طالبات تمريض بورسعيد يشاركن في الاستفتاء.. صور    مكرم: منطقة الخليج بها أكبر كتلة تصويتيه في الاستفتاء    بدء توافد الناخبين في اليوم الثالث من الاستفتاء بعزبة النخل وسط أجواء احتفالية    وزير التعليم ينشر رسما توضيحيا لمكونات مشروع بناء نظام التعليم المصري الجديد    اسعار الذهب اليوم الاثنين 22 أبريل 2019    مدبولي يلتقي رئيس الاتحاد العالمي للبورصات ويترأس المجموعة الاقتصادية.. اليوم    توافد المواطنين على اللجان الانتخابية بمدينة نصر فى ثالث أيام الاستفتاء    "القوى العاملة": إلغاء وإيقاف نشاط 7 شركات لإلحاق العمالة بالخارج لمخالفة القانون    اتهامات جديدة للرئيس السابق لشركة "نيسان" اليابانية    اتفاق مصري تونسي علي انشاء خط ملاحي وزيادة الاستثمارات المشتركة    قرار حاسم من الجيش السريلانكي لتوفير الأمن في العاصمة    الاستفتاء.. زفة وإقبال كثيف في صحف العسكر.. والإعلام المستقل: تزوير ورشاوى وتصويت بالإكراه    رئيس الوزراء الروسي يرى "فرصة" لعلاقات أفضل مع الرئيس الأوكراني الجديد    بلطجة حزب أردوغان.. قصة الاعتداء بالضرب على زعيم المعارضة التركية في سرداق عزاء    وزير الأوقاف: دعم الجماعات الإرهابية محادة لله ورسله وكتبه    السيسي في دائرة الاتهام.. طيران مصري يقصف “طرابلس” لحساب حفتر    بالصور تعرف على مشهد كارديف سيتى بين صلاح وقائد ليفربول الذى قلب ألفيس بوك وتويتر    باريس سان جيرمان يتوج رسميا بلقب الدوري الفرنسي    فيديو.. تفاصيل جلسة مرتضى منصور مع لاعبي الزمالك قبل مواجهة بيراميدز    ترك آل الشيخ: الأهلى الأقرب للفوز بالدورى ..ونجم بيراميدز تلقى عرضا احترافيا مقابل 17 مليون دولار    جهاد عامر تكشف آليات اختيار المتطوعين لبطولة الأمم الأفريقية    حملات مرورية مفاجئة للقبض على مساطيل الطرق    الأرصاد : طقس اليوم لطيف على الوجه البحري والعظمى بالقاهرة 23    نصائح لإنشاء «كلمة سر» صعبة الاختراق    ضبط 17 متهما بالبلطجة والسرقة بالإكراه خلال 48 ساعة    بسبب 3 أغنام.. أمن الجيزة يفك لغز مقتل طفل أبو النمرس    محمد رمضان يلبي أمنية سيدة عجوز بهذه الطريقة.. صور    أستاذ طب الأطفال يوجه نصائح هامة لاستخدام المضادات الحيوية بأمان وفاعلية    فيديو.. موسى: "المصريون ردوا على أهل الشر"    وزير الثقافة التونسى: مصر فخر العرب ومنبع الإلهام الثقافى والحضارى    السيطرة على حريق نشب داخل شقة سكنية فى الدرب الأحمر دون إصابات    زيوت تمنحك الراحة النفسية طوال اليوم.. 5 أنواع طبيعية تعرف عليهم    جوجل تقدم خدمة جديدة «البث الحي للموسيقى على الأنترنت» مجاناً    الملكة إليزابيث تحتفل بعيد ميلادها ال93    المعارضة السودانية تعلق المفاوضات مع المجلس العسكري: «أظهر وجهه المظلم»    تدريبات خاصة لحراسة مرمى المصري استعدادا للقاء الاهلى    الترجي التونسي يوضح حقيقة التعاقد مع ميدو    ضمن حملة 100 مليون صحة.. صرف علاج فيروس سي لأكثر من 26 ألف مريض بالمجان في الشرقية    شاهد.. تفوق فريق "ولاد الناس" على "الدواهى" فى سباق برنامج "الأوضة" ب"ON E"    انقلب السحر على الساحر .. الإخوان فشلوا فى الحشد لمقاطعة الاستفتاء فلجأوا إلى الكراتين أمام اللجان    فى الشرقية..    سوهاج الجديدة.. تكلفت 2٫4 مليار جنيه.. وتسكنها 500 أسرة فقط    رئيس الأهلى: رفع العقوبات عن اللاعبين مرهون بحسم الدورى وكأس مصر    حالة حوار    مجرد رأى    بطل «الشفرة النوبية» عاد من جنوب الوادى إلى شماله للإدلاء بصوته    توفيق عكاشة: الجزيرة إخوان الشيطان يصدرون الشائعات لإحباط الشعب    عمرو أديب: تغريم شاب إماراتى 250 ألف درهم بسبب سب ابنة عمه على "واتس آب"    وزيرة البيئة: تفعيل المشاركة المجتمعية للقطاع الخاص فى منظومة إدارة المخلفات    قطار الوزير وزلزال واستقالات شركات الحاويات وحوار حتاتة فى "سكة سفر"    بضمير    عبر الاثير    طبقا للقواعد    خالد الجندي يفضح أساليب مطاريد الإرهابيين في نشر الفوضى.. فيديو    تعرف على حالات يجوز فيها صيام النصف الثاني من شعبان    علي جمعة يوضح حكم صيام نهار ليلة النصف من شعبان    منظمة خريجي الأزهر تدين التفجيرات الإرهابية بسريلانكا    مفتى الجمهورية يدين تفجيرات كنائس سريلانكا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حقائق عن أملاك الاحتلال!
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2019

فى توقيت ذى دلالات قررت وزيرة إسرائيلية تدشين حملة ضد سبع دول عربية من بينها مصر تطالب بتعويضات عن أملاك يهود اضطروا للمغادرة وترك البلاد فماذا وراء تلك الحملة، وهل لها أساس تاريخى أو منطقى أو قانوني؟ أم أنها تتناقض حتى مع المصادر العبرية؟ أسئلة يجب ألا تبقى معلقة.. خاصة أن أبواقا مشبوهة مهدت ثم رددت نفس المزاعم بكثافة وإصرار فى أكثر من منصة إعلامية ذات انتشار وتأثير.
فى البداية يحق لنا أن نوضح أن الوزيرة الإسرائيلية صاحبة الدعوة والمطالب, التى يصل إجماليها إلى 250 مليار دولار, هى جيلا جمليئيل وزيرة العدالة الاجتماعية، وهى ليكودية خريجة جامعة بار إيلان ذات المناهج الدينية المتشددة، ولا يمكن إغفال أنها صرحت لصحيفة ناطقة بلسان المستوطنين بتصريحات تكشف عن أطماع إسرائيلية فى سيناء! وهى متهمة بعدم تقديم العون للإسرائيليين فى مواجهة زيادة معدلات الفقر بين المسنين والأطفال، رغم قلة عدد السكان فى إسرائيل وحجم المساعدة السنوية التى تتلقاها من الولايات المتحدة وجهات غربية أخرى. فلماذا تترك الملفات المعنية بها بشكل مباشر للتحدث عن سيناء وعن أملاك إلا لو كان الهدف هو الابتزاز والاستعداد للانتخابات المبكرة على حساب الحقائق.
يدحض مزاعم اضطرار يهود البلاد العربية للهجرة والمغادرة حقيقة وجود طوائف يهودية وأملاك فى مصر والمغرب والبحرين واليمن وإيران كذلك حتى اليوم فلو كان هناك اضطرار أو إجبار كيف بقى هؤلاء؟! والاجابة هنا هي: أن الشعوب العربية وعت كيف تفرق بين اليهود والصهاينة، وكانت دوما متسامحة وتحتوى الآخر. وقد أقرت مصادر عبرية كثيرة بذلك منها مؤلف للكاتبة الإسرائيلية من أصول مصرية أورلى كاستل بلوم حين كتبت عن العنصرية داخل إسرائيل وليس مصر: لقد كنا كونيين تبنينا مواقف ضد التمييز، والإخوة، والتضامن، ومعاداة العنصرية. بسبب هذا ألقونا خارج الكيبوتس.. عنصريون. وفى كتابه الرجل الذى ولد مرتين سجّل اليهودى من أصل مصرى فيكتور نحمياس كيف أنه شعر بصدمة من معاملة السائق الإسرائيلى للمهاجرين الجدد بوضعهم فى صندوق شاحنة والهبوط منها فى استراحة على طريق السفر دون تنبيههم للنزول؛ لأخذ قسط من الراحة. فضلا عن حقيقة أن سامى ميخائيل اليهودى من أصل عراقى لم يغادر العراق لكونه يهوديا، بل فقط لانضمامه لمنظمة مسلحة، حيث هرب فقط لهذا السبب لإيران ومنها لإسرائيل. والمصادر العبرية توضح لنا أنه لا يوجد أى اضطرار وكان القرار فرديا، ودون ضغط لكل من يرغب فى المغادرة أو البقاء مما يسمح ببيع الأملاك وترتيب الأمور المالية وتصفية الأثاث وما شابه، حيث كان هناك إغواء صهيونى واسع النطاق للمغادرة، لكن الأغلبية فضلت البقاء مما اضطر المخابرات الحربية الإسرائيلية فى منتصف الخمسينيات لتوريط عناصر من الطائفة اليهودية فى مصر والعراق فى أعمال تجسس وتخريب ثم الإبلاغ عن تلك الشبكات، ورغم هذا رفضت الأغلبية ترك البلدان العربية وعلى رأسها مصر، على الرغم من اقتراب الجيش النازى منها، بل ووصوله إلى العلمين، وكذلك بعض المزايدات التى خدمت الأهداف الصهيونية عند إحراق عناصر من الإخوان لبعض محال اليهود.
دولة الاحتلال هى دولة عنصرية بامتياز ولا يحق لها أن تعطينا دروسا فى الحريات وحقوق الإنسان، وعنصريتها طالت حتى بنى جلدتهم فالمواطن من أصل شرقى هو فى الواقع مواطن درجة ثالثة، بعد الغربيين المؤسسين، وبعد المهاجرين الروس الذين قدموا لاحقا فى مطلع التسعينيات، وسبق لحزب العمل المسيطر على الائتلاف الحكومى فى إسرائيل حتى وصول بيجين للحكم فى السبعينيات من القرن الماضى أن أقر بذلك واعتذر عن سياسات التمييز ضد اليهود الشرقيين، الذين أسسوا فى المقابل الفهود السوداء كحركة احتجاجية رفضا لتلك العنصرية. وهى بالطبع ليست عنصرية ولت وتجاوزها الزمن فمنذ نحو أسبوعين ردت مديرة حضانة حكومية إسرائيلية على أسرة إثيوبية تود أن تلحق ابنها فى الحضانة بقولها: نحن لا نلحق أبناء الشرقيين بالحضانة فهل سنلحق أبناء الإثيوبيين؟! أى إن اليهودى الشرقى لا يأتى بعده إلا المهاجر الإثيوبى، وبالطبع فلسطينيو ال48 يأتون فى المؤخرة تماما، رغم حملهم الجنسية الإسرائيلية والتزامهم بالقوانين والواجبات.
وإذا عدنا للساحة المصرية سنجد أن نحو نصف يهود مصر كانوا يفضلون عدم حمل الجنسية المصرية وقد أثر هذا على أعدادهم بعد أن تم تمصير الاقتصاد والوظائف، لكن فى المقابل برز فى الفن والثقافة والسياسة وعالم المال والاقتصاد أسماء عديدة (وصلت لمناصب وزارية وثروة وعضوية مجمع اللغة) مما يدل على تسامح شعبى ورسمى. وحتى من تم تأميم ممتلكاته مثل اليهودى البريطانى سموحه -الذى لا يزال الحى الشهير فى اسكندرية يحمل اسمه- فقد حصل على تعويض حكومى وحينما رغب فى زيادته لجأ للقضاء وبالفعل تم تعويضه بمبلغ إضافى سخى. ويمكن فى هذا الرجوع لمؤلف يورام ميطال, الآثار اليهودية فى مصر، حين تحدث عن مقابر يهودية لا تزال قائمة فى الإسكندرية وكذلك معبد ومدرسة من خمسة طوابق استأجرتها الحكومة المصرية وتدفع إيجاره بانتظام للطائفة اليهودية.. وهناك حالات مشابهة عديدة، فضلا عن عمليات ترميم تمت وتتم لمعابد.
وهنا نصل إلى نقطة مفصلية هل يحق لإسرائيل أن تتحدث باسم يهود العالم؟ من الناحية القانونية يؤكد الخبراء أن عضوية إسرائيل فى الأمم المتحدة لم يمنحها أى سلطة قانونية لتكون دولة خلفا لأى دولة سلف فلم تكن هناك دولة صهيونية أو يهودية أو إسرائيلية قبل قيام إسرائيل. ومن غير المنطقى أن تتحدث تل أبيب باسم يهود العالم فى الوقت الذى قرر أغلب يهود العالم أن يقيموا خارجها، ووسط معدلات هجرة عكسية أى نزوح من إسرائيل لخارجها، ومن غير المنطقى بالطبع أن تكون هناك حقوق مالية لإسرائيليين ولا يسعون للحصول عليها على مدى العقود الطويلة وحتى بعد إبرام معاهدة السلام.. إلا إذا كان الهدف هو الهروب من استحقاقات السلام وجرائم حقيقية موثقة مثل نقل السكان وعدم إخلاء المستوطنات، والاعتراف بقتل الأسرى، وباستنزاف موارد سيناء خلال فترة الاحتلال.
لمزيد من مقالات د. أحمد فؤاد أنور


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.