التطورات الأخيرة التى شهدتها الساحة السياسية العالمية من شرق الأرض إلى غربها فى مصر وروسياوالولاياتالمتحدة و فرنسا وسوريا و ليبيا و العراق أحدثت زلزالا قلب مؤشرات شعبية رؤساء هذه الدول رأسا على عقب، وفى فترة وجيزة نزل من كانوا على القمة إلى القاع والعكس أيضا. والمثير فى الأمر أن هذا الزلزال لا يعد مؤشرا فقط على سخط أو رضا شعوب على قادتها فحسب، وإنما هو بصورة أو بأخرى مؤشر على أن خريطة موازين القوى العالمية ستشهد توزيعات جديدة . أوباما دائما ما كانت شعبية الرئيس الأمريكى أحد أهم عوامل نجاح إدارته للبلاد، وفى حالة الرئيس أوباما على وجه التحديد، يمكننا القول إنها أهم العوامل على الاطلاق. فهو الأمريكى ذو البشرة السمراء الذى جاء للبلاد ليخلصها من تبعات حربين خاضتهما من أجل القضاء على الإرهاب… لكن ما الذى حدث اليوم حتى تدنت شعبية اوباما الى 41٪ بعدما كانت تعانق شعبيته عنان السماء ليس فى امريكا وحدها بل فى دول العالم اجمع؟! تقول صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن التدنى الحاد لشعبية اوباما يرجع الى عدم رضا الأمريكيين عن خطواته لمعاقبة روسيا ازاء موقفها من أوكرانيا. كما يثير استياء المواطنين الاطلاق الفاشل لاصلاح الرعاية الصحية فى البلاد الذى كان احد البنود الرئيسية خلال حملته الانتخابية الرئاسية. ولأن حب الناس و تأييدهم له ثمن لايعوض، فقد قام الحزب الجمهورى على الفور بترجمة الأرقام الجديدة المتعلقة بشعبية أوباما كأداة يستخدمها لصالحه فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس والمقرر لها نوفمبرالمقبل. وفى المقابل فقد اجتاحت حالة من الخوف والترقب أروقة الحزب الديمقراطى فى الولاياتالمتحدة من احتمالات خسارة الحزب وقد اظهر استطلاع للرأى نشرته مؤخرا صحيفة واشنطن بوست أن 41٪ فقط من الأمريكيين هم الذين عبروا عن رضاهم عن أداء الرئيس باراك أوباما، وهذا هو أدنى مستوى لشعبيته منذ رئاسته للبلاد عام 2008. ومن الجدير بالملاحظة أن مستوى شعبية أوباما قد انخفض بنسبة خمس نقاط مقارنة بمؤشر شهر مارس الماضي. ويظهر الاستطلاع الذى أجرته الصحيفة بالتعاون مع شبكة إى بى سى نيوز، أن غالبية الناخبين يفضلون أن تكون نتائج انتخابات التجديد النصفى المقبلة للكونجرس لصالح الجمهوريين حتى يتسنى مراقبة أجندة الرئيس. ولم تتحقق آمال البيت الأبيض لزيادة شعبية اوباما بعد جولته التى استمرت اسبوعا فى بلدان الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا، نظرا لأن بال الأمريكيين تشغله حاليا الأزمة الأوكرانية أكثر من تفاصيل جولته الآسيوية. من جانبها تشير صحيفة «تايمز» الى ان شعبية أوباما هى حاليا على نفس المستوى المتدنى الذى كان لدى سلفه جورج بوش خلال فترة رئاسته الثانية جراء الحربين فى افغانستانوالعراق. بل والأكثر من ذلك، فإن المؤشرات الجديدة لشعبية الرئيس الأمريكى عززت من مخاوف المراقبين الأمريكيين من ان يؤدى ذلك إلى المزيد من العزلة للولايات المتحدة على المسرح الدولى. والغريب ان تقرير أبريل حول الوظائف كان قد اظهر ان الاقتصاد الأمريكى يتعافى باضافته 288 ألف وظيفة، الا ان أزمة أوباما والديمقراطيين تبدو أعمق ومعالجتها قد تكون مستحيلة. بوتين وعلى العكس تماما مما يواجهه الرئيس الأمريكى أوباما، ارتفعت شعبية نظيره الروسى فلاديمير بوتين بشكل ملحوظ خاصة بعد أحداث اوكرانيا. ووفق استطلاع للرأى أجرى الشهر الحالى، فقد حطمت شعبية بوتين نسبة قصوى 90.85% وتعقيبا على الاستفتاء الذى أجراه المركز الروسى لاستطلاعات الرأى العام، ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية إن ارتفاع شعبية بوتين بهذه الصورة بالنسبة لكثيرين هو أمر سيىء بالطبع ، ولكنه لدى الروس زعيم وطنى يدافع عن مصالح روسيا أمام العالم. وهو ما يبين أن العقوبات التى فرضت عليه، إنما جاءت بنتيجة عكسية، حيث استغلها بوتين أمام شعبه كمبرر لما يواجهه من صعوبات اقتصادية،كما استطاع الحصول على التفويض لمساعدته فى توحيد البلاد ضد الأعداء الغربيين. ورأت الصحيفة أن نتائج العقوبات جاءت على النقيض تماما، حيث لم تكن قادرة على إخضاع الدب الروسى إطلاقا ،حيث عجزت عن المساس بصادرات الغاز والنفط، والتى تعتمد روسيا على إيراداتها بشكل قوى. هولاند أما فى العاصمة الفرنسية باريس، فقد تلقى الرئيس فرانسوا هولاند صفعة جديدة بعد ظهور نتائج حول استطلاع للرأى أجرى مؤخرا حول أفضل الرؤساء الذين عرفتهم فرنسا… وكانت النتيجة أن هولاند احتل المركز الأخير بينما اختار الفرنسيون الرئيس شارل دى جول كأفضل رئيس فى عهد الجمهورية الخامسة. الاستطلاع أجرته صحيفتا «لوباريزيان» و «اوجوردوى اون فرانس»، وشارك فى هذا الاستطلاع 1072 شخصا من مختلف الفئات. وبناء عليه، فإن هولاند هو الرئيس الأدنى شعبية منذ نصف قرن تقريبا. هذا فضلا عن استطلاع الرأى الأخير حول شعبية هولاند والذى أظهر أنها وصلت إلى 18٪ فقط لا غير. وقد أجرى هولاند مقابلة إذاعية رد خلالها بشكل مباشر على أسئلة وجهها إليه المستمعون عبر الهاتف، لكنه لم يقدم فى اجاباته أى جديد، بل شرح الخطوات المتخذة لخفض البطالة والأعباء الضريبية على المؤسسات الإنتاجية، خصوصاً الصغيرة. وتعهد بتوفير أفضل الظروف للنمو وتعزيز قدرة فرنسا التنافسية، وذلك بدعم المؤسسات الإنتاجية، معتبراً أن هذا هو السبيل الوحيد لتحريك سوق العمل. وقال إنه يتفهم نفاد صبر مواطنيه، لكنه دعاهم إلى التريث إلى حين انتهاء مدة ولايته الرئاسية عام 2017، معربا عن ثقته بأن الأوضاع الاقتصادية ستتخذ منحى آخر، وأن الفرنسيين سيكافأون على جهودهم وذلك فى إشارة إلى الأعباء الضريبية الجديدة التى تقدر بحوالى 30 بليون يورو.