«طرق وآليات تقييم الأداء الصحفى» فى كتاب جديد    لجان «النواب» تفتح ملف القراءات الوهمية للعدادات وقانون المرور    فيديو.. أبو ستيت: الاعتماد على الطاقة الشمسية نقلة نوعية في زراعة الصحراء    السيسي يؤكد حرص مصر على تعزيز العلاقات مع كينيا في المجالات كافة    «السلع التموينية» تتعاقد على شراء 46.5 ألف طن زيت خام صب    وزيرة البيئة تستعرض خطة «الورق الأهلية بالإسكندرية» لإقامة محطة صرف صناعي متطورة    "مميمش" يزف بشرى سارة لأصحاب شهادات قناة السويس    نقابة المعاشات: 2.8 مليون مواطن ينطبق عليهم حكم استحقاق العلاوات الخمس    محلل عراقي: جهاز المخابرات عثر على 500 مليون دولار بحوزة إحدى خلايا داعش    بالصور.. ولي العهد السعودي يزور سور الصين العظيم    ماكرون: معاداة الصهيونية شكل من أشكال معاداة السامية    لقطة اليوم.. احتفال نجم الهلال فى الكلاسيكو يصيب طفل بالرعب "فيديو"    حاكم دبى يهنأ الكويت بعيدها الوطنى: حبها محفور فى أرضنا وقلوبنا وتاريخنا    بعد التغلب علي الشمس الترسانة في الصدارة    المصري يشيد بتألق الحارس عمرو البغدادي    أسبوع المحترفين | وردة وتريزيجيه يعودان للتسجيل.. كوكا يواصل التألق.. الحظ يعاند صلاح    نائب رئيس الزمالك في عزاء خالد توحيد    التعادل السلبي يحسم الشوط الأول بين تشيلسي ومالمو بالدوري الأوروبي    مصرع شاب في ظروف غامضة بزراعات مطاي بالمنيا    محافظ المنوفية يتابع إخماد حريق بمخزن للبويات في شبين الكوم    الصحف المصرية.. الرئيس يفتتح القمة العربية – الأوروبية بشرم الشيخ بعد غد.. امتحانات الثانوية العامة تبدأ 9 يونيو وتنتهى 1 يوليو.. حكم نهائى بإضافة العلاوات ال"5" لأصحاب المعاشات.. الدولار يهبط 3 قروش    ل3 سنوات.. تحويلات مرورية بشارع جامعة الدول لإنشاء محطة المترو    بالفيديو.. شارموفرز تطرح «رقصت» في ألبوم «انفصام»    هانى شاكر ل"حكايات لطيفة": "بنام فى الصالون وقت الغضب"    والد «رانيا يوسف»: لم تترك مناسبة في المدرسة إلا واشتركت فيها    مدير الترميم بالمتحف المصرى الكبير ل«الشروق»:جاهزية المتحف الكبير فى ديسمبر.. والرئيس يحدد موعد افتتاحه    ابنة هند رستم تكشف تفاصيل عرض مقتنيات الفنانة بمعرض "أنا بخير اطمنوا "    صحة جنوب سيناء تطلق قافلة طبية للكشف الطبي وصرف العلاج لجميع المرضى    تفاصيل خطة الحكومة للتوسع في تحويل السيارات للاعتماد على الغاز الطبيعي    الزعيم السياسى الجديد لطالبان يغيب عن محادثات السلام المقبلة مع أمريكا    تأسيس علامة تجارية ل«الأثاث المصرى» لتميزه بالأسواق العالمية    الأرصاد تحذر من التقلبات الجوية الأسبوع المقبل.. فيديو    شاهد.. حسن الرداد يكشف كواليس تصوير مسلسل "الزوجة 18"    شاهد.. عمرو دياب يزور دينا الشربينى فى كواليس مسلسلها الجديد    ضياء رشوان: سأتواصل مع وزير النقل حال انتخابي نقيبا لمناقشة مكتسبات الصحفيين    وزير التعليم يوضح حقيقة وجود خريطة تعترف بإسرائيل على «تابلت» أولى ثانوي    خالد الجندي يعزي في شهداء الدرب الأحمر .. فيديو    عالم أزهري: ما حدث في الدرب الأحمر معجزة أمنية.. فيديو    تحرير 54 محضرا للمخالفين ضمن حملات تموينية مكبرة بأنحاء الإسكندرية    «روتاري كايرو نايل فالي» يستضيف عددًا من «الشباب الملهم» (صور)    جامعة السادات توقع عدة اتفاقيات مع جامعات سودانية علي هامش الملتقي الأول للجامعات المصرية السودانية    "محلية النواب": وزير الأوقاف سيمنع المتشددين من الترويج لأفكارهم    إصابة 6 فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي    مقتل 70 في حريق هائل بعاصمة بنجلادش    مدبولي يتابع استعدادات محافظتي السويس والإسماعيلية لبطولة كأس الأمم الأفريقية    تعرف على جدول أنشطة مراكز الإبداع الفني حتى نهاية فبراير    السبت.. محاكمة 213 متهمًا في أنصار بيت المقدس    سائق يتهم تاجر ملابس بالنصب والاحتيال فى الإسماعيلية    تعليق تامر أمين على صورة محمد صلاح وليفاندوفسكي.. فيديو    انتهاء فعاليات حملة القضاء على الطفيليات المعوية بتطعيم 962 ألف تلميذ بالشرقية    أول صور ل تفعيل تابلت الثانوية بمدارس الوادي الجديد    الإنفلونزا تقتل 2800 شخص في فرنسا    بالفيديو..دار الإفتاء: ما يقوم به رجال الجيش والشرطة البواسل ضد الجماعات الإرهابية أعلى أنواع الجهاد    استمرار الحملة القومية لمسح أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم لتلاميذ الفيوم    بعد بياناتها حول حادث الدرب الأحمر.. دار الإفتاء تتصدر قائمة «تريند» مصر على «تويتر»    محافظ الغربية يكرم الفائزين في مسابقة «مع حجاج بيت الله الحرام»    انطلاق فعاليات بطولة مصر الدولية السادسة للتايكوندو بالغردقة    غدا.. انطلاق اليوم العلمي لأحدث طرق تشخيص أمراض الصدر بالعباسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المواطنة تحتاج إلى ثقافة
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2019

الحديث عن المواطنة لم ينقطع خلال السنوات الماضية، تزيد كثافته فى مناسبات بعضها يتعلق بالتعايش بين المواطنين المختلفين، وبعضها فى حالة حدوث أزمات، يلجأ فيها المجتمع إلى الاحتماء بهذا المفهوم. ولكن ثبت من الأحداث المتباينة أن المواطنة تحتاج إلى ثقافة، أو هى فى ذاتها ثقافة، وليست مجرد مفهوم اكاديمى، أو صياغات قانونية وسياسية بعيدة عن حياة المواطنين. إذا لم تتحول المواطنة إلى ثقافة يعيشها من نطلق عليهم مواطنين، فإنها تصبح مجرد شعار أو مصطلح غامض. وفى أحيان كثيرة يعود الاخفاق فى تحقيق المواطنة ذاتها إلى معوقات ثقافية، وهو ما يتطلب أن يكون دائما الحديث عن الثقافة حاضرا. ويظل السؤال كيف نخلق ثقافة مساندة للمواطنة؟
أولا: القانون الذى يقر حقوق وواجبات المواطنين يشكل فى ذاته ثقافة للمواطنة. يتعلم الأفراد احترام حقوق المواطنة من القانون ذاته. عندما يعطى القانون حقوقا للمرأة، تتحول بمرور الوقت إلى ثقافة فى المجتمع. واذا طبق القانون فى اتجاه تعزيز حرية أداء الشعائر الدينية يصبح ثقافة، وبالتالى فإن القانون أداة أساسية فى صنع الثقافة طالما أحسن صنع التشريع، وأحسن تطبيقه. القانون مدخل مهم للتغيير الثقافى. من خلال النص القانونى، متى توفرت الرغبة فى التطبيق الجاد له، يكتسب الناس الحقوق والمهارات اللازمة للمواطنة. علاقة المواطن بالمجال العام هى تطبيق جيد للقانون. شارع يتسم بالانتظام، احترام المارة وحركة السيارات، والرصيف الملائم الذى يستخدمه المارة دون الافتئات عليه. مبان منسقة لا تعرف العشوائية، والقبح. طريق صالح للمارة، يخلو من عوامل الإثارة والضغط العصبى والنفسى، يتمتع فيه الناس بالأمان، وبخاصة الفئات المستضعفة مثل المرأة والطفل، وغيرهما. هذه جميعا تعبير عن التزام قانونى يتحول بمرور الزمن إلى ثقافة.
ثانيا: التأكيد على مشاركة كل المواطنين يصنع ثقافة. المشاركة ثقافة قبل أن تكون آليات، وقواعد، ونظم. كلما زادت معدلات المشاركة فى المجتمع، وألتقى المواطنون معا فى مشروعات ومبادرات للخير العام، يكتسبون ثقافة المواطنة، ويؤسسون شبكات امان اجتماعى تساعدهم على احتواء وحل الازمات التى تواجههم.
ثالثا: التربية المدنية، التكوين الذهنى والسلوكى، فيما يطلق عليه المنهج الخفى فى المدرسة- أى الحياة المدرسية بكل جوانبها، حيث يتعلم الطفل منذ نعومة أظافره قيم المشاركة، والتطوع، والتضحية، وبناء علاقات تعاون مع الآخرين، والتسامح مع المختلفين فى النوع أو الدين أو الوضع الاجتماعى، ويتشكل لديه ضمير مجتمعى نابض بالرغبة فى الانفتاح على الآخرين. وتؤدى التربية المدنية الى تشكيل وجدان الشخص ليصبح مواطنا متفاعلا، لا ينكفئ إلى الانتماءات الأولية، ولا يتعصب لها.
رابعا: إعلام داعم للمواطنة، يهتم بالمواطن، ويتفاعل معه، ويسطر همومه، ويحمل صوته إلى دوائر التأثير فى المجتمع. يأتى ذلك من خلال تسليط الضوء على مشكلات المواطن الحقيقية، خاصة خارج العاصمة، والكف عن نشر كل ما يسيء إليه فكرا أو معتقدا أو وضعا اجتماعيا، بما يجعله دائما يشعر بأن الإعلام يمثله.
خامسا: بيروقراطية محايدة، يعد ذلك هاجساً قديمًا عند ماكس فيبر الذى تحدث عن الحياد، أى البيروقراطية التى لا تتحيز لفئة على حساب أخرى، ولا تحابى أحدا على حساب الآخرين، بل تقدم الخدمة العامة لكل المواطنين دون تمييز. الإشكالية أن البيروقراطية تعنى أفراداً، وهؤلاء لهم تحيزاتهم، التى ينبغى أن نقلل منها، ونعلى من شأن سياسات المواطنة، ومدونات السلوك التى تحكم تعامل البيروقراطية مع المواطنين.
سادسا: سياسات عامة تخدم الفئات العريضة من المجتمع، خاصة المهمشة، والتى لا تمتلك صوتا يمكنها من التنافس مع الفئات الأكثر تنظيما، وإنفاقا، واستخداما لإمكانات المجتمع للحصول على امتيازات خاصة. السياسات العامة هى مرآة العدالة الاجتماعية فى أى مجتمع سواء كان على صعيد الضرائب، الميزانيات، الإسكان، التعليم، كلما نحت فى اتجاه تمكين المواطن كلما كانت أكثر تعبيرا عن المواطنة.
ما أريد قوله إن المواطنة ثقافة تسهم روافد كثيرة فى صنعها. وما يحدث فى بعض المجتمعات، مثلما هى الحال فى المنيا، والأمر موضوع أمام اللجنة العليا لمواجهة المشكلات الطائفية، ليس إلا نتاجاً لعوامل كثيرة متشابكة، ويصعب اختزاله فى عامل واحد. دائرة متعددة الحلقات: القانون، المشاركة، التربية المدنية، الاعلام، البيروقراطية المحايدة، السياسات العامة، هذه جميعا رءوس موضوعات ينبغى أن تتجه إليها اهتمام اللجنة الوليدة، التى يراهن عليها المجتمع فى القضاء على أحد أمراض المجتمع المزمنة، وطالما أن هذه اللجنة سوف تتجه إلى توسيع تخوم نظرتها إلى هذه الظاهرة، يبدو التداخل بين عدد من القضايا ضرورة، واستدعاء الخبراء الذين يستطيعون أن يقدموا حلولا للمشكلات حتميًا، وذلك حتى لا نكتفى بترديد نفس الكلام، والخروج بنفس التوصيات، فى حين أن المسألة تحتاج إلى خطة شاملة.
لمزيد من مقالات د. سامح فوزى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.