في قصيدته الشهيرة "يوم فلسطين" يصف الشاعر المصري علي محمود طه وعد بلفور البريطاني المشئوم قائلا: محا الله وعداً خَطَّهُ الظلمُ لم يَكنْ سوي حُلُمٍ مِن عالَم الوهمِ ختّالِ حَمَتْهُ القَنا كيما يكون حقيقةً فكان نذيراً مِن خُطوبٍ وأهوالِ وفَتَّحَ بين القومِ أبوابَ فِتنةٍ تُطِلُّ بأحداثٍ وتومي بأوجالِ أرادَ لِيمحو آيةَ اللهِ مثلما أرادَ ليمحو اللّيلَ نورُ الضّحي العالي ذلك الوعد الذي كان إرهاصا لقيام الكيان الصهيوني علي أرض فلسطين المغتصبة، ومنذ أن نشبت إسرائيل مخالبها في الجسد الفلسطيني وما زالت تنهش أراضيه حتي كادت تتلاشي إلي أشلاء مبعثرة لا يجمعها رابط، وعاني الفلسطينيون في نكبتهم مرارة الشتات والتهجير القسري والاحتلال والتحولات الاجتماعية الحادة طيلة سبعة عقود. فإسرائيل التي دأبت علي تعريف نفسها بأنها واحة الديمقراطية الوحيدة بمحيطها العربي، نشأت كدولة دينية متخفية في رداء الديمقراطيات الغربية العلمانية، حيث طالبت الحركة الصهيونية بها علي أساس فكرة "أرض إسرائيل التوراتية" بحسب ادعائهم. والصهيونية حركة سياسية يهودية ظهرت في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر دعت اليهود للعودة لأرض الآباء والأجداد، ورفض اندماجهم في المجتمعات الأخري للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الديني الذي وقع عليهم في أوروبا، وكان ظهورها نتاج فشل المسيحية الغربية في التوصل إلي رؤية واضحة لوضع الأقليات، ورؤيتها لليهود علي وجه الخصوص باعتبارهم قتلة المسيح. وعاني السواد الأعظم من العرب الفلسطينيين مرارات النكبة فهرب الكثير منهم إلي البلدان العربية المجاورة، وطُرد البعض الآخر من قبل عصابات الصهاينة، وأصبح السكان اليهود أغلبية مقارنة بالعرب الأصليين نتيجة لزيادة هجرات اليهود، وخاضت خمس دول عربية بالإضافة إلي السكان العرب الحرب مع إسرائيل حرب 1948، وكانت محصلتها أن توسعت إسرائيل علي 75% تقريبا من أراضي فلسطين، وبقي نحو156 ألفا من العرب داخل إسرائيل، وتشرد ما يقرب من 900 ألف فلسطيني، أو بعبارة أخري أجبروا علي الخروج من منازلهم ومدنهم وقراهم، حيث سلبت أراضيهم وأملاكهم ومقتنياتهم وأصبحوا لاجئين بلا وطن ولا أي وسيلة من وسائل العيش، وارتبطت عملية التهجير والاقتلاع الجماعي بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، حيث مارست الميليشيات الصهيونية سياسات شملت الهجمات العسكرية المباشرة علي المدنيين، وارتكاب المجازر، والنهب والسلب، وتدمير ممتلكات وقري بأكملها، والتهجير القسري للسكان، وتغير تبعا لذلك اتجاه التطور الديموجرافي للعرب الفلسطينيين قسرا، إذ كان للتهجير القسري وقع وأثر كبير علي الأوضاع الديموجرافية وعلي النسيج الاجتماعي الفلسطيني.