هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    غارة إسرائيلية عنيفة تهز «الشياح» في الضاحية الجنوبية لبيروت    وكالة "مهر": البحرية الإيرانية تحدد طرقا ملاحية بديلة في مضيق هرمز لتجنب الألغام المحتملة    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    الأزهر يدين جرائم الكيان الصهيوني في لبنان.. ويدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل    الاحتلال اغتال 262 صحفيا .. استشهاد محمد وشاح مراسل الجزيرة مباشر في غزة    سفير مصر الأسبق بإسرائيل: اليمين المتشدد في غاية الخطورة إذا لم تقف الدول العربية أمامه بشكل موحد    إيطاليا تدعو الأمم المتحدة مطالبة إسرائيل بتوضيح ملابسات استهداف اليونيفيل    محافظ الجيزة يوجه برصد احتياجات مواطنى العياط من مشروعات تطوير    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    وول ستريت تقفز بقوة بعد اتفاق وقف إطلاق النار.. وقطاع التكنولوجيا والطيران يقودان المكاسب    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    نفوق 5200 كتكوت فى حريق مزرعة بأسوان    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    سقوط سيدتين من علو في المنيا    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فاروق حسنى
انا جزء من اخطاء مبارك
نشر في الأهرام اليومي يوم 09 - 03 - 2012

كثيرون يرون لوحاته غير مفهومة برغم من خطوطها الواضحة.. فهل تحولت مصر بعد الثورة الى واحدة من لوحات فاروق حسنى؟ الذى لم نعد نراه الان. اين فاروق حسنى
بعد خروجه من السلطة التى قضى فيها ما يقرب من 23عاما. اختفى وزير الثقافة الاسبق عن الأنظار .. ابتعد عن السلطة .. ولم يعد له وجود فى كواليس الحكم .
ومن البداية نوكد ان هذا الحوار لم يكن وراءه سكين للطعن فى الظهر ، ولم يهدف أيضاً لدق طبول المديح لمسؤل خرج من الساحة .. لكنه يكشف بعض الأسرار عن مملكة مبارك و رجاله و زواج السلطة بالمال.
فاروق حسنى الذى غادر مسرح السياسة عائدا الى أتيليه الفن .. الى ريشته و الوانه ، لا اعرف على وجه اليقين اذا كان الان يرسم بتأثيرات الماضى او بوحى خيال المستقبل ، لكنه على اى حال يرسم ومحتفظا على شفتيه بابتسامة رضا ورائها الكثير من الأسرار .. التى أحاول الان ان افتش عنها فى حوار كان لابد ان إبداه بالسوال عن رؤيته للمشهد العام فى مصر الان
لو أردت أن ترسم لوحة لمصر الآن بريشتك وبتوقيعك كيف تراها؟
مصر دولة لم تكتشف بعد.. التاريخ والجغرافيا.. البشر.. كلها عناصر فريدة فى هذا المجتمع وكثير منها لم يعد من يقرأه قراءة صحيحة.
لكن على أى حال أنا اتصور ان المشهد السياسى المصرى يحتاج إلى قدر كبير من التروى والهدوء.. خاصة عندما نتكلم عن مدنية الدولة، وان كنت شخصيا لا اشعر بالقلق فى هذه الزاوية لأننى تعاملت مع الإخوان المسلمين عندما كانوا اقلية فى مجلس الشعب. وتعرفت على أفكارهم.. وبما أنهم أصبحوا اغلبية الآن فمهم جدا أن يسعى الإخوان لتحقيق مصالح الشعب، ولو نجح التيار الدينى فى تحسين حياة الفرد ودفع عجلة الإنتاج وتحقيق الاستقرار داخل المجتمع، فهذا شيء جيد، واتصور أن الإسلام العظيم هو الذى يمنح البشرحياة كريمة.
لكنى لا انكر ان هناك ظلالا من الخوف سأضعها بخطوط واضحة لو أننى ارسم لوحة للمشهد الآن.. واخطر هذه الظلال هى الفتنة الطائفية.
فقد عشنا مئات السنوات بدون تعصب، أو فتنة.. عاش المسلم بجوار المسيحى متحابين ومنسجمين. قرونا طويلة.. المسلم مثل المسيحى، فى العادات والتقاليد والملامح والظروف والأمل. وهذا شيء يحسدنا عليه العالم وكنت دائما أرى انه من عظمة مصر أن الدين الإسلامى والمسيحى يحيا داخل مصر وتحت سقف واحد والاسم هو المصريون ومصر.. مصر خالية من التعصب طوال التاريخ.. وهذا التعصب دخيل على المصريين..
ما أهم أخطاء نظام مبارك كما تراها؟
مكوثه واستمراره كل هذه الفترة.. وأنا جزء من هذا الخطأ أنا فعلا كنت اشعر بثقل السنوات. وفى سنوات كنت اشعر أننى موجود رغما عني.. برغم أننى كنت مستمتعا بتنفيذ مشروعات عظمي.. وبالرغم من أننى قدمت استقالتى ثلاث مرات. وكان الرئيس مبارك يطلب منى الاستمرار.
وكان الشئ الذى يحقق لى التوازن هو تنفيذ مشروعات كبرى متلاحقة.. ولكن استمرار نظام حكم واحد كل هذه المدة كان أكبر الأخطاء، فالماء إذا مكث فترة طويلة يتحول إلى ماء آسن وفى النهاية التجديد مطلوب بالإضافة إلى أن هذا النظام كان ينقصه الخيال.. خيال الدولة..
ففى 1952 .. الرئيس جمال عبد الناصر نقل الدولة إلى وضع آخر واحتفى به الغالبية ثم جاءت هزيمة 67 وانتصار 73.. هنا كان لابد أن تتجدد الدولة لكن للأسف حدث انهيار لكيان الدولة وتغيرت ملامح المدن بشكل خطير.. وانتشرت العشوائيات بشكل فظيع للغاية وبدأت إبادة القصور والفيلات ليقام بدلا منها ناطحات سحاب قبيحة.. هذا إلى جانب ضعف المنظومة التعليمية بشكل رهيب ومستمر.. وهكذا انتشر المفهوم العشوائى فى المجتمع بأسره.
وأهم أخطائك؟
كان على ألا ارجع فى أى استقالة من الاستقالات الثلاث التى قدمتها خاصة الاستقالة الأخيرة بعد عودتى من معركة اليونسكو أنا كنت قررت ترك الوزارة والاستقالة.. ولكن للأسف كان الضغط على منذ أول لحظة ثم إعلان النتيجة، برفض الاستقالة تماما.. وأول ما فتحت باب الطائرة عند عودتى للقاهرة كان رئيس الوزراء أحمد نظيف يهنئنى على ال 29 صوتا التى حصلنا عليها فى التصويت ويحمل رسالة بضرورة استكمال المشوار . كان التراجع خطأ كبيرا كان لابد من الاصرار على موقفى!!
علاقتك بسوزان مبارك.. هل فعلا كنت اقرب المسئولين إليها.. لدرجة أن هناك قناعة لدى الكثيرين بأنك كنت تختار لها أزياءها!!
أنا كنت قريبا من سوزان مبارك حتى سنة 2002، فى هذا الوقت بدأ يظهر جمال مبارك ومشروعه غير المعلن فى ذاك الوقتŒالتوريث ̃.
وبدأت تظهر مع جمال شخصيات عديدة.. وتكونت دائرة جديدة لسوزان وجمال ورجالاته.. وانا ابتعدت كثيرا عن الصورة.. وتباعدت الاتصالات بيننا، وهى أيضا بدأ يتغير اهتمامها لم يعد مقصورا على الثقافة وإنما بدأت تهتم بالصحة والطفولة والمرأة والمجلس القومى للمرأة ومحكمة الأسرة والمساكن العشوائية وجمعية السلام.
وللحق فى الفترة الأولى لعملها كانت تعمل بجد وبقوة وبرغبة حقيقية للعمل الجاد.. وكانت تمنح العمل الثقافى قوة باعتبارها حرم رئيس الجمهورية.
اما فى الفترة الأخيرة للنظام كان الرئيس مبارك هو من يدعم العمل الثقافى بنفسه، وفى الحقيقة لم يعترض أبدا على مشروع لوزارة الثقافة أو المجلس الأعلى للأثار.
وفى احدى المرات سئلت .. تحب تعمل مع رئيس يفهم فى الثقافة؟ أم بعيدا عنها.
كانت إجابتي.. احبالعمل مع رئيس بعيد عن الثقافة كى لايفرض رأيه.
أما من يردد مقولة إننى كنت اختار ملابسها فلا شك هؤلاء تافهون وكلامهم فارغ وعلاقتى بسوزان مبارك كانت رسمية والغريب الذى لايعرفه احد ان السنوات الماضية كانت علاقتى بها يشوبها كثير من عدم الود!!
والذى لايعرفه احد.. عندما تعرضت لمعركة الحجاب التى حدثت بفعل فاعل لأننى تحدثت عن الحجاب من وجهة نظرى ولم افرض رأيى على أى أحد.. وتمت محاسبتى فى مجلس الشعب.. الدنيا كلها اشتعلت من حولي.. مبارك اتصل بى ورؤساء دول وشخصيات عامة كثيرة اتصلت بى من الخارج والداخل.. الوحيدة التى لم تتصل بى هى سوزان مبارك!!
وعندما عاتبت فتحى سرور على هذا الهجوم العنيف على داخل المجلس فقال ماذا افعل.. القضيةŒاطبخت ̃ فى الحزب عند أحمد عز!! والكل هاجمنى أحمد وزكريا عزمى وكمال الشاذلى وفتحى سرور!
وبعد مرور الأزمة اتصلت بى بشأن موضوع آخر.. وعاتبتها على موقفها وانها قالت فى أثناء الأزمةŒهو ده وقته!! ̃ ولكن بلباقة انهت الموضوع!!
هل كان لك علاقة بحسين سالم باعتباره واجهة ووكيلأعمال مبارك وكان اقرب الأشخاص إلى مبارك لسنوات طويلة.. حدثنا عما لانعرفه وعن مدى تأثيره وقربه من الرئيس وعلى القرارات السياسية!
عرفت حسين سالم سنة 1990، طلب مقابلتي.. وعرض على مشروعا كان فى ذهنه وهو ان يقيم فندقا ضخما جدا وسط القاهرة بالقرب من شيراتون القاهرة.. وفى هذه المنطقة فى حرم الأوبرا المصرية ومتحف الفنون وصندوق التنمية الثقافية هناك مبنى قديم مبنى فى الثلاثينيات كان اسمه الهيئة الزراعية ويقع على النيل والآن هو المركز القومى للترجمة التابع لوزارة الثقافة.. طلب منى ان تبيع وزارة الثقافة هذه الأرض له!!، ولكننى رفضت عرضه بشكل حاسم ودبلوماسي، وبررت هذا ان المكان مزدحم وهناك أماكن كثيرة أفضل.. والمكان يعتبر اثرا لكونه عمارة ذات طابع خاص.
وبعد ذلك اتصلت بالرئيس مبارك عرضت عليه ماحدث.. وكان مؤيدا لما فعلته. وأعتقد أن فى هذا الوقت كان هناك خلاف بينهما!! لأنه حسب معرفتي.. كانت هناك صداقة بين الرئيس مبارك والمشير أبو غزالة وحسين سالم ولكن هذه الصداقة شابها بعض الاختلافات والجفاف وسوء فى العلاقات خاصة بعدما اقال مبارك أبو غزالة.
ومرت السنوات وكانت علاقتى بحسين سالم عابرة.
وفى احد الأيام اتصل بى وكان هو فى شرم الشيخ وأنا فى الطريق الصحراوى وطلب تحديد ميعاد فورا وفعلا تقابلنا فى القاهرة بعد ساعتين فى منزلي. واتصل بى مبارك ليسأل عن وصول حسين!! وبدأ حسين سالم فى عرض موضوعه.. وكان مشروعا خاصا بالاعلام.. فقلت له الاجدر بالقيام بهذا العمل هو صفوت الشريف.. فقالى لى الرئيس يريد منك القيام به فقلت له هذا ليس تخصصي.. ثم بدأ يتحدث عن أننى احسن من يصلح رئيسا لوزراء مصر.. مكررا بأننى أملك من الخيال والرؤية والطاقة والقدرة على العمل.. فرفضت وقلت له لا اصلح أبدا ولا احب ان اكون رئيس وزراء وردد هذا كثيرا .. وقلت له أيضا رئيس الوزراء الحقيقى هو حسنى مبارك وبعدما فشل فى اقناعي. عاد إلى شرم الشيخ وسافر فى هذا الوقت مبارك لإجراء جراحة فى ظهره. وكان رفضى لرئاسة الوزراء يشغل حيزا كبيرا من حواراتهم فى ألمانيا. هذا حسبما قال لى زكريا عزمي.. وبعد ذلك طرح جمال مبارك اسم أحمد نظيف رئيسا للوزراء وكان صاحب الفكرة الدكتور يوسف بطرس غالي.
ولاشك أن حسين سالم كان صديق مبارك الاقرب، ولا استطيع ان اصل لمدى العلاقة بينهما وحسين سالم يملك من خفة الدم وإجادة المسامرة وكان مبارك ياتنس به دائما. ومن الواضح ان تأثيره كان قويا عليه.
ما تقييمك لأداء المجلس العسكرى طوال الشهور الماضية؟
هناك فرق بين الجيش المصرى وبين المجلس العسكري.
أولا: الإدارة داخل الجيش المصرى فى منتهى الحزم والحسم.. ولا يمكن للجيش أن يستمر بدون الحزم الكامل.. ولكن التعامل مع المجتمع أى مجتمع لا يتم بالشكل الذى يتم التعامل به داخل الجيش، وأعتقد أن المجلس العسكرى يدير البلاد ليس كإدارته للجيش... ولهذا وقعت بعض الأخطاء، لأن هنا المجلس العسكرى فى حاجة إلى نوع من الإدارة الشعبية المبنية على رؤية مدنية.. ولغة المجتمع تختلف عن اللغة العسكرية..
وبرغم كل شئ لا أشك فى وطنية المجلس العسكري، ولابد أن نفهم أن الإدارة المدنية ليست من طبيعة الجيش والمسائل السياسية ليست من طبيعته .. فمهام الجيش هى التسليح والتدريب ووضع الخطط العسكرية لحماية الحدود والأراضي، والإدارة المدنية ليست من طبيعته .. هذا عمل الحكومات، ومن هنا وقعت بعض الاهتزازات داخل المجتمع، بالإضافة لوجود أطراف قوية لا تريد استقرار المجتمع وتسعى لتحقيق الفتنة.. لكن الأمل أن ينجح المجلس فى العبور بنا من هذا النفق وأن ينجح فى الحفاظ على تماسك الدولة حتى يسلم السلطة للرئيس المنتخب فى 30 يونيو، وأعتقد أن الوصول لهذا الهدف يستلزم عدم تخلى المجلس عن هذا الدور لأن غيابه يعنى أن تتحول البلاد إلى عراق أخرى..
إذن أنت لا تنادى بعودة الجيش إلى ثكناته الآن؟
الجيش هو الجهة المنظمة الوحيدة الآن فى الدولة وهى القوة المؤثرة بل والقوة المحبوبة لدى الوطن وخروجه من الصورة الآن أعتبره عبثا كبيرا جداً..
وكسر الجيش يعتبر جريمة قومية كبرى وجيش مصر لا يستحق هذا من شعبه ونحن الآن نعيش فوضى كاملة ولا شك أن هناك أيادى خفية تدفع المجتمع وشرائحه لمعاداة الجيش والمجلس العسكرى وتشمل بذور الفرقة بينهما .. وهذا لا يبرئ المجلس العسكرى من الأخطاء التى وقع فيها الشهور الماضية...
بما أنكما أقدم وزيرين فى مصر .. ما علاقتك بالمشير حسين طنطاوي؟
علاقتنا طيبة، خاصة وأننا كنا متفقين فى كثير من الروئ .. وكانت باستمرار هناك مناقشات بيننا داخل مجلس الوزراء وكان رافضاً وغاضباً لسياسات حكومة أحمد نظيف .. من بيع لأراضى الدولة وبيع شركات القطاع العام .. والقرارات الخاطئة التى كان يتم اتخاذها باستمرار، وكنت دائماً أشعر بنبض الجيش المصرى وغضبه وقلقه وضيقه.. من خلال المشير طوال السنوات الأخيرة الماضية..
وعلى الجانب الآخر، كان واضحاً التحركات المريبة داخل الحزب الوطنى من جمال مبارك وأحمد عز ورجاله .. وكنت أرى كيف يقاتل ويحارب أحمد عز لفرض جمال على الساحة السياسية وكأن فرض جمال بهذا المستوى فرض لذاته هو شخصياً وفى أحد الاجتماعات، قلت: أحمد عز لا يعمل من أجل وصول جمال مبارك للسلطة.. بل لكى يطيح بجمال مبارك فى لحظة ما، لكى يصبح هو الرئيس!!
فى حلقات الأستاذ هيكلŒمبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان ̃ ذكر اتصال مبارك به للاطمئنان على صحته بعد حلقاته الشهيرة التى كشفت عن مشروع التوريث، وذلك فى 2003 وذكر اسمك كحلقة للاتصال فماذا عن التفاصيل؟
فى أحد الأيام اتصل بى الرئيس مبارك يسألنى عن الأستاذ هيكل وعن حقيقة مرضه .. فاتصلت بالصديقين الأستاذين عبد الله السناوى وإبراهيم المعلم، وعرفت حقيقة الأمر وأبلغت مبارك وكان رده .. أليس من الأوفق أن اتصل به فهذا رجل رمز للوطن وقيمة كبيرة وكان ردى بالإيجاب، وقلت له اتصال رئيس الدولة برمز كبير له دلالات طيبة..
وطلب فعلاً أرقامه .. ولم أعرف ما جرى فى الاتصال إلا من خلال ما كتبهالأستاذ هيكل .. عرفت فى ذلك الوقت أن الأستاذ هيكل سأل لماذا الرئيس اتصل بى عن طريق فاروق حسنى وليس شخصا آخر فرد عليه عبد الله السناوي: ربما كان الهدف هو أن يسأل الرئيس شخصا يمكن أن يوافقه على الاتصال وهذا الشخص يؤيد الاتصال!! ولا يسوق حججا لعدم الاتصال..
وأنا فى رأيى لو كان الأستاذ بجانب رئيس الدولة السنوات الماضية، كان خفف على مصر والمصريين ويلات كثيرة وأخطاء كثيرة .. وكان أسهم بقوة فى تحسين الموقف السياسى الدولى والعربى لمصر، بما له من خبرة طويلة ورؤية..
من كان الحاجز بينهما؟
لا أدري..!
آخر اتهام وجه إليك هو الاتهام بإهدار 300 مليون فى مشروع تأمين الأهرامات أنت والدكتور زاهى حواس .. وأن المشروع لم يتم تنفيذه برغم أنه كان من المقرر الانتهاء منه خلال ثلاث سنوات .. ماردك؟
مشروع تأمين الأهرامات فكرتى لا شك فى ذلك، هذا المشروع كبير ومهم، وقد تمت المرحلة الأولى للمشروع وهى تحديد ثلاثة مداخل لدخول هضبة أهرامات الجيزة وقد تم وضع بوابات إلكترونية لدخول وخروج الزائرين وأحدث الأجهزة لكشف الأسلحة والمفرقعات وكاميرات تليفزيونية، وقد تم البدء فى إقامة سور خرسانى ومعدنى طوله 20 كيلو مترا لمنع انتشار العشوائيات حول الهضبة..
وهناك مسئول عن تنفيذ المشروع وعن الحسابات وعن دراسات الجدوي.. المسئول عن الأمور المادية هو قطاع المشروعات وليس الوزير..
هذا الاتهام جزافى ... والوزير عمله رؤية سياسية ومتابعة.
وماذا عن البلاغ الذى تقدم به اتحاد شباب الثورة مؤخراً للنائب العام ضدك وضد سوزان مبارك وزكريا عزمى وزاهى حواس باتهامكم بإهدار المال العام فى جمعية الأمومة والطفولة؟
ليس لى علاقة نهائيا بجمعية الأمومة والطفولة، ولم أكن عضواً بها إطلاقاً .. ولا أعلم حتى اليوم مقرها، ولم أشترك فى أى اجتماع لهذه الجمعية ولا أعرف نشاطها بالضبط.
قبل إندلاع ثورة 25 يناير فإن هناك معركة بينك وبين أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطنى آن ذاك فى مجلس الشعب حول قانون حماية الآثار .. وخاصة المادة التى تحظر الاتجار فى الآثار أو التصرف فيها إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من المجلس الأعلى للآثار .. والخلاف على تصريف الآثار؟ وكان أحمد عز قد تقدم بتعديل القانون بما يسمح بالاتجار وتداول الآثار داخلياً!! ماكواليس هذه المعركة؟
وقفت أنا وزاهى حواس أمام أحمد عز وكان يحتمى بقوة أغلبية أعضاء المجلس ورفضنا تماماً ما كان يريده أحمد عز بالسماح بتجارة وتداول الآثار المصرية، فى هذا الوقت تم إعادة مادتين من مشروع القانون للدراسة فى لجان مجلس الشعب .. وهما المادة الخاصة بتصريف الآثار والمادة الخاصة بتشديد العقوبة على تهريب الآثار..
وفى الحقيقة كان القانون المقدم لمجلس الشعب محكما للغاية وخاصة مسألة بيع الآثار وتهريبها .. وتم إعداده فى سنوات ..وكان أحمد عز يريد أن يتصرف كل من لديه أثر كما يريد!! وهذه كارثة تصدينا لها .. حتى لا تستباح الآثار المصرية..
وتم وضع حدود قاسية جداً لتحريك الآثار وشكل التعامل معها، وكان المستشار أشرف العشماوى المستشار القانونى للوزير والمجلس الأعلى للآثار على مستوى المسئولية الوطنية فى تدبيج نصوص القانون وهو ما ساعدنا على تخطى أى عثرات..
كيف ترى محاكمة الرئيس المخلوع حسنى مبارك؟
محاكمة الشعب لرئيسه عمل تاريخي.. وهذا مكسب كبير للشعب المصري.. وهذا معناه لا أحد فوق القانون.. فبعد كل هذه السنوات من الحكم الفردى بغضالنظر عن مبارك أوغيره.. هذه المحاكمة تمنح احساسا للشعب بالفخر الشديد..
وبالمناسبة أعترف أننى كنت مخطئنا لاننى لم أقيم الشباب المصرى كما يستحق.. وفعلا حزنت لاننى لم أعرف هؤلاء الشباب عن قرب.. ولانهم كانوا يبتعدون عن الدولة وعن وزارة الثقافة.. وللأسف هناك من نجح فى ابعاد هؤلاء الشباب عن وزارة الثقافة والعمل الثقافي.. لتقديم نشاطات آخرى سائدةلهم فى ذلك الوقت. وكان للوزارة برنامج لتقدم الثقافة فى الجامعات وأكتشاف الموهوبين من شباب الجامعات لكن للآسف كنا نصطدم بالإدارات الجامعية الرا فضة لهذه النشاطات الثقافية والفنية، وهذا جعل هؤلاء الشباب الذين رأيناهم فى ميدان التحرير بعيدين عن حقوقهم لدى الدولة من التزود بالثقافة والفنون.
من ستعطى صوتك فى انتخابات رئاسة الجمهورية؟ ومن هو رئيس الجمهورية الذى تتمناه لمصر؟ وماهى ملامحه؟
لابد لرئيس الجمهورية الجديد أن يتمتع بالخيال وبرؤية ثاقبة تساعده على النهوض بالدولة والوطن والشعب بدون خوف أو وجل، وأن يقرأ مصر وخريطتها بأرضها وشعبها وتلك الامكانيات التى لاتمتلكها إلا دولة عظمى وان يكون حاسما حازما..
مصر تحتاج إلى فيلسوف عالم.
وفى رأيى أن الرئيس الجديد لمصر لابد ان يعتمد على هذا الشعب العظيم.. هذا الشعب يحتاج لقائد حقيقي..، وتأكدى لو أن الرئيس الجديد صاحب خيال فسيعبر بالشعب والوطن إلى دولة متقدمة..
ايضا على الرئيس الجديد أن يدرك قيمة التعليم والتربية.. لان التربية والتعليم فى حالة انهيار.. وتحتاج إلى رؤية جديدة وعلى الرئيس الجديد ان يعلم ان الشعب المصري.. شعب كبير ولا يتعامل معه وكأنه فاقد الأهلية.
ماهو مشروعك القديم الذى لم تحققه برغم تعاقب حكومات كثيرة عليك من حكومة عاطف صدقى إلى حكومة أحمد نظيف؟
كان لدى مشروع قدمته للحكومات المتعاقبة منذ توليت وزارة الثقافة وقد تحدثت عن هذا المشروع امام رئيس البنك الدولى آن ذاك.. فأعجب به تماما وعرض تمويل المشروع..، فعرضت الأمر على أول حكومة كانت للدكتور عاطف صدقى وكان اسم المشروعŒخيال ̃ ولايمكن تصديقه، لانه كان يتحدث عن نيل جديد فهذا جنون!! ولكن هذا النيل الجديد نبع عكس النيل الرائع.. ينبع من الشمال إلى الجنوب.. وهو عبارة عن طريق عظيم بمواصفات دولية يقترب من الوادى ويبتعد عنه ثم يعود ويقترب../ حيث يوجه امكانيات الطريق الجمالية والتراثية، وهذا الطريق يمكن أن يغير اقتصاديات السياحة فى مصر.. لاننا كما نعرف أن مصر تعتمد على سياحة الجماعات.. وهذا الطريق يحول السياحة من سياحة الجماعات إلى سياحة الأفراد والعائلات..، وتمر عرباتهم على ساكنى الصعيد فتثبتهم فى اماكنهم.. وتجلب لهم الخير.. كما ان الطاقة الاستيعابية الضيقة الان يمكن لها ان تتسع بطول وادى النيل...وتتحمل بناء فنادق جديدة.
وهناك مشروع آخر وهو الساحل الشمالى الشرقى والذى يمتلك بحيرتين هما المنزلة والبرلس ونهرين هما دمياط ورشيد.. وايضا البحر الأبيض المتوسط وأراضى شاسعة.. هنا ايضا يمكن اقامة دراسات جدوى لكلا المشروعين للتكلفة والاستثمار... وبهذا تم بناء دولة مصر الجديدة التى تدعو للعمل فيها والهجرة إليها للبناء والتعمير.. وهذا غير امكانيات الوادى الجديد بما يحمل من 13 منطقة اثرية ومناظر خلابة.. وكذلك سيناء.
عند افتتاح مركز الهناجر بالاوبرا أو ايضا بدء العمل فى المرحلة الثالثة من المتحف المصرى الكبير لم توجه لك دعوة للحضور برغم ان هذه المشاريع هى مشاريعك ماتعليقك؟
انا تفهمت الأمر واعذر تماما، لامشكلة فى ذلك ولكن كنت انتظر فقط دعوة ككل المدعوين، وأنا أعرف الظروف، ولايمكن أن أسبب أى حرج أو مزاحمة لاى وزير ثقافة.
من صبر ظفر هذه الحكمة تحملها دائما جدران منزلك وكأنها شعارك الذى لاتتخلى عنه؟ بعد مرور كل هذه لسنوات والاحداث ماالحكمة أو الفلسفة الجديدة لك؟
Œمن صبر ظفر ̃ هذه الحكمة كان لها تأثير كبير جدا على حياتي..
وانا صبور بطبيعتى وكنت دائما أرى عندما أتعرض لمحنة ما..، سواء بالاتهام أو القذف أقول لنفسي.. الزمن هو الكفيل بإن يؤكد أو ينفي..
وفى رأيى ان هذه الحكمة شديدة الالتصاق بالزمن.. والزمن هو الوجود الدائم لكل العصور.. ونحن نسكن الزمن.. وانا أعرف الزمن بانه اللامرئى والمتمثل فى الاشياء.. والاشياء هى التى تهرم أما الزمن فهو باق..
والصبر يساعدك على انتظار النتائج التى لابد من انتظارها.
ما أخبار الرسم والألوان؟ ولماذا ألغيت معرضك الفنى هذا العام؟
ابدا أنا رسمت كثيرا بعد ماتحررت من الوزارة.
وفورا دخلت المرسم والحمدلله كان انتاجا جديدا وكلها بطعم التحرير ومعرض سيقام الشهر المقبل فى الكويت وهى دعوة رسمية من احدى دور العرض الكبرى هناك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.