أسعار اللحوم اليوم الأحد 8 مارس 2026    القوات المسلحة توزع كميات كبيرة من الحصص الغذائية بالمحافظات بنصف الثمن    ‬السعودية تعلن إحباط محاولات استهداف بثلاث مسيرات بعد إسقاطها في مدينة الرياض    آخرها سفارتها بأوسلو.. المنشآت الدبلوماسية الأمريكية حول العالم تحت التهديد    طقس اليوم الأحد.. موجة أمطار جديدة تضرب البلاد    مات داخل حفرة التنقيب عن الآثار.. القبض على 4 متهمين بإلقاء جثة كهربائي في شارع بالعجوزة    نقابة المهن التمثيلية تدعو الفنانين لوقف المهاترات على السوشيال ميديا: الألقاب يمنحها الجمهور    هندسة الإقصاء: كيف يحول تنظيم "داعش" العقيدة إلى "مقصلة سياسية" ضد الأمة؟    حرائق في أسدود جنوب إسرائيل جراء سقوط شظايا صواريخ إيرانية    اسعار الذهب اليوم الأحد 8 مارس 2026    بالأرقام، معدل تأخيرات القطارات اليوم    إصابه 12 شخصا في حادث تصادم علي طريق طملاي بالمنوفية    واعظات أوقاف شمال سيناء يقدمن دروسا عن فقه المرأة في رمضان    أسعار الذهب اليوم الأحد 8 مارس 2026    اليوم.. طقس معتدل على مراكز وقرى محافظة الشرقية    نظر محاكمة 18 متهما بخلية مدينة نصر.. اليوم    اليوم.. الإداري ينظر دعوى إلغاء قرار حجب لعبة روبلوكس    محافظ المنيا ووزير الأوقاف يؤديان صلاة العشاء والتراويح بمغاغة ويشهدان ختام مسابقة «أصوات من السماء»    الجيش الإسرائيلي يواصل الهجوم على لبنان    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأحد 8 مارس 2026    شقيق كريم فؤاد: الإصابة بسيطة.. وشكرا على مظاهرة الحب من جماهير الأهلي    السيطرة على حريق خزانات وقود مطار الكويت الدولي    إسرائيل تنفذ تهديدها وتقصف منشآت إيران النفطية.. ألسنة اللهب تعانق السماء| صور ...    وفاة زوجة الشحات مبروك بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة    جولة مفاجئة لمحافظ الجيزة لمتابعة حالة النظافة والتصدي للاشغالات باللبيني والهرم وبولاق الدكرور    أضرار مادية بمبنى التأمينات الاجتماعية في الكويت إثر استهدافه بمسيرة    تعرف على سبب نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى    القناة 12 الإسرائيلية: رصد إطلاق عدد محدود من الصواريخ من لبنان سقطت في مناطق مفتوحة    ميسي يسجل في فوز إنتر ميامي على دي سي يونايتد بالدوري الأمريكي    رمضان.. الكلم الطيب    كريم فهمي: ياسمين عبد العزيز امرأة قوية جدا.. وواجهت هجوما لا يتحمله أحد    نادى قضاة مجلس الدولة بالبحيرة ينظم أمسية رمضانية ويكرم الحاصلين على الدكتوراه والأعضاء الجدد    محافظ القليوبية يشهد ختام "رمضانية سيتي كلوب" ببنها وتتويج فريق شبين الكوم    وزير الأوقاف يشهد مناقشة رسالة دكتوراه عن تأثير السياسات الدولية بشرق إفريقيا في الأمن المائي المصري    السنودس الإنجيلي يشيد بحكمة السيسي في إدارة السياسة الخارجية لمصر أثناء الإفطار الذي أقامته الكنيسة    محافظ الإسكندرية يشارك رموز الثغر الإفطار الجماعي بحدائق أنطونيادس    تفرقهم اللغات ويجمعهم الأذان.. 100 جنسية على مائدة إفطار مدينة البعوث الإسلامية    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة شرق الرياض    من هم ال 10 شباب الذين اشتراهم 'عزت'؟.. خفايا الحلقة 18 من 'رأس الأفعى' تشعل النار في هشيم التنظيم    غادة إبراهيم: الحجاب فرض وهلبسه يوم ما ربنا يأذن    سموحة يصعق مودرن سبورت بثلاثية نظيفة في الدوري    كريم فهمي: كلنا مرضى نفسيون.. وأزور الطبيب النفسي حتى الآن    أمين الفتوى بالإفتاء: بعض الفقهاء أجازوا اعتكاف المرأة في مسجد بيتها المخصص لصلاتها    الحسابات الفلكية تكشف موعد عيد الفطر 2026    شقيق كريم فؤاد لاعب الأهلى: إصابته لا تحتاج تدخلا جراحيا    يوفنتوس يستفيق محليا برباعية في شباك بيزا    «بيبو» الحلقة 3 | سيد رجب يطرد كزبرة من العزبة    عبد الظاهر السقا: أفشة سيستمر مع الاتحاد السكندرى موسما جديدا بخلاف الحالى    لامين يامال يقود برشلونة للفوز أمام أثلتيك بيلباو في الدوري الإسباني    كريم فهمي: «حسام غالي الأنسب لخلافة الخطيب في رئاسة الأهلي»    استجابة لشكاوى المواطنين.. تطهير المجرى المائي بعزبة علي عبد العال بمركز الفيوم    التحجج بالصيام غير مقبول ..الغضب السريع يتنافى مع مقصود الفريضة    القارئ الإذاعى طه النعمانى: «دولة التلاوة» مصنع إعداد جيل يحمل القرآن خلقًا وعلمًا    مقتل شاب متأثرا بإصابته في مشاجرة بقرية كفر خضر مركز طنطا    سلطة مكرونة سيزر بالدجاج.. طبق يزين سفرة رمضان    إنجاز طبي جديد بمستشفى دسوق العام بإجراء حالتين دقيقتين    كريم فهمي: أتابع مع طبيب نفسي وده "مش عيب" كلنا عندنا مشاكل    أحمد عبد الرشيد: تقليص القبول ببعض الكليات أصبح ضرورة لمواجهة بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا يضيع منا الطريق
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 12 - 2014

فى زمن اختلت فيه مقاييس الأشياء يمكن ان تبدو الحشائش نخيلا .. والمستنقعات انهارا ومن يتابع الإعلام المصرى فى هذه الأيام وهو يقلب الحقائق ويشوه الأدوار ويغالط احداث التاريخ يشعر بحالة من الأسى والغثيان .. شاشات مأجورة واسماء هبطت على الناس كالجراد تعصف بكل شىء وتستبيح اى شىء حتى دماء الشهداء وجدت من يتاجر فيها ويتجنى عليها .. ان هذه الأشباح تتجاهل حقيقة مهمة وهى ان التاريخ قادر على كشف الحقائق والوصول اليها مهما كانت محاولات التشويه والعربدة التى يقوم بها البعض لتشويه الحقائق ..
مازلت اعتقد ان الإعلام المصرى يمارس لعبة رخيصة وانه تخلى تماما عن كل الثوابت الأخلاقية والمهنية .. هذا الإعلام الذى جعل ثورة يناير مؤامرة دولية ومحلية بينما يتناسى كل ما لحق بهذا الوطن من صور الدمار النفسى والبدنى والثقافى والحضارى .. ان مصر التى نشاهدها الآن تتوكأ على عكازين امام الإهمال الجسيم والاعتداء الصارخ على موارد شعبها وإهدار قدرات ابنائها .. تعرف من باع ومن خان ومن تآمر .. ولعلى هنا اتوقف عند عدد من الكلمات التى جاءت على لسان المستشار الجليل محمود الرشيدى وهو ينهى كلمته فى محاكمة القرن .. قال المستشار الرشيدى :
رغم ما جلى للمحكمة من نقاء المطالب المشروعة للشعب فى فجر الثورة الشعبية الأولى 25 يناير 2011 والتى نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لما اعترى النظام الحاكم من وهن فى سنواته الأخيرة كبطء القرار وتهيوء فرع منهم للاستحواذ على مقاليد الحكم وقرب الاتباع ونضب ضخ دماء جديدة على مقاعد صارت حكرا لقيادات تناست دورات قانون الحياة وغض الطرف عن الموروثات الشرطية التى غفلت الفكر الأمنى الخلاق، وتقاتل على ثروات مصر زمرة من المنتفعين واصحاب المصالح والمتسلقين مع تزييف الإرادة الشعبية واندثار التعليم وإهدار الصحة وتجريف العقول المستشرفة للغد .
فى هذا السياق اضع عددا من القضايا امام المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء لأن الناس تتساءل عن جدوى الحديث فيها بعد ان تسرب الوقت وغابت الحقائق:
اولى هذه القضايا هو توزيع الأراضى على اصحاب المصالح والمنتفعين وكيف تم توزيع ثروة الأجيال القادمة بهذه الصورة الوحشية.. منذ سنوات حين كتبت عن ارض العياط الشهيرة ومساحتها 35 الف فدان كنت اتصور ان هناك حكومة سوف تحاسب او تسأل .. ولم اكن اتصور ان يدور ملف هذه الكارثة فى مكاتب المسئولين حتى الآن رغم ان احد التقديرات اكدت ان سعر هذه المساحة من الأراضى يتجاوز 50 مليار جنيه وفى رواية اخرى 74 مليار جنيه .. الى اين وصلت هذه القضية لا احد يعلم ..
ان ملف الأراضى مازال حائرا بين المسئولين وحين خرج القاضى المستشار هشام جنينة معلنا حقيقة ما حدث فى الحزام الأخضر قامت عليه الدنيا ولم تقعد حتى الآن .. لا احد يريد استرداد هذه الأراضى من اصحابها ولكننا فقط نريد حق الشعب فيها ..
القضية الثانية هى مشروعات القطاع العام التى تم بيعها فى نطاق برنامج الخصخصة ابتداء بالمناطق السياحية وانتهاء بالمصانع والوحدات الإنتاجية وهى فى حاجة الى مراجعة .. وانا اضع هذه الرسالة التى تلقيتها من السيد طارق عامر رئيس البنك الأهلى السابق واحد القيادات البنكية المرموقة .. ارجو من رئيس الحكومة ان يقرأ ويفسر ما وراء الكلمات يقول طارق عامر فى رسالته:
ساءنى ان ارى حكم النقض فى قضية السيد احمد عز و شركة مجمعات الصلب بالدخيلة، لقد عاصرت هذه المؤسسة منذ نشأتها وكنت دائماً مساندا لها تمويلا منذ الثمانينيات وكنت فخورا بها لانها كانت مفخرة لمصر على مستوى العالم وكان المهندس محمد خطاب نائب رئيس الشركه زميلا لوالدى فى انشاء اول مشروع حديد وصلب مصرى فى حلوان بعد ان تدربا فى مصانع الصلب فى ألمانيا، ثم قاد المهندس محمد خطاب انشاء مجمع الصلب العالمى بالدخيلة وتمت على احدث نظم صناعة الصلب فى العالم و لقد قمت بتمويل هذه المؤسسه على مدى خمسة عشر عاما تفهمت قيمتها وقدراتها وجلبت خبراء هذه الصناعة من الولايات المتحدة فكتبوا تقارير تؤكد انها على اعلى مستوى من الكفاءة الانتاجية فى العالم بأسره ثم أفاجأ باستيلاء السيد عز عليها بتراب الفلوس وهى تساوى اكثر من 14 مليار جنيه بحجة انقاذها فى حين انها هى التى انقذت شركاته من التداعى بعد ان تعثرت جميعها ماليا للبنوك ولحاملى السندات التى أصدرتها حتى فشل مشروعه للحديد المسطح الى الآن بينما نجحت الدخيله نجاحا مذهلا فى مشروعها للحديد المسطح الذى أنتج فى أوائل هذه الالفية . ان استيلاء السيد أحمد عز على قلعة الدخيلة يعتبر اهانه لهذا البلد ومسئوليه ولرجال،ه وادعوا الى مصادرة هذه القلعة لصالح الدوله ليعود الحق الى أصحابه و تكون درسا لمن تسول له نفسه سرقة هذه البلد والاستهانة بعقول رجاله.
هذه شهادة من احد كبار المسئولين فى القطاع الاقتصادى وهو رئيس البنك الاهلى المصرى سابقا ونائب محافظ البنك المركزي.. الا تستحق هذه الرسالة الفحص والتدقيق .. انا لن اعلق على ما جاء فيها واترك الأمر كاملا لسلطة القرار فى الدولة المصرية إذا كنا بالفعل امام عصر ومناخ وزمان جديد.
القضية الثالثة إذا كانت معظم القضايا الخاصة بنهب المال العام فى العهد البائد قد اخذت مكانها فى ارشيف المحاكم اما بالحفظ او البراءة فماذا عن الأموال التى توجد فى البنوك الخارجية وقد اعترفت بعض الدول بوجود هذه الأموال لديها مثل انجلترا وسويسرا .. وتستطيع حكومة مصر الآن ان تطالب هذه الدول بكشف ما لديها امام ضغوط سياسية لا مفر منها بعد ان حفظت القضايا داخليا وهذه الدول لا تكشف ما لديها من ارصدة إلا فى ظل احكام قانونية .. الحل الوحيد هو المفاوضات السياسية خاصة امام دول اعترفت بهذه الحسابات .. يضاف لهذا ان هناك احكاما صدرت ضد عدد من رموز العهد البائد وتتطلب الكشف عن هذه الأموال ان هناك من يتخوف من هروب الاستثمارات العربية والأجنبية والمصرية امام هذه الإجراءات ولا اعتقد ان المستثمر الجاد يمكن ان يهرب من عدالة القانون.. وان الذين حصلوا على الأموال بطرق مشروعة لا يمكن ان تخيفهم إجراءات تسعى لحماية اموال الشعب او إسترداد حقوقه .
ان الاستثمار يحتاج الى رجال اعمال جادين حريصين على الشفافية والمال الحلال وليس نهب اموال الغلابة بالباطل.
اقول للمهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء الى متى تفتش الحكومة فى جيوب الغلابة والفقراء وبأى منطق تبيع شقة مساحتها 100 متر للشاب بسعر 600 الف جنيه ومن اين يأتى بهذا المبلغ .. وبأى منطق تطاردون الناس فى العشش الريفية تطالبونهم بالضريبة العقارية ويتسلل مأمورو الضرائب فى خرائب الريف كل ليلة لإثبات الضريبة.. ايهما كان احق واجدر بالحساب الذين حصلوا على مئات الآلاف من الأفدنة بأسعار زهيدة او الذى اقام لأبنائه عشة تحميهم من برد الشتاء .. ان الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يطرح نفسه رئيسا جمع حوله فقراء هذا الوطن وقد تجاوزوا الآن 60 % من ابناء هذا الشعب .. فهل من العدل ان تباع لهم الشقة بسعر 600 الف جنيه .. وهل من الحكمة ان تدخل الدولة فى منافسة مع القطاع الخاص لإشعال اسعار العقارات بهذه الصورة الوحشية .
لقد سافرت وفود كثيرة الى خارج مصر بحثا عن اموالنا الضائعة التى هرب بها المسئولون السابقون .. وظل جهاز الكسب غير المشروع يبحث فى الملفات ويدور فى المحاكم، ولو ان الحكومة حسمت هذه الملفات واستردت بعض الأموال الضائعة ما لجأت الى هذه الإجراءات التعسفية بحيث تبيع الشقق بهذه الأسعار او تطالب اصحاب العشش بالضريبة العقارية ..
ان مصر فى حاجة إلى ان تطرد تماما اشباح الماضى الكئيب إذا كنا بالفعل نريد عصرا جديدا .. ان هذه الأشباح مازالت حتى الآن تسيطر على الكثير من مفاصل هذه الدولة، وليس من حق كل من نصب قناة فضائية ان يحاصر الشعب كل يوم بالأكاذيب .. وليس من حق من نهبوا اموال هذا الشعب ان تمضى المسيرة على هواهم .. إذا كانت ثورة يناير لم تحقق اهداف شبابها فإن ثورة يونيو جاءت بالسيسى رئيسا ولا بد ان يؤكد لهذا الشعب انه جاء بعصر وزمان جديد ..
حين يؤكد رئيس محكمة القرن رغم حكم البراءة جوانب قصور وفساد فى منظومة الحكم وان ثورة يناير ثورة شعبية من اجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية فلابد ان يكون هذا هدف اى نظام او اى حكومة تصل الى حكم هذا الوطن .. وعندما اتلقى رسالة من واحد من ابرز القيادات البنكية والاقتصادية ويقدم هذه الشهادة امام الرأى العام فإن الأمر يحتاج الى وقفة وسؤال، وحين تمتد يد الحكومة الى جيوب الغلابة كما اعتدنا فى السنوات العجاف فى العهد البائد فلابد ان نسألها واين نصيب الأغنياء من هذه التركة المثقلة .. ان فقراء مصر هم الذين انتخبوا السيسى رئيسا .. وإذا كانت اشباح الماضى بكل سوابقه مازالت تطارد هذا الشعب فإن على الرئيس السيسى ان يحمى إرادة شعبه . فى زمن اختلت فيه مقاييس الأشياء يمكن ان تبدو الحشائش نخيلا .. والمستنقعات انهارا ومن يتابع الإعلام المصرى فى هذه الأيام وهو يقلب الحقائق ويشوه الأدوار ويغالط احداث التاريخ يشعر بحالة من الأسى والغثيان .. شاشات مأجورة واسماء هبطت على الناس كالجراد تعصف بكل شىء وتستبيح اى شىء حتى دماء الشهداء وجدت من يتاجر فيها ويتجنى عليها .. ان هذه الأشباح تتجاهل حقيقة مهمة وهى ان التاريخ قادر على كشف الحقائق والوصول اليها مهما كانت محاولات التشويه والعربدة التى يقوم بها البعض لتشويه الحقائق ..
مازلت اعتقد ان الإعلام المصرى يمارس لعبة رخيصة وانه تخلى تماما عن كل الثوابت الأخلاقية والمهنية .. هذا الإعلام الذى جعل ثورة يناير مؤامرة دولية ومحلية بينما يتناسى كل ما لحق بهذا الوطن من صور الدمار النفسى والبدنى والثقافى والحضارى .. ان مصر التى نشاهدها الآن تتوكأ على عكازين امام الإهمال الجسيم والاعتداء الصارخ على موارد شعبها وإهدار قدرات ابنائها .. تعرف من باع ومن خان ومن تآمر .. ولعلى هنا اتوقف عند عدد من الكلمات التى جاءت على لسان المستشار الجليل محمود الرشيدى وهو ينهى كلمته فى محاكمة القرن .. قال المستشار الرشيدى :
رغم ما جلى للمحكمة من نقاء المطالب المشروعة للشعب فى فجر الثورة الشعبية الأولى 25 يناير 2011 والتى نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لما اعترى النظام الحاكم من وهن فى سنواته الأخيرة كبطء القرار وتهيوء فرع منهم للاستحواذ على مقاليد الحكم وقرب الاتباع ونضب ضخ دماء جديدة على مقاعد صارت حكرا لقيادات تناست دورات قانون الحياة وغض الطرف عن الموروثات الشرطية التى غفلت الفكر الأمنى الخلاق، وتقاتل على ثروات مصر زمرة من المنتفعين واصحاب المصالح والمتسلقين مع تزييف الإرادة الشعبية واندثار التعليم وإهدار الصحة وتجريف العقول المستشرفة للغد .
فى هذا السياق اضع عددا من القضايا امام المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء لأن الناس تتساءل عن جدوى الحديث فيها بعد ان تسرب الوقت وغابت الحقائق:
اولى هذه القضايا هو توزيع الأراضى على اصحاب المصالح والمنتفعين وكيف تم توزيع ثروة الأجيال القادمة بهذه الصورة الوحشية.. منذ سنوات حين كتبت عن ارض العياط الشهيرة ومساحتها 35 الف فدان كنت اتصور ان هناك حكومة سوف تحاسب او تسأل .. ولم اكن اتصور ان يدور ملف هذه الكارثة فى مكاتب المسئولين حتى الآن رغم ان احد التقديرات اكدت ان سعر هذه المساحة من الأراضى يتجاوز 50 مليار جنيه وفى رواية اخرى 74 مليار جنيه .. الى اين وصلت هذه القضية لا احد يعلم ..
ان ملف الأراضى مازال حائرا بين المسئولين وحين خرج القاضى المستشار هشام جنينة معلنا حقيقة ما حدث فى الحزام الأخضر قامت عليه الدنيا ولم تقعد حتى الآن .. لا احد يريد استرداد هذه الأراضى من اصحابها ولكننا فقط نريد حق الشعب فيها ..
القضية الثانية هى مشروعات القطاع العام التى تم بيعها فى نطاق برنامج الخصخصة ابتداء بالمناطق السياحية وانتهاء بالمصانع والوحدات الإنتاجية وهى فى حاجة الى مراجعة .. وانا اضع هذه الرسالة التى تلقيتها من السيد طارق عامر رئيس البنك الأهلى السابق واحد القيادات البنكية المرموقة .. ارجو من رئيس الحكومة ان يقرأ ويفسر ما وراء الكلمات يقول طارق عامر فى رسالته:
ساءنى ان ارى حكم النقض فى قضية السيد احمد عز و شركة مجمعات الصلب بالدخيلة، لقد عاصرت هذه المؤسسة منذ نشأتها وكنت دائماً مساندا لها تمويلا منذ الثمانينيات وكنت فخورا بها لانها كانت مفخرة لمصر على مستوى العالم وكان المهندس محمد خطاب نائب رئيس الشركه زميلا لوالدى فى انشاء اول مشروع حديد وصلب مصرى فى حلوان بعد ان تدربا فى مصانع الصلب فى ألمانيا، ثم قاد المهندس محمد خطاب انشاء مجمع الصلب العالمى بالدخيلة وتمت على احدث نظم صناعة الصلب فى العالم و لقد قمت بتمويل هذه المؤسسه على مدى خمسة عشر عاما تفهمت قيمتها وقدراتها وجلبت خبراء هذه الصناعة من الولايات المتحدة فكتبوا تقارير تؤكد انها على اعلى مستوى من الكفاءة الانتاجية فى العالم بأسره ثم أفاجأ باستيلاء السيد عز عليها بتراب الفلوس وهى تساوى اكثر من 14 مليار جنيه بحجة انقاذها فى حين انها هى التى انقذت شركاته من التداعى بعد ان تعثرت جميعها ماليا للبنوك ولحاملى السندات التى أصدرتها حتى فشل مشروعه للحديد المسطح الى الآن بينما نجحت الدخيله نجاحا مذهلا فى مشروعها للحديد المسطح الذى أنتج فى أوائل هذه الالفية . ان استيلاء السيد أحمد عز على قلعة الدخيلة يعتبر اهانه لهذا البلد ومسئوليه ولرجال،ه وادعوا الى مصادرة هذه القلعة لصالح الدوله ليعود الحق الى أصحابه و تكون درسا لمن تسول له نفسه سرقة هذه البلد والاستهانة بعقول رجاله.
هذه شهادة من احد كبار المسئولين فى القطاع الاقتصادى وهو رئيس البنك الاهلى المصرى سابقا ونائب محافظ البنك المركزي.. الا تستحق هذه الرسالة الفحص والتدقيق .. انا لن اعلق على ما جاء فيها واترك الأمر كاملا لسلطة القرار فى الدولة المصرية إذا كنا بالفعل امام عصر ومناخ وزمان جديد.
القضية الثالثة إذا كانت معظم القضايا الخاصة بنهب المال العام فى العهد البائد قد اخذت مكانها فى ارشيف المحاكم اما بالحفظ او البراءة فماذا عن الأموال التى توجد فى البنوك الخارجية وقد اعترفت بعض الدول بوجود هذه الأموال لديها مثل انجلترا وسويسرا .. وتستطيع حكومة مصر الآن ان تطالب هذه الدول بكشف ما لديها امام ضغوط سياسية لا مفر منها بعد ان حفظت القضايا داخليا وهذه الدول لا تكشف ما لديها من ارصدة إلا فى ظل احكام قانونية .. الحل الوحيد هو المفاوضات السياسية خاصة امام دول اعترفت بهذه الحسابات .. يضاف لهذا ان هناك احكاما صدرت ضد عدد من رموز العهد البائد وتتطلب الكشف عن هذه الأموال ان هناك من يتخوف من هروب الاستثمارات العربية والأجنبية والمصرية امام هذه الإجراءات ولا اعتقد ان المستثمر الجاد يمكن ان يهرب من عدالة القانون.. وان الذين حصلوا على الأموال بطرق مشروعة لا يمكن ان تخيفهم إجراءات تسعى لحماية اموال الشعب او إسترداد حقوقه .
ان الاستثمار يحتاج الى رجال اعمال جادين حريصين على الشفافية والمال الحلال وليس نهب اموال الغلابة بالباطل.
اقول للمهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء الى متى تفتش الحكومة فى جيوب الغلابة والفقراء وبأى منطق تبيع شقة مساحتها 100 متر للشاب بسعر 600 الف جنيه ومن اين يأتى بهذا المبلغ .. وبأى منطق تطاردون الناس فى العشش الريفية تطالبونهم بالضريبة العقارية ويتسلل مأمورو الضرائب فى خرائب الريف كل ليلة لإثبات الضريبة.. ايهما كان احق واجدر بالحساب الذين حصلوا على مئات الآلاف من الأفدنة بأسعار زهيدة او الذى اقام لأبنائه عشة تحميهم من برد الشتاء .. ان الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يطرح نفسه رئيسا جمع حوله فقراء هذا الوطن وقد تجاوزوا الآن 60 % من ابناء هذا الشعب .. فهل من العدل ان تباع لهم الشقة بسعر 600 الف جنيه .. وهل من الحكمة ان تدخل الدولة فى منافسة مع القطاع الخاص لإشعال اسعار العقارات بهذه الصورة الوحشية .
لقد سافرت وفود كثيرة الى خارج مصر بحثا عن اموالنا الضائعة التى هرب بها المسئولون السابقون .. وظل جهاز الكسب غير المشروع يبحث فى الملفات ويدور فى المحاكم، ولو ان الحكومة حسمت هذه الملفات واستردت بعض الأموال الضائعة ما لجأت الى هذه الإجراءات التعسفية بحيث تبيع الشقق بهذه الأسعار او تطالب اصحاب العشش بالضريبة العقارية ..
ان مصر فى حاجة إلى ان تطرد تماما اشباح الماضى الكئيب إذا كنا بالفعل نريد عصرا جديدا .. ان هذه الأشباح مازالت حتى الآن تسيطر على الكثير من مفاصل هذه الدولة، وليس من حق كل من نصب قناة فضائية ان يحاصر الشعب كل يوم بالأكاذيب .. وليس من حق من نهبوا اموال هذا الشعب ان تمضى المسيرة على هواهم .. إذا كانت ثورة يناير لم تحقق اهداف شبابها فإن ثورة يونيو جاءت بالسيسى رئيسا ولا بد ان يؤكد لهذا الشعب انه جاء بعصر وزمان جديد ..
حين يؤكد رئيس محكمة القرن رغم حكم البراءة جوانب قصور وفساد فى منظومة الحكم وان ثورة يناير ثورة شعبية من اجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية فلابد ان يكون هذا هدف اى نظام او اى حكومة تصل الى حكم هذا الوطن .. وعندما اتلقى رسالة من واحد من ابرز القيادات البنكية والاقتصادية ويقدم هذه الشهادة امام الرأى العام فإن الأمر يحتاج الى وقفة وسؤال، وحين تمتد يد الحكومة الى جيوب الغلابة كما اعتدنا فى السنوات العجاف فى العهد البائد فلابد ان نسألها واين نصيب الأغنياء من هذه التركة المثقلة .. ان فقراء مصر هم الذين انتخبوا السيسى رئيسا .. وإذا كانت اشباح الماضى بكل سوابقه مازالت تطارد هذا الشعب فإن على الرئيس السيسى ان يحمى إرادة شعبه .

..ويبقى الشعر

كم عشتُ أسألُ : أين وجهُ بلادى
أين النخيلُ وأين دفءُ الوادى
لاشىء يبدو فى السَّمَاءِ أمامنا
غيرُ الظلام ِوصورةِ الجلاد
هو لا يغيبُ عن العيون ِكأنه
قدرٌ.. كيوم ِ البعثِ والميلادِ
قَدْ عِشْتُ أصْرُخُ بَيْنَكُمْ وأنَادى
أبْنِى قُصُورًا مِنْ تِلال ِ رَمَادِ
أهْفُو لأرْض ٍلا تُسَاومُ فَرْحَتِى
لا تَسْتِبيحُ كَرَامَتِى .. وَعِنَادِى
أشْتَاقُ أطْفَالا ً كَحَبَّاتِ النَّدَى
يَتَرَاقصُونَ مَعَ الصَّبَاح ِالنَّادِى
أهْفُو لأيَّام ٍتَوَارَى سِحْرُهَا
صَخَبِ الجِيَادِ.. وَفرْحَةِ الأعْيَادِ
اشْتَقْتُ يَوْمًا أنْ تَعُودَ بِلادِى
غابَتْ وَغِبْنَا .. وَانْتهَتْ ببعَادِى
فِى كُلِّ نَجْم ٍ ضَلَّ حُلٌْم ضَائِع ٌ
وَسَحَابَة ٌ لَبسَتْ ثيَابَ حِدَادِ
وَعَلَى الْمَدَى أسْرَابُ طَيْر ٍرَاحِل ٍ
نَسِىَ الغِنَاءَ فصَارَ سِْربَ جَرَادِ
هَذِى بِلادٌ تَاجَرَتْ فِى عِرْضِهَا
وَتَفَرَّقَتْ شِيَعًا بِكُلِّ مَزَادِ
لَمْ يَبْقَ مِنْ صَخَبِ الِجيَادِ سِوَى الأسَى
تَاريخُ هَذِى الأرْضُ بَعْضُ جِيَادِ
فِى كُلِّ رُكْن ٍمِنْ رُبُوع بِلادِى
تَبْدُو أمَامِى صُورَة ُالجَلادِ
لَمَحُوهُ مِنْ زَمَن ٍ يُضَاجِعُ أرْضَهَا
حَمَلَتْ سِفَاحًا فَاسْتبَاحَ الوَادِى
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ صُرَاخ ِ أمْس ٍ رَاحِل ٍ
وَمَقَابِر ٍ سَئِمَتْ مِنَ الأجْدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقَتْ نَزيفَ عُيُونِنَا
بِالقَهْر ِ والتَّدْليِس ِ.. والأحْقَادِ
مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نَجْم ٍ شَاردٍ
مَا عَادَ فِيَها صَوْتُ طَيْر ٍشَادِ
تَمْضِى بِنَا الأحْزَانُ سَاخِرَة ًبِنَا
وَتَزُورُنَا دَوْمًا بِلا مِيعَادِ
شَىْءُ تَكَسَّرَ فِى عُيُونِى بَعْدَمَا
ضَاقَ الزَّمَانُ بِثَوْرَتِى وَعِنَادِى
أحْبَبْتُهَا حَتَّى الثُّمَالَة َ بَيْنَمَا
بَاعَتْ صِبَاهَا الغَضَّ لِلأوْغَادِ
لَمْ يَبْقَ فِيَها غَيْرُ صُبْح ٍكَاذِبٍ
وَصُرَاخ ِأرْض ٍفى لَظى اسْتِعْبَادِ
لا تَسْألوُنِى عَنْ دُمُوع بِلادِى
عَنْ حُزْنِهَا فِى لحْظةِ اسْتِشْهَادِى
فِى كُلِّ شِبْر ٍ مِنْ ثَرَاهَا صَرْخَة ٌ
كَانَتْ تُهَرْولُ خَلْفَنَا وتُنَادِى
الأفْقُ يَصْغُرُ .. والسَّمَاءُ كَئِيبَة ٌ
خَلْفَ الغُيُوم ِأرَى جِبَالَ سَوَادِ
تَتَلاطَمُ الأمْوَاجُ فَوْقَ رُؤُوسِنَا
والرَّيحُ تُلْقِى للصُّخُور ِعَتَادِى
نَامَتْ عَلَى الأفُق البَعِيدِ مَلامحٌ
وَتَجَمَّدَتْ بَيْنَ الصَّقِيِع أيَادِ
وَرَفَعْتُ كَفِّى قَدْ يَرَانِى عَاِبرٌ
فرَأيْتُ أمِّى فِى ثِيَابِ حِدَادِ
أجْسَادُنَا كَانَتْ تُعَانِقُ بَعْضَهَا
كَوَدَاع ِ أحْبَابٍ بِلا مِيعَادِ
البَحْرُ لَمْ يَرْحَمْ بَرَاءَة َعُمْرنَا
تَتَزاحَمُ الأجْسَادُ .. فِى الأجْسَادِ
حَتَّى الشَّهَادَة ُرَاوَغَتْنِى لَحْظَة ً
وَاستيْقَظَتْ فجْرًا أضَاءَ فُؤَادى
هَذا قَمِيصِى فِيهِ وَجْهُ بُنَيَّتِى
وَدُعَاءُ أمىِّ .."كِيسُ"مِلْح ٍزَادِى
رُدُّوا إلىَ أمَّى القَمِيصَ فَقَدْ رَأتْ
مَا لا أرَى منْ غُرْبَتِى وَمُرَادِى
وَطَنٌ بَخِيلٌ بَاعَنى فى غفلةٍ
حِينَ اشْترتْهُ عِصَابَة ُالإفْسَادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خَلْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبًا
للجُوع ِتصْرُخُ فِى حِمَى الأسْيَادِ
كَانَتْ حُشُودُ المَوْتِ تَمْرَحُ حَوْلَنَا
وَالْعُمْرُ يَبْكِى .. وَالْحَنِينُ يُنَادِى
مَا بَيْنَ عُمْر ٍ فَرَّ مِنِّى هَاربًا
وَحِكايَةٍ يَزْهُو بِهَا أوْلادِى
عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البِلادَ وأهْلَهَا
وَمَضىَ وَرَاءَ المَال ِوالأمْجَادِ
كُلُّ الحِكَايَةِ أنَّهَا ضَاقَتْ بِنَا
وَاسْتَسْلَمَتَ لِلِّصِّ والقَوَّادِ!
فى لَحْظَةٍ سَكَنَ الوُجُودُ تَنَاثَرَتْ
حَوْلِى مَرَايَا المَوْتِ والمِيَلادِ
قَدْ كَانَ آخِرَ مَا لَمَحْتُ عَلَى الْمَدَى
وَالنبْضُ يَخْبوُ .. صُورَة ُالجَلادِ
قَدْ كَانَ يَضْحَكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلَهُ
وَعَلى امْتِدَادِ النَّهْر يَبْكِى الوَادِى
وَصَرَخْتُ ..وَالْكَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فَمِى:
هَذِى بِلادٌ .. لمْ تَعُدْ كَبِلادِى

«قصيدة هذى بلاد لم تعد كبلادى» سنة 2007
[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.