التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس وزراء البيئة الأفارقة، وذلك بحضور الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة، واخيم شتاينر، وكيل أمين عام الأممالمتحدة والمدير التنفيذى لبرنامج الأممالمتحدة للبيئة. وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باِسم الرئاسة، بأن لقاء الرئيس مع وزراء البيئة الأفارقة يأتى فى إطار تولى مصر رئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المعنية بتغير المناخ، وكذا رئاسة اجتماع وزراء البيئة الأفارقة فى دورته الخامسة عشرة وذلك لمدة عامين، ومن ثم فإنها ستتحدث باسم المجموعة الافريقية فى مفاوضات البيئة وتغير المناخ التى سيشهدها مؤتمر الدول الأطراف فى الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ الذى سيعقد فى باريس خلال شهر ديسمبر 2015. وأضاف المتحدث الرسمى أن الرئيس استهل اللقاء بالإشادة بجهود الرئيس التنزانى ووزير البيئة التنزانى بالتعاون مع الدول الإفريقية للدفاع عن حقوق القارة الإفريقية والتحدث باسم دولها فى قضايا البيئة وتغير المناخ، وذلك خلال رئاسة تنزانيا الدورية للجنة والمؤتمر فى دورتهما السابقة. وأكد الرئيس أن الفترة القادمة ستتضمن العديد من الفعاليات الدولية البيئية التى تتطلب التنسيق الجيد على المستوى الإفريقى للدفاع عن مصالح القارة، ومن أهمها الاتفاق الجديد بشأن تغير المناخ، والتوصل لأجندة التنمية لما بعد عام 2015. كما أشار فى هذا الصدد إلى مبدأ المسئولية المشتركة المتباينة الأعباء كأساس للمفاوضات الجارية حالياً للتفريق بين التزامات الدول النامية والمتقدمة، مع ضمان وسائل التنفيذ المناسبة، ومن بينها التمويل، ونقل تكنولوجيا، وتنمية القدرات. وأكد الرئيس أهمية التوصل لاتفاق متوازن بشأن تغير المناخ، يستجيب لاحتياجات ومتطلبات الدول النامية خاصة الإفريقية، علماً بأن دول القارة لا تتحمل المسئولية التاريخية عن زيادة الانبعاثات الحرارية، بل تُعد القارة متعادلة كربونياً من حيث حجم الانبعاثات وامتصاصها. وأضاف السفير علاء يوسف أن الرئيس أكد أحقية دول القارة فى النمو والوصول إلى معدلات تنمية مقبولة تحقق طموحات الشعوب الإفريقية، مع الأخذ فى الاعتبار أن أى اتفاق بيئى جديد يجب ألا يؤثر على قدرة منتجات الدول الإفريقية على النفاذ إلي أسواق الدول المتقدمة ولا يشكل عائقاً أمام التجارة الدولية. وأشار الرئيس إلى أهمية دور المرأة الإفريقية فى نجاح تطبيق السياسات البيئية، ودعا وزراء البيئة الأفارقة لإعطاء أولوية خاصة لمشاركة المرأة وتمكينها لمواجهة التحديات البيئية فى إفريقيا، خاصة أنها تساهم فى تحمل عبء إعانة الأسرة وكذا فى مختلف أوجه النشاط الاقتصادى ومن بينها الزراعة. كما أشار الرئيس إلى دور الاقتصاد الأخضر كآلية للتنمية المُستدامة والقضاء على الفقر وتوفير وظائف جديدة للشباب، لاستيعابهم ضمن منظومة اقتصادية متطورة تحافظ على استدامة موارد ومقدرات القارة للأجيال القادمة، مؤكداً أهمية البدء فى تفعيل البرامج الإفريقية الرائدة وإعداد المشروعات المرتبطة بها. وأضاف أن التحديات التنموية المرتبطة بموضوعات ندرة المياه والأمن الغذائى وإنتاج الطاقة، ترتبط بشكل مباشر بتحديات تغير المناخ، وهو الأمر الذى يعيد التأكيد على مسئوليتنا كدول إفريقية لإيجاد التوازن المطلوب بين أولويات التنمية والحفاظ على الأمن الغذائى لشعوب دول القارة. وأكد الرئيس أهمية الحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية لدول القارة، مشيراً إلى أن ذلك سيساعد على تحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر وتنفيذ الأهداف الإنمائية الأخرى وتعزيز السلام والاستقرار فى إفريقيا. من جانبه، أشار وزير البيئة التنزانى إلى الارتباط الوثيق بين الاقتصاد والبيئة، الذى يتطلب تطويراً للغة التفاوض الافريقية، بحيث تترجم الأهداف البيئية المرجو تحقيقها إلى لغة اقتصادية ترتبط بالتمويل اللازم لذلك وضرورة توفيره، لاسيما أنه على الرغم من أن هناك ست دول إفريقية ضمن قائمة الدول العشر الأسرع نمواً فى العالم، إلا أن معدلات الفقر فى إفريقيا مازالت تتراوح فيما بين 30% و40% من إجمالى عدد السكان، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة لأكثر من 10%. وأكد اهتمام مصر التاريخى بقضايا البيئة والمناخ، حيث شهدت القاهرة تأسيس مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة منذ ثلاثين عاماً بجهود المدير التنفيذى الأسبق لبرنامج الأممالمتحدة للبيئة الدكتور مصطفى كمال طلبة. كما قدم وزير البيئة التنزاني، نيابة عن وزراء البيئة الأفارقة، التهنئة للرئيس على تولى مصر الرئاسة الدورية للدورة الخامسة عشرة لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة، مشيداً بدورها التاريخى فى إنشاء هذا المؤتمر. كما أشار إلى حرص الدول الإفريقية على التعاون والتنسيق المشترك مع مصر أثناء رئاستها للجنة رؤساء الدول والحكومات الافريقية ومؤتمر وزراء البيئة الأفارقة من أجل التعبير عن موقف إفريقى موحد والعمل على تحقيق طموحات القارة التنموية والبيئية. وبدوره قدم أخيم شتاينر، المدير التنفيذى لبرنامج الأممالمتحدة للبيئة التهنئة للرئيس، مشيرا لما لمسه فى خطاب تنصيب الرئيس بشأن انفتاح مصر على إفريقيا واستعادة دورها ومكانتها فى القارة. كما أشار إلى ما ستوفره رئاسة مصر الدورية لمؤتمر وزراء البيئة الأفارقة من فرصة طيبة للدفاع عن قضايا القارة فى مجالات البيئة وتحقيق التوافق فى مواقف دولها، ونقل صوت إفريقيا من المحيط الإقليمى إلى المستوى العالمى فى المحافل البيئية الدولية.