الصين عن حسني مبارك: قدم مساهمات كبيرة.. ولن ننساه    خالد الصاوى ينعى الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك    الخارجية حول مقاطعة إثيوبيا اجتماع سد النهضة: ملتزمون بالمسار التفاوضي الذي ترعاه أمريكا    وكيل الأزهر يبحث مع وفد ماليزي تعزيز التعاون المشترك    إنشاء مكتب ترجمة رسمية في محكمة استئناف القاهرة (مستند)    محافظ الغربية يوجه بالاهتمام بإنارة ونظافة الشوارع ورصف الطرق    "اقتراحات البرلمان" توافق على تطوير محطة مترو شبرا الخيمة    "بلاش فهلوة".. كيف تتعامل مع أعطال الكهرباء في منطقتك؟    ارتفاع عدد مصابي كورونا في الكويت إلى 26    الحكومة الليبية المؤقتة: التدخل التركي عدوان مباشر مرفوض من كل عناصر الدولة    تشاو ليجيان: مبارك قدم مساهمات كبيرة في تطوير العلاقات بين مصر و الصين    اليمن.. الجيش يكبد "الحوثيين" خسائر عديدة في الجوف    ليفاندوفسكى يصدم بايرن ميونخ ويغيب 4 أسابيع للإصابة    رمضان صبحي يغيب عن مران الأهلي استعدادا لموقعة صن داونز    مفاجأة من ريال مدريد الإسباني بشأن محمد صلاح    مصر تتصدر منافسات نصف نهائي كأس العالم للخماسي الحديث | صور    أسطورة التنس شارابوفا تعلن اعتزالها اللعبة.. الروسية العملاقة تلقي رسالة وداع الملاعب    ضبط 7 تجار مخدرات في حملة أمنية بالقليوبية    حرض على قتل ابن أخيه.. المؤبد لسائق توكتوك بكفرالشيخ    الأرصاد: ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع الجاري|فيديو    وزير العدل يوافق على إنشاء مكتب ترجمة رسمية بمحكمة استئناف القاهرة    "أعز الولد ولد الولد".. صور ترصد حنية مبارك مع أحفاده.. ذهب مع أحدهم ليصدق زملاؤه أن جده الرئيس.. فريدة تؤازرة في سجنه.. ومحمود آخر العنقود    الأعلى للآثار يقر تخفيض أسعار تذاكر المتاحف للأجانب خلال يونيو    مجلة "السينما العربية" تلخص إنجازات 2019 لصناعة السينما في العالم العربي    بالبطانية والطربوش.. يسرا تحتفل ب Vogue    محافظ الإسكندرية في زيارة مفاجئة لمستشفى القباري    رفع إشغالات في حملة نفذتها مدينة الواسطى ببني سويف    عريقات يدعو الاتحاد الأوروبي لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططات الاستيطان    أخو هيثم زكي يكشف ل"مصراوي" سبب رفضه المساهمة في صدقة جارية له    بحضور وزير الرياضة.. رئيس دولي الرماية: مصر اصبحت واحدة من أفضل دول العالم تنظيما للعبة    البحرين تقرر تخفيض الرحلات من دول المنطقة    "الطيب" يؤكد استعداد الأزهر للتعاون مع جامعة هارفارد    جلسة منح الثقة لحكومة الفخفاخ وتحدي أصوات النواب في تونس    في محطة "مبارك سابقًا".. الحياة بتمر والهموم باقية (معايشة)    هل يجب على المرأة استئذان زوجها قبل الخروج.. الإفتاء ترد    أول سوق إلكترونية مصرية تدعو وسائل الإعلام لتبني المشروع دعما للاقتصاد الوطني    حماية المستهلك بالأقصر يلزم عددًا من الشركات باستبدال 6 أجهزة كهربائية (صور)    مصر تشارك في البطولة العربية الجامعية لكرة الطائرة الشاطئية بعمان    نوال الزغبى تنضم لمحبى المهرجانات وترقص على أغنية "بنت الجيران"    مقتل صحفي برصاص مسلحين مجهولين شمال غربي باكستان    الزمالك ينعي عمرو فهمي    اختناق 5 طالبات في حريق بقنا    رئاسة مركز الخارجة تحرر 8 محاضر ضد مخالفين استخدموا مياه الشرب في أغراض الزراعة    منح الدكتورة هالة زايد جائزة «التميز في تعزيز التغطية الصحية»    صلاة الجنازة على "مبارك" مرتين تثير الدهشة.. والإفتاء: "ثواب كبير"    "دينية البرلمان" توصي بإذاعة صلاة التراويح عبر مكبرات الصوت    التعليم تعلن جدول امتحانات الثانوية العامة المقترح    برلمانية: تعليق رحلات مصر للطيران للصين قرار احترازي لمواجهة فيروس "كورونا"    أحدث إصدارات وزير الأوقاف ..الأدب مع سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم"    إيطاليا والمجر يحتلان صدارة منافسات السباحة ببطولة العالم للخماسي الحديث    مدارس منحت تلاميذها اليوم إجازة بسبب جنازة مبارك    سفير بريطانيا بالقاهرة يزور دير العذراء بسمالوط    موقع ألماني ل السياح: هذه التصرفات "ممنوعة" في مصر    «القوى العاملة»: 2693 فرصة عمل متاحة في 23 شركة في مارس المقبل    البترول: إقامة مشروعات بتروكيماويات بالعلمين الجديدة ومنطقة قناة السويس    عالم مصريات كبير.. إطلاق اسم علي رضوان على مدرسه بمسقط رأسه في الإسماعيلية    القناة الناقلة للحلقة الجديدة من مسلسل "قيامة عثمان"    ما حكم استخدام المال الذي اختلط فيه الحلال بالحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقرير: هل تدفع موسكو "الأسد" لقبول الرحيل الآمن؟
نشر في مصراوي يوم 21 - 10 - 2015

لم يكن ما جرى في سوريا ربيعا عربيا أبدا، كان جحيما بكل المعاني، وجزءا من الخطة الكبرى للسيطرة على مقدرات شعوب دول المنطقة، التي لا يزال بعضها رهين تطرف الجماعات المتأسلمة والمأجورة، لنشر الفوضى العارمة ومن ثم يسهل تقسيم الدول العربية إلى دويلات، وتكون سوريا بذلك أول دولة عربية يحكمها تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد تقسيمها وضمها إلى خريطة "الشرق الأوسط الجديد".
إلا أن عدم سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، على طريقة أو سيناريو العراق وليبيا كما كان يعتقد البعض، كان سببا حقيقيا وقويا في أن تلتقط الشعوب العربية أنفاسها وتدرك تدريجيا وقائع وحقائق مخططات تدمير واستنزاف البلدان العربية وإقحامها في حروب داخلية وأهلية، لتعرف هذه الشعوب من هو عدوها الحقيقي.
في الواقع، هذا ليس مبررا أو ميزة يمكن أن تغفر للرئيس الأسد كل خطاياه، إلا أن محاولات التنبؤ بمصيره لا تزال تشغل الأذهان بشدة خاصة بعد التحرك الروسي العسكري إلى سوريا والذي ربما يبقي الأسد في منصبه حتى انقضاء مدته الرئاسية في عام 2021 م، كما أن الدستور السوري الجديد أجاز بقاء الأسد حتى 2028 م.
والسؤال المطروح: لمصلحة من التخلص من الرئيس السوري ودخول سوريا في فوضى عارمة لا يستطيع العالم حينها السيطرة عليها بمجرد رحيله، وهل تدفع موسكو الأسد لقبول الرحيل الآمن خلال فترة محددة تضمن الحل السلمي وتحافظ على المصالح الروسية عقب إنهاء عملياتها العسكرية في سوريا، علما بأن الموقف الروسي حتى الآن يتبنى ردع محاولات تسوية الأزمة السورية "بدون بشار الأسد"؟ .
وحتي نجيب عن هذه التساؤلات وأخرى عدة، لابد من الوقوف على حقيقة الانزعاج الأمريكي والغربي من الضربات الروسية العسكرية في سوريا، ففي ذات الشأن كشف الصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط جورج مالبرونو، تفاصيل عمليات تزويد الجيش الحر من المنشقين والإخوان المسلمين والمرتزقة الأجانب والعصابات الإرهابية المتحلقة حوله في سوريا بالسلاح والذخيرة، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في معلومات حصل عليها من أحد قادة الإخوان في سوريا والذي يؤكد - في تحقيق أعده "مالبرونو" حمل عنوان (كيف ترسل المخابرات المركزية الأمريكية الأسلحة إلى المتمردين في سوريا) ونشرته صحيفة الفيجارو الفرنسية في عددها الصادر الأحد 4 أكتوبر 2015 – وجود اتصال مباشر بين الجيش الحر والجماعات والتنظيمات الإرهابية في سوريا وبين مسئولين في المخابرات المركزية الأمريكية.
وتشير المعلومات وفقا لتحقيق "مالبرونو" إلى أن المتمردين في سوريا يسلكون طريق الصحراء الواقعة بين سوريا والأردن والعراق لإدخال السلاح تحت إشراف المخابرات المركزية الأمريكية وأن الضربات العسكرية الروسية لمعاقل وأوكار تنظيم "داعش "وحلفائه تسببت في فرار نحو 3 آلاف إرهابي باتجاه الحدود الأردنية.
وفي المقابل، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا – في تصريحات وبيانات رسمية خلال الأيام القليلة الماضية - أن "روسيا لا تشارك في تعيين أو إقالة رؤساء بلدان أخرى، وينطبق نهجها هذا على سوريا، موضحة "نحن لا نعين الرؤساء الأجانب ولا نخلعهم بأنفسنا أو بالتآمر مع أي كان، وأيضا نحن على قناعة بمقدرة الشعوب على تقرير مصيرها بنفسها".
وشددت المتحدثة على أن الرئيس الروسي يريد مكافحة الإرهاب في سوريا والحفاظ على التوازن العسكري في سوريا ومنع انهيار الجيش النظامي، لفرض تسوية سياسة وتشكيل هيئة حكم انتقالية على أساس بيان جنيف.
ولم تتوقف تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية عند توضيح ثبات موقف روسيا من الأزمة السورية فحسب، بل كشفت عن مخطط يستهدف تشكيل منطقة غير مستقرة على مقربة من القارة الأوروبية من خلال التدخل "السافر" لبعض الدول الغربية في شؤون دول الشرق الأوسط – على حد وصفها.
وقالت إن "هذا التدخل أدى إلى تشكل منطقة غير مستقرة على مقربة من القارة الأوروبية وازدياد مخاطر الإرهاب والتطرف بأضعاف في بعض الأحيان، ما أدى إلى تدافع الآلاف والآلاف من اللاجئين على أبواب البيت الأوروبي من المناطق المضطربة في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد متصل، نجد أن المواقف الأوربية بشأن محاولات تحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد وموقفها من التحرك الروسي العسكري لحل الأزمة السورية، شهدت تحولات عدة تم رصدها من خلال قراءة تصريحات العواصم الأوربية وقد بدت تميل إلى الطرح الروسي باعتبار أن الأولوية الآن ليست للترف السياسي وإنما لدحر الإرهاب وداعميه ووقف معاناة الشعب السوري التي تخطت حدود بلاده الجغرافية.
ووجد الأوربيون أنفسهم أمام واقع فرض نفسه عقب التحرك الروسي العسكري في سوريا، نتج عنه تقارب مع موسكو فيما يتعلق بالحلول الكفيلة بإنهاء الأزمة السورية التي تتطلب وفقا للموقف الروسي حضورا عسكريا على الأرض "بريا" لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، بعكس التوجهات الأمريكية، خاصة أن تجربة الدول الأوربية الكبرى كشفت عن عدم قدرتها على القيام بعمليات عسكرية برية خارج حدودها من دون غطاء أمريكي، وقد فشل التحالف الدولي طوال عام في تحقيق إنجاز عسكري مهم في سوريا.
وهذا بعينه ما أكده الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحات له مؤخرا، حيث قال إن "التدخل الأمريكي العسكري في سوريا، على رأس التحالف الدولي، قد زاد الأوضاع في سوريا سوءا وتعقيدا".
وفي الإطار، عبرت فرنسا عن موقفها المتقارب نسبيا مع روسيا بشأن مصير الأسد ومستقبل سوريا، حين قال وزير خارجيتها في نيويورك مؤخرا "إن الأسد لا يمكنه أن يحكم سوريا إلى الأبد، لكن المهم البدء في محادثات حول عملية انتقالية سياسية وتشكيل حكومة تضم عناصر من النظام السوري ومعارضيه الذين يرفضون الإرهاب".
الموقف الفرنسي هذا، أكدت ألمانيا دعمه وذلك على لسان وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين، حيث استبعدت برلين أن يكون رأس النظام السوري بشار الأسد جزءا من الحل في سوريا على المدى الطويل.
وقد يبدو أن العواصم الأوروبية غير قلقة مثلما تروج دوائر إعلامية بعينها بشأن التحرك الروسي العسكري والأمني والسياسي في سوريا، ومتابعة التصريحات الأوروبية تشير إلى ذلك، وحتى التصريحات الأمريكية لا تبدو بعيدة عن المواقف الأوروبية، بالنظر إلى حجم التنسيق والحوار الأمريكي الروسي، خاصة فيما يتعلق باجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالأزمة السورية، المزمع عقده خلال شهر أكتوبر الجاري، والذي يراه الخبراء والمراقبون مرحلة جديدة للتسوية الكبرى في سوريا عسكريا وسياسيا.
والتساؤل المطروح الآن بشأن مصير الأسد ومستقبل سوريا هو : هل تتحول الأراضي السورية إلى ساحة للحرب بين روسيا وأمريكا؟
في الواقع إن ما يردده البعض في هذا الشأن ربما يكون بعيدا تماما عن الحقيقة، وذلك في ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي أدلى بها مؤخرا ونفى خلالها بشدة أن تتحول سوريا إلى ساحة للحرب بالوكالة بين بلاده وروسيا، عندما قال في تصريحات لشبكة "سي ان ان" الإخبارية الأمريكية في 3 أكتوبر الجاري – إن "سوريا لن تتحول إلى منطقة (حرب بالوكالة) بين الولايات المتحدة وروسيا"، موضحا أن ما يجري في سوريا الآن ليس نوعا من التنافس بين قوى عظمى على "رقعة شطرنج"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه كان مستعدا للعمل مع الرئيس الروسي لإبعاد سوريا عن الحرب الأهلية، إذا كان ذلك ضمن خطة تشمل إزاحة بشار الأسد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.