هجمة جديدة تتعرض لها مصر على المستوى الدولى تحت عباءة حرية الرأى والتعبير بوسائل الإعلام، ودخل المتحدث الرسمى للأمين العام للأمم المتحدة طرفاً فيها، رغم ضاءلة الحدث وأنه مازال فى بدايته عقب بدء التحقيقات مع أحد الحقوقيين،الذى يعمل بموقع إلكترونى لنشره بيانات ومعلومات غير صحيحة عن القوات المسلحة وإحالته للقضاء العسكري. لتبدأ فصول قصة جديدة للهجوم على القضاء العسكري بمصر وأنه يتولى محاكمة المدنيين، والتجاهل التام لصلب القضية بأنها تتناول المؤسسة العسكرية وتتدخل فى أدق أسرارها،والتى يتولى التحقيق فيها بموجب القانون والدستور القضاء العسكري. ولم تكلف أطراف داخلية نفسها عناء معرفة حقيقة وضع القضاء العسكرى من منظمات حقوق الإنسان ومستخدمى فيسبوك، أن القضاء العسكرى قضاء دستورى يملك بنية تشريعية وقضائية قوية تمكنه من أداء دوره باستقلالية عن السلطة التنفيذية، وتجعله قضاء يتمتع بالمعايير الدولية فى تحقيق الإنصاف والعدالة، وسرعة الانجاز، فقضاته يتم إعدادهم داخل مركز الدراسات القضائية التابع لوزارة العدل مثل باقى قضاة القضاء العادي، ويحصلون فى ذات الوقت على الدرجات العلمية فى القانون مثل باقى القضاة فى مصر. ولم تتوقف حملات التشويه داخل مصر وخارجها بل سعت المنظمات الحقوقية الدولية المعروفة بازدواجية المعايير ومعاداة النظام السياسي فى مصر فى الدخول على الخط ، ومنها هيومن رايتس ووتش الأمريكية، وتوجيه انتقادات لأطراف القضية لمجرد التوظيف السياسى لها، وتناست ما يتعرض له جنود الجيش والشرطة المصريين لعمليات إرهابية فى سيناء ، ولم تصدر بيانات جادة ضد الجماعات الإرهابية لكى تصبح قضية إحالة حقوقى للقضاء العسكرى أهم حدث دولى لها، ما يكشف الوجه القبيح لتسييس قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأى والتغيير تحت مسميات أخرى وخلط الأوراق بها . القضاء العسكرى ليس استثنائياً أكد الدكتور أيمن سلامة استاذ القانون الدولى وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أنه لا يزال موضوع القضاء العسكريبمصر يثير لغطاً حتى بين ما يطلقون على أنفسهم بالحقوقيين، فالقضاء العسكرى قضاء دستورى خاص وليس قضاء استثنائياً والقاضي العسكرى هو قاض طبيعى طالما انعقدت له الولاية على الجرائم بحل الفصل بموجب الدستور والتشريعات الوطنية. وهيئة القضاء العسكري بمصر كسائر الهيئات القضائية العسكرية المناظرة فى العالم منشأة بقانون وليس بقرار أو لائحة وتكفل كافة ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وقال إنه من بين الضمانات المهمة ما تم تضمينه فى التعديل الأخير منذ عامين فى قانون هيئة القضاء العسكريالمصريالذى أوجب أن تكون المحاكمة على أكثر من درجة وليس درجة واحدة، كما كلن متبعاً فيالماضى وهو ما يماثل فى القضاء المدنى "محكمة النقض المصرية" وأضاف أن كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان فضلاً عن الدساتير والتشريعات الوطنية للدول تفرد للمشرع الوطنى تنظيم ممارسة الحق فى التغيير والحصول على المعلومات وتداولها ونشرها وبثها بأى شكل من أشكال النشر والإعلام ، حيث تفرض جميع دول العالم ومن غير استثناء قيوداً معنية حول تداول قضايا بعينها منها كل المسائل والشئون المتعلقة بالجيوش ومواردها العسكرية المختلفة ، وايضاً القضايا المرتبطة بالمصالح العليا للبلاد ، والتى تمس بشكل وثيق أمنها القومي، والتى من بينها بطبيعة الحال المؤسسة العسكرية ، ليس حفاظاً على هيبتها وعزتها وكرامتها، وحسب ولكن من أجل الحفاظ على لحتمها وكفاءتها القتالية وروحها المعنوية ومزاجها العام من أى تكدير. وأن الضمانات الموجودة بالقضاء العسكرى نفسها الموجودة بالقضاء المدنى لأن القاضي العسكرى يقضى ويطبق قانون العقوبات المصرى ويلتزم به، والمتهم به له الحق فى توفير هيئة دفاع عنه وله الحق فى التحرر من أى إيذاء أو إرغامه على الإدلاء بشهادة قصراً وجبراً على غير إرادته. وأضاف أن قضية حسام بهجت التى أثيرت هذه الأيام وغيره من الأخرين الذين يتناولون من دون إدراك ووعى لخصوصية المؤسسة العسكرية، ولم يكلفوا أنفسهم بقراءة الوثيقة الدستورية الحالية للبلاد والتشريعات الوطنية المختلفة ومنها القانون الأخير لمكافحة الإرهاب،والتى تستلزم ضرورة الأذن والحصول على الترخيص القانونى الواجب من الهيئة المختصة وهى الجيش المصرى حال التعرض لأى شأن من شئون المؤسسة العسكرية. وأشار إلى أنه إذا كانت وسائل الإعلام الأجنبية قد تعرضت إلى قضية محاكمات القضاء العسكري، فهذه المؤسسات أجنبية غير مصرية ولم تتحصل على الموجبات القانونية اللازمة فى ذلك الصدد، فالسبق الصحفى يجب ألا يتخطى مقتضيات الأمن القومى ولا يتعدى على الحدود والقيود التى يملكها الشعب قبل الجيش. فيما أكد المستشار الدكتور مساعد عبد العاطى أستاذ القانون الدولى أن القانون الدولى أقر بشرعية قيام الدول بإنشاء محاكم عسكرية شريطة الالتزام بضابطين أو قاعدتين اساسيتين أولهما ان ينص صلب التشريع على إنشاء هذه المحاكم والثانية أن تتضمن نصوص تشريعات القضاء العسكرى حق المتهم فى الطعن على الأحكام وضمانات المحاكمة المنصفة العادلة وهو ما حدث فى مصر ، كما أن القانون العسكرى شأنه شأن فروع القوانين الأخري، حيث أنه يتعلق بضبط سلوك العسكريين وضبط الحياة العسكرية وهى حياة نظامية تتطلب إجراءات قانونية مغايرة عن التشريعات العادية. فالقانون الدولى حسب توصيفه، يرخص للدول فى الظروف الاستثنائية والطوارئ أن تفيد بعض الحقوق ومنها الحق فى التعبير عدا الحقوق الأساسية المرتبطة بحياة الإنسان متى تعرض الأمن القومي لخطر. كما أوضح الدكتور نبيل حلمى أستاذ القانون وعميد كلية الحقوق السابق بجامعة الزقازيق والأمين العام لجمعية أنصار حقوق الإنسان، أنه توجد تحديات صعبة تتعرض لها مصر حالياً وتواجه خلالها الإرهاب والعنف وسط مجتمع دولى مضطرب وتستخدم فيها أدوات ومخططات دولية عديدة منها الاستغلال السياسى لحقوق الإنسان لتوجيه اتهامات للدول. وأضاف أن طبيعة القوات المسلحة تختلف عن طبيعة الحياة المدنية، ولذلك فأن أفراد القوات المسلحة أو الذين يرتكبون جرائم فى مواجهة القوات المسلحة أو يكونوا طرفاً ضد القوات المسلحة بالهجوم أو الاعتداء عليها،تقتضى نظاماً قضائياً خاصاً تتناسب مع خطورة المهام والطبيعة العسكرية ودورها فى حماية الوطن وسرعة صدور الأحكام بالبراءة أو الإدانة وأن يتولاها قضاة ورجال قانون يتفهمون طبيعة الحياة العسكرية، والأخبار العسكرية ومدى سرية المعلومات وبالتالى توجد حتمية لإنشاء القضاء العسكري في أى دولة فيالعالم. بعد التعديلات التى أدخلت على الإجراءات الناظمة للتقاضى أمام القضاء العسكرى منذ نحو عامين،باتت هناك آلية متعارف عليها قانونيا لتطبيق معايير العدالة القانونية، فبعد أن كانت درجة واحدة من درجات التقاضى تم التصديق عليها اصبحت على درجتين للتقاضي، بما يحقق العدالة ويكون هناك مزيد من الفرصة التى تراجع الإجراءات والقضايا التى تطرح أمام القضاء العسكرى مما يجعله يحقق العدالة وسرعة الفصل فى القضايا لأن القضايا المعروضة عليه أقل بكثير من القضايا المعروضة على المحاكم المدنية وبالتالى يطبق فى معظم الأحوال قواعد القوانين المدنية.