قبل بداية العام الدراسى بشهرين أعلنت الأسر حالة الطوارئ استعداداً لعام دراسى جديد والذى بدأ بكوابيس الدروس الخصوصية فى الثانوية العامة وعلى مستوى السنوات الدراسية ، من حيث اختيار المدرس الشهير بالطبع ، وإعلان حالة التقشف، وشد الحزام على حياة كل أفراد الأسرة لتدبير آلاف الجنيهات طوال العام ، فى الوقت الذى أكد فيه الخبراء أن استمرار الدروس الخصوصية بهذا المستوى سيكون له أثر سلبى على الأجيال ، ويزيد أعباء الأسرة فوق طاقتها ، حيث تستنزف نحو 20 مليار جنيه من جيوب المصريين ، ومع ذلك هناك مفهوم سائد بأنها الطريق للمجموع المرتفع ، مع غياب كامل لدور الوزارة فى منع هذه الدروس برغم تهديداتها وحصول عدد كبير من مسئوليها على الضبطية القضائية فى إغلاق المراكز التعليمية ، وعقاب المدرسين المخالفين. يقول الطالب ياسر عبد الجواد بالثانوية العامة بالجيزة إن المدرسين المتميزين محجوزون من العام الماضى ، وكذلك مراكز الدروس الخصوصية ، فمواعيد الدروس بداية من شهر أغسطس الحالى منذ ستة أشهر ، والمدرسون والمراكز التعليمية يتابعون الطالب بالتليفون لاحضاره فى أى وقت ، قد يكون متأخرا ليلا ،فى الوقت ندفع فيه عن الحصة العادية ما بين 50و40 جنيها. السنتر التعليمي وتضيف زينب فوزى بالثانوية العامة : إن مشكلتنا هى أن المدرسين المتميزين لا يوافقون على إعطاء الدروس الخصوصية بالمنازل حتى مع زيادة المقابل فهم يفرضون علينا « السنتر التعليمي» مع زحامه الشديد وبعده عن البيت ، فيأتى أبى أو أمى لانتظارى أسفل أو بجانب المبنى لأن هؤلاء المدرسين لهم شهرة عالية جدا فى نتائج آخر العام ، ولهم مساعدون يتابعون معنا حل التمارين والأسئلة كما لوكنا آخر العام ، وهذه المراكز أفضل للمدرس لأنه يجمع مائة طالب على الأقل فى محاضرة واحدة ، وفى أثناء الدراسة تصل المجموعة الواحدة إلى 500 طالب ، وتمكن بعضهم من إقامة سنتر خاص به أدوار ، مستعينا بالتكنولوجيا لاعطاء درسه من خلال شاشات عرض كبيرة ، وندفع المبلغ مقدما فى الحجز ، أو نحصل على كارت دخول لعدد من الحصص حسب المدرس والسنتر . فكل طالب مضطر للجوء إلى هذه الدروس الخصوصية؛ لأنه لا يحضر المدرسون، وإذا كانوا موجودين فلا يشرحون داخل الفصل، بما يساعد الطالب على استيعاب الدروس ، ويتجاهلون فنيات كثيرة فى المادة ، والتى يصعب فهمها بدون شرح لذلك فأنا حريصة على الدروس الخصوصية، ويضيف أشرف صالح موظف وولى أمر طالب بالثانوية العامة قائلا : أصبحت أكره فترة الدراسة جدا لما يحدث من مشكلات فى الأسرة وحالة الطوارئ الدائمة، وأبنائى مرتبطون بمواعيد الدروس الخصوصية ، بالإضافة للأعباء المادية الكبيرة التى أتحملها بها فأصبحت لا أفكر مع بدء العام الدراسى إلا فى كيفية توفير تكاليف هذه الدروس. غياب تكافؤ الفرص وتؤكد الدكتورة نادية جمال الدين، أستاذ البحوث التربوية أن الدروس الخصوصية بهذا المنطق حطمت مبدأ تكافؤ الفرص، وزرعت التفرقة بين الطلاب ، وامتدت لكل المراحل التعليمية حتى وصلت إلى الجامعة. مع ما تكلفه من مبالغ ضخمة تتحملها الأسرة، إلا أن الأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب؛ بل يمتد أثر الدروس الخصوصية إلى ما هو أكبر من ذلك فالطالب يتلقى المعلومات على شكل «كبسولة» من المعلم الخصوصي. ويتحول إلى آلة تسجيل للمواد ويحفظ نماذج الإجابات عن ظهر قلب ، ويدخل الطالب الامتحان ليفرغ التسجيل الذهنى ويضيف صلاح ذكى مدير مركز تطوير التعليم الأساسى السابق أنه يمكن الحد من انتشار هذه الظاهرة، بمراجعة مناهجنا التعليمية مراجعة شاملة، وتطويرها، بحيث نجعلها أكثر تشويقاً وأسهل فهماً، وإدخال التكنولوجيا الحديثة فى تدريسها. إضافة إلي اعتماد أسلوب التقييم المستمر الذى يمتد على مدار العام الدراسى ، لمتابعة تحصيل الطالب على مدار العام، إضافة لتقليل نسبة الدرجات التحريرية التى تعتمد على تحصيل الطالب فى امتحانات اخر العام، وكذلك رفع قدرات المعلم ،مع رفع المستوى المادى للمكدرس حتى لا يلهث وراء الدروس الخصوصية لجمع المال، وتوعية أولياء الأمور بخطورة الدرس الخصوصى على شخصية الطالب والمجتمع . . فصل المدرس أما الدكتور أحمد حجى أستاذ الإدارة التعليمية وعميد تربية حلوان سابقا ، فيطالب بأن ينص القانون على فصل المدرس متى تكررت منه هذه الجريمة ، مع ضرورة تشجيع المدرسين الملتزمين ، فالمدرس حصل على امتيازات وظيفية ومادية بالكادر ، ومع ذلك زادت ظاهرة الدروس الخصوصية ، مما يحتم الحسم مع الفئة الضالة التى تهدم العملية التعليمية والأخلاقية ، بل تهدم مستقبل هذا البلد ، ولا يكون ذلك بالضبطية القضائية فقط ، بل بإقناع الآباء بخطورة الدور الهدام لهذه الظاهرة على هذه الأجيال ، ويمكن تفعيل مجالس الآباء فالفكرة تحتاج وقوفهم إلى جانب الوزارة لإنجاح دور المدرسة فى صناعة الأجيال، لأن المدرسة ليست كتابا مدرسيا ، ولكنها مصنع متكامل للأجيال الجديدة موقع ( أون لاين ) يرد على أسئلة الطلاب على مدى 24 ساعة مع تحميل بنوك الأسئلة على الموقع ، وتحديد خريطة الدروس بالعام كله وحتى النتيجة يكون كل شيء واضحا للطالب بدلا من الارتباك فى وضع الجدول فى آخر العام .