قال سقراط.. واحد من أهم الفلاسفة الذين أنجبتهم البشرية: إن الشعب الذي لا يختار رئيسه ويتكاسل شبابه عن ذلك يبتليهم الله بشيئين, الأول أن يحكم بأجهل شخص فيهم.. والثاني أن يسلط عليهم ليسلب إرادتهم وحرياتهم. ولأن ثورتنا كان وقودها الشباب.. وكان هدفهم إسقاط النظام لبناء نظام جديد, فعلي غير العادة سيكون الشباب هم الفيصل في تحديد الرئيس الجديد. قد تبدو الأمور غير واضحة في اختيار الشباب المصري لمرشح بعينه, لكن علي الفيس بوك وتويتر ومواقع التواصل الاجتماعي هناك حركة سياسية ساخنة تشير إلي ارتفاع نسب مشاركة الشباب, علي عكس الشارع الهادئ.. الذي لا ينكر مشاركة شبابه في العملية الانتخابية.. كما يقول محمد حسين من شباب6 أبريل, ويضيف أن الشارع يعاني شبابه من حركة سكون غريبة في اختيار المرشح الرئاسي, والسبب في ذلك أن الشباب لأول مرة يجدون أنفسهم أمام خيارات متعددة, لذلك إذا سألت أيا منهم سوف تكون الإجابة الأولي له أنه سوف يشارك في الانتخابات الرئاسية بالقطع.. وستكون الإجابة الثانية أنه لا يعرف لمن حتي الآن سوف يعطي صوته. ويؤكد هذا الكلام إبراهيم السيد خريج كلية الحقوق26 سنة أن علي تويتر وفيس بوك مع أصدقائي إذا دخلت معهم في حوار عن الرئيس.. وهو الحوار اليومي لنا فمرة ستجدهم يدعمون حمدين صباحي بكل قوة ويفندون الحجج والأسانيد علي صدقه ومواقفه وتجد القرار أننا جميعا مع حمدين, وفي اليوم الثاني تجد أن معظم الناس غيرت رأيها واتجهت إلي أبوالفتوح وتسوق الحجج والبراهين علي أنه الأقدر علي حكم مصر وتنتهي المناقشة إلي دعمه, وهكذا كل المرشحين. وأعتقد أن هذه الحالة سوف تظل كذلك حتي يوم الاقتراع, فلا يوجد رأي عام تجاه مرشح ما حتي الآن. تسانده هذا الرأي عزة أبوالعز ناشطة سياسية من حزب شباب مصر بقولها: إن المعركة الرئاسية تتم بين الشباب علي الفيس بوك, وأن الرئيس القادم لن يخرج من شاشات التليفزيون برغم أهميتها ولا من الشارع والتيارات الإسلامية والليبرالية.. ولكنه سوف يخرج رئيس إلكتروني من الفيس بوك.. فالشباب علي الفيس بوك الذين يتخطي عددهم10 ملايين صوت لديهم صراعات يومية ما بين فيديوهات وآراء.. ومقالات وصور.. يتم نشرها يوميا تؤيد مرشحا فترفعه إلي السماء.. ويرد عليها بمواد إعلامية تخفض أسهمه إلي الأرض.. فالثورة كانت إلكترونية وسوف تنتهي إلكترونية برئيس من الفيس بوك. وبعيدا عن العالم الافتراضي, وعلي أرض المعركة لا يوجد مقهي إلا وعليه شباب.. ولا توجد تجمعات شبابية إلا وهم يتحدثون عن الرئيس القادم.. وأمانيهم وأحلامهم ومواصفات تنطبق علي أكثر من10 مرشحين منهم, وهذا هو سبب التشتت, كما يري السيد الصاوي, خريج كلية دار العلوم30 سنة بقوله: إن معظم الشباب لم يحسم رأيه حتي الآن نتيجة لتشابه البرامج حتي الآن, ولكن جميعا نتفق علي المشاركة.. فهناك في مصر الآن ملايين الأصوات الشبابية الحائرة بين اتجاهات فكرية مختلفة.