رئيس الوزراء المجرى: قد نوقف إمدادات الكهرباء لأوكرانيا    تشكيل ريال مدريد - كارباخال وألابا أساسيان ضد أوساسونا    عودة غير مكتملة.. بايرن ميونيخ يحقق فوزا مثيرا على فرانكفورت    الداخلية تكشف تفاصيل مقتل محامٍ في معركة دموية بقنا    وزارة الأوقاف تقيم موائد إفطار كبرى بالتعاون مع مصر الخير    السيسي يصدق على تعيين عبد المجيد صقر مساعدًا لرئيس الجمهورية    ترامب يعلن زيادة نسبة التعريفات الجمركية الدولية إلى 15%    في أول لقاء رسمي، محافظ الإسماعيلية يستقبل مدير الأمن لتقديم التهنئة    رئيس جامعة دمياط يتفقد انتظام الدراسة ويشدد على جودة التعليم    بنزيما ضد النصيري.. تشكيل مباراة الهلال والاتحاد بالدوري    الرئيس السيسي: رجال القوات المسلحة دائمًا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم    أحداث مسلسل فن الحرب الحلقة 3.. تصاعد الصراع واستغلال مي في مواجهة زياد    الحلقة 5 من "المداح 6" .. فتحي عبدالوهاب يحاول التخلص من حمادة هلال    "أنا إصلاح يا ابني وتهذيب".. تتر "رامز ليفل الوحش" بتوقيع محمد البوغه    مدحت شلبي: مُشاركتي في "مرجان أحمد مرجان" محطة مهمة.. ورفضت عروضًا كثيرة لدخول مجال التمثيل    هم آل البيت .. من هم العترة الذي ذكرهم النبي محمد في حديثه الشريف؟    وكيل الأزهر: الإفطار الجماعي يجسد معاني الأخوة الإسلامية ويعكس عالمية المؤسسة الأزهرية    «الفيب في نهار رمضان».. هل يُبطل التدخين الإلكتروني الصيام؟    طلب إحاطة حول تكليف خريجي الكليات الطبية "أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي"    مدحت شلبي: الخروج من كأس العرب مهين ولا يليق باسم المنتخب المصري    زعيم الحزب المسيحي البافاري يدعم ترشح ميرتس لولاية ثانية    محافظ الجيزة يشارك فى تعبئة 10 آلاف كرتونة مواد غذائية للقرى الأكثر احتياجا    موعد السحور وصلاة الفجر رابع يوم رمضان    انتعاشة سياحية لفنادق البحر الأحمر وجنوب سيناء فى أعياد الربيع    ضبط شخصين عرضوا بيع طائرات درون بدون ترخيص على مواقع التواصل الاجتماعي    يسرا اللوزي تحاول استعادة نفسها بعد الطلاق في مسلسل كان ياما كان    مائدة رمضانية ووجبات ساخنة من الهلال الأحمر المصري للأسر المعيلة بشمال سيناء    يوفنتوس يستعد للتحرك من أجل ضم لاعب ريال مدريد    نائبة تتقدم بطلب إحاطة ضد تصريحات السفير الأمريكي بشأن إسرائيل    وزير الشباب والرياضة يناقش برامج إعداد أولمبياد لوس أنجلوس 2028    آدم ماجد المصري يقدم أغنية ضمن أحداث مسلسل أولاد الراعي    النائب عمرو فهمي يطالب الحكومة بتطبيق غرامات رادعة على المخالفين بزيادة الأسعار خلال رمضان    أمين عمر يخوض اختبارات الترشح لكأس العالم 2026    تفاصيل جريمة مأساوية بالمنيب... قاصر يقتل طفلة    عقوبات قاسية تنتظر المتهم في قضية الاعتداء على فرد أمن التجمع    مقتل ثلاثة أشخاص في غارة أمريكية على زورق شرق المحيط الهادئ    في ثالث أيام رمضان.. مواقيت الصلاة في الاسكندرية    تأجيل محاكمة عصام صاصا و15 آخرين في واقعة مشاجرة الملهى الليلي بالمعادي ل14 مارس    المحافظ ورئيس جامعة الإسكندرية يبحثان توفير أماكن استراحة لمرافقي مرضى مستشفى الشاطبي    الصحة: مبادرة دواؤك لحد باب بيتك بدون أي رسوم    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بالخط الرابع للمترو    انتهاء تنفيذ 2520 وحدة ضمن مشروع «سكن مصر» بمدينة الشروق    «الصحة»: فحص 16 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية    «الصحة» تعزز التعاون المصري الإسباني في طب العيون بتوقيع مذكرة مع مركز باراكير العالمي    خطأ في الحلقة الثالثة من مسلسل الست موناليزا ل مي عمر    التزموا بالملابس الشتوية.. الأرصاد تحذر المواطنين بسبب طقس الأيام المقبلة    القبض على سائق ميكروباص اتهمته فتاة بالتحرش بها في مدينة 6 أكتوبر    المرور يضبط 96 ألف مخالفة و33 سائقا مسطولا في 24 ساعة    رابط الاستعلام عن الأسماء الجدد في تكافل وكرامة 2026 بالرقم القومي وخطوات معرفة النتيجة    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية ترد وتكشف موعد عيد الفطر 2026    يوفنتوس وكومو في مواجهة مثيرة بالدوري الإيطالي    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. تمكين وإطعام فى مبادرة قومية للمرأة بسوهاج    ترامب يواجه عقبات متتالية قبل أيام من إلقائه خطاب حال الاتحاد    إصابة 11 شخصا في قصف أوكراني لجمهورية أودمورتيا الروسية    وزارة «العمل» تعلن توفير 5456 وظيفة جديدة في 14 محافظة    قرار ضد عاطل قتل عاملا في مشاجرة بالمرج    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«تحقيقات الأهرام» تطرح المشروع على الفقهاء
قانون «الوظيفة» الجديد فى دائرة الجدل
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 02 - 2015

كثيرا ما تعالت الأصوات المطالبة بإصلاح الجهاز الإدارى للدولة.. كثيرا ما طالب المصريون بتولى المناصب على أساس الكفاءة والخبرة، لا على أساس الأقدمية.. كثيرا ما دوت صرخات الناس للقضاء على الفساد الإداري، والمحسوبيات، والبيروقراطية الحكومية فى الهيئات والمصالح.. كثيرا ما عانى المواطنون من الروتين الحكومي..
وأخيرا، انتهت وزارة التخطيط من إعداد مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، لإصلاح الجهاز الإدارى للدولة والقضاء على وجه الخلل الذى ضرب الجهاز الحكومى من جذوره، ولكن أثارت مواد المشروع المقترح عاصفة من الجدل القانونى ، فقد اعترض عليه نادى مستشارى النيابة الإدارية بشدة، ويبقى السؤال: هل تحقق مواد مشروع القانون المقترح هذا الهدف؟.. هل صحيح أنه سيحقق الإصلاح المنشود؟.. هناك عوار قانونى فى مواده؟.. تلك التساؤلات طرحناها على اثنين من كبار أساتذة القانون الإدارى والدستوري، فماذا قالوا؟

لم يمر مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد مرور الكرام على نادى مستشارى النيابة الإدارية، الذى أصدر بيانا كما يقول المستشار عبد الله قنديل رئيس النادي، ليسجل اعتراضه عليه، وجاء فيه أن مشروع القانون يهدر عن عمد روح ثورتى الشعب المصرى فى 25 من يناير2011، و30يونيو 2013، واللتين قامتا بهدف القضاء على الفساد المالى والإدارى بأروقة ودواليب العمل الحكومى العام، مشيرا إلى أن مشروع القانون يحجب كثيرا من الجرائم عن اختصاص النيابة الإدارية، ويجعل هذا الاختصاص مقصورا على المخالفات المالية التى يترتب عليها ضرر مالى يعذر جبره أو تداركه، وتناسى واضعو المشروع أن كثيرا من الجرائم التأديبية ذات الخطورة الشديدة قد لا يترتب عليها ضرر مالي، لافتا إلى أن هذا المشروع يتصادم مع اتفاقية مكافحة الفساد التى أعدتها الأمم المتحدة، ووقعت عليها مصر فى عام 2005، والتى توجب على كل دولة طرف فى الاتفاقية اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بمكافحة الفساد والقضاء عليه، وتدعيم الهيئة القائمة على هذا الأمر ومنحها كل السلطات والاختصاصات التى تكفل تحقيق اغراض هذه الاتفاقية.
مشروع القانون كما جاء فى بيان نادى مستشارى الدولة- يتصادم مع الدستور الحالى ، الذى أفرد نص المادة 197 منه للنيابة الإدارية، وأكد الطبيعة القضائية لها ، واختصاصها بالمخالفات الإدارية والمالية دون أى تحديد أو قيود، وأنه فى حالة الاصرار على إصدار هذا القانون وضمه إلى منظومة القوانين المعمول بها رغم عدم دستوريته، فإن هذا معناه البدء مبكرا فى تقويض دولة القانون التى من خصائصها وأركانها قيامها على دستور واجب الاحترام من الجميع،
كما أن مشروع القانون، يقضى ، وبشكل كامل، على كل الضمانات التأديبية لموظفى الدولة، والتى كانت وراء إنشاء النيابة الإدارية بموجب القانون رقم 480 لسنة 1954 كهيئة قضائية متخصصة فى مجال التأديب ، ما يمثل ردة قانونية غير مقبولة بعد ثورتين للشعب المصري.
مشاكل الوظيفة العامة
وعند استقراء مواد مشروع القانون المقترح، «- والكلام هنا للدكتور أنس جعفر أستاذ القانون الإدارى ومحافظ بنى سويف الأسبق- فإن هناك ملاحظات من الناحية الشكلية، منها أننا لم نجد أى دور للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، بالرغم من أنه الجهاز الوحيد والمختص بشئون الخدمة المدنية، ويعلم يقينا كل مشاكل الوظيفة العامة، كما أنه شارك فى كافة تشريعات الوظيفة العامة السابقة، الأمر الذى يحتم عرض المشروع عليه لدراسته، وإبداء الرأى بصدده، أضف إلى ذلك أنه يجب تسميته بالمسميات الحديثة لمثل هذه التشريعات ، وبفضل تعديل تسميته إلى « مشروع قانون الموارد البشرية، خاصة أنه قد ورد فى صفحة رقم ( 31) من المشروع « تطوير إدارات شئون العاملين إلى إدارات الموارد البشرية بالمفهوم الحديث.
هذه ملاحظاتنا من الناحية الشكلية، اما من الناحية الموضوعية، - كما يقول الدكتور أنس جعفر- فنبدأ بنطاق التطبيق، حيث نص مشروع القانون فى الصفحة رقم 14 على سريان القانون على الوظائف فى الوزارات، والمصالح، والأجهزة الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة، مع فتح الباب للهيئات العامة لوضع نظام الخدمة المدنية الخاص بها، وهذا يعد فى تقديرى استثناء خطيرا، ذلك أن الهيئات العامة ما هى إلا وحدات تابعة للدولة، فإذا سمحنا لها بوضع نظام الخدمة المدنية لها، ستقوم كل هيئة بوضع نظام لها، كما تضع جدولا للأجور خاص بها أيضا، وحتما سيختلف عما تضعه الهيئة الأخري، وهنا سنجد أنفسنا أمام سيل من التشريعات المستقلة، قد تتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
شروط غائبة
وبشكل عام، لم يتضمن مشروع القانون والكلام للدكتور أنس جعفر- شروط التعيين فى الوظيفة العامة، وهذا يعد موضوعا حاكما فى غاية الأهمية، لكنه عرض لشرط وحيد فى الصفحة رقم (19) ، والذى نص على ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنايئة ، أو عقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة، دون تضمن جواز تعيين من يحكم عليه بحكم مشمول بوقف التنفيذ، حتى لا يضم الجهاز الإداري، من هو ليس أهل لتحمل المسئوليات، بما يضمن تحقيق الانضباط اللازم داخل الجهاز الإدارى للدولة.
نص مشروع القانون على إجازة وضع للسيدات مدتها 4 أشهر بدلا من 3 أشهر، وما يعد فى تقديرنا تزيدا كبيرا، فمدة 3 أشهر معقولة، لأنها كانت شهرين فقط فى التشريعات السابقة، فتمت زيادتها إلى 3 أشهر، فجاء مشروع القانون المقترح ورفعها إلى 4 أشهر، ونرى أن تقتصر على 3 أشهر فقط، خاصة أنها إجازة بأجر كامل وبكل المميزات الوظيفية.
وفيما يتعلق بدرجات تقويم الأداء، الواردة بالصفحة رقم ( 27) من مشروع القانون المقترح، فقد نص المشروع على أن يكون تقويم الأداء بمرتبة متميز، أو كفء، أو فوق المتوسط، ونرى الإبقاء على المراتب الموجودة حاليا وهى ممتاز، - جيد جدا- جيد- متوسط- ضعيف، لأنها الأقرب للتعبير عن كفاءة الموظف.
وحول التزامات موظف الخدمة المدنية، فقد نص المشروع على واجبات الموظف، ولم يرد بها واجبات مهمة للغاية، ومنها، الالتزام بعد إفشاء الأسرار الوظيفية، والالتزام بعد الجمع بين الوظيفة والأعمال الأخري، ويجب إضافة الالتزامين لما ورد فى هذا الخصوص.
تقنين الرشوة
أما أخطر ما جاء فى مشروع القانون المقترح، فيتعلق - فى تقديرنا- - كما يقول د. أنس جعفر- بتقنين الرشوة، أو ما يسمى بالهدايا، حيث سمح للموظف بالحصول على هدايا رمزية، لا تتجاوز قيمتها 300 جنيه، وهذه المادة تثير الكثير من المشاكل، منها من الذى يحدد قيمة الهدية؟.. ولماذا تقدم الهدية من الأساس؟.. ثم هل تقدم الهدية عن حالة واحدة أم لحالات متعددة؟.. وهذا النص يجب إلغاؤه تماما.
ولطالما تحدث مشروع القانون المقترح عن الواجبات، فلابد أن يقترن ذلك بالمسئولية التأديبية للموظف العام، و يلزم هنا أن يحدد القانون الجريمة والعقوبة التأديبية،ولا يجوز أن يترك ذلك مطلقا للائحة التنفيذية للقانون، حيث ورد بالصقحة رقم ( 34) التركيز فقط على القواعد العامة، وترك التفاصيل للائحة التنفيذية، ومن المبادئ العامة والمهمة ، تحديد مسئولية الموظف العام ، والعقوبات التأديبية التى توقع عليه، لأنه كما يقال فإن الموظف العام يحتاج دوما إلى ذهب المعز( متمثلا فى الأجور والمزايا)، وسيف المعز( متمثلا فى الجزاءات والعقوبات التى تنتظره حال عدم قيامه بواجباته الوظيفية أو عند الإخلال بها).
ولم يتحدث مشروع القانون مطلقا عن حالات انتهاء خدمة الموظف العام، وهى الاستقالة، أو بلوغ السن القانونية، أو الفصل التأديبي، وغيرها من أسباب انتهاء الخدمة، ويلزم هنا إيراد النصوص الخاصة بها فى صلب القانون، وليس بلائحته التنفيذية،كما أن المشروع لم يتحدث عن حق الموظف فى الحصول على إجازات، والنص عليها كمبدأ عام، وهنا نضرب مثالا للإجازات، كالإجازة العاضة، والاعتيادية، والمرضية، والإجازات الخاصة، وترك التفاصيل للائحة التنفيذية.
إيجابيات المشروع
فى المقابل، - كما يقول الدكتور أنس جعفر- هناك مميزات لمشروع القانون ، منها المحافظة على الحقوق الحالية للعاملين المدنيين بالدولة من حيث الدرجات الوظيفية، والأجور، وغيرها، لأن ذلك يعد حقا مكتسبا لا مجال للمساس به، يضاف إلى ذلك ما ورد فى صفحة (18) من مشروع القانون المقترح، بشأن شغل الوظائف على أساس الكفاءة، وبناء صف ثان من القيادات ،ثم إنشاء وظيفة واحدة لوكيل الوزارة الدائم كما كان موجودا فى ظل القانون رقم 210 لسنة 1951، ما يحقق الاستقرار المؤسسى كما ورد بالمشروع، وفتح المجال لترقية الكفاءات بالاختيار، لأن الترقية تتم بأحد معيارين: هما الأقدمية والاختيار على أساس الكفاءة، وتعد الأقدمية - فى تقديرنا- معيارا غير سليم للترقية، لأنها تسمح للموظف بالترقية على أساس مدة خدمته، دون النظر للكفاءة، ما يؤدى إلى فساد الجهاز الإداري، وتولى غير الأكفاء للوظائف الإدارية، كما يغلق الطريق أما الكفاءات التى لو وجدت فرصة للترقية لحققت الكثير من الإنجازات، ورغم أن معيار الأقدمية لم يعد موجودا فى تشريعات الوظيفة العامة إلا فى عدة دول فقط، كاليمن، وكمبوديا، وبعض الدول الإفريقية، إلا أن المشروع فى ظل القانون رقم 47 لسنة 1978 أخذ به كقاعدة عام، ولذلك حسنا فعل المشروع، والنص على لترقية بالاختيار على أساس الكفاءة، وحسنا ما تضمنه المشروع بشأن تخفيض المدد البينية للترقية حتى لا تطول مسيرة الترقي، لأن طول مسيرة الترقى يؤدى إلى الشعور باليأس والإحباط من جانب الأكفاء.
ومن إيجابيات مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد، النص على علاوة بحد أدنى 5% من الأجر الأساسى الجديد، لأنها تتراوح حاليا بين جنيه ونصف، وستة جنيهات،أضف على ذلك أن جدول الأجور بلا نهاية ربط، حتى لا يجمد مرتب الموظف عند حد معين حال عدم ترقيته للوظيفة الأعلي، إلى جانب ما رود فى الصفحة رقم (26) من مشروع القانون، بشأن الالتزام بالحيدة والالتزام الوظيفي، وما ورد تحت عنوان المصالح فهى نصوص مستجدة ومتميزة للغاية، كذلك من إيجابيات المشروع ، وما ورد فى الصفحة رقم (27) بشأن نظام جديد لتقويم الأداء، والذى يتم مرتين على نحو ما ورد بالمشروع، مع ملاحظة تعديل درجات التقييم وفقا للأوصاف السابق بيانها، وكذلك ما ورد بخصوص تفعيل نظام التدريب وتطويره، لأن التدريب وسيلة مهمة لتنمية المهارات، ومعرفة المستجدات العصرية، وحسنا ما نص عليه مشروع القانون من اعتبار اجتياز التدريب بنجاح أحد شروط الترقي، كما أن إضافة مصابى العمليات الإرهابية لقائمة الوظائف، التى يتم حجزها لمصابى العمليات الحربية يعد خطوة مهمة للغاية.
تأتى فلسفة إصدار قانون جديد للخدمة المدنية، - كما يقول الدكتور صلاح الدين فوزى عضو لجنة الإصلاح التشريعى ورئيس قسم القانون العام بجامعة المنصورة- من كثرة التشريعات واللوائح ، وقدمها، وتضاربها، وسوء الخدمات المقدمة من الجهاز الإدارى للدولة، وعدم رضاء المواطنين عنها، وانتشار مظاهر الفساد، خاصة فى التعيينات، وتعقيدات نظام الأجور، وترسيخه للتفاوت الشديد فى الدخول، وكذلك غياب نظام موضوعى لتقييم أداء العاملين، وانتشار مظار التسيب وعدم الانضباط، والمركزى الشديدة داخل الأجهزة الحكومية، وتوغل البيروقراطية فى الجهاز الإدارى للدولة.
وبمراجعة ملامح مشروع القانون، نرى أنه قد تضمن العديد من الإيجابيات، ومنها أن الوظائف حق للمواطنين على أساس الكفاءة، دون محاباة، أو وساطه، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، والحفاظ على الحقوق الحالية للعاملين المدنيين بالدولة من حيث الدرجات الوظيفية والأجور، إضافة إلى فتح المجال لترقية الكفاءات بالاختيار، وإقرار منظومة جديدة للاجور، تتضمن بابين فقط، احدهما للأجر الأساسي، والاخر للأجر المتغير ، ويشكل الأجر الأساسى 80% من إجمالى الأجر، إلى جانب رفع قيمة العلاوة الدورية السنوية، وزيادة مدة الإجازة الاعتيادية لذوى الاحتياجات الخاصة.
قانون الموظف المحلي
وبالرغم من تلك الايجابيات، - والحديث ما زال ل الدكتور صلاح الدين فوزى - فإن هناك العديد من الملاحظات، فبالنسبة لنطاق تطبيق القانون، فهو يسرى على الوظائف فى الوزارات الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة، مع فتح الباب للهيئات العامة لوضع نظام خاص بها، ويؤخذ على هذا النص، أن الإدارة المحلية بحاجة إلى قانون مستقل، يسمى قانون الموظف المحلي، ليشكل أحد العناصر الجاذبة للكفاءة، كما هو الحال فى النظام الفرنسي، حيث يتضمن قانون الوظيف المحلية ميزة إضافية مالية لشاغلى هذه الوظائف، ما من شأنه القضاء على السلبيات المتغلغلة بالمحليات، وبالنسبة للنص المتعلق بفتح الباب أمام الهيئات العامة لوضع نظام خاص بها، فهو يتعارض مع فكرة اللامركزية المرفقية، ولذلك يلزم ترك هذا الأمر للقوانين الخاصة بالهيئات العامة، باعتبار أنها بحاجة إلى مزيد من الاستقلال المالى والإداري.
وبالنسبة لشغل الوظائف عن طريق الكفاءة، فقد تبين أن المشروع تضمن أن يكون ذلك عبر مسابقة مركزية يعلنها وينفذها الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، ويشرف عليها الوزير المختص بالإصلاح الإداري، وتتم المفاضلة بحسب الأسبقية فى الترتيب النهائى لهذا الامتحان، ونرى أن هذا النص يعد تكريسا للمركزية المفرطة، حيث نرى أن يكون شغل الوظائف لا مركزيا من خلال الوزارات ووحدات الإدارة المحلية، وفيما يتعلق بوظائف المستوى الرابع، والتى يتم شغلها بمسابقة ، ولمدة 3 سنوات، فلم يوضح المشرع كيفية التصرف مع شاغلى هذه الوظائف حال انتهاء المدة،
وقد تشدد المشروع فى الشروط اللازمة لشغل الوظيفة، حيث لم يجز تعيين المحكوم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة، حال ما يكون الحكم مشمول بوقف اتلنفيذ، ونرى أن هذا التشدد غير مبرر، لأنه يلزم إدماج هذه النوعية من المواطنين فى الحياة العامة، بدلا من الدفع بهم لعالم الجريمة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية أن كلمة عقوبة جنائية، تشمل عقوبة الغرامة والحبس، والسجن المشدد، لذلك كان الأوفق أن يكون النص (عقوبة جناية)، وكان من اللازم ربط منح العلاوة الدورية السنوية بتقييم الأداء، حتى يكون الأداء حقيقيا، ولا يتضمن اية مجاملات من أى نوع، لأنه من غير المعقول أن تكون هناك شكاوى متزايدة من الأداء الحكومي، وفى الوقت نفسه يحصل أكثر من 95% من موظفى الدولة على تقدير ممتاز فى الأداء، ونرى ايضا ضرورة مراعاة علانية تقارير قياس الأداء، فضلا عن ضرورة تبنى فكرة الأداء المؤسسي، فضلا عن الأداء الفردي.
تضمن المشروع، أن الخدمة لشاغلى الإدارة العليا والتنفيذية، تنتهى إذا قدم عن شاغليها تقريرين متتاليين بمرتبة أقل من فوق المتوسط، ونرى أن من شأن إضافة هذا السبب، لأسباب إنهاء الخدمة ، أن ذلك سيرتب مزيدا من المنازعات القضائية بين افدارة وموظفيها، وكان الأولى فى هذه الحالة أن يتضمن المشروع النص على أن يتم شغل الوظائف عن طريق التعاقد لمدد مؤقتة، كما تضمن مشروع القانون، أنه فى حالة غياب شاغل وظيفة من وظائف الإدارة العليا أو التنفيذية عن العمل، يحل محله مباشرة فى ترتيب الأقدمية من شاغلى ذات الوظائف، ام لم تحدد السلطة المختصة من يحل محله، ونرى فى ذلك تناقضا لإعمال قواعد الحلول الوظيفي، وأن الأمر سيرتد إلى السلطة المختصة، كما تضمن المشروع استحداث مجلس الخدمة بدلا من لجنة شئون الخدمة المدنية، ولا يوجد اى فارق بين المستحدث والكائن سوى تغيير المسمي، ومن ثم لا جدوى من هذا المجلس المقترح.
والحال هذه ، تضمن مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد ، - كما يقول الدكتور صلاح الدين فوزي- النص على حظر تلقى أو قبول هدايا باستثناء الهدايا الرمزية التى يجرى العرف على تقديمها فى الأعياد والمناسبات، والتى لا تتجاوز قيمتها 300 جنيه، وهنا نؤكد أن هذه المادة تفتح الباب للرشوة، حيث لا يجوز بحال من الأحوال، أن يتقرر فى قانون من قوانين الدولة، منح هدايا أو عطايا، نظير ما يقوم به الموظف من أعمال هذا من ناحية، ومن ناحية أخري، نرى أن كلمة مناسبات وردت عامة بالشكل الذى يجعلها تتحقق بشكل يومي، ومن أى متلق للخدمة الإدارية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.