السيسي: مبادرة الحزام والطريق تعزز أولويات مصر التنموية    ماكرون يخضع ل"السترات الصفراء" ويتعهد بخفض الضرائب    شاهد.. نجوم الرياضة في حفل زفاف علي جبر    بوتين يقبل دعوة كيم لزيارة كوريا الشمالية    المبعوث الروسي: «نقاط غير واضحة» تبطئ إنشاء لجنة دستورية سورية    الأمير وليام يزور مسجد النور بنيوزيلندا ويلتقى ناجين من المذبحة    ننشر أسماء الفائزين بمقعد نقيب ومجلس المرشدين السياحيين الجدد    رئيس الزمالك: خصم 150 ألف جنيه على ثنائي الفريق    صدمة جديدة للملكى فى الليجا الإسباني    فرج عامر يهدي "حواس" درع نادي سموحة    رئيس الزمالك: 30 ألف تذكرة لمباراة الزمالك والنجم الساحلي    خبير عسكري يصف "أردوغان" بال"نكرة".. ويؤكد: قطر وتركيا وراء تردي الأوضاع في ليبيا| فيديو    شاهد.. فرحة لاعبي الأهلي بعد هدف علي معلول في المصري    شاهد.. احتفال صالح جمعة مع لاعبي الأهلي بعد تسجيل الهدف الأول أمام المصري    إدارة الإسماعيلي تعلن تشكيل الجهاز المعاون الجديد    شاهد.. "التجنيد والتعبئة": القوات المسلحة عالجت 8 آلاف شاب من فيروس سي    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    بالأرقام والممتلكات..تعرف على ثروة عمر البشير    اشتباكات عنيفة مع الشرطة الكولومبية خلال إضراب ضد الحكومة    بالفيديو .. مديرية أمن الإسكندرية تستجيب بصورة فورية لمناشدة مواطنة على مواقع التواصل الإجتماعى    محافظة الإسكندرية تنفى ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي بشأن تحويل "حديقة الإسعاف" إلي جراج    ناصيف زيتون يشعل أولى حفلات الربيع بطابا هايتس.. صور    خبير مالي يكشف دلالات التوقف عن استخدام الكاش    الأرصاد تزف بشرى سارة للمواطنين بشأن طقس الجمعة    النيابة العامة في الجزائر تؤكد استقلاليتها وعدم تبعيتها لأحد    غدا انطلاق نموذج «محاكاة بطولة إفريقيا» بالجزيرة    المركز الإعلامى لمجلس الوزراء: 183 منفذا ثابتا و450 متنقلا لتوفير احتياجات شهر رمضان بأسعار مخفضة    مجموعة عالمية تفتتح 30 فندقا جديدا بمصر    وافق عليها «الأعلى للتخطيط العمرانى» برئاسة مدبولى: إعادة تخصيص 124 فدانا لإنشاء مدينة للحرفيين بطريق القاهرة الفيوم    حديث الوطن    ربة منزل تقتل زوجها بمساعدة نجلها بسبب بخله    سائق ينهى حياة صديقه بسبب إيراد «التوك توك»    وزير الداخلية يهنئ البابا تواضروس    منشآته قطعة من الماضى.. تاريخ وحكايات "كلود بك" ب"مكان فى الوجدان    اليمين المتطرف فى المدرجات و«الضغط العالي» على السينما!    5 مشاهد تختصر مسيرة العبقرى الهادئ    ل،و،س،ى    معجزة إلهية    حديث الجمعة    شوهها التقليد الأعمى والانبهار بالتكنولوجيا..    تعديل تشريعى لدعم منظومة التعليم..    بحث ضخ استثمارات عُمانية فى مجال الدواء    الصحة العالمية تحذر من تعرض الأطفال للشاشات الإلكترونية    مع قرب اكتمال مراحل حملة «100 مليون صحة»..    وزير الأوقاف يوضح الفرق بين فقه الدولة وفقه الجماعة    فى مبادرة اعرف جيشك «أمر تكليف» بالمحافظات.. و«عبور وانتصار» بالأنفوشى و«صحينا يا سينا» فى الحديقة الثقافية    «الممر».. ملحمة درامية لأبطال حرب الاستنزاف    القبطان سامى بركات: قضيت 1824 ساعة خلف خطوط العدو لرصد تحركاته فى جنوب سيناء    وزير الطيران: الانتهاء من العديد من مشروعات التطوير    والدة الشهيد محمد عرفات: كان يتمنى الشهادة ويتصل يوميا لأدعى له    والدة الشهيد محمد عادل: ابنى اتجوز بدرى عشان يستشهد بدرى    6 مليارات جنيه لتنفيذ مشروعات تنموية وخدمية بسيناء    سحر نصر: الأولوية للاستثمار فى المواطن العربى    بالرسم والحكايات والزيارات.. علمى طفلك يعنى إيه تحرير سيناء    حكايات من ملحمة النصر    الرئيس فى عيد تحرير أرض الفيروز: تحرير سيناء سيظل يومًا خالدًا فى وجدان المصريين    أخبار متنوعة    فيديو| «الإفتاء»: مساندة الحاكم والدعاء له من سمات الصالحين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نُذُر حرب عربيّة فى سوريا
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 11 - 2015

الحسم فى سوريا لن يكون إلا بحرب بريّة واسعة النطاق، ذلك لأن التحالف الدولى الذى اتَّخذ من الجو مجالا للقضاء على داعش لمدة تجاوزت السنة لم يحقق انتصارا من أيّ نوع، بل على العكس من ذلك ساعد على تمدّدّ التنظيم، ما يعنى وجود تحالف مشبوه بين القوى الدولية وبين التنظيمات الإرهابية، أقربها من ناحية الحجة ما أعلن عليه من دعم لجماعات معادية للتنظيم بالسلاح المتطوّر من الولايات المتحدة وحلفائها العرب، والهدف الحقيقى من ذلك الدعم هو محاولة إفشال أيّ تقدم تحرزه القوات النظامية، وبالتالى يتم تحقيق هدفين فى وقت واحد، الأول: استمرارية استنزاف الجيش العربى السورى لمصلحة إسرائيل، والثاني: عدم اعطاء الفرصة للقوى الدولية المساندة للشرعية ممثلة حاليا فى الرئيس بشار الأسد خاصة روسيا وإيران بالإضافة للدول الأخرى التى تحارب من أجل بقاء الدولة السورية موحّدة.من الناحية السياسية فإن الحرب فى سوريا بدأت عربية منذ اللحظة التى تم فيها شرعنة تلك الحرب حين أرسلت جامعة الدول العربية وفدا لتقصى الحقائق ثم لم تعترف بنتائجه، وأيضا منذ أن أبعدت سوريا من الجامعة العربية، وهى الدولة المؤسسة، وكذلك منذ أن سارعت الجامعة العربية بطرح المسألة السورية على مجلس الأمن، يومها دوّلت القضية فى وقت مبكّر.. لقد كان كل ذلك بمنزلة حرب أو مشاركة فى الحرب على الأرض السورية لمصلحة الجماعات الإرهابية.
كما تمّ تعريب الحرب الأهلية السورية عمليا حين تدخل حزب الله لمساندة النظام السوري، على خلفية محاربة مشروع يستهدف جبهة المقاومة، وإن كان بعض المراقبين يرجع ذلك إلى التكتل المذهبي، والأمر نفسه ينطبق على العراق، مع أن النظام السورى دعم بشكل مباشر قوى جهادية سنية وشيعية حاربت ضد القوات الأمريكية بعد احتلال العراق عام 2003، هذا فى وقت نرى دولأ أخرى عربية وغيرعربية تقدم دعما لوجستيا لقوى المعارضة المسلحة، ناهيك عن الدّعم الإستخباراتي، وهذا بمعرفة جميع الدول العربية المساندة منها للنظام السورى وما أقلها، والمعادية له وما أكثرها. تلك المشاركة العربية فى الحرب السورية، كانت خيارا استراتيجيا للدول المعنية، تظهر تفصيلاته ووقائعه ضمن حسابات تتعلّق بالتحالفات الإقليمية والدولية، من ذلك الشعور بخطورة تدخل دول الجوار غير العربية مثل: تركيا وإيران، وترجيح الكفة لمصلحة إسرائيل، وتأثير تلك الحرب سلبيا على دول الجوار العربي، خاصة العراق والأردن، أما اليوم، وبعد التدخل العسكرى الروسى بشكل مباشر فإن المشاركة فى الحرب ستكون بالإكراه، خاصة إذا شاركت روسيا بقوات برية هناك، وهذا لن يحدث إلا فى حال وصول الدولة السورية إلى انهيار كامل، وأصبح التقسيم الجغرافى وما سيتبعه من صراع عرقى وإثنى ومذهبى هدفا فى ذاته وبالطريقة نفسها التى سعت إليها الدول المعادية لسوريا منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية ودعمها من الخارج بكل عناصر التطرف، ليسهل القضاء عليها بعد أن تنهى الوجود الجغرافى والبشرى لسوريا.
لم يعد مجدباًّ اليوم الدعم العربى غير المباشر للقوى المتصارعة فى سوريا، فالدول التى تحارب داعش بما فى ذلك روسيا ليس فى أجندتها محاربة الجماعات الإرهابية براًّ بأفراد من جيوشها إلا على نطاق ضيق كمستشارين أو مدربين على غرار ما فعلت الولايات المتحدة فى الأيام الأخيرة، وكما فعلت روسيا قبل تدخلها العسكرى الجوى وبعده، كما أن تلك الدول غير قادرة على محاربة الجماعات الإرهابية على الأرض لسببين، أولهما: أن تلك الجماعات جيوش غير نظامية، وهذا يُصعّب من مهمة إلحاق الهزيمة بها، وثانيهما:أن تكلفة الحرب البرية البشرية ستثير الرأى العام داخل الدول المشاركة، ويبدو أن الجماعات الإرهابية مدركة لهذا الأمر، لذلك عمدت إلى القيام بعمليات فى دول غربية، كما رأينا فى فرنسا على وجه التحديد.
وصلنا إذن إلى مرحلة النهاية فى هذه الحرب القذرة، وأصبح التدخل البرى ضرورة، عموده الفقرى الآن الجيش السوري، لكنه فى حاجة إلى دعم من قوى عربية أخرى بعد أن أثبتت الأيام أن دعم حزب الله للجيش السورى قد ساند الدولة على مواصلة الحرب، لكنه يواجه اليوم اختراقات داخل لبنان، كما أن مواصلته الحرب ستستنزفه وهذا لمصلحة إسرائيل، وبالمقابل فإن قوى المعارضة المسلحة محتاجة إلى دعم برى من الدول العربية المؤيدة لها، خاصة تلك الدول التى ترى بضرورة رحيل بشار الأسد حتى لو دفع ذلك إلى استعمال القوة.
المرحلة الراهنة تكشف كل يوم أن الحل السلمى للأزمة السورية يمرُّ عبر العمل العسكري، البرّى تحديدا، وقد تهّرب العرب من ذلك لسنوات بطرق مختلفة، وظنوا أنهم سيأوون إلى الأمم المتحدة أو الدول الكبرى لتعصمهم من بقاء بشار الأسد فى الحكم، وهاهم اليوم بتراكم الأخطاء يجدون أنفسهم تحت حماية دولية تحارب الجامعات الإرهابية على أرضهم بعد أن صدّرتها لهم منذ ثمانينيات القرن الماضي، هذه الحماية تطالبهم منذ شهور سرا بالتدخل البرى لمحاربة داعش وأخواتها، وقد وصل الأمر فى الأيام الأخير إلى درجة الضغط المباشر خاصة من روسيا، وقد يصبح هذا المطلب علنا فى الأيام القليلة المقبلة. إنها نُذُر حرب بين العرب على الأرض السورية، قد ينتصرون فيها على الجماعات الإرهابية، لكنهم قد ينهزمون، ويولون الأدبار أمام مخاطر التقسيم والتفرقة وضياع الدولة القطرية بعد ضياع الجامع القومي، وسيعترفون بعد فوات الأوان بأن سوريا بتصدّيها للإرهاب السنوات الخمس الماضية قد حمت الأمة العربية، وعطّلت مشاريع التقسيم، وجعلت بعض الدول العربية ينعم بالأمان ولو إلى حين.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.