«دنيا».. أشهر رسامة على اليد بمولد السيد البدوي    "التعليم": فحص مستندات 45258 متقدما للتسجيل بالوظائف الجديدة    خبراء : السوق العقاري بمصر صلب و نقل الخبرة المعلوماتية للإمارات ضررورة ملحة    استمرار مسلسل تراجع الدولار أمام الجنيه في البنوك    حلم العمل والسفر.. حكايات المتقدمين للتدريب بمعهد السالزيان الإيطالي    بسبب واقعة محمد رمضان.. وزير الطيران يقبل استقالة رئيس شركة "سمارت"    فيديو| المغربية أسماء لزرق تطرح «جاي عليك الدور»    تركيا تواصل قصف شمال سوريا رغم إعلان وقف إطلاق النار    خالد بن سلمان يبحث مع ديفيد هايل دعم الأمن والاستقرار في المنطقة    فاينانشال تايمز: أرامكو تؤجل طرحًا عامًا أوليًا مزمعًا    الانفصاليون في كتالونيا يدعون لإضراب يشل الإقليم... الجمعة    حسام حسن: نحن أحق بالتأجيل من الزمالك والأهلي.. وغياب العدالة سيفسد المنتخب    وزير الرياضة يبحث مع رئيس كاف اتفاقية المقر واستعدادات "أمم أفريقيا"    رسمياً.. الكشف عن شعار كوبا 2020    إخماد خريق نشب داخل ستنر الشباب في 6 أكتوبر    بالتفاصيل مباحث القاهرة تنجح فى ضبط هارب من تنفيذ حكم بالسجن المؤبد    وزير الاتصالات اللبنانى يعلن إلغاء الرسوم على المكالمات عبر تطبيق واتساب    انطلاق فعاليات الرياض بوليفارد .. تركي آل الشيخ: لولا وجود الأمير محمد بن سلمان ما كان حدث    "إكسترا نيوز" تبرز فيديو "اليوم السابع" الفاضح لأكاذيب الإخوانى عبد الله الشريف    نانسي عجرم تصل الرياض لإحياء حفل غنائي بالمملكة    أول خطبة جمعة للرسول صلى الله عليه وسلم    سبب تعبير القرآن عن السرقة والربا والفساد ب الأكل.. فيديو    "صحة الإسكندرية" تكشف سبب وفاة الطفلة كارما    «تموين الإسكندرية»: 950 طلباً من «متظلمى الحذف العشوائي بالبطاقات»    تصادم مع ترامب كثيرًا.. وفاة غامضة لعضو بالكونجرس دون الكشف عن أسباب    معتدل على محافظات ومصحوب بأمطار على أخرى.. تعرف على طقس الجمعة    بالصور.. أميرة بريطانيا بملابس المسلمين في باكستان    السيسي يطمئن على صحة أمير الكويت    إزالات فورية ل30 حالة تعدٍ وبناء مخالف خلال أسبوعين بسوهاج    محافظ أسوان يبحث استعدادات احتفالية تعامد الشمس على معبدي أبو سمبل    جامعة المنصورة تحتل مركزًا متقدما بتصنيف "التايمز" في الهندسة والتكنولوجيا    مفاجأة سارة لأصحاب المعاشات.. البرلمان يناقش صرف ال 5 علاوات الأحد    الإفتاء: ليس للزوج أن يأخذ شبكة زوجته إلا بإذنها    "المحامين" تعلن موعد انعقاد جمعيتها العمومية العادية    مخزونات النفط الأمريكية تقفز 9.3 مليون برميل مع هبوط نشاط التكرير    الأوقاف تؤكد اهتمامها المستمر بتعزيز وترسيخ أسس الحوار الحضاري    بالفيديو.. حال تعدد الفتاوى خالد الجندي: اختر الأنسب    مكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي يدعو لتنفيذ مشروعات تحقق التنمية المستدامة    بمشاركة أنغام و"الكينج" وعمر خيرت.. تعرف على تفاصيل الدورة 28 من "الموسيقى العربية"    تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بمجموعة من قدامى المحاربين    هل يجوز يؤدي شخص عُمرة أو حجة لآخر حي؟    توخيل عن المباريات الدولية: أرهقت لاعبينا    انطلاق المؤتمر الأول لطب الأسنان بسوهاج (صور)    تطعيم الأطفال المتخلفين عن التطعيمات الدورية بشرم الشيخ    محافظ جنوب سيناء: إقبال كبير من المواطنين على التسجيل في التأمين الصحي    الكرداني: هدف ناشئين مصر للسلة التأهل لكأس العالم    قرار جمهوري بالعفو عن سجناء بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر    رونالدينيو: فينيسيوس سينضم قريبًا لقائمة أفضل لاعبى العالم    "شعبة الإعلان" تصدر بيانا حول حادث سقوط رافعة مترو الأنفاق    التحفظ على طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية بحلوان    الابراج اليومية حظك اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019| al abraj حظك اليوم | ابراج اليوم| الابراج اليومية بالتاريخ | الابراج الفلكية    لحظة وفاة الملاكم الأمريكي باتريك داي على الحلبة (فيديو)    تعرف على وصايا الرئيس السيسي لطلاب أول دفعة بكلية الطب العسكري    ريال مدريد يقترب من صفقة أحلامه    إدراج 17 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي    صور| «إبراهيم نجم» يوضح خطوات تنفيذ مبادرات المؤتمر العالمي للإفتاء    رئيس اتحاد النحالين العرب: مهرجان العسل هدفه ربط المنتج بالمستهلك (فيديو)    النشرة المرورية .. كثافات متحركة بمحاور القاهرة والجيزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلمات «رضوى عاشور»التى تأبى الرحيل
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 12 - 2014

رحلت رضوى عاشور.. رحلت بجسدها وروحها لكنها تركت إرثا سيحفظه التاريخ، ليس إرثاً ثقافياً فقط، بل هو إرث إنسانى من الصعب أن تصفه الكلمات، هل يمكن أن نُعَّرِّف رضوى بأنها ولدت يوم كذا ورحلت عن عالمنا يوم كذا عن سن يناهز كذا أو أنها كتبت كذا وأصدرت رواية كذا؟... لا أعتقد أن ذلك سيكون مجدياً، فالراحلة لم تكن إنسانة عادية لكى نعرِّفها للقارئ بطريقة عادية، إنها رضوى أيها السادة، عرَّفها ابنها الشاعر تميم البرغوثى بقوله:
لكني عارف بإني ابن رضوى عاشور
أمي اللي كان حَمْلَها ما ينحسب بشهور
الحب في قلبها والحرب خيط مضفور
.....
تكتب في كار الأمومة م الكتب ألفين
طفلة تحمّي الغزالة وتطعم العصفور
....
وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي
تقول لمصر يا حاجّة ترّد يا بنتي
تقولها احكي لي فتقول ابدأي إنتي
هل هناك تعريف برضوى أفضل من ذلك؟
نعم.. فإن رضوى لم تكن بحاجة لمن يتحدث عنها حتى لو كان ابنها، فلنترك رضوى تتحدث عن نفسها... قالت فى “أثقل من رضوى”:
“.. وأنا محاصرة بين جراحة تمت وجراحة على وشك، ومستقبل معلق على احتمالات متفاوتة قد يكون الموت أبسطها، لا أملك سوى تسليم أمرى إلى الله ومواصلة الحياة بعادية، لأننى لست من جنس الأرانب ولا الفئران، بل مخلوق آدمى طوَّر على مدى آلاف السنين شيئاً ثميناً اسمه الكبرياء”.
وقالت أيضاً: “أنا مدرسة، أرى في رسائل التشاؤم فعلًا غير أخلاقي. قلت ذات مرة إن كل كتاباتي الروائية محاولة للتعامل مع الهزيمة. قلت: الكتابة محاولة لاستعادة إرادة مَنْفِيَّة. أنهيت رواية “ثلاثية غرناطة” بعبارة. “لا وحشة في قبر مريمة” وعلقت في محاضرة لي على ذلك قائلة: ثلاثية غرناطة لها طعم المراثي، يسري فيها خوف امرأة من القرن العشرين دارت عليها وعلى جيلها الدوائر، فشهدت نهايات حقبة من التاريخ هو تاريخها. ولكن التاريخ لا يعرف الخوف، إنه صاحب حيلة ودهاء، له مساربه وديامسُه ومجاريه، لا شيء يضيع، هكذا أعتقد.
وفى فقرة أخرى تقول:
«الحياة في نهاية المطاف تغلب، وإن بدا غير ذلك.
والبشر راشدون مهما ارتكبوا أو اضطربوا أو تعثرت خطواتهم.
والنهايات ليست نهايات، لأنها تتشابك ببدايات جديدة.»
وقالت فى “صيادو الذاكرة”:
أكتب لأننى أحب الكتابة، أقصد أننى أحبها بشكل يجعل السؤال “لماذا؟” يبدو غريباً وغير مفهوم.
وقالت أيضا: «عندما غادرت طفولتي، وفتحت المنديل المعقود الذي تركته لي أمي وعمتي، وجدت بداخله هزيمتهما، بكيت، ولكني بعد بكاء وتفكير أيضًا ألقيت بالمنديل وسرت، كنت غاضبة”. عدت للكتابة عندما اصطدمت بالسؤال: (ماذا لو أن الموت داهمني؟) ساعتها قررت إنني سأكتب كي أترك شيئًا في منديلي المعقود”
وقالت فى «الطنطورية»:
«هل أحكي حياتي حقًّا أم أقفز عنها؟ وهل يمكن أن يحكي شخص ما حياته فيتمكن من استحضار كل تفاصيلها؟ قد يكون الأمر أقرب إلى الهبوط إلى منجم في باطن الأرض، منجم لابد من حفره أولاً قبل التمكن من النزول إليه. وهل بمقدور فرد مهما بلغ من قوة ونشاط أن يحفر بيديه المفردتين منجمًا؟! المهمة شاقة تتولاها أيد كثيرة وعقول وروافع وجرافات ومعاول للحفر وأخشاب وحدائد ومصاعد تهبط إلى الباطن تحت أو تُعيد من نزلت به إلى ظاهر الأرض.
وقالت فى «ثلاثية غرناطة»:
“يقررون عليه الرحيل. يسحبون الأرضَ من تحت قدميه. ولم تكن الأرضُ بساطاً اشتراه من السوق، فاصل فى ثمنه ثم مد يده إلى جيبه ودفع المطلوب فيه، وعاد يحمله إلى داره وبسطه وتربع عليه فى اغتباط. لم تكن بساطاً بل أرضاً، تراباً زرع فيه عمره وعروق الزيتون. فما الذى يتبقى من العمرِ بعد الاقتلاع؟ .. في المسا يغلقُ باب الدارِ عليه وعلى الحنين .. تأتيه غرناطة .. يقولُ يا غربتي! راحت غرناطة .. يسحبونها من تحت قدميه، ولم تكن بساطاً اشتراهُ من سوق بالنسبة الكبير”.
رحمك الله يا رضوى.. حتى الكلام عنك بعد رحيلك لم تحملينا كلفته.. رحمك الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.