وزير الدفاع يتفقد وحدة التدريب الأساسي للمشاة    ولي العهد السعودي يعين خالد بن سلمان نائبًا لوزير الدفاع    محافظ الفيوم للمسئولين: لابد من تحكيم الضمير والاهتمام بالعمل الميداني    تخصيص أراضٍ لمشروعات خدمية وتنموية بالمحافظات    أمر ملكي بتعيين الأمير خالد بن سلمان نائبا لوزير الدفاع بمرتبة وزير    كواليس قطع العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا و كولومبيا    من هو وزير الدفاع السوداني عوض محمد أحمد بن عوف الذي أصبح نائبا للرئيس عمر البشير؟    شكوك حول مشاركة كومان جناح بايرن ميونيخ أمام ليفربول    حارس الزمالك: مواجهة بترو أتليتكو صعبة وتحتاج جهد كبير    تحرير 71 محضرا ضد المخالفين بحملة تموينية في الإسكندرية    حبس سائق توك توك بتهمة قتل شاب بزراعات مطاي في المنيا    أحمد موسى لوالدة أحمد الدجوي: «لو في مكان تاتي.. كان اتولع فيه»    شاهد.. عمرو أديب يسخر من أمير قطر بعد رفضه حضور القمة العربية الأوروبية    أحمد موسى: من يرفض الإعدامات إخواني إرهابي .. فيديو    بعد التهديد باستخدامه.. تعرف على استخدامات ترامب ل«الفيتو»    السلطات الأمنية العراقية تعتقل ممول تنظيم "داعش" الإرهابي بالنفط    المحاريث والهندسة تشارك بجرارات ومعدات ميكنة زراعية مصرية بأرض المعارض    "صوامع عتاقة" بالسويس تسد احتياجات المحافظة وجيرانها ب"القناة وسيناء".. "زين العابدين": استعدادات لاستقبال موسم حصاد القمح بعد شهر ونصف.. وتستوعب 60 ألف طن.. وتكلفة إنشائها 130 مليون جنيه    وزير الرياضة يشهد ختام نهائي بطولة الجائزة الكبرى لسلاح السيف    ساري: لا أعلم معنى "كرة ساري"!    بعد موافقة الرئيس على تمويله.. تعرف على أهمية «منظومة مياه بحر البقر»    البرلمان يوافق مبدئياً علي مشروع قانون الدفع الإلكتروني    تعليم الجيزة تناقش آليات قبول الأطفال بالمدارس التجريبية    حبس قاتل شقيقه الأكبر بمنطقة الدرب الأحمر    من «مسدس الصوت» إلى «المؤبد».. كيف تحوّل طارق النهري من «فنان» إلى متهم؟    مجلس النواب يرجئ التصويت علي إسقاط عضويتي سحر الهواري وخالد بشر    20 صورة| أصالة تتألق في حفل كبير ب«المنارة»    تامر عاشور يطرح «برومو» فيديو كليب أغنية «من غير ما أحكيلك» عبر «يوتيوب»    أحمد كرارة يبدأ تصوير أول مشاهده في "ياسمينا"    غداً.. "صحة أسوان" تستهدف تطعيم 246429 طفلاً بالحملة القومية ضد شلل الأطفال    وفد طبى مصرى فى غزة لاجراء عمليات جراحية لاول مرة منذ سنوات    تعرف على موعد مباراة الزمالك وبترو اتليتكو في الكونفيدرالية.. والقنوات الناقلة    مدير أمن جنوب سيناء يفتح تحقيقا في تعرض ضابط شرطة ل«عضة كلب»    اول تعليق لباسم مرسى بعد تعيين العميد فى سموحة    بالصورة .شاعر الاهلى يقلب الفيس بوك : اكثر حاجة اكرهها فى حياتى هى الاهلى    البنك المركزي: تراجع محفظة الأوراق المالية بالقطاع الحكومي ل 1.7 تريليون جنيه    اليوم.. جلسة تحضيرية لمؤتمر «أخبار اليوم» الثاني للتعليم    هل صلاة المرأة بدون جورب باطلة؟.. الإفتاء تجيب    حجاب المرأة: من البرقع إلى «التوربان»: عبدالناصر لقن الإخوان درسًا حين طلبوا منه فرضه على جميع المصريات    مصرع وإصابة 30 حوثيا في مواجهات بحجور بحجة    فيديو| «الجندي» يروي قصة مثيرة عن رؤية الإمام مالك لملك الموت    فيديو| «الجندي»: جثمان الإنسان حفنة ناقصة من الأرض وتفرح بعودته إليها    حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة.. غداً    غدا.. بدء حملة التطعيم ضد مرض شلل الأطفال بالمنوفية    غدا.. 226 فرقة ثابتة ومتحركة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالوادي الجديد    تونس ضيف شرف مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    تكريم محمد سيف الأفخم في ختام مهرجان "مسرح بلا إنتاج الدولي"    ضياء رشوان يوجه رسالة لعبدالمحسن سلامة ويحيى قلاش    شاهد .. نصيحة أمين الفتوى لسيدة دائما ما تتهم زوجها بالخيانة    الرئيس الجزائري يوقع 5 مراسيم رئاسية حول اتفاقيات مع دول أخرى    وفاة الفنان مصطفي الشامي بعد صراع مع المرض    «لاسارتي» يتابع مباراة شباب الأهلي أمام الداخلية    مصرع شاب فى مشاجرة بالغربية    قافلة طبية لجامعة طنطا بقرية ميت حبيب بسمنود 9 مارس    نص قرار رئيس المحكمة بإحالة المتهمين بقتل «إبيفانيوس» للمفتي    تعرف علي تفاصيل حفل الهضبة القادم في جامعة MSA    وزيرة الصحة: مبادرة الرئيس لقوائم الانتظار انتهت من 93 ألف عملية جراحية    عمل إذا فعلته أدخلك الجنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البوتينية (2): إستراتيجيتها ومستقبلها
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2019

ارتبط بدء الحديث عن البوتينية والقيصر الجديد فى روسيا بنهاية 2015. بعد أن وضح تماما أن هناك امبراطورية جديدة قد يراها البعض بازغة أو صاعدة، وقد يراها البعض الآخر تستعيد مجدها التليد قد باتت حاضرة بقوة فى المعادلة السياسية العالمية: اقتصاديا، وسياسيا، وعسكريا، وتكنولوجيا فى أكثر من موضع حيوى...
قامت البوتينية على ثلاثة محاور استراتيجية هي: أولا: إعادة ترتيب البيت الروسى الجديد من الداخل. ثانيا: تأكيد تأمين المصالح الروسية فى الدائرتين الأوروبية والآسيوية أو ما يعرف بالدائرة الأوراسية لروسيا (حيث تقع روسيا فى جزء من أوروبا وأجزاء ممتدة من آسيا). ثالثا: الانطلاق الكونى حيثما تقتضى الضرورة المصالح الروسية...والسؤال الذى يفرض نفسه: ما هو مضمون هذا التحرك الثلاثى المستويات؟.
تعد روسيا هى الدولة الوحيدة بين الدول الخمس الدائمة العضوية فى مجلس الأمن التى لا تحتاج إلى استيراد الطاقة من نفط وغاز وكهرباء. والأهم أن النفط والغاز يشكلان 60%، قابلة للزيادة، من صادراتها. ما يعطيها تفوقا استراتيجيا لا تمتلكه الدول الأخرى التى ليس لديها اكتفاء ذاتى من هذه الموارد الحيوية.(راجع: دور روسيا 2013)...ومن ثم تكون الإجابة: يهدف التحرك الثلاثى المستويات إلي: تعظيم العائد الاقتصادى بما يصب فى بناء الإمبراطورية الجديدة وتعافيها من خسائر القيصرية والشيوعية. شريطة أن يكون الانطلاق الاقتصادى عملاقا. وتوفير كل ما يؤمن هذا الانطلاق من تسهيلات جمركية، وتيسيرات تجارية، وحمايته باتفاقيات أمن جماعى، وقوات عسكرية للتدخل السريع متى تطلب الأمر، أخذا فى الاعتبار عدم المساس بأى مساحة جغرافية تعتبرها روسيا ضرورية لأمنها القومى خاصة جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابقة التى بقيت فى الاتحاد الروسى بالرغم من استقلالها مثل: جورجيا، وأوكرانيا، وأذربيجان،...،إلخ. إما لأنها تمتلك مخزونا وفيرا من الثروات الطبيعية اللازمة لروسيا الجديدة، أو لأنها تعد مناطق استراتيجية توفر الحماية لروسيا...يضاف إلى ما سبق، أن روسيا تطل على المحيطين : الهادئ، والمتجمد الشمالى ومجموعة من البحار، منها الخارجي: كبحر اليابان، وبحر البلطيق، ، ومنها البحار الداخلية وأهمها البحر الأسود، وبحر قزوين.
والمحصلة، أن روسيا بذلك تصبح الأولى فى العالم من حيث امتلاك مخزون الغاز بامتلاكها ما يقرب من 50 تريليون متر مكعب منه، وما بين 75 و150مليار برميل من النفط. بالإضافة إلى أكبر مخزون من المياه العذبة فى العالم...وهى ثروة توفر لها بعد المبادلات التجارية ما يقرب من 250 مليار دولار دخلا قوميا. ونشير إلى أن الاحتياطى الروسى من العملات الأجنبية والذهب يدور حول ال500مليار دولار. هذا بالرغم من انخفاض أسعار النفط عالميا واستمرار تداعيات أزمة 2008 الاقتصادية الأسوأ فى التاريخ...وقد أدى ما سبق بأن وصف بعض الباحثين روسيا بأنها: روسيا الجديدة: روسيا بوتين والقوة...أنها دولة النفط العظمى.(راجع مارشال جولدمان فى New Russia : PETROSTATE - 2008 ).
فى هذا السياق، وضعت البوتينية روسيا بوتين وفق مجموعة معتبرة من المستشارين تصورا استراتيجيا يؤمن استقرار صادراتها عبر شبكة امداد عابرة للقارات غاية فى التعقيد، ومتشعبة الاتجاهات وحمايتها بالقوة خاصة مع تطور القدرات العسكرية والتكنولوجية الروسية. ومن ثم كان ضمها للقرم حتميا فى وجهة نظرها (2014)، كذلك تدخلها فى جورجيا (2008) ثم أوكرانيا (2014). وامتدادها فى أكثر من إقليم مثل: الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا غرب المحيط الهادئ،... إلخ، وعقد أكثر من اتفاقية وشراكة مع العديد من الدول. كذلك الوجود بغرض الدفاع إن لزم الأمر. كل ذلك بهدف تأمين البوتينية ومشروعها الإمبراطورى الذى يصفه البعض بالتوسعى. (بحسب: مارسيل فان هيربين فى حروب بوتين: صعود روسيا الإمبريالية الجديدة 2014).
والأسئلة التى تطرحها مجموعة من الكتب المهمة حول مستقبل البوتينية هي:
أولا: هل يمكن أن يستمر المشروع البوتينى مع تفكيك العملية الديمقراطية والعودة إلى منطق الحكم السوفيتى (ماشا جيسين، رجل بلا وجه 2013).
ثانيا: كيف يمكن التعاطى مع الانقسامات المجتمعية الداخلية: الجيلية، والسياسية، والطبقية، والثقافية؟، جيليا: حيث تتزايد نسبة الكتلة الشبابية إلى 70% من إجمالى عدد السكان. وهى كتلة لديها تصورات متنوعة لرسم مستقبل روسيا غير مستوعبة.(راجع السياسات الروسية والمجتمع 2010). وطبقيا: حيث تتمركز الثروة فى أيدى القلة. كذلك الحكم فيما بات يصفه المتخصصون فى الشأن الروسى فى الأدبيات المتعلقة بتطور روسيا الراهنة بحكم الأوليجاركية (القلة) الروسية. والتى يقصد بها النخبة البيروقراطية والكنسية المصاحبة لبوتين من جهة ولرجال المال الموالين تحديدا للبوتينية.(الرجل القوي: بوتين والصراع من أجل روسيا 2012). وثقافيا: حيث تنامت ثقافة تؤمن بالشعوذة والقوى الخفية كمحركات حقيقية لسياسات العلم والعالم.(البوتينية: روسيا ومستقبلها مع الغرب 2016).
ثالثا: إلى أى مدى يمكن لروسيا الجديدة أن تضبط تنوعها الإثنى، وتؤمن امتدادها الجغرافى سياسيا وثقافيا فى ظل تحولات نوعية عالمية وقارية.
وبعد، سيتوقف مستقبل «البوتينية» على اعتبار ما سبق هو مرحلة انتقالية. وبقدر ما نجحت فى تحقيق نتائج إيجابية فى المجالين الاقتصادى، نسبيا، والتنافسى العالمى. عليها بلوغ مرحلة الشراكة المواطنية، والتعددية، والحداثة الفكرية، والانفتاح.
لمزيد من مقالات سمير مرقس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.