5 فبراير 2026.. الذهب يواصل التراجع وينخفض 40 جنيها    مجلس إدارة غرفة القاهرة يعتمد إقامة معرض أهلًا رمضان 2026.. يتضمن كافة السلع الرمضانية والأساسية بأسعار مخفضة    صحة غزة: 27 شهيدا و18 إصابة جراء عدوان الاحتلال آخر 24 ساعة    أوكرانيا: إصابة شخصين جراء هجمات جوية روسية بطائرات مسيرة على كييف    تقارير إسبانية: سبورتنج لشبونة خيار مطروح أمام عودة رونالدو لأوروبا    "القوات المسلحة" تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية (فيديو)    جمعية المستثمرين تطالب بتمثيل قوي للمرأة في مجلس الأعمال المصري التركي    وزير الصحة يتفقد معبر رفح البري    الساعدى القذافى ناعيا سيف الإسلام: قُتل غدرا وهو صائم وأدعو للصلاة عليه    محافظ الجيزة يبحث مع رؤساء الأحياء الارتقاء بمستوى النظافة والمظهر الحضاري    جوارديولا: سنطالب بتغيير اللائحة من أجل مشاركة جيهي في نهائي الرابطة    صحيفة: سيرج داورا يقترب من ارتداء قميص الأهلي    المشدد 7 سنوات ل5 أشخاص بالإسكندرية بتهمة استعراض القوة    الأرصاد: شبورة مائية وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    العثور على جثة طالبة جامعية "متعفنة" بجوار مصنع سيد بأسيوط    محافظ القاهرة يوجه مديرية الطب البيطري برفع درجة الاستعداد لاستقبال شهر رمضان    وفاة والد وليد عطار.. وهذا موعد ومكان العزاء    د. أحمد هنو: نجاح معرض القاهرة الدولى للكتاب ثمرة العمل الجماعى    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    وزير الصحة: تقديم أكثر من 18 ألف جرعة تطعيم لأطفال غزة    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    هشام يكن: إمام عاشور الفلوس عنده أهم من الأهلى    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    إطلاق منظومة شهادة عدم الالتباس وحجز الاسم التجاري عبر بوابة مصر الرقمية    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    إسقاط الجنسية عن مصري لالتحاقه بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية    مركز تأهيل حسن حلمى.. صرح طبى عملاق لخدمة ذوى الاحتياجات الخاصة    هل ينجح السيد البدوى فى إعادة الروح ل«بيت الأمة»؟    الدولة تعلن الحرب على الإدمان الرقمى حمايةً للأطفال    تستضيفها مسقط غدا ..الجولة السادسة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية    المستشار الألماني يصل إلى قطر    أسعار الفراخ اليوم الخميس 5 فبراير 2026 تسليم المزرعة    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    وزير الصحة يتفقد الخدمات الطبية للمصابين الفلسطينيين بمعبر رفح    محمد فراج في برومو أب ولكن.. حكاية إنسانية بتلمس وجع حقيقي.. فيديو    فهد الربيق: "بدايات" ليس معرضًا فقط لكنه أرشيف حي لتاريخ الفن السعودي.. فيديو    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    الرقابة المالية تصدر ضوابط شاملة لتنظيم نشاط التأمين متناهي الصغر    وزير الزراعة يبحث في برلين تعزيز التعاون مع الشركات الهولندية    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    بشير التابعي: الأهلي يتعاقد مع الصفقات "عناد" في الزمالك    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    حبس وغرامات لفبركة الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي    خوفا من الفضيحة.. السجن 15 عاما لسيدة ألقت برضيعها بالزراعات ليلا لتنهشه الذئاب في قنا    وفاة شاب وإصابة آخر في حادث انقلاب "موتوسيكل" بالبحيرة.    سيراميكا يسعى للحفاظ على صدارة الدوري أمام غزل المحلة "المقاتل من أجل البقاء"    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    «كارثة في كل بيت».. «الشيوخ» يدق ناقوس الخطر حول هواتف الأطفال    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    معهد التغذية يدق ناقوس الخطر: المشروبات الغازية تعرض الأطفال ل 3 أمراض    تفشي الحصبة في الأمريكتين يدفع «باهو» لإطلاق إنذار وبائي... والمكسيك تسجل أعلى الإصابات    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تنقرض الصحافة المصرية؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 08 - 2018

وصلت أزمة الصحافة المصرية إلى مفترق طرق مهم قد يؤدى ببعضها إلى الاندثار، لا فارق بين ورقية وإلكترونية، أو بين قومية وخاصة، الكل فى الهم سواء، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الإيرادات بشكل غير مسبوق، إلى جانب المشكلات التى تعانى منها تحريريا وإداريا، وعدم وجود تجارب مهنية جديدة تستفيد من خبرات الصحف العالمية فى الخروج من هذا المأزق.
وقد شهدت الفترة الأخيرة اختفاء عديد من الصحف الحزبية فى مصر، من بينها صحف عريقة، نتيجة ارتفاع أسعار الورق والأحبار والطباعة بمعدلات كبيرة، خاصة بعد تحرير سعر الصرف لأن جميع هذه المستلزمات مستوردة من الخارج، كما وجهت الهيئة الوطنية للصحافة الدعوة لرؤساء مجالس إدارات الصحف القومية والخاصة لحضور اجتماع ظهر الغد لمناقشة الزيادات الكبيرة فى ورق الصحف وأسعار الطباعة، خاصة أن هناك معلومات تؤكد أن أسعار الورق سترتفع عالميا مرة أخرى خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وقد سبقتنا الصحف العربية فى تطوير التعامل مع الأزمات التى تواجهها، وبصفة خاصة مع تزايد انتشار الصحافة الإلكترونية، بعضها اختار التوقف عن الطبعة الورقية كاملة أو جزئيا والتحول إلى صحيفة إلكترونية مثل (الحياة)، وبعضها استفاد من التجارب العالمية فى بيع المحتوى، مثل صحيفة (النهار) اللبنانية التى تتيح فقط على موقعها الإلكترونى ملخصات سريعة لبعض مواد المحتوى، ولا يسمح للقارئ بالاطلاع عليها كاملة إلا بمقابل مادى. بينما نحن فى مصر مازلنا نتعامل بشكل تقليدى للغاية مع المشكلات الاقتصادية للصحف، وينحصر تفكير القائمين عليها فى خيارات قليلة لا تتجاوز سبل زيادة الإعلانات أو تقليص بعض النفقات، دون استفادة حقيقية من التجارب العالمية بل والعربية فى هذا الأمر، ومازالت الصحف والمواقع المصرية تتيح محتواها الإلكترونى مجانا بالكامل، مما يؤثر على توزيع هذه الصحف واقتصاداتها.
فمن المعروف أن الصحافة المطبوعة كانت تعتمد على ثلاثة مصادر أساسية للتمويل هى: عائدات بيع المطبوعة، ونظام الاشتراكات، والإعلانات. ومع دخول المؤسسات الصحفية عصر الويب والتى أدت إلى هيمنة شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية على الإعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص، تطورت نظم التمويل والإيرادات لكى تواكب الطفرة التكنولوجية التى حدثت، وشهدت الصحف الأجنبية عدة أشكال من الإعلانات الإلكترونية فيما يتعلق بالتمويل، منها نظام التكلفة على كل زيارة، حيث يدفع المعلن مبلغا ثابتا للمؤسسة فى مقابل كل 1000 مشاهدة للإعلان، والتكلفة على كل نقرة حيث يدفع المعلن مبلغا للمؤسسة مقابل كل مستخدم ينقر على الإعلان، ورسوم السعر الثابت وهو الأسلوب الكلاسيكى للإعلانات الإلكترونية حيث يدفع المعلن مبلغا ثابتا، مقابل عرض إعلانه على المستخدمين لمدة محددة فى مكان محدد، وأبعاد محددة للإعلان. كما بدأت الصحف والمواقع الأجنبية فى تطبيق نظام الاشتراكات الرقمية، والذى أدى إلى ظهور مصطلح (حظر الاشتراك غير المدفوع) أو مايعرف ب (Paywall)، وهو حاجز إلكترونى افتراضى بين المستخدم (غير المشترك) والمحتوى الإلكترونى الذى تقدمه المؤسسات الصحفية، وبمعنى آخر على القارئ أن يدفع مقابل ما يستطيع الوصول إليه من محتوى الصحيفة أو الموقع.
وهناك عدة نظم لهذا الأمر، منها نظام «بكل شئ» الذى يعتمد على دفع المشترك مقابلا ماديا للوصول لكامل محتوى الموقع، ونظام بالمحتوى الحصرى» حيث يتاح للمستخدم الوصول إلى المحتوى مجانًا، باستثناء بعض المحتوى الحصرى الذى يقدم للمشتركين، مثل مقالات الرأى والتحليلات والمقابلات الحصرية، و«النظام المقنن» وهو النظام الأكثر شيوعا فى المؤسسات الصحفية العالمية، حيث يتيح للمستخدم الوصول إلى المحتوى بشكل كامل مجانًا بشرط ألا يتجاوز عددا تحدده المؤسسة مسبقُا من الموضوعات أو الصفحات، وتعد نيويورك تايمز من التجارب البارزة فى الاعتماد على هذا النظام، حيث ظل المحتوى الإلكترونى الخاص بها متاحًا بشكل كامل للمستخدم حتى عام 2011، حين قررت المؤسسة التحول إلى «النظام المقنن» للخروج من أزمتها المالية، وإتاحة - فقط - 20 مقالة بشكل مجانى، تم تخفيضها إلى 10 فى 2012، ثم خمسة مقالات مجانية فقط فى 2017 شهريًا.
ولدى المؤسسات الصحفية الكبرى الآن مايعرف بالدفع بالاستخدام وهو من مصادر الدخل الصحفى المستحدثة، وتعنى أن يدفع القارئ مقابل فقط ما يستخدمه من محتوى، مثل الدفع على كل وحدة (مقالة أو صفحة) يتصفحها أو يقوم بتنزيلها بشكل فردى، والدفع مقابل وقت محدد، ويتيح الاستفادة من المحتوى بشكل كامل فى مقابل مدة زمنية محددة.
وقد ابتكرت الصحف الكبرى أيضا نظام العضوية كإحدى طرق التمويل المستحدثة وهى مساهمة مدفوعة من القارئ للمؤسسة الصحفية تقديرًا لدورها الإعلامى، فى مقابل حصوله على امتيازات حصرية، منها دعوته إلى فعاليات تنظمها المؤسسة، أو مقابلات حصرية مع كتاب وصحفيى الجريدة، وامتيازات أخرى. وتعتمد بعض المواقع الصحفية على التبرعات، وهناك نموذج التمويل الجماعى وهو تطور للتبرعات الصحفية، حيث تعتمد الفكرة على طرح مشروع صحفى على عدد كبير من القراء والمستخدمين للمساهمة فيه بتبرعات مادية صغيرة إذا اقتنعوا بأهمية ذلك المشروع.
والتجارب العالمية فى هذا السياق كثيرة، لكن المشكلة أن القائمين على الصحافة في مصر لا يستفيدون منها ومعظمهم لا يعرف عنها شيئا، رغم أنها محل دراسة لباحثى الدراسات العليا بكليات الإعلام، ومازلنا أسرى للأفكار التقليدية التى لن تخرج الصحافة المصرية من أزمتها بل قد تسرع باندثار ماتبقى منها.
لمزيد من مقالات ◀ فتحى محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.