محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية الأوقاف بذكرى ليلة الإسراء والمعراج بمسجد البوصيري    ارتفاع سعر جرام الذهب مساء اليوم الأحد    الرئيس البرازيلي: أمريكا اللاتينية لن تخضع لهيمنة الولايات المتحدة    المغرب ضد السنغال.. توافد الجماهير على ملعب نهائى كأس أمم أفريقيا (صور)    168 شاحنة مساعدات تغادر معبر رفح البري إلى كرم أبو سالم لتسليمها للجانب الفلسطيني    ساديو ماني يدخل تاريخ أمم أفريقيا برقم قياسي جديد    خلاف على الأجرة السبب، الأمن يكشف تفاصيل فيديو تعدي سائق على سيدة وأبنائها    عبد الرحمن مخلوف فى مسلسل عرض وطلب على قناة DMC فى رمضان    نقابة الأطباء تحذر من انتشار دعوات تشجع على سكب المياه الساخنة على اليدين    بدء فعاليات حملة «365 يوم سلامة» بالمنشآت الصحية في الوادي الجديد    محافظ القليوبية يتابع التشغيل التجريبي لمستشفى طوخ    دعاء أول ليلة في شعبان يتصدر اهتمامات المسلمين مع اقتراب شهر رمضان    وزير التعليم والثقافة والرياضة الياباني يزور المتحف المصري الكبير    أخبار اليوم فى معرض الكتاب    مصدر من الأهلي ل في الجول: وافقنا على إعارة جراديشار.. وسيرحل في هذا التوقيت    اسقبال خاص من لاعبي المصري لمصطفى العش    وزير الصحة السوداني: لا أزمة غذائية في البلاد والجوع مرتبط بالحصار    الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بعيد الغطاس المجيد    الكابتن والعميد    السفير محمد حجازى: المرحلة الثانية من اتفاق غزة تمهد للدولة الفلسطينية    طارق الطاهر يكتب: «الحق فى المعرفة» مبادرة أخبار اليوم    نائب يبحث مع رئيس شركة القناة لتوزيع الكهرباء حل مشكلات ضعف التيار بالإسماعيلية    الكاف يؤكد استيفاء الطلبات اللوجستية للاتحاد السنغالي    كلية علوم الرياضة بجامعة أسيوط تُنظّم المعسكر السنوي لطلاب الفرقة الأولى    القوات الروسية تنفذ ضربة مشتركة ضد منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني    تأجيل محاكمة متهم بخلية المعادي لجلسة 18 أبريل    دار الإفتاء تعلن الثلاثاء 20 يناير غرة شهر شعبان لعام 1447ه    محافظ أسوان يشدد على الاستعداد المبكر لمواجهة السيول والأمطار    رئيس شركة الصرف الصحي بالإسكندرية يتابع جاهزية محطة رفع الرأس السوداء ميدانيًا    مسؤولو الاتحاد الدولي للريشة الطائرة يتفقدون منشآت العاصمة الجديدة    محافظ قنا: القوافل الدعوية أداة قوية لنشر القيم ورفع الوعي    برلماني: ترامب يدرك أن الأمن المائي المصري ركيزة لاستقرار المنطقة    القنوات الناقلة لمباراة المغرب والسنغال اليوم في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    وزير الري: المتابعة الدقيقة على مدار الساعة لما يحدث بالسد الإثيوبي لتقدير مناسيب المياه    تسجيل 10 فنادق ومطعم بهيئة سلامة الغذاء خلال الأسبوع الماضي    وزير الثقافة: عودة المهرجان القومي للسينما خطوة مهمة للارتقاء بصناعة السينما المصرية    السيسي يطلع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس (فيديو)    حالة الطقس.. الأرصاد: ارتفاع فى درجات الحرارة اعتبارا من الأربعاء المقبل    مشادة أمام مسجد تاريخي بالقاهرة.. زائرون يتهمون مواطنا بالمطالبة بدفع أموال    أسبوع الخير.. مظلة حماية شاملة يقودها صندوق تحيا مصر ومؤسسة مصر الخير بالمنوفية    صندوق تطوير التعليم يبحث التعاون مع مجلس الأعمال المصري الياباني لدعم معهد الكوزن    بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم    ضبط خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية في الشيخ زايد    غدا.. المتحف المصري الكبير أيقونة ثقافية تروي قصة الإنسان المصري في ملتقى الهناجر الثقافي    تعليم بورسعيد ينفي ادعاء ولية أمر بضرب مدير مدرسة ابتدائي لنجلتها    وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج    فاكهة السعادة السريعة.. كيف يؤثر الموز في المزاج والطاقة خلال دقائق؟    شعبة العطارة: استقرار الأسعار وزيادة المعروض من الياميش قبل رمضان    لم يستخدم سوي قدمه ويداه.. محامي أسرة ضحيه المنوفية يوضح كيفية انهاء حياة العروس    مسؤول روسي ينصح وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي ب«عدم شرب الكحول قبل التصريحات»    دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرم    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 18يناير 2026 فى محافظه المنيا    موعد صلاة الجنازة على رجل الأعمال طاهر القويرى صاحب بسكويت الشمعدان    الصين: السيطرة على حريق غابات استمر لما يقرب من يومين بمقاطعة يوننان    إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة بتكلفة 30.8 مليار جنيه خلال 2025    الشيبي: لدي شعور مختلف مع المغرب.. ونريد إسعاد الشعب    أطباء مستشفى الطلبة بجامعة القاهرة ينجحون في إجراء أول عملية زراعة قوقعة لطالبة    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ندوة ساخنة بالجمعية الشرعية .. دعوى يهودية دولة "إسرائيل" حلقة جديدة في غطرسة الصهاينة
نشر في المصريون يوم 22 - 10 - 2010

أكد العلماء والمفكرون المشاركون في ندوة مجلة التبيان بالجمعية الشرعية علي خطورة الاعتراف بالدولة اليهودية لأن ذلك بداية لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين ، كما أن إسرائيل دولة دينية عنصرية منذ قيامها وإبادة اليهود للفلسطينيين عقيدة راسخة بنص كتابهم
كما أكدوا علي أن إعلان رئيس وزراء هذه الدولة المقيتة مؤخراً يهودية دولة إسرائيل وفرض هذا على كل من يعيش داخل وخارج هذه المنطقة يمثل صفحة أخرى من صفحات العنصرية الصهيونية تضاف إلى سابق جرائمها فى حق العرب والمسلمين وحلقة جديدة فى مسلسل فرض القوة والهيمنة والغطرسة الإسرائيلية .
حول هذه العنصرية وموقف الإسلام منها وواجب الأمة تجاهها دارت ندوة التبيان والتى جاءت تحت عنوان "يهودية الدولة عنصرية الصهيونية" حضرها لفيف من رجال الفكر والإعلام وحاضر فيها الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدى عضو مجمع البحوث الإسلامية والرئيس العام للجمعية الشرعية والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير وعضو مجمع البحوث الإسلامية. والمؤرخ الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس رئيس تحرير مجلة التبيان ، وأدار الندوة الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية.
وفى بداية اللقاء كانت الكلمة لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدى والذى أشار إلى أن التوقيت الذى تم فيه إعلان رئيس وزراء إسرائيل "بنيامين نتنياهو" بضرورة إعتراف العالم بيهودية إسرائيل جعل بعض الخبثاء والمتشائمين داخل المنطقة وخارجها يربطون بين تصريحات نتنياهو بيهودية الدولة والتى تستهدف طرد الفلسطينين والعرب من مسلمين ومسيحيين من الأراضى المقدسة هذا وجهة وبين تصريحات بعض الأشخاص فى مصر مؤخراً بأن المسلمين فى مصر ضيوف على إخوانهم المسيحيين وأن من شأن الضيف الرحيل يوماً ما، كما أُخرج المسلمين من قبل من بلاد الأندلس وأسبانيا
وينفى الدكتور المهدي هذا الربط غير المبرر مؤكداً أن التاريخ يشهد على زيف هذه الأقاويل ويشير فضيلته فى هذا الصدد إلى زوال الاستعمار الفرنسى بعد أن مكث مئات السنين لم يستطع فيها أن يقضى على هوية الإسلام، وكذلك لم تفلح محاولات فرض السيطرة من جانب الفكر النازى فى ألمانيا ولا الفكر الفاشى فى إيطاليا وغيره من الأفكار الباطلة مشيراً إلى قول الله تعالى فى هذا: {بَل نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُم الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (الأنبياء: 18)، وقوله تعالى: {وَلَو قَاتَلَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَد خَلَت مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} (الفتح: 22، 23).
ويضيف المهدي: تصريحات نتنياهو ليست جديدة فمنذ اللحظة الأولى لقيام دولة إسرائيل وهذه العصبية والعنصرية الصهيونية قائمة، فتظهر جلية واضحة حتى فى اختيار اسم إسرائيل إشارة إلى أنها عصبية لشخص معين ويستندون لما ورد فى التوراة وإن كانت محرفة.
فالنص التورانى يقول: "قطع الرب مع إبرام ميثاقاً قائلاً لنسلك أُعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات".
وأضاف : منذ قيام دولة إسرائيل وحتى هذه اللحظة وهناك عقيدة ثابتة عند الإسرائيليين "أرضك الموعودة يا إسرائيل من الفرات إلى النيل" تكتب فى كل مكان فى إسرائيل داخل الكنيست وفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى، حتى الهيكل المزعوم الذى يبيتون ليلاً ونهاراً يحفرون تحت المسجد الأقصى ليكتشفوا معبد سليمان وغيره من الأفكار والمعتقدات الشاذة والتى تبوء بالفشل، إلا إنهم يتعصبون ليجمعوا شتات اليهود.
وهنا يشدد المهدي على أن رغم ما يملكه اليهود من أسلحة وأموال إلا أنهم يستخدمون الدين ليجمعوا اليهود المشتتين فى العالم حول النبوءة التوراتية، وقد اعترف كثير من المنصفين منهم ك "إسرائيل شاحاك" هذا المفكر الإسرائيلى الذى قال بأن الدولة الإسرائيلية هى دولة عنصرية وأطلق عليها اليهودية النازية عندما رأي ما يفعله اليهود بالفلسطينين عقيدة راسخة عند اليهود بنص كتابهم فهناك نص يقول: "أقتل الصالح من غير الإسرائيلى وحرام على اليهودى أن ينجس أحد من باقى الأسم من الهلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها"، وهذا النص عبر عنه القرآن الكريم فى قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِن النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (آل عمران: 21).
من جهته وخلال كلمته أكد الدكتور محمد عمارة أن دولة إسرائيل منذ البداية كانت مشروع دينى سياسى تحالف فيه الاستعمار لمنع المشروع الإسلامى وبين المسيحية الصهيونية التى لديها أساطير تقول أن شرط عودة المسيح أن يحشر اليهود فى فلسطين وأن تقام الدولة اليهودية ويهدم الأقصى ويقوم الهيكل على أنقاض الأقصى.
وجديد القضية كما يرى الدكتور عمارة فى عملية التهجير التى تقوم به إسرائيل حالياً والنابعة من فكر دين تتعبد به إسرائيل، حيث كان اليهود يعتقدون فى مرحلة سابقة أن هناك أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ولكنهم اكتشفوا أن هناك شعب هو الشعب الفلسطينى، والإحصائيات تشير إلى أن إعداد الفلسطنيين داخل الأراضى الفلسطينية وخارجها قاربوا أن يكون مثل عدد اليهود فى العالم كله، فحين يبلغ عدد الهود فى العالم كله 13 مليون، يوجد فى فلسطين وخارجها 11 مليون فلسطينى ومن ثمَ اكتشف اليهود أن هناك شوكة فى حلقهم لابد من التخلص منها، فصدرت تصريحاتهم الأخيرة ليقولوا أن الأراضى الفلسطينية أرض يهودية وأن عرب فلسطين الموجودين داخل إسرائيل والبالغ عددهم مليون لابد من تهجيرهم إلى الوطن الكبير الذي يتحدث عنه نتنياهو وهو الوطن الفلسطينى الجديد فى الضفة الشرقية بالأرن.
من ناحية أخرى يشير الدكتور عمارة إلي أن هناك قنبلة ديموجرافية فلسطينية يخشاها اليهود وهى المرأة الفلسطينية التى تلد أطفالا كثيرة والإحصائيات تؤكد أنه بعد عدة سنوات سيكون الفلسطينيين أغلبية فى الأرض، وبالتالى فإن الاعتراف بالدولة اليهودية بداية لتنفيذ هذا التهجير لسكان الأرض من العرب والمسلمين.
من ناحية أخرى يرى الدكتور عمارة أن عملية التهجير "الترنسفير" التى تنتهجها إسرائيل اليوم بإعلانها ليهودية الدولة قد تكون فى ظاهرها عملية جديدة ولكن هى فى الحقيقة موجودة فى كتابهم المقدس وفى تعاليمهم الدينية فهى من صميم عقيدتهم.
ويضرب الدكتور عمارة أمثلة لهذا من نصوص العهد القديم الذى كتبه اليهود بأيديهم والتى كتبوا فيها كيف دخلوا فلسطين يقول النص: "إن سمعت عن إحدى مؤنك التى يعطيك الرب إلاهك لتسكن فيها، فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها، بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتحرق بالنار المدنية وكل أمتعتها كاملة للرب إلاهك فتكون تلاً إلى الأبد لا تبنى بعدك لكى يرجع الرب عن حمو غضبه ويعطيك رحمته".
وهذا النص التوراتى كما يقول الدكتور عمارة يشير بما لا يدع مجالاً للشك كيف تكونت العقيدة اليهودية وكيف ينفذون هذا الكلام على أرض الواقع فلم يكن صدفة مثلاً أن يهدم الصهاينة فى عام 1948/ 538 قرية عربية بكل ما فيها من مقابر ومساجد وأضرحة، ونشاهد من وقت لآخر كيف يدخلون القرى الفلسطينية ويهدمون البيوت فكل ما يفعله الإسرائيليين هناك هو تنفيذ لمعتقدات وتعاليم دينية هم مؤمنون بها.
وفى هذا الإطار نفى الدكتور عمارة التهمة التى يلصقها البعض بأن الفلسطينيين باعوا أرضهم للصهاينة ويؤكد ذلك بالإحصائيات فيشير إلى أنه فى عام 1917 كان عدد اليهود 55 ألف فى فلسطين أى 8% من السكان كانوا يملكون 2% من الأراضى الفلسطينية وفى سنة 1948 وعند قيام دولة إسرائيل كان عدد اليهود فى فلسطين 646 ألف أى 31% من السكان كان يملكون 6.7% من مساحة الأراضى وبعد حرب 67 أصبحت فلسطين كاملة تحت يد إسرائيل.
ويتفق الدكتور عمارة مع الدكتور المهدي فى أن إعلان إسرائيل دولة يهودية ليس بجديد مؤكد أنه لافرق بين العنصرية الصهيونية وبين الديانة اليهودية ومشيراً فى الوقت ذاته إلى أن "هرتزل" الذى كون الصهيونية الحديثة ألف كتاب "الدولة اليهودية" وكان ذلك فى عام 1895 ثم نشره فى 1896 وأعده للمؤتمر الصهيونى العالمى فى عام 1897، وكان هذا المشروع الصهيونى يستند فى كل محاوره إلى التوراة اليهودية.
صك دولى
ويضيف الدكتور عمارة فيشير إلى أن وعد بلفور والذى جاء بعد مؤتمر هرتزل كان بمثابة أول صك دولى لإقامة الوطنى القومى لليهود وقد جاء فى نص هذا الوعد "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين".
كما تحدث وعد بلفور عن وضع غير اليهود فى ظل الدولة اليهودية فيقول: "هؤلاء ستظل لهم حقوق مدنية ودينية وليست حقوق سياسية" وبالتالى كان وعد بلفور أول وثيقة دولية رسمية تعترف بإسرائيل كدولة يهودية توالت بعدها لاعترافات من الدول الأخرى فاعترفت فرنسا وأمريكا.
مشروع غربى بروتستانتى
من ناحية أخرى يشير الدكتور عمارة إلى أن مشروع إقامة الدولة اليهودية هو مشروع قائم قبل وعد بلفور وهرتزل وحتى قبل هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل تمهيداً لعودة المسيح كى يحكم العالم ألف سنة سعيدة.
فقبل هذا التوقيت كان هناك مشروع غربى بروتستانتى وهو المسيحية الصهيونية تلك الصهيونية التى صهينت المسيحية أو المسيحية التى أندمجت فى الصهيونية.
فبعد أن كان الإنجيل هو الكتاب المقدس عند المسيحيين جعلوا العهد القديم والعهد الجديد كتاب مقدس واحد وكتب مارتن لوثر فى كتابه "المسيح ولد يهودياً" واعتبر أن المسيح موجود فى إسرائيل وأن اليهود هم أصحاب العهد الأول وهم الأخوة الأعزاء، وبالتالى فإن هذا الموقف من البروتستانت هو المشروع الصهيونى لإقامة الدولة اليهودية العنصرية حتى قبل وجود هرتزل وقبل تحمس اليهود لمشروع إقامة الدولة.
الاستعمار والمسيحية الصهيونية
واستغل الاستعمار فكر المسيحية الصهيونية فى تميع الأراضى المسحية وتوظيف اليهود فى معاداة الأمة العربية والإسلامية، وبعد أن كان الغرب كما يوضح الدكتور عمارة يتهم اليهود ويحتقرهم طوال تاريخه بدعوى أنهم ظلموا المسيح وقفوا بجانبهم واقتنعوا بأن اليهود هم شعب الله المختار وأن إسرائيل دولة فوق القانون، والسبب فى هذا كما يشير الدكتور عمارة، هو توظيف الاستعمار الغربى لقضية اليهود فى معادات الإسلام لتصبح إسرائيل بذلك حجراً من الأحجار التى يرمى بها الأمة الإسلامية.
وفى هذا الصدد يؤكد الدكتور عمارة إلى أن اليهود طوال تاريخهم لم يعيشوا باحترام إلا فى الحضارة الإسلامية ففى الأندلس كاد اليهود أن يندمجوا فى الحضارة الإسلامية فلاسفتهم كانوا تلامذة فلاسفة المسلمين، والأجرومية اليهودية تأثرت بالأجرومية العربية، حتى عمود الشعر العبرى تأثر بعمود الشعر العربى، واضطهد اليهود فى الأندلس كما اضطهد المسلمون وعندما جاء الاحتلال الصليبى فى سنة 1099، واحتلوا القدس كان اليهود جزء من الحضارة الإسلامية.
ظل اليهود مطاردين الغرب يمتهنهم عبر تاريخه الطويل ولم ينقلب هذا لأمر ويتغير ويصيح اليهود مع الضرب إلا عندما وظفهم الغرب فى معركته الرئيسية ضد الإسلام والمسلمين.
ويشير الدكتور عمارة فى هذا الصدد إلى نص "لنتنياهو" وهو مازال سفيراً فى الأمم المتحدة عام 1985، يتحدث فيه عن دور المسيحية الصهيونية الغربية فى إقامة دولة إسرائيل فيقول: "إن كتابات المسيحيين الصهيونيين من الإنجليز والأمريكان أثرت بصورة مباشرة على تفكير قادة تاريخيين".
ويتحدث "نتنياهو" عن العلاقة الدينية بين المسيحية الصهيونية وبين الصهيونية اليهودية فيقول: "إن حكم اللقاء العظيم وهو عودة المسيح أضاء شعلة خيال هؤلاء الرجال لقد كان هناك شوقاً قديماً فى تقاليدنا اليهودية للعودة إلى أرض إسرائيل وهذا الحلم الذى يراودنا منذ 2000 سنة تفجر من خلال المسيحيين" وهو يشير هنا إلى المسيحية الصهيونية الذين لعبوا دوراً رئيسياً فى إرساء القواعد السياسية والدولية لإحياء الدولة اليهودية.
رغم ما تعرض له اليهود عبر تاريخهم الطويل من معاناة واضطهاد ظل اليهود كما يؤكد الدكتور عبد الحليم عويس متمسكين بثلاثة أشياء وهى: الدين اليهودى واللغة لعبرية والجيتو والشعور بالاستعلاء، وبهذه الأشياء صمد اليهود وحققوا أهدافهم بعد كل هذه السنين، وقبل إقامة دولة إسرائيل بثلاثون عام كان الصهاينة قد فتحوا الجامعة العربية وأنشأوا مكتبة عبرية وقرروا اللغة العبرية فى جميع مراحل التعليم باعتبارها أساس من مقومات الدولة.
ومن ناحية أخرى تمسك اليهود بالجيتو الذى يعتبر الملجأ اليومى الذى يختبأ فيه اليهودى، فاليهودى يتعلم اللغة الإيطالية والفرنسية ولكن يعود فى البيت يجد معلم يعلمه اللغة العبرية ويعلمه الدين ويقر فى نفسه أنه سيحكم العالم.
وفى عام 1967 كما يشير الدكتور عبد الحليم عويس وضع الإسرائيليين نسخة من التوراة على كل دبابة وطائرة وعندما حقق الإسرائيليون النصر على العرب سألوا "موشى ديان" لقد نصرتم التوراة" قال: لا التوراة هى التى نصرتنا" واعتبرت إسرائيل هذا الانتصار هو انتصار لليهودية على الإسلام.
ويرى الدكتور عبد الحليم عويس أنه لا سبيل أمام الأمة الإسلامية إلا بالتمسك بثوابتها فى اللغة والدين، وإعادة تصحيح الأخطاء السابقة التى تركت فراغ كبير داخل الأمة مطالباً أن يكون كل بيت مسلم هو جيتو إسلامى يعلم الأبناء تعاليم دينهم ويعرفهم عدوهم الحقيقى، فالأمة الإسلامية تمتلك العقل والوحى، ودين ثوابته راكزة وحضارة استطاع بها المسلمون حكم العالم لعشرات القرون.
وحذر الدكتور عبد الحليم عويس من تقاعس الأمة وتراجعها عن دورها وأن هذا كان سبب فى تأخرها واستعلاء غيرها عليها وقال لقد نمنا نحن فى النور واستيقظوا هم فى الظلام وحث على ضرورة أن تفيق الأمة من ثباتها ومن غفلتها حتى تستطيع أن تضير واقعها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.