"القصير" يوافق على منحة أوروبية لإصلاحات اجتماعية واقتصادية    الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي تطلق أولى فعاليات الورشة التدريبية لإعداد المساعدين البرلمانيين    شركة المهندس للتأمين تستهدف تحقيق أقساط تأمينية 2.2 مليار جنيه خلال 2026    صندوق النقد الدولي: مصر التزمت بالجدية في تحقيق أهداف برنامج الإصلاحات الاقتصادية    قائمة أسعار اشتراكات مترو 2026 للطلبة وكبار السن قبل بدء التيرم الثاني    البرلمان يوافق على اتفاق منحة من بنك التنمية الإفريقي لصالح وزارة التخطيط    إعلام فلسطيني: 18 شهيدا جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة    اليونان.. رجال الإنقاذ يبحثون عن مفقودين محتملين بعد تصادم قارب مهاجرين    الداخلية تنقذ 21 طفلا من التسول وتضبط 15 متهما بالقاهرة    حملات تموين الفيوم تكشف التلاعب في السلع المدعمة والمواد الغذائية.. صور    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    الإدارة والجدارة    ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق لإنهاء إغلاق الحكومة الأمريكية    لندن تحقق جنائيا مع سفير بريطانيا السابق لدى واشنطن حول علاقته مع إبستين    بوتين في اتصال مع نظيره الصيني: شراكتنا مثالية    قبل ساعات من اللقاء.. كهرباء الإسماعيلية يحتج على تعيين حكم مباراته ضد الزمالك    «الحكومة»: نسعى لتحويل الصعيد إلى مركز جذب استثماري وفرص عمل مستدامة    استراتيجية متكاملة لتحلية مياه البحر    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    ضبط 12 شخصا بعد مشاجرة بين عائلتين فى قنا    «الذهب الأصفر» يزداد بريقًا    وزير الثقافة يصدر قرارًا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسًا لأكاديمية الفنون    وزير الثقافة يصدر قرارا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسا لأكاديمية الفنون    وزير الصحة يبحث مع العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات    برلماني يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    محافظ الجيزة: رفع الطاقة الاستيعابية لمستشفى 6 أكتوبر المركزى إلى 31 سريرا    شكوك حول مشاركة ثنائي الهلال أمام الأخدود    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    الأمير البريطاني السابق آندرو يترك منزله بعد ظهور ملفات «إبستين»    الداخلية تكشف واقعة انتحال صفة رجل شرطة للنصب عبر تطبيقات الهاتف    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    كهرباء الإسماعيلية يحتج رسميا على حكام مباراته مع الزمالك    موهبة إفريقية على رادار الأهلي.. عبد الجواد يكشف كواليس صفقة هجومية تحت السن    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    استكمال محاكمة 63 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الناصر والأيام الحرجة‏..‏ مؤامرة الانفصال
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 08 - 2012

في صباح يوم‏28‏ سبتمبر‏1961,‏ في السادسة والنصف صباحا‏,‏ وصلت للرئيس جمال عبد الناصر إشارة‏;‏ بتحرك قوات من الجيش السوري من معسكر قطنة‏.‏ وفورا طلب الرئيس المشير عامر في دمشق‏,‏ فقال: إنها قوة صغيرة! ثم توالت البيانات.. وصل البيان الأول والثاني, والقائد العام كان متفاجئا بالعملية, ولديه نوع من خيبة الأمل والغضب, وأخطر الرئيس بأنه وأفراد مكتبه مطوقون!
وفي اتصال آخر للرئيس بالمشير يوم الانفصال, قال له: إذا كنت قائد بتذيع بيان, أما إذا كنت سجين ما تذيع; لأنك تذيع بأي صفة؟!
علي إثر هذه الأحداث, ذهب جمال عبد الناصر الي الإذاعة; ليتحدث الي الشعب, وكان يعلم, بعد أن قرأ البيان الثاني للانفصال, أن العملية انتهت; فقد كان من الواضح أن التصميم الأول هو علي الانفصال, والنقطة الثانية التي لفتت نظره هي التوقيع علي البيان; القيادة الثورية العليا.
لقد كانت كلمة الرئيس بدون تحضير, وكان معه البيانات حتي الرابع. وعلي أساس أن هذه حركة رجعية; فلم يتصور أبدا أن يكون الجيش وراءها! وكان تعليقه في الاجتماع السري مع الضباط السوريين في القاهرة في1962/2/3( علي موقعwww.nasser.org); إنني أعرف أن الجيش ليس فيه من الرجعيين إلا عدد قليل, وكلهم إما طبقة متوسطة أو فقراء; وعلي هذا الأساس قررت إرسال قوات.
ومن البيانات كان واضحا أن كاتبها عميل رجعي استعماري; لذلك طلبت رجوع المراكب الحربية, وحتي كان جزء من الصاعقة قد نزل; فأمرت أن يسلم نفسه لكاظم زتون, والجزء الآخر يرجع, ثم علق قائلا: إن الوحدة هي إرادة شعبية, ولن أرضي من جانبي أن أحول الوحدة الي عملية عسكرية.
وقد ذكر جمال الشعب في كلمته- بظروف قيام الوحدة في1958 قائلا; لقد كان الجيش السوري في هذا الوقت منقسما الي شيع وأحزاب, وكانت الانقلابات التي مرت علي سوريا قبل ذلك معروفة لكل فرد فيكم. وكان أول أساس لهذه الوحدة... هو الوحدة الوطنية, وبعد الجيش عن السياسة; لأن الجيش إذا دخل في السياسة فإنه يقسم البلد الي شيع وأحزاب.
لقد كنت أعرف في عام1958 أن الوحدة بمفعولها الدستوري ليست بالأمر السهل, وقد قلت ذلك لمن طالبوني بالوحدة... وفي ذلك الوقت لم أقبل بالوحدة... فهي شئ مادي سيتكتل لهدمها كل أعداء الوطن العربي وكل أعداء القومية العربية... سوف يجد الأعداء الهدف الذي يوجهون اليه الطعنات. وقلت لهم: يجب أن ننتظر خمس سنوات, ونجرب وحدة اقتصادية ووحدة عسكرية ووحدة ثقافية, ثم نتجه بعد ذلك الي الوحدة الدستورية...
ولكنهم قالوا لي: أين الأهداف التي ناديت بها؟! أين الأهداف التي أعلنتها؟! هل تتنكر لهذه الأهداف؟! قلت: أبدا.. إني لا أتنكر لأهداف, ولكن ليطمئن قلبي علي المستقبل. قالوا: وماذا عن سوريا؟ هل تترك سوريا لتتنازعها الأحقاد؟! هل تترك سوريا لتضيع؟!
وأخيرا قلت لهم: إن الشعب العربي هنا في مصر لا يمكن أن يرضي بأن يمس الشعب العربي في سوريا سوء; ولهذا فأنا أقبل بهذه الوحدة, أقبلها وأنا أعلم المصاعب التي ستقابلني!
لقد قال الرئيس في ميدان الجمهورية ثاني يوم الانفصال: كل فرد منا يتساءل.. كيف تستطيع هذه القوة الصغيرة أن تسيطر؟! سيطرت بالترغيب, وبالتهديد, وبالخداع...
وكان كل ما حول الحركة يكشفها; فرح اسرائيل, وتهليل الإذاعات الاستعمارية, وأول تهنئة من الملك حسين ومن رئيس وزرائه- بهجت التلهوني- وإعلان إيران استعدادها أن تعترف في الحال بالحكومة الجديدة; التي كان تكوينها يدل علي وجه الحركة, ثم الهجوم علي الاشتراكية وعلي المكاسب التي حققها الفلاح والعامل; والتي تتلخص في القضاء علي الاستغلال.
وفي خضم هذه الأحداث, وجه جمال عبد الناصر خطابا لأول مرة الي المواطنين العرب علي هذا النحو الرسمي: إذا كنت أقول لكم إنني اتابع تطورات الحوادث بقلب جريح... فإن ما يشغل بالي ما يمكن أن يتداعي وراء ذلك من أخطار علي الأمة العربية, وعلي كيانها ومستقبلها... إنني أشعر في هذه اللحظات أنه ليس من المحتم أن تبقي سوريا قطعة من الجمهورية العربية المتحدة, ولكن من المحتم أن تبقي سوريا...
وبعد ذلك توجه جمال بالحديث الي الشعب المصري من ميدان الجمهورية قائلا: إن المبادئ تنتكس, وكذلك الثورات والانتفاضات وحركات التحرير, ولكن الشعوب الحية لا يمكن أن تموت; وشعوبنا شعوب حية.
وهنا نتساءل.. ماذا كان رد فعل الشعب السوري الذي كان يستقبل جمال عبد الناصر استقبالات أسطورية أثناء سنوات الوحدة؟ لقد هب الشعب في جميع أنحاء سوريا; رافعا شعارات الوحدة.
إن بعض الناس كانوا يقولون: وما شأننا بالعرب؟!... وكان رد جمال عبد الناصر: لقد كان حلف بغداد الغرض منه عزل مصر; فالشرق يعمل للعزل, وكذلك الغرب... ولكن هل نجحوا في أن يقضوا علي دعوة القومية العربية؟ طبعا أنا باعتبر أن دعوة القومية العربية ستكون أشد قوة.
وكعادته.. لم يتوقف جمال عبد الناصر كثيرا عند النكسة, ولكنه جعل من هذه التجربة نقطة انطلاق الي الأمام, بدأها بالنقد الذاتي وتحليل الأخطاء, ثم قاد في مصر ثورة جديدة; سياسية واجتماعية.
وانطلق جمال عبد الناصر يخاطب الشعب في16 أكتوبر1961, قائلا: دقت الساعة التي يتحتم علينا فيها أن نختار; إما طريق الاستسلام لليأس, وإما طريق الاندفاع الي العمل الثوري... ولقد اخترت باسم الله, باسم هذه الأمة, باسم آمالها, باسم مثلها الأعلي, باسم كل المعاني التي قدستها, باسم كل المعارك التي حاربتها.. باسم هذا كله; كان قراري وكان اختياري أن طريق الثورة هو طريقنا, أن الاندفاع بكل طاقة الي العمل الثوري هو المفتاح الوحيد لكل نضالنا الشعبي; بكل صورها الاجتماعية والسياسية...
لقد أعطيت هذه الثورة العربية عمري, وسيبقي لهذه الثورة العربية عمري, ولسوف أبقي هنا ما أراد الله لي أن أبقي; أقاتل بجهدي كله من أجل مطالب الشعب, وأعطي حياتي كلها حق الجماهير في الحياة. لقد أعطتني هذه الأمة من تأييدها ما لم يكن يخطر بأحلامي, وليس عندي ما أعطيه لها غير كل قطرة من دمي.
المزيد من مقالات د. هدى عبد الناصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.