تخلت قطر عن كامل سيادتها على أراضيها، بمنحها النظام التركى نشر قواته العسكرية على كل شبر من أراضى قطرالمحتلة، ومنحته كل الصلاحيات التى تمكنه من مسئولية التحكم فى حركة الطيران والموانى وحتى الشوارع، فما كشفته بنود الوثيقة الفضيحة لنشر القوات التركية فى قطر والموقعة من خالد العطية وزير دفاع تميم مع نظيره خلوصى أكار وزير دفاع أردوغان، يعد وصمة عار على حكام الدويلة الصغيرة، بعد أن حولوا الشعب القطرى رهينة فى يد الحاكم التركى وجنوده، فقد منحتهم الاتفاقية الحصانة من المحاكمة فى حالة ارتكاب أى جريمة مهما تكن، ولا يحق للقضاء القطرى محاكمة أى جندى تركى موجود فى قطر، ومنحت المحاكمات للقضاء التركى دون غيره، وهو أمر لا يحدث إلا فى الدول المحتلة التى تفقد السيطرة على أراضيها، كما تمنح الاتفاقية للجنود الأتراك حق التحرك فى أى مكان داخل قطر بأسلحتهم كاملة ويمنع توقيفهم أو تفتيشهم من الجانب القطري، ومنح الأتراك حق تفتيش أى قطرى واعتقاله ودخول منزله دون إبداء الأسباب..! فضحت قطر نفسها بهذا الخنوع وتسليم دولة عربية كامل سلطاتها للاحتلال التركي، والذى أصبح مسئولا عن المجال الجوى والبرى والبحرى القطري، وفى بنود الاتفاقية يتم بناء مساكن مجهزة بالكامل بكل وسائل الترفيه والإعاشة للجنود الأتراك مع توفير السيارات والحراسة والوقود للقوات التركية وصيانة المعدات، وتتحمل الدويلة جميع التكاليف والفواتير الخاصة بالقوات الغازية سواء اتصالات تليفونية أو إقامة فى الفنادق وتنظيف الملابس وتوفير خادمات لمن يأتى من القوات بأفراد أسرته معه للإقامةخلال عمله ضمن القوات المحتلةلقطر، وخصصت الاتفاقية بندا يتعلق بأردوغان والذى يمكنه استخدام القوات الجوية والبحرية لتنفيذ أهدافه الخاصة ونشر أفكاره فى قطر أو خارجها انطلاقا من أراضى الدوحة مع عدم الإفصاح للجانب القطرى عن الأطماع التى يخطط لها الحاكم التركي، والتى ربما سيؤدى بها للدخول فى حروب وتتحمل الخزينة القطرية الإنفاق على الجيش التركى ودفع رواتب شهرية تتراوح بين 8 آلاف إلى 40 ألف دولار شهريا طبقا للوظيفة والرتبة فى صفوف جيش أردوغان. تنازل تميم عن حكمه بوثيقة فخرية قدمها لصديقه التركى بهدف الحفاظ على مكانته داخل الدويلة المحتلة، وسيظل الأتراك يحصلون على هذه الامتيازات لمدة 15 عاما قابلة للتجديد وهو ما يعنى نهب الثروات المملوكة للشعب القطرى المغلوب على أمره، والذى كان عليه أن ينتفض للحفاظ على كرامته وحريته وعدم التحكم فى مصيره من جانب المحتل التركي، والذى تكون له الكلمة العليا فى قطر، ويتحول القطرى إلى مواطن من الدرجة الثانية، فيمكن للتركى ممارسة الأفعال الخادشة والجرائم المخلة ضد القطريين دون محاكمته أو تحريك دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميرية، تلك السيادة التى سلبتها تركيا ولم تترك للقطريين شيئا يسترون به عوراتهم من الذل والهوان بعد تصديق تميم على هذه الاتفاقية، التى نصبت أردوغان التحكم فى الشعب القطرى وحكومته وثرواته، فقد استباح السلطان العثمانى أراضى هذه الدويلة التى كانت عربية وأصبحت الآن تركية، وسمحت الاتفاقية لتركيا استخدام المنشآت الحيوية دون الحاجة للحصول على موافقات مسبقة والسماح للطيران العسكرى والمدنى التركى استخدام الأجواء القطرية بحرية مطلقة ودون إذن مسبق، والإعفاء الكامل من أى رسوم وينطبق ذلك على السفن فى البحر والمناطق الأرضية، وتلتزم قطر بدفع أى أموال للشركات التى يوقع معها الجيش التركى اتفاقيات لتنفيذ خدمات، وهذا البند يعطى للأتراك حرية جلب مئات الشركات التركية وتوقيع العقود معها، وتدفع قطر المزيد من الأموال، مع الالتزام بتوفير التأمين الصحى الكامل للآلاف من الجنود الأتراك طيلة سنوات وجودهم على الأراضى القطرية دون أن تتحمل خزينة تركيا أى مبالغ مالية، وبالتالى يكون العسكريون الأتراك تحت التأمين الصحى وعلى نفقة حكومة تميم. سلم تميم واستسلم لأردوغان بتوقيع هذا الاتفاق لنشر القوات التركية لحماية عرشه، وفرط فى سيادة بلده، وارتمى تميم فى حضن السلطان العثمانى ومنحه كل شيء، مخالفا بذلك الدستور الذى أقسم عليه، فلم يعد لقطر سيادة أو استقلال، بل تحولت إلى المحافظة رقم «82» التركية، وتحول تميم من أمير لدولة قطر إلى محافظ لأرض محتلة، وهو ما يتطلب من الشعب القطرى التحرك قبل فوات الأوان لرفض اتفاقية الإذلال والعار. لمزيد من مقالات أحمد موسى