحراج لجمهوره واتهام بالعنصرية والغرور    الهجرة تُعلن شروط مسابقة أجمل صورة مصرية بشرم الشيخ    إصابة 3 أشخاص في تصادم سيارتين ملاكي بكفر الشيخ    تراجع بالمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية    «الإسكان» ومحافظ القاهرة يتابعان تنفيذ مشروع تطوير «مثلث ماسبيرو»    «النقل» تقترب من التعاقد مع «هيونداى روتم» لتوريد 6 قطارات مكيفة للخط الثانى للمترو    لافروف: تفاقم التوتر بالشرق الأوسط بسبب التحركات الأمريكية في المنطقة    دي ليخت يخضع للفحص الطبي في يوفنتوس.. صور    محافظ أسيوط يكرم الثاني مكرر على الثانوية العامة والسابع مكرر على الثانوية الأزهرية    مساعد أجيري يرد على تصريحات هاني رمزي: لا أعرف سبب حديثه حاليًا    "الإفتاء": 5 كلمات تعتقك من الحر الشديد لنار جهنم    الاتحاد الجزائري يرصد مكافآت ضخمة للاعبين حال التتويج بكأس الأمم الأفريقية    استهداف جديد لمطار جيزان بالسعودية    البنتاجون يؤكد استعداد سول وواشنطن لإجراء مناورات مشتركة    باحث إسلامي يصف صحيح البخاري ب"اللعين"    خبير في تقويم الأسنان: التنفس عبر الفم يؤدي لتشوهات بالوجه والفكين    رئيس الإكوادور السابق يتهم مؤسس «ويكيليكس» بالتدخل في الانتخابات الأمريكية    الخارجية الأمريكية: لا تسامح مع التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز    عطية: في هذه الحالة لا يدخل المنتحر جهنم    بدء تنسيق المدن الجامعية بجامعة الأزهر 4 أغسطس المقبل    التوقيع على المرحلة الأولى من الاتفاق بين المجلس العسكري السوداني وقوى الحرية والتغيير    الإسماعيلي يستعد للزمالك بمواجهة المقاولون العرب    الأرصاد: طقس شديد الحرارة على معظم الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 42    تعرف على أسعار وأنواع المانجو الأربعاء 7 يوليو    تنسيق الثانوية العامة.. إليك رابط تسجيل الرغبات للمرحلة الأولى 2019    صلاح حسب الله في لقاء مع طلاب جامعة القاهرة: الوظيفة تأتي صدفة لكن القيادة تأتي بالتدبر    مساعد أجيري يخرج عن صمته ويكشف مفاجآت صادمة    لأول مرة.. «نوعية المنيا» تستقبل طلاب متحدي الإعاقة في اختبارات القدرات    في عصور الخلفاء    بدء المقابلات الشخصية ل1182 متقدمًا لمسابقة القيادات المحلية الجديدة بالمحافظات    أسهم أمريكا تغلق منخفضة وسط مخاوف بشأن أرباح البنوك والتجارة    التعليم الفنى يهزم الثانوية العامة| حلم «التكنولوجيا التطبيقية» يتحقق    نيويورك ترفع السن القانونية لشراء منتجات التبغ ل21 سنة    هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: نعمل وفقا لمعايير عالمية في تقييم المستشفيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المواطنة تحتاج إلى ثقافة
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2019

الحديث عن المواطنة لم ينقطع خلال السنوات الماضية، تزيد كثافته فى مناسبات بعضها يتعلق بالتعايش بين المواطنين المختلفين، وبعضها فى حالة حدوث أزمات، يلجأ فيها المجتمع إلى الاحتماء بهذا المفهوم. ولكن ثبت من الأحداث المتباينة أن المواطنة تحتاج إلى ثقافة، أو هى فى ذاتها ثقافة، وليست مجرد مفهوم اكاديمى، أو صياغات قانونية وسياسية بعيدة عن حياة المواطنين. إذا لم تتحول المواطنة إلى ثقافة يعيشها من نطلق عليهم مواطنين، فإنها تصبح مجرد شعار أو مصطلح غامض. وفى أحيان كثيرة يعود الاخفاق فى تحقيق المواطنة ذاتها إلى معوقات ثقافية، وهو ما يتطلب أن يكون دائما الحديث عن الثقافة حاضرا. ويظل السؤال كيف نخلق ثقافة مساندة للمواطنة؟
أولا: القانون الذى يقر حقوق وواجبات المواطنين يشكل فى ذاته ثقافة للمواطنة. يتعلم الأفراد احترام حقوق المواطنة من القانون ذاته. عندما يعطى القانون حقوقا للمرأة، تتحول بمرور الوقت إلى ثقافة فى المجتمع. واذا طبق القانون فى اتجاه تعزيز حرية أداء الشعائر الدينية يصبح ثقافة، وبالتالى فإن القانون أداة أساسية فى صنع الثقافة طالما أحسن صنع التشريع، وأحسن تطبيقه. القانون مدخل مهم للتغيير الثقافى. من خلال النص القانونى، متى توفرت الرغبة فى التطبيق الجاد له، يكتسب الناس الحقوق والمهارات اللازمة للمواطنة. علاقة المواطن بالمجال العام هى تطبيق جيد للقانون. شارع يتسم بالانتظام، احترام المارة وحركة السيارات، والرصيف الملائم الذى يستخدمه المارة دون الافتئات عليه. مبان منسقة لا تعرف العشوائية، والقبح. طريق صالح للمارة، يخلو من عوامل الإثارة والضغط العصبى والنفسى، يتمتع فيه الناس بالأمان، وبخاصة الفئات المستضعفة مثل المرأة والطفل، وغيرهما. هذه جميعا تعبير عن التزام قانونى يتحول بمرور الزمن إلى ثقافة.
ثانيا: التأكيد على مشاركة كل المواطنين يصنع ثقافة. المشاركة ثقافة قبل أن تكون آليات، وقواعد، ونظم. كلما زادت معدلات المشاركة فى المجتمع، وألتقى المواطنون معا فى مشروعات ومبادرات للخير العام، يكتسبون ثقافة المواطنة، ويؤسسون شبكات امان اجتماعى تساعدهم على احتواء وحل الازمات التى تواجههم.
ثالثا: التربية المدنية، التكوين الذهنى والسلوكى، فيما يطلق عليه المنهج الخفى فى المدرسة- أى الحياة المدرسية بكل جوانبها، حيث يتعلم الطفل منذ نعومة أظافره قيم المشاركة، والتطوع، والتضحية، وبناء علاقات تعاون مع الآخرين، والتسامح مع المختلفين فى النوع أو الدين أو الوضع الاجتماعى، ويتشكل لديه ضمير مجتمعى نابض بالرغبة فى الانفتاح على الآخرين. وتؤدى التربية المدنية الى تشكيل وجدان الشخص ليصبح مواطنا متفاعلا، لا ينكفئ إلى الانتماءات الأولية، ولا يتعصب لها.
رابعا: إعلام داعم للمواطنة، يهتم بالمواطن، ويتفاعل معه، ويسطر همومه، ويحمل صوته إلى دوائر التأثير فى المجتمع. يأتى ذلك من خلال تسليط الضوء على مشكلات المواطن الحقيقية، خاصة خارج العاصمة، والكف عن نشر كل ما يسيء إليه فكرا أو معتقدا أو وضعا اجتماعيا، بما يجعله دائما يشعر بأن الإعلام يمثله.
خامسا: بيروقراطية محايدة، يعد ذلك هاجساً قديمًا عند ماكس فيبر الذى تحدث عن الحياد، أى البيروقراطية التى لا تتحيز لفئة على حساب أخرى، ولا تحابى أحدا على حساب الآخرين، بل تقدم الخدمة العامة لكل المواطنين دون تمييز. الإشكالية أن البيروقراطية تعنى أفراداً، وهؤلاء لهم تحيزاتهم، التى ينبغى أن نقلل منها، ونعلى من شأن سياسات المواطنة، ومدونات السلوك التى تحكم تعامل البيروقراطية مع المواطنين.
سادسا: سياسات عامة تخدم الفئات العريضة من المجتمع، خاصة المهمشة، والتى لا تمتلك صوتا يمكنها من التنافس مع الفئات الأكثر تنظيما، وإنفاقا، واستخداما لإمكانات المجتمع للحصول على امتيازات خاصة. السياسات العامة هى مرآة العدالة الاجتماعية فى أى مجتمع سواء كان على صعيد الضرائب، الميزانيات، الإسكان، التعليم، كلما نحت فى اتجاه تمكين المواطن كلما كانت أكثر تعبيرا عن المواطنة.
ما أريد قوله إن المواطنة ثقافة تسهم روافد كثيرة فى صنعها. وما يحدث فى بعض المجتمعات، مثلما هى الحال فى المنيا، والأمر موضوع أمام اللجنة العليا لمواجهة المشكلات الطائفية، ليس إلا نتاجاً لعوامل كثيرة متشابكة، ويصعب اختزاله فى عامل واحد. دائرة متعددة الحلقات: القانون، المشاركة، التربية المدنية، الاعلام، البيروقراطية المحايدة، السياسات العامة، هذه جميعا رءوس موضوعات ينبغى أن تتجه إليها اهتمام اللجنة الوليدة، التى يراهن عليها المجتمع فى القضاء على أحد أمراض المجتمع المزمنة، وطالما أن هذه اللجنة سوف تتجه إلى توسيع تخوم نظرتها إلى هذه الظاهرة، يبدو التداخل بين عدد من القضايا ضرورة، واستدعاء الخبراء الذين يستطيعون أن يقدموا حلولا للمشكلات حتميًا، وذلك حتى لا نكتفى بترديد نفس الكلام، والخروج بنفس التوصيات، فى حين أن المسألة تحتاج إلى خطة شاملة.
لمزيد من مقالات د. سامح فوزى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.