القوات المسلحة تحتفل تكرم الأم المثالية والأب المثالى    حان وقت إفريقيا    مجلس النواب يصدر بياناً حول الإجراءات البرلمانية المتبعة لنظر مقترح التعديلات الدستورية    بالصور.. "مستقبل وطن الجيزة" يكرم امهات الشهداء بحضور نواب المحافظة    دعوى مستعجلة لغلق مكتب "BBC" في مصر    سعر اليورو اليوم الأحد 24-3-2019    ميدور تحقيق نسبة تشغيل قياسية بتكرير 43.8 مليون برميل    وزارة السياحة عن حكم إلغاء رسوم تكرار العمرة: ملتزمون بتنفيذ أحكام القضاء    مستشار وزير الاقتصاد الإماراتى: السياحة وفرت 5.5 مليون فرصة عمل بالشرق الأوسط    بالصور| مصيلحي يحسم ضوابط القمح للموسم الحالي    كنائس الفيوم تخصص جزء من عظة الأحد للحديث عن المياه    بعد الاعتراف بالجولان.. نتنياهو يلتقي ترامب في واشنطن    "نيويورك تايمز": أمريكا تستحق رئيسًا كزعيمة نيوزيلندا    الهند تعتزم إرسال سفينة مساعدات أخرى لموزمبيق في أعقاب الإعصار "إيداي"    شهيد بغزة بعد غارات صهيونية واعتقال 12 بالضفة    جروس يعقد جلسة تحفيزية مع لاعبي الزمالك استعدادًا لمباراة القمة    لاسارتي يعقد جلسة مع إكرامي للاطمئنان علي برنامجه التأهيلي    مرتضى منصور: أطالب وزير الرياضة باعتماد الجمعية العمومية تنفيذًا لحكم القضاء    موعد مباراة هولندا وألمانيا بتصفيات يورو 2020.. والقنوات الناقلة    عامر عامر: أجيري وعدني بعودتي للمنتخب بعد التعافي من الإصابة    ضبط 6 سائقين متعاطين للمخدرات أثناء القيادة في المنيا    بالفيديو.. الأرصاد تحذر من الرياح المثيرة للأتربة    النيابة الإدارية تحيل 4 عاملين بجمارك بورسعيد للمحاكمة    المترو ينفي حدوث عطل بالخط الثانى.. ويؤكد انتظام الحركة بالخطوط الثلاثة    14 غرفة عمليات لمتابعة الاختبار التجريبي لطلاب الصف الأول الثانوي بكفر الشيخ    إصابة 6 أشخاص بمشاجرة بسب نقل منقولات عرس بطوخ    الإنتربول الدولى يضبط متهما محكوم عليه بالإعدام بعد هروبه للسعودية    غدا.. مناقشة ديوان «كامل الأوصاف» ب«إبداع الإسكندرية»    عرض أول لمسلسل محمد هنيدي "أرض النفاق" على القنوات المصرية    تقرير حكومي: الواجب المنزلي يؤثر على ساعات نوم الأطفال في الصين    نواب بريطانيون: ماي مطالبة بالتخلي عن منصبها لإنقاذ «بريكست»    طالبات مدرسة أم المؤمنين بالجيزة: فشلنا في تحميل الامتحان بسبب ضعف الإنترنت    تعرف على مالك عقار حريق الزاوية الحمراء.. فيديو    زلزال بقوة 6.1 درجة يهز سواحل إندونيسيا    الأولمبي: خاطبنا سان جيرمان من أجل انضمام «عمر» لمعسكر إسبانيا    فريق Black and White يصعد للتصفيات ببرنامج Arabs Got Talent    لليوم الثانى.. مسابقة الأوقاف الدولية تختبر متسابقى 28 دولة إفريقية    مصري كفيف ل صدى البلد: أنافس 27 أفريقيا في مسابقة القرآن الكريم العالمية    راموس: لويس إنريكي لديه فلسفة لعب رائعة    قافلة أسوان الطبية تبدأ عملها في جيبوتي    محافظ أسيوط يزور طفلين بالمستشفى الجامعى أصيبا بصعق كهربائى من سلك ضغط عالى    سى إن إن: "داعش" استخدم زوجات وأطفال المقاتلين كدروع بشرية فى الباغوز    أسعار الحديد المحلية في الأسواق الأحد 24 مارس    السلطات الفرنسية تكشف حقيقة ما حدث في "ديزني لاند"    نشاط برلماني في بداية الأسبوع.. تعرف على أبرز الفعاليات اليوم الأحد    عمرو دياب يتألق في حفل غنائي بالدمام    مدرب طلائع الجيش يحدد الفائز بالدوري المصري    الغذاء الغني بالدهون والسكر أثناء الحمل يضر بقلب الأبناء    العاصمة الإدارية تستهدف بيع 3000 فدان بعائد 40 مليار جنيه خلال العام الحالى    فيديو.. عضو هيئة كبار العلماء: حارق المصحف في الدنمارك زنديق    مدير المتحف المصري: 166 قطعة أثرية في معرض عنخ آمون بباريس    تقارير: وزارة العدل لن تسلم الكونجرس اليوم إيجازا بشأن تحقيق مولر    خالد عجاج: سعيد بنجاح أغنية الست دي أمي واستمرارها حتى اليوم    ثورة 19 بين مناسبتين    بعد إعلان أمريكا القضاء نهائياً علي داعش في سوريا:    خير الكلام    ممدوح إسماعيل: رصدنا تفاصيل خاصة بمشكلات قانون الخدمة المدنية    مع الناس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإسلام والعِلْم والأسئلة المُزْعِجَة

لم يعُدْ مقبولاً فى «ساحاتنا الإسلامية» التَّخلى عن استعمال العقل من أجل إحداث تفريق بين العلم والدين، سواء لجهة الاعتراف بوجود خلاف واختلاف بينهما، أو لجهة تمييز الصِّيغ المادية والروحية فى كل منهما هذا أوَّلاً، وثانياً: من الضرورى إنهاء ادخالنا فضاءات الصراع الوهمي، وثالثاً: ضرورة تفعيل دور «البيئة الثقافية الأسرية» فى اتاحة الفرصة للعقل ليذهب بعيدا.
هذه المطالب، أو الآمال المنتظرة، فى تحققها كُلها أو بعضها تُعَدُّ مدخلاً ضرورياًّ للتَّغيير، حيث تُشد الرحال إلى فضاءات، تتحكم فى انطلاقتها ضمن مساراتها المختلفة، السرعة والدقة والموضوعية والعقلانية، وتلك صفات العلم، وسمات العصر أيضا، ما يعنى أن إشكاليات المعرفة بعيداً عن التحيُّز الأيديولوجى أو التحكم العقائدى البشرى لجهة التصنيف الاجتهادى ضمن دائرة الكفر، الذى هو توظيف سياسى بالأساس هى طريقنا المستقيم نحو اسهام حضارى فى الصيغة العالمية للتعايش ضمن فضاء عملى رحب، مُوَازٍ أو يَلْتَقى مع فضاء أرحب، تحكمه الغيبيَّات، تُقٍبَل أو تُرْفَض إيمانيا، لا تشكل نقيضا وهميا أو حقيقيا للعلم فى بُعْدِيه المادى والتجريبي. إنَّنَا والحال تلك، مضطرون إلى الاحتماء بكتابات عميقة، وأحسب أن هذا متوافر فى كتابب أسئلة الإسلام والعلم المزعجة.. الكون، التطور، الإعجاز، للدكتور نضال قسُّوم، أستاذ الفيزياء ومساعد عميد فى كلية العلوم والفنون فى الجامعة الأمريكية بالشارقة فى الإمارات.
تكمن أهمية هذا الكتاب على حد ما يذكر مؤلفه فى كونه «يُقدّم عرضاً مبسّطا للعلم الحديث سواء فى منهجيته، أو فى نظرياته ونتائجه الكبيرة ذات العلاقة بمعتقدات الناس عامة والمسلمين خاصة، بما فى ذلك نظريات الكون، وتطور الحياة( داروين)، كما يناقش مسألة الصنع فى الطبيعة ومكانة الإنسان فى الكون من جهة، ومن جهة أخرى يتناول طروحات شعبيَّة مثل: الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة، حيث يفكك مبادئها، ويفحص طرقها ونتائجها، ويبين فى الأخير جوانب الخطأ المختلفة فيها».
يرى قسوم أن «العلم الحديث جاء بتحديات مثيرة تتمثّل فى منهجية طبيعانية صارمة، وفى بعض النظريات والنتائج التى أخرجها للعالم، فمن جهة، يصرّ معظم العلماء اليوم على أن العلم لا يقبل إلا الأسباب الطبيعية لتفسير أيَّ ظاهرة، أى أنه يُخرِج كل الغيبيات (الله، الملائكة، الجن، الأرواح) من نطاق عمله ونقاشاته، ويترك ذلك للاعتقاد الشخصى المحض، ومن جهة أخري، قدّم العلم الحديث نظريات للخلق (الكون، الأرض، الحياة، الإنسان) ونتائج تختلف إلى حد كبير مع ما فى الطروحات الدينية التقليدية».
ومع أن هذا الكتاب يحمل كمّاً كبيراً من المعرفة المتنوعة (العلمية والفلسفية والدينية)، يعرضها المؤلف بشكل واضح، وقد أخرجها من صلابة الحقائق العلمية إلى نعومة النصوص الأدبية مرفقة بقصص عديدة، بما فى ذلك عروض شيّقة عن عدد من الشخصيات المهمة، القديمة والحديثة، الإسلامية والغربية من جهة، وفتح باباً واسعاً للنقاش حول مواضيع جوهرية حول الإسلام (تفسير وتأويل آيات القرآن، فهم جديد لمفهوم الخلق.. إلخ) والعلم الحديث (كيفية التعامل مع النتائج والنظريات الجديدة) من جهة ثانية، إلا أن هذا نقاش بين العلماء، وعلى أوسع نطاق هو جدل بين عناصر النخبة وقد يكون ذلك هو المطلوب لكن هذا النقاش العلمى والفلسفى المثير سيبقى بعيداً عن تناول العامة أو الجماهير الواسعة، أولا: لأن لديها من تثق فيه من مُؤَوّلين ومُفسِّرين وحتى أشباه علماء هم أقرب للمشعوذين، وثانيا: لأن المؤسسات الرسميَّة لا تجرؤ على دعم النظريات العلمية لتعديل المسار الفكرى للمجتمعات، لحسابات سياسية، وإن حملت أحيانا لبوساً دينية.
هكذا إذن، يحاول «قسوم» الجمعَ بين يقينيَّات العلم وتعاليم الإسلام( المرتكزة على الغيبيات) من أجل انشاء، وتصدير، خطاب رصين ينظم العلاقة بين الإسلام والعلم الحديث، والسؤال هنا: من سيتبنّى هذا الخطاب، إذا كان دور العقل لجهة حسمه بين اليقينيات والغيبيات لا يزال محل نقاش؟!، مع أن العلم يقدم أدلة دامغة على تطور بعض الظواهر الكونية بما لا يتفق مع الدين أحيانا، وهذا يعنى أن الجهد المبذول من الكاتب لإثبات أن نظرية التطور مثلا لا تتعارض مع المعتقدات الإسلامية الأساسية، وأن الكثير من العلماء، ابتداءً من العصر الذهبى للإسلام وحتى عصرنا الراهن، اعتمدوا الرأى السائد الذى قبِل بالتطور كأمر مسلم به، يرافقه على الطريق علماء متناثرون فى العالم الإسلامي، تأثيرهم محدود للغاية، ومعرفتهم من طرف المختصين، يعتريها الجحود أو النكران فمابالك بالعامّة؟ّ!.
يبقى أن نشير إلى أن نضال قسوم يتطرق إلى مسألة رئيسة ضمن قضايا كثيرة أثارها فى كتابه الشيق والثرى والمتميز، تتعلق بأخذ المسلمين الأسئلة العلمية - الأسئلة الكمية تحديداً بجدّية، إذا كانوا يريدون استعادة تراثهم الحقيقى ونزاهته، وفى ذلك إسهام منهم فى إثراء فى النقاش الجدلى الدائر فى مجال «العلم والدين»، وقد يكون هذا العرض جزءاً منه.
لمزيد من مقالات ◀ خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.