لعل أخطر الآثار التى ترتبت على هزيمة يونيو 1967 كان هو الأثر النفسى والمعنوى الذى أدى إلى امتلاء الساحة العربية ببؤر عديدة من القلق والتمزق تتغذى بجرعات هائلة من رياح اليأس وعواصف الإحباط مما أدى إلى إفراز أجواء تشاؤمية ساعدت على تعميق الهوة بين الأنظمة والشعوب العربية حول جدية الاستعداد اللازم لخوض معركة الثأر ورد الاعتبار واستعادة الأرض المغتصبة التى احتلتها إسرائيل... بل إن هذه الهوة تعمقت أيضا بين الأنظمة العربية وبعضها البعض بسبب مرارة العديد من تجارب الماضى التى أفرزت كما هائلا من الوساوس والشكوك وعدم اطمئنان البعض للبعض إذا كان الأمر يتعلق بقرارات مصيرية محتملة مثل قرار الحرب الذى يتطلب أكبر قدر من السرية والكتمان وهو ما نجح فيه السادات نجاحا مذهلا يتساوى فى قيمته مع شجاعة اتخاذ القرار. والحقيقة أن إسرائيل ومن يدعمونها لعبوا جيدا على هذه الأوتار الحساسة طوال السنوات الست التى أعقبت هزيمة يونيو 1967 وجرى تدعيم هذه الأنغام الكئيبة والحزينة لاختراق النفسية العربية من خلال تكثيف الترويج لدعاوى اليأس والإحباط ومحاولة الانتصار للمحبطين واليائسين والذين يتبنون عن جهل أو عن عمالة فكرة القبول بالأمر الواقع والدعوة لعدم المغامرة بالدخول مجددا فى حرب غير مأمونة استنادا إلى معطيات المشهد الميدانى فى ساحة القتال على مختلف الجبهات. كانت أصوات البوم والغربان تبالغ فى تصوير قناة السويس كمانع مائى رهيب يستحيل اجتيازه خصوصا وأنه يستند إلى ساتر ترابى يمثل عقبة رهيبة أمام أى قوات للمشاة يمكن الدفع بها فوق سطح القناة لصعوبة تسلقه فضلا عما يشكله هذا الساتر من عقبة شبه مستحيلة أمام عبور أى قوات مدرعة... ناهيك عن خط التحصينات المسمى خط بارليف مع استمرار احتفاظ إسرائيل بتفوق جوى كاسح ومقدرة تكنولوجية متطورة توفرها أمريكا للدولة العبرية أولا بأول. وقد غاب عن هؤلاء وغيرهم أن القوات المسلحة بمختلف قطاعاتها كانت تتحرق شوقا إلى تلقى أمر القتال بعد أن أكملت استعداداتها ورتبت أوضاعها وتوصلت إلى حلول عملية واقعية لكل التحديات والمصاعب التى كانت تجعل من عبور قناة السويس شيئا مستحيلا... وغدا نواصل الحديث.. [email protected] لمزيد من مقالات مرسى عطا الله