قرأت فى بريدك قصة الفتاة التى أجبرتها ظروفها, وعادات وتقاليد عائلتها على الزواج بغير رغبتها من ابن عمها متناسين بذلك أن من شروط الزواج أن يكون بقبول ورحمة ومودة, ولو عرفت مكان تلك الفتاة لتدخلت بالقوة الجبرية لكى أمنع عائلتها من تزويجها بغير رغبتها, لأننى ذقت مرارة العادات والتقاليد الموروثة التى تسجن البنت وتكسرها وتجعلها مكبلة ومقيدة منذ مولدها حتى مماتها, وتتمنى لو أنها لم تولد فهى لا تحس بأنها فتاة كاملة الإنسانية مثل غيرها من بنات الأرض, فلقد نشأت فى بيت بأحد مراكز الصعيد, وأنتمى لأسرة عريقة هناك، وبعد إنهائى دراستى اصطدمت بتقاليد العائلة البالية التى فرضت علىّ الزواج من ابن عمى إجباريا, ووقتها طيّب والدى خاطري، وأخبرنى بأننى سأحبه بعد الزواج وسأتعود عليه, ولكن هذا لم يحدث برغم مرور تسع سنوات على زواجى منه, فلا يوجد بيننا أى خصال مشتركة, وحتى اهتماماتنا متنافرة فهو إنسان روتينى فى حياته بشكل عام, ولا يحق لى طلب الطلاق أو مجرد التفكير فيه لأن ذلك يخالف عادات العائلة، مع أنهم يخالفون شرع الله، ويحرمون ما أحله، ولكن لا توجد لديهم مشكلة فى ذلك. وحتى إن مات زوجى فلا يحق لى التفكير فى الزواج من بعده وإلا ابادتنى العائلة واعتبرتنى خارجة على قانونها المجحف, وأرجو أن يتضمن قانون الأحوال الشخصية الجديد مواد تمنع عادات تزويج البنت بالقوة من ابن عمها أو أحد أقاربها، وان توفر الحماية لبنات العائلات التى تتعامل بعادات ظالمة أملا فى أن تنتهى ظاهرة الزواج بالقوة الجبرية والفرمانات العائلية. ولكاتبة هذه الرسالة أقول: هذه الظاهرة لن يحلها قانون أو قرار مسئول، وإنما تحتاج إلى تضافر الجهود لتغيير ثقافة المجتمعات المنغلقة على نفسها, والتى مازالت تؤمن بعادات وتقاليد خاطئة متناسية أن زواج الأقارب له مخاطر عديدة تنعكس على الأبناء فى صحتهم نتيجة انعزال الصفات الوراثية غير المرغوب فيها, وأعتقد أن هذا هو ناقوس الخطر الذى يجب أن يدقه الجميع سعيا إلى انتشال بناتنا من المصير الذى يواجهنه, وحلا للقيود التى تكبل حياتهن.