تعودنا في السنوات الماضية مشاهدة إعلانات تنتشر في رمضان لحث الناس على فعل الخيرات والتبرع لمؤسسات طبية مختلفة، وكانت السمة الغالبة لتلك الإعلانات تصوير مآسي وحالات مرضية صعبة، مما كان يؤثر بشكل سلبي على المواطنين بسبب الرسالة السلبية التي تنشرها تلك الإعلانات. هذا العام فاجأتنا مستشفى 500500 بإعلان مختلف يحمل رسالة جديدة لدعوة الناس للتبرع من خلال التكاتف فيما بينهم لجمع أموال لإنشاء غرفة تحمل اسم شخص أو مجموعة ينتمون لكيان واحد، مدرسة أو جامعة أو شركة. هذا الإعلان كان له أثراً كبيراً دفع كثير من الناس والمجاميع للتواصل بهدف جمع التبرعات اللازمة لبناء المستشفى.. وكان أبرز هذه التبرعات ما قام به مجموعة من الفنانين لعمل غرفة باسم الفنان الكبير الراحل أحمد زكي. هذه الفكرة من قبل القائمين على المستشفى فكرة ذكية دفعت الكثيرين للتحرك لفعل الخيرات، بالرغم من اعتراض البعض على أن يتولى الأفراد مثل هذه المسئولية، بعيداً عن جهود الحكومة. وهذا الرأي نختلف معه لأن الحكومة لها دور تقوم به ولكنها في ظل هذه الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، تحتاج لتكاتف الأفراد القادرين مادياً للمساهمة في نهضة البلاد. ومصر ليست نموذجاً فريداُ في هذا الإطار، ففي كل دول العالم يساهم القادرون في إقامة مشروعات طبية وعلمية وثقافية لتنمية المجتمع وهو ما يعرف بالدور المجتمعي للأفراد والشركات والهيئات الكبرى. وهذه الفكرة دفعت زملائي في مدرسة راهبات الأرمن الكاثوليك، للتواصل معي ومع جميع الزملاء للمساهمة في إنشاء غرفة تحمل اسم المدرسة وفاءً وعرفاناً بالدور الريادي لها. وبخلاف العمل الخيري الذي سيتم من وراء هذا التواصل، فقد ساهمت هذه الفكرة في إعادة روابط جميلة بين زملاء جمعتهم مقاعد الدراسة لسنوات طويلة قبل أن تفرقهم مشاغل الحياة المتعددة. تواصل الزملاء أسفر عن خطة تجمع دفعات المدرسة وعددها 37 لإقامة غرفة في 500500. من قلبي: شكراً لمستشفى 500500 على فكرتها الرائعة التي لا تشجع فقط على عمل الخير وإنما على إعادة التواصل بين أشخاص فرقتهم الظروف المختلفة، وعادوا ليجتمعوا على عمل الخير. من كل قلبي: أتمنى أن يقوم الفنانون بإعادة مثل هذه التجربة للفنان أحمد زكي من خلال تبرع كل واحد فيهم ولو بجزء ضئيل من أجر أي عمل فني، والذي قد يصل في بعض الأحيان إلى 60 مليون جنيه في خلال شهر رمضان، وتعميم الفكرة لتصل لكل محتاج في مصر.. اللهم أكثر من عمل الخير في رمضان وطوال شهور العام ليعم الخير على مصرنا الحبية. [email protected] لمزيد من مقالات ريهام مازن;