* جلسة مغلقة ومشاورات ثنائية لاحتواء الخلافات و التوصل لتوافق عربى إزاء التهديدات بالمنطقة * تطورات فلسطين واليمن تتصدر جدول الأعمال وصل القادة العرب أمس الى مدينة الظهران وفى مقدمتهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، للمشاركة فى القمة العربية التاسعة والعشرين التى ستنطلق قبل ظهراليوم برئاسة العاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز وحضور الأمير محمد بن سلمان ولى العهد ونائب رئيس الوزراء وزير الدفاع السعودى وأحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية . وقد تزينت مدينة الظهران بأعلام الدول العربية وعلى طول الطريق الرئيسى من مطار المدينة الدولى وحتى مركز الملك عبد العزيز الثقافى العالمى « إثراء «والذى سيحتضن وقائع القمة فى قاعته الكبرى والتى تم تدشينها فى عام 2016 . وستبدأ وقائع القمة بآيات من القرآن الكريم يتلوها أحد كبار القراء السعوديين ثم بكلمة للعاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى والذى ترأس القمة الثامنة والعشرين ثم سيلقى الملك سلمان بن عبد العزيز كلمة افتتاح القمة . وتوقعت مصادر دبلوماسية عربية ألا تشهد الجلسة الافتتاحية للقمة كلمات لكل الزعماء العرب المشاركين فيها, وإنما سيتم اختصارها الى عدد محدود حتى تتاح الفرصة للمشاورات داخل جلسة العمل المغلقة أو على صعيد اللقاءات الثنائية فيما بين القادة وهو ما يوفر آلية أسرع لبلورة التوافق حول كيفية التصدى للمهددات الرئيسية فى المنطقة وتجاوز بعض الاختلافات فيما بين بعض الدول العربية على نحو يعزز التضامن العربى بصورة أكثر فعالية وهو ما يتطلع اليه القادة العرب فى هذه المرحلة التى توصف بأنها الأكثر تعقيدا فى ظل تعدد مصادر الخطر والتحديات السياسية والأمنية والإستراتيجية والاقتصادية وفق تأكيد المصادر نفسها . ويشارك فى الجلسة الافتتاحية مسئولو المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية فى مقدمتهم الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى يوسف بن أحمد العثيمين ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى موسى فكي، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبى فيدريكا موجرينى . وسيلقى أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية تقريرا مفصلا أمام القادة العرب حول تنفيذ القرارات والتكليفات الصادرة منهم خلال القمة السابقة التى عقدت بمنطقة البحر الميت فى الأردن يتناول مختلف الموضوعات والأنشطة التى جرت على مدى عام كامل والنتائج التى تم التوصل إليها فى هذا الصدد، ووفق معلومات “الأهرام “فإن أبو الغيط سيتبنى فى هذه القمة نهجا غير تقليدى من خلال تسليط الضوء على مكامن الإيجابيات والسلبيات فيما يخص كل موضوع فى إطار رؤية عملية أو براجماتية تستشرف الفرص المتاحة للتحرك بشكل عربى جماعى فى إطار القدرات والطاقات العربية الحقيقية وسيناقش القادة العرب خلال القمة 18 بندا تتوزع بين كل الملفات ووفقا لمصدر رفيع المستوى بالأمانة العامة للجامعة فإن قمة السعودية ستشهد تركيزا على موضوعات بعينها ,كالتطورات الأخيرة المرتبطة بالقضية الفلسطينية والمسلك الإيرانى فى المنطقة خاصة فى ظل تصاعد عمليات إطلاق صواريخ إيرانية من قبل ميليشيات الحوثيين، إضافة إلى التدخلات التركية والأوضاع فى كل من سوريا وليبيا واليمن، والسعى الى إحداث نقلة على صعيد التكامل الاقتصادى العربى بإجراءات عملية ملموسة . وكشف المصدر ل” الأهرام “ أن القضية الفلسطينية بمختلف مستجداتها بعد اعتراف إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالقدس عاصمة للدولة القائمة بالاحتلال ونقل سفارة بلاده اليها والتى ستبدأ إجراءاتها الفعلية فى مايو المقبل ستحظى باهتمام شديد فى القمة وذلك بقدر كبير من الاهتمام فى ضوء ما شهدته من تراجع فى الاهتمام بها على المستوى الدولي، وربما على المستوى العربى على مدى السنوات الأخيرة كانعكاس سلبى آخر لما سمى بالربيع العربى ما جعلها ليست بعيدة عن تصدر الأولويات فى ظل تدهور الأزمات العربية الأخرى, وفى هذا السياق فإن مشروع الإعلان الختامى للقمة سيؤكد على خطورة الوضع الحرج الذى بلغته القضية الفلسطينية فى ظل هذه التداعيات السلبية ,والتى تمثل فى مجملها إجحافا بالحق الفلسطينى لا يمكن قبوله فى ظل انحيازها بهذه الصورة السافرة لتوجهات الدولة المحتلة وسيؤكد الإعلان فى هذا الصدد على الاستمرار فى التمسك بمبادرة السلام العربية مع رفض أى توجه لتعديلها. كما سيتضمن مشروع الإعلان الختامى للقمة مساندة خطة السلام التى أعلنها الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى مجلس الأمن فى العشرين من فبراير الماضى وتبنى جملة من الخطوات العملية العربية للحيلولة دون ترشح اسرائيل للحصول على العضوية غير الدائمة فى مجلس الأمن فى الفترة من 2019 – 2020 فضلا عن منع عقد القمة الإفريقية الاسرائيلية. كما سيتضمن مشروع الإعلان التأكيد، وربما التحذير من خطورة اتجاه الولاياتالمتحدةالامريكية لتخفيض اسهماتها السنوية, فى ميزانية وكالة الأممالمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”،بما يعنيه ذلك من تداعيات سلبية على مستقبل التعامل مع وضعية اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من الأصل من أوضاع ضاغطة تمثل فى إطارها الوكالة الرئة الحقيقية لحصولهم على الخدمات الأساسية وفى الوقت نفسه اتخاذ سلسلة من الخطوات العملية التى من شأنها توفير تمويل عربى مناسب يغطى العجز الناتج عن الخطوة الأمريكية وبالنسبة للوضع فى ليبيا سيؤكد القادة العرب فى إعلانهم الختامى على ضرورة تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية التى تعمل فى إطار الشرعية ودعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة فى هذا الاتجاه وتنشيط جهود الجامعة العربية وأمينها العام شخصيا للتعامل مع هذا الأمر من خلال المجموعة “الدولية الرباعية “التى تضم إلى جانب الجامعة العربية كلا من الأممالمتحدة والاتحادين الأوروبى والإفريقي. وستحظى أزمة اليمن بوضع خاص فى مناقشات القادة العرب فى ظل الاهتمام الذى تبديه المملكة العربية السعودية بها من خلال قيادتها للتحالف العربى لاستعادة الشرعية فيها, فضلا عن التداعيات السلبية التى تتعرض لها من جراء قيام الميليشيات الحوثية, بإطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع على أراضيها, وفى هذا الصدد فإن مشروع الإعلان الختامى سيشدد على الوقوف الى جانب خيارات المملكة فى التصدى لخطر هذه الصواريخ وسيؤكد على ضرورة تبنى الخيار السياسى القائم على المبادرة الخليجية, ومخرجات الحوار الوطنى مع التأكيد على التواصل مع المبعوث الأممى الجديد “مارتن جريفيث” والعمل على مواجهة التدهور المستمر. ولن تغيب قضية التصدى للإرهاب والتنظيمات الإرهابية عن جدول مناقشات القادة العرب باعتبارها واحدة من المخاطر التى تهدد النظام الإقليمى العربى وهوما سيتضمنه مشروع الإعلان الذى سيشدد على ضرورة بلورة جهود عربية جماعية لمواجهة هذه الظاهرة فى إطار أكثر تكاملية من خلال مقاربة مسبباتها الاجتماعية والاقتصادية وارتباطاتها التنموية ثم تضمينها وثيقة متكاملة من المنتظر أن تصدر عن القمة بناء على مبادرة مصرية ,وفى هذا الصدد فإن الإعلان سيؤكد تضامنه ومساندته لمصر فى تصديها للإرهاب خاصة عملية سيناء 2018 والإشادة بجهود العراق فى دحر تنظيم داعش الإرهابى والمطالبة بتكثيف جهود التنسيق بين الجهات الأمنية للتصدى للتنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها وتزويدها بالدعم اللوجستى والملاذات الآمنة.