رئيسة القومي للمرأة تلتقي رئيسة لجنة شئون الأسرة والمرأة بأذربيجان لبحث سبل التعاون المشترك    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 115 جنيهًا    أمين اتحاد الغرف المصرية الأوروبية: نستهدف جذب استثمارات تركية بقيمة 15 مليار دولار    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات اليوم    الرئيس السيسي وأردوغان يوقعان البيان المشترك لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى    حمزة عبد الكريم يشارك في تدريبات برشلونة أتلتيك لأول مرة    خالد حنفي: مبادرة «بوابة صحار العالمية» رؤية تعيد رسم خريطة التجارة    بوتين يقبل دعوة شي جين بينج لزيارة الصين    مايلي يقود هجوم بيراميدز أمام سموحة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة وشبورة صباحا والصغرى بالقاهرة 18 درجة    برلمانية المؤتمر بال«الشيوخ»: حجب «روبلوكس» خطوة حاسمة لحماية الأطفال    وزارة الزراعة: ضبط 91 منشأة بيطرية مخالفة للقانون خلال يناير    السجن والغرامة لفكهاني وكهربائي بتهمة الاتجار في الحشيش وحيازة سلاح في المرج    محمد عهد بنسودة... سينما السؤال والالتزام الإنساني    أم كلثوم.. من منصة الغناء إلى استراتيجية القوة الناعمة    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    بروتوكول تعاون بين الشباب والرياضة والهلال الأحمر بأسيوط لتقديم خدمات طبية وتوعوية    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    شركات السكر تتوقف عن التوريد للأسواق.. والطن يرتفع 4 آلاف جنيه خلال يومين    محامون يتهمون وزير خارجية سويسرا بالتواطؤ في جرائم حرب غزة    وزيرا الدفاع اليوناني والأمريكي يناقشان أسس التعاون الدفاعي الاستراتيجي    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    الأزهر الشريف يحتفل باليوم العالمي للأخوة الإنسانية في ذكرى توقيع «الوثيقة»    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    جامعة قناة السويس تطلق قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالي حي الجناين    طريقة عمل طاجن بامية باللحم في الفرن، وصفة تقليدية بطعم البيوت الدافئة    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    «برلماني» يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    بشاير البرلمان الجديد    وزير الثقافة يصدر قرارا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسا لأكاديمية الفنون    الإدارة والجدارة    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    نصار: تعاملنا مع لقاء الأهلي باحترافية كبيرة    الداخلية تواصل جهودها لمكافحة جرائم استغلال الأحداث بالقاهرة    لن تتوقع من أنقذ هذا الطفل في غزة.. رواية تكشف الوجه الآخر للحرب    لإعادة المظهر الحضاري.. رفع 40 سيارة ودراجة نارية متهالكة    ضبط 12 متهما في مشاجرة بالأسلحة النارية بقنا    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    شكوك حول مشاركة ثنائي الهلال أمام الأخدود    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    قرار مفاجئ قبل رمضان 2026.. إيقاف «روح OFF» نهائيًا ومنعه من العرض    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العقوبات الأمريكية والنظام الدولى
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 11 - 2018

تمثل العقوبات الأمريكية على إيران اختبارا لقدرة الولايات المتحدة على فرض هيمنتها على النظام الدولى، وهذا الاختبار ليس الأول من نوعه على أى حال، فقد سبقته اختبارات أخرى، حاولت الولايات المتحدة من خلالها أن تتبين رد فعل النظام الدولى على استخفافها بقرارات الأمم المتحدة وعلى تحللها من التزاماتها الدولية. فى مواجهة هذه الاختبارات المتكررة كانت دول عديدة تقاوم تكريس نمط الأحادية القطبية وتتصدى لسياسات الإدارة الأمريكية ذات الصِّلة، فلقد قوبل قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس بمعارضة كاسحة داخل مجلس الأمن وعارضته 128 دولة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم تتبع الخطوة الأمريكية حتى كتابة هذا المقال سوى جواتيمالا بينما عَدَلَت باراجواى عن نقل سفارتها، وحتى لونفذت البرازيل تعهدها بنقل سفارتها للقدس فسوف يظل حصاد الخطوة الأمريكية بالغ الهزال. وفى مقابل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية پاريس للمناخ فإن الدول الأطراف فيها تمسكت بها، صحيح أن الانسحاب الأمريكى يؤثر فى فاعلية الاتفاقية بالنظر إلى أن الولايات المتحدة فى طليعة الدول الملوثة للبيئة، لكن الرسالة التى تبعث بها الدول الأطراف أن الاتفاقية باقية دون الولايات المتحدة. وثمة محاولات من الاتحاد الأوروبى لمعالجة الآثار السلبية لتوقف المساعدات الأمريكية لمنظمة الأونروا، وهناك من يعتبر أن خروج الولايات المتحدة من معاهدة ستارت للصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى سيخدم روسيا، لأنه سيحررها من قيود الاتفاقية، بل إن هناك من يرى أن روسيا هى التى استدرجت الولايات المتحدة للخروج رسميا من المعاهدة.
نأتى لانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 5+1 ومن ثم استئناف العقوبات الأمريكية على إيران، فلقد حاولت بقية الأطراف إقناع الرئيس دونالد ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق، وحين فشلت سعت لإنقاذ الاتفاق من جانبها ولم تفوّت فرصة للدفاع عن استمراريته إلا واغتنمتها. هذا لا ينفى أن تلك الأطراف طرحت فكرة التفاوض مع إيران بشأن اتفاق تكميلى حول برنامجها الصاروخى ونفوذها الإقليمى، وهذا كان مطلبا معلنا للرئيس الأمريكى، لكنها لم تقدم هذا الطرح كبديل للاتفاق النووى ولا طلبت إلغاءه. وقبيل فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية التى دخلت حيّز التنفيذ فعلا فى 5 نوفمبر الحالى، أعلن الاتحاد الأوروبى أنه يعمل على إنشاء آلية قانونية جوهرها هو مبادلة النفط الإيرانى باحتياجات إيران من البضائع والسلع الأساسية، كما أعلنت روسيا ودول أخرى أنها لن تلتزم بتطبيق العقوبات، لكن المفاجأة جاءت حين صرح وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو أن هناك ثمانى دول سيتم استثناؤها لفترة محددة من الالتزام بالعقوبات على إيران، لأن هذه الدول بدأت فى خفض وارداتها من النفط الإيرانى بالتدريج ولأنها تتعاون مع الولايات المتحدة فى مجال مكافحة الإرهاب. قبل أن يتكلم بومبيو لم يسبق طرح فكرة الاستثناءات الأمريكية هذه، ومع أن الفكرة توحى وكأن الولايات المتحدة هى التى بيدها منح تصاريح التجارة الدولية لمن تريد وحجبها عمن تريد، لكن على الجانب الآخر فإنها تظهر صعوبة إلزام كل الأطراف الدولية بسياسة العقوبات، وأن هدف تصفير الصادرات النفطية الإيرانية الذى تبناه الرئيس ترامب لن يتحقق مستقبلا كما لم يتحقق من قبل، لأنه طالما يوجد طلب على النفط فسيتم التفكير فى سبل الحصول عليه والالتفاف على العقوبات.
إن قضية العقوبات الأمريكية على إيران هى حلقة جديدة من حلقات التنافس على تشكيل النظام الدولى، وهى بذلك تتجاوز العلاقة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لتتعلق بتوازنات القوة العالمية نفسها. سوف يكون للعقوبات الأمريكية بالتأكيد آثارها الانكماشية على الاقتصاد الإيرانى، فمجرد تقليص حجم الصادرات النفطية الإيرانية وخروج عدد من الشركات العالمية من السوق الإيرانية معناه تراجع حصيلة إيران من الدولار ومزيد من خفض قيمة الريال فى مواجهته، كما أن فصل المصارف الإيرانية عن النظام المالى العالمى سيضع عراقيل لا أول لها ولا آخر أمام تعاملاتها الخارجية، هذا كله صحيح، وإذا تذكرنا تدهور الأوضاع الاقتصادية الإيرانية حتى قبل سريان أول حزمة من العقوبات وانتشار الاحتجاجات الشعبية المطلبية فسوف نتبين خطورة الموقف الاقتصادى بالنسبة لإيران. لكن الشيء الصحيح أيضا أن هناك قوى دولية ترفض أن تُملى الولايات المتحدة إرادتها على العالم حتى لو كانت هذه القوى لها ملاحظات بالغة السلبية على السلوك التوسعى لإيران وعلى تدخلاتها التى لا تنتهى فى الشئون الداخلية لدول الجوار، فهذا غير ذاك. ولنتذكر موجة الرفض الأوروبى المماثلة لقانون داماتو الذى أصدره الكونجرس الأمريكى عام 1995 وكان يقضى معاقبة المتعاملين مع إيران وليبيا فى قطاعّى النفط والغاز، ثم جاء انكشاف أمر البرنامج النووى الإيرانى وعندها رأت أوروبا أن لها مصلحة فى معاقبة إيران بغض النظر عن التشريع الأمريكى. فإلى أين تتجه دفة هذا التنافس على تشكيل هيكل النظام الدولى والحفاظ على تعدديته؟ وإلى أى مدى تسهم سياسة العقوبات الأمريكية فى توجيه هذه الدفة؟ ننتظر لنرى.
لمزيد من مقالات د. نيفين مسعد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.