"الإصلاح والنهضة" يؤيد التعديلات الدستورية    فرع دولي لجامعة بنها بمدينة العبور    وزير الخارجية الفرنسي يرى لغزًا في سياسة أمريكا بشأن سوريا    وصول 3.4 مليون معتمر إلى السعودية وإصدار 3.8 مليون تأشيرة    2019 عام التنمية فى أفريقيا    شكري يبحث مع اللجنة اليهودية الأمريكية سبل استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط    فرنسا: السياسة الأمريكية في سوريا لغز    إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزة    المقاولون يتقدم على طلائع الجيش بهدف في الشوط الأول    مشاهدة مباراة يوفنتوس وفروسينوني اليوم بث مباشر في الدوري الإيطالي    صبحي وعدد من الوزراء يشاركون في حفل فنون ذوى القدرات الخاصة..صور    الأرصاد: نشاط الرياح وسقوط الأمطار سيستمر إلى الغد    فيديو.. التضامن تُعد مشروعًا قوميًّا لتوعية الشباب المقبلين على الزواج    نهال عنبر وأحمد ماهر في عزاء نادية فهمى    وزيرة الثقافة: الراحل محسن نصر نجح فى خلق عوالم بصرية ساحرة على الشاشة الفضية    إيناس عز الدين عن طليقها: انفصلنا على الورق فقط.. ومازلنا نحترم بعضنا    هاني الناظر يرد على شائعة تسبب التطعيمات في مشاكل للأطفال    وفد من "حقوق الإنسان" بالداخلية يزور مستشفى الأورمان بالأقصر    بكين وواشنطن يعلنان التوصل لتوافق حول الخلافات التجارية بين الدولتين    سموحة يجدد الثقة في عادل عبد الرحمن بعد "رباعية" بيراميدز    مصرع سيدة وإصابة 17 في حادث مروع على صحراوي المنيا لسوء الطقس    وزير الثقافة تصدر قراراً بإنشاء فرع لأكاديمية الفنون بالإسكندرية    وثيقة الأخوة الإنسانية: دعوة لتصحيح العقول    محافظة القاهرة ترفع درجة الاستعداد للتعامل مع الأمطار    حركة المحليات.. عبدالمنعم حمدون رئيسا لمدينة ساقلتة بمحافظة سوهاج    برلمانية: الدستور ليس قرآنًا    وزير القوى العاملة يكلف بمتابعة أسباب الحريق بمشروع الطاقة الشمسية بأسوان    الأهلي يعلن تمديد عقد اجايي ثلاث سنوات    انطلاق النسخة الثانية لأولمبياد الفتاة الجامعية.. 17 فبراير    خطيب الجامع الأزهر: بالعمل والبناء تستمر الحياة    إخلاء منزلين مجاورين للعقار المنهار في شبين القناطر    محافظ المنوفية يفتتح مسجد سيدي منسي بمركز أشمون    خليها تفلس.. حملة جديدة يقودها سائقو أوبر وكريم لتنفيذ مطالبهم    إيرادات الفلانتين.. «نادي الرجال السري» يكتسح «عيش حياتك» و«قصة حب»    عمرو دياب يروج لحفل عيد الحب الأسبوع المقبل    إحباط تهريب 245 ألف فانوس رمضان و40 ألف ملصق آيات قرآنية بميناء غرب بورسعيد    ترامب سيصدر إعلانًا بشأن الحرب على داعش خلال 24 ساعة    تعرف على دعاء سقوط المطر    لاسارتي يريح المجهدين في موقعة الإنتاج    ضباط ومجندون بمديرية أمن الجيزة يشاركون في حملة للتبرع بالدم| صور    البورصة تربح 11.5 مليار جنيه الأسبوع الماضي    واشنطن: 99% نسبة الأراضى المحررة من قبضة داعش بسوريا    غدا.. مؤتمر إقليمي تحت عنوان "التعليم في الوطن العربي"    مطلب برلماني باستثمار زيارات الرئيس الخارجية لجذب السياحة    وزيرة السياحة تشارك في ماراثون الأهرامات .. وتؤكد: ندعم جهود الترويج لمقاصدنا    خطيب الجامع الأزهر: بالعمل والبناء تستمر الحياة ويستقر الأمن ويعم السلام    وكيل «إسكان النواب»: دعوة وزير الإسكان الجديد إلى اللجنة الأسبوع المقبل    عمليات جنوب سيناء: استقرار الأحوال الجوية والموانيء البحرية تعمل بشكل طبيعي    أسرار عمل المكرونة بقرع العسل و الجبنة السايحة    التعليم: طالب أولى ثانوي يرد التابلت للوزارة فى هذه الحالة    الحب    كأس إنجلترا: تشلسي و مانشستر يونايتد الأبرز في ثمن النهائي    استئصال المرارة خلال فترة الحمل تزيد مخاطر الولادة المبكرة    المواد البلاستيكية الكيميائية تؤثر على وظائف المبيض    رئيس وزراء إيطاليا: لا ندعم مادورو ولا للخيار العسكرى فى فنزويلا    الهند تسحب وضع "الدولة الأولى بالرعاية" من باكستان عقب هجوم إرهابي بكشمير    فيديو.. أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم الجمعة في سوق الجملة    توقعات الأبراج| تعرف على حظك اليوم الجمعة 15-2-2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حقائق عن أملاك الاحتلال!
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2019

فى توقيت ذى دلالات قررت وزيرة إسرائيلية تدشين حملة ضد سبع دول عربية من بينها مصر تطالب بتعويضات عن أملاك يهود اضطروا للمغادرة وترك البلاد فماذا وراء تلك الحملة، وهل لها أساس تاريخى أو منطقى أو قانوني؟ أم أنها تتناقض حتى مع المصادر العبرية؟ أسئلة يجب ألا تبقى معلقة.. خاصة أن أبواقا مشبوهة مهدت ثم رددت نفس المزاعم بكثافة وإصرار فى أكثر من منصة إعلامية ذات انتشار وتأثير.
فى البداية يحق لنا أن نوضح أن الوزيرة الإسرائيلية صاحبة الدعوة والمطالب, التى يصل إجماليها إلى 250 مليار دولار, هى جيلا جمليئيل وزيرة العدالة الاجتماعية، وهى ليكودية خريجة جامعة بار إيلان ذات المناهج الدينية المتشددة، ولا يمكن إغفال أنها صرحت لصحيفة ناطقة بلسان المستوطنين بتصريحات تكشف عن أطماع إسرائيلية فى سيناء! وهى متهمة بعدم تقديم العون للإسرائيليين فى مواجهة زيادة معدلات الفقر بين المسنين والأطفال، رغم قلة عدد السكان فى إسرائيل وحجم المساعدة السنوية التى تتلقاها من الولايات المتحدة وجهات غربية أخرى. فلماذا تترك الملفات المعنية بها بشكل مباشر للتحدث عن سيناء وعن أملاك إلا لو كان الهدف هو الابتزاز والاستعداد للانتخابات المبكرة على حساب الحقائق.
يدحض مزاعم اضطرار يهود البلاد العربية للهجرة والمغادرة حقيقة وجود طوائف يهودية وأملاك فى مصر والمغرب والبحرين واليمن وإيران كذلك حتى اليوم فلو كان هناك اضطرار أو إجبار كيف بقى هؤلاء؟! والاجابة هنا هي: أن الشعوب العربية وعت كيف تفرق بين اليهود والصهاينة، وكانت دوما متسامحة وتحتوى الآخر. وقد أقرت مصادر عبرية كثيرة بذلك منها مؤلف للكاتبة الإسرائيلية من أصول مصرية أورلى كاستل بلوم حين كتبت عن العنصرية داخل إسرائيل وليس مصر: لقد كنا كونيين تبنينا مواقف ضد التمييز، والإخوة، والتضامن، ومعاداة العنصرية. بسبب هذا ألقونا خارج الكيبوتس.. عنصريون. وفى كتابه الرجل الذى ولد مرتين سجّل اليهودى من أصل مصرى فيكتور نحمياس كيف أنه شعر بصدمة من معاملة السائق الإسرائيلى للمهاجرين الجدد بوضعهم فى صندوق شاحنة والهبوط منها فى استراحة على طريق السفر دون تنبيههم للنزول؛ لأخذ قسط من الراحة. فضلا عن حقيقة أن سامى ميخائيل اليهودى من أصل عراقى لم يغادر العراق لكونه يهوديا، بل فقط لانضمامه لمنظمة مسلحة، حيث هرب فقط لهذا السبب لإيران ومنها لإسرائيل. والمصادر العبرية توضح لنا أنه لا يوجد أى اضطرار وكان القرار فرديا، ودون ضغط لكل من يرغب فى المغادرة أو البقاء مما يسمح ببيع الأملاك وترتيب الأمور المالية وتصفية الأثاث وما شابه، حيث كان هناك إغواء صهيونى واسع النطاق للمغادرة، لكن الأغلبية فضلت البقاء مما اضطر المخابرات الحربية الإسرائيلية فى منتصف الخمسينيات لتوريط عناصر من الطائفة اليهودية فى مصر والعراق فى أعمال تجسس وتخريب ثم الإبلاغ عن تلك الشبكات، ورغم هذا رفضت الأغلبية ترك البلدان العربية وعلى رأسها مصر، على الرغم من اقتراب الجيش النازى منها، بل ووصوله إلى العلمين، وكذلك بعض المزايدات التى خدمت الأهداف الصهيونية عند إحراق عناصر من الإخوان لبعض محال اليهود.
دولة الاحتلال هى دولة عنصرية بامتياز ولا يحق لها أن تعطينا دروسا فى الحريات وحقوق الإنسان، وعنصريتها طالت حتى بنى جلدتهم فالمواطن من أصل شرقى هو فى الواقع مواطن درجة ثالثة، بعد الغربيين المؤسسين، وبعد المهاجرين الروس الذين قدموا لاحقا فى مطلع التسعينيات، وسبق لحزب العمل المسيطر على الائتلاف الحكومى فى إسرائيل حتى وصول بيجين للحكم فى السبعينيات من القرن الماضى أن أقر بذلك واعتذر عن سياسات التمييز ضد اليهود الشرقيين، الذين أسسوا فى المقابل الفهود السوداء كحركة احتجاجية رفضا لتلك العنصرية. وهى بالطبع ليست عنصرية ولت وتجاوزها الزمن فمنذ نحو أسبوعين ردت مديرة حضانة حكومية إسرائيلية على أسرة إثيوبية تود أن تلحق ابنها فى الحضانة بقولها: نحن لا نلحق أبناء الشرقيين بالحضانة فهل سنلحق أبناء الإثيوبيين؟! أى إن اليهودى الشرقى لا يأتى بعده إلا المهاجر الإثيوبى، وبالطبع فلسطينيو ال48 يأتون فى المؤخرة تماما، رغم حملهم الجنسية الإسرائيلية والتزامهم بالقوانين والواجبات.
وإذا عدنا للساحة المصرية سنجد أن نحو نصف يهود مصر كانوا يفضلون عدم حمل الجنسية المصرية وقد أثر هذا على أعدادهم بعد أن تم تمصير الاقتصاد والوظائف، لكن فى المقابل برز فى الفن والثقافة والسياسة وعالم المال والاقتصاد أسماء عديدة (وصلت لمناصب وزارية وثروة وعضوية مجمع اللغة) مما يدل على تسامح شعبى ورسمى. وحتى من تم تأميم ممتلكاته مثل اليهودى البريطانى سموحه -الذى لا يزال الحى الشهير فى اسكندرية يحمل اسمه- فقد حصل على تعويض حكومى وحينما رغب فى زيادته لجأ للقضاء وبالفعل تم تعويضه بمبلغ إضافى سخى. ويمكن فى هذا الرجوع لمؤلف يورام ميطال, الآثار اليهودية فى مصر، حين تحدث عن مقابر يهودية لا تزال قائمة فى الإسكندرية وكذلك معبد ومدرسة من خمسة طوابق استأجرتها الحكومة المصرية وتدفع إيجاره بانتظام للطائفة اليهودية.. وهناك حالات مشابهة عديدة، فضلا عن عمليات ترميم تمت وتتم لمعابد.
وهنا نصل إلى نقطة مفصلية هل يحق لإسرائيل أن تتحدث باسم يهود العالم؟ من الناحية القانونية يؤكد الخبراء أن عضوية إسرائيل فى الأمم المتحدة لم يمنحها أى سلطة قانونية لتكون دولة خلفا لأى دولة سلف فلم تكن هناك دولة صهيونية أو يهودية أو إسرائيلية قبل قيام إسرائيل. ومن غير المنطقى أن تتحدث تل أبيب باسم يهود العالم فى الوقت الذى قرر أغلب يهود العالم أن يقيموا خارجها، ووسط معدلات هجرة عكسية أى نزوح من إسرائيل لخارجها، ومن غير المنطقى بالطبع أن تكون هناك حقوق مالية لإسرائيليين ولا يسعون للحصول عليها على مدى العقود الطويلة وحتى بعد إبرام معاهدة السلام.. إلا إذا كان الهدف هو الهروب من استحقاقات السلام وجرائم حقيقية موثقة مثل نقل السكان وعدم إخلاء المستوطنات، والاعتراف بقتل الأسرى، وباستنزاف موارد سيناء خلال فترة الاحتلال.
لمزيد من مقالات د. أحمد فؤاد أنور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.