رئيس غرفة الحبوب: أسعار القمح الجديدة تنافس العالمية وتدعم الإنتاج المحلي    منال عوض: «أهل الخير» نموذج للتكافل المجتمعي ودعم التنمية المستدامة    وزير الزراعة: الأمن الغذائي ركيزة الأمن القومي.. و«أهل الخير» نموذج للتكامل الوطني    صفارات الإنذار تدوي في شمال إسرائيل.. واعتراض مسيرة قادمة من لبنان    وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ ضيوفه في البيت الأبيض برغبته في إنهاء حرب إيران سريعًا    وزير الخارجية يشارك في حلقة نقاشية رفيعة المستوى حول التعافي المبكر في غزة    المعهد البحري الأمريكي: حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تسجل أطول فترة انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام    كومباني: سنخوض معركة في نصف نهائي أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان    اتحاد كرة السلة يعلن حضور 1200 مشجع في نهائيات كأس مصر    رئيس الإسماعيلي: ننسحب من الدوري في هذه الحالة.. وهذا موقفنا من قرار الدمج    «الداخلية» تكشف حقيقة فيديو لأجانب يرقصون بالأسلحة البيضاء    تحرك أمني واسع بالفيوم لضبط بؤر إجرامية وتنفيذ الأحكام.. (صور)    انهيار منزل بحي الجون بالفيوم.. وتحرك عاجل لرفع الأنقاض وتأمين المنطقة.. (صور)    إصابة 6 أشخاص بينهم طفلان في ثلاثة حوادث انقلاب وتصادم متفرقة    النجمة الكورية جيني تتصدر قائمة "تايم" لأكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم لعام 2026    احتفاء بيوم المخطوط العربي.. دار الكتب تنظم ندوة «المخطوط العربي بين الأصالة وتحولات المستقبل»    مدرب بايرن: تجاوز ريال مدريد لحظة فارقة ونستحق التواجد بين الكبار    بركات: أخطاء التحكيم تؤثر على الإسماعيلي    عبدالحليم علي: الجدل التحكيمي يتكرر.. والحسم ضرورة لتحقيق العدالة    اليوم التالي ل حرب إيران وأمريكا.. محمود مسلم: التوقع بنهايتها أمر صعب لأن كل الأطراف تكذب    كومبانى: نستحق التأهل لنصف النهائى.. ومواجهة الريال الأهم فى مسيرتى    مؤشر على تداعيات الفقر والغلاء ..تراجع المواليد إلى أقل من مليونين لأول مرة منذ 2007.    محافظ الغربية يتابع تنفيذ قرار مواعيد غلق المحال العامة    مطاردة مثيرة بالنزهة.. الأمن يكشف حقيقة دهس مواطن تحت عجلات أتوبيس    اليوم.. تجديد حبس طفلين متهمين بالاعتداء على صديقهم وتصويره للابتزاز في المرج    التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر    مصطفى الشهدي: إمام عاشور اطمأن عليّ.. وسأخضع لجراحة الرباط الصليبي خلال أسبوعين    دار الكتب تستعرض «التراث والهوية» ودور المطبخ المصري في تشكيل الثقافة    بين أروقة الوجع    الإفتاء: غدًا رؤية هلال ذو القعدة لعام 1447 هجريًا    أرتيتا: حققنا خطوات لم يتم إنجازها في النادي منذ 140 عاما    إصابة 7 أشخاص في مشاجرة بالمنيا    موجة حارة تضرب مصر اليوم، تحذيرات عاجلة للمواطنين ونصائح مهمة لحماية المحاصيل الزراعية    أخبار الاقتصاد اليوم: 90 جنيها تراجعا في أسعار الذهب، المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 90 مليار جنيه غدا، و"صناعة الجلود" تناقش تحديات القطاع وأزمة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج    مصطفى بكري عن علاقة السيسي وقادة الخليج: "نحن شعب واحد وهمّ واحد".. والتحركات خلف الستار لا تتوقف    مصطفى بكري: الهدنة التكتيكية مسكنات مؤقتة.. ولا استقرار للمنطقة بدون اتفاقية سلام تغير قواعد الاشتباك    أحمد عبد الرشيد: الثقافة الأسرية لشباب الجامعات حصانة مجتمعية لأجيال الجمهورية الجديدة    أحمد المسلمانى: ما يعيشه العالم الآن نحتاج تقديمه على خشبة المسرح    المخرج عبد الوهاب شوقي يتوج بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان مالمو    مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان "الحماية الدولية للحقوق والحريات الفكرية".. الأحد    إجراء عملية دقيقة لإنقاذ مريضة مهددة بفقد حياتها بمستشفى كفر الشيخ العام    إنقاذ مريضة 63 سنة تعانى من انفجار بجدار البطن وخروج الأمعاء بمركز كبد كفر الشيخ    نجاح فريق طبي بمستشفى بني سويف الجامعي في استخراج جسم غريب من مريء طفلة    جامعتا عين شمس وبرلين التقنية تبحثان تعزيز التعاون والتبادل الطلابي    السيسى: دور محورى للإنتاج الحربى فى تغطية متطلبات القوات المسلحة    صندوق النقد يحذر أمريكا من تزايد إصدار السندات الأمريكية    مدين يتعاون مع أحمد سعد للمرة الثالثة في ألبومه الجديد    مجلس التعليم والطلاب بجامعة عين شمس يستعرض استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الثاني    اعتماد وحدة طب أسرة السناقرة ببرج العرب من هيئة الرقابة الصحية    لماذا نتكاسل عن الصلاة؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    "فتبينوا"، نصيحة من رئيس جامعة الأزهر لطلاب كلية الإعلام بشأن التعامل مع الأحداث    النيابة تفتتح عددًا من غرف التحقيق الصديقة للطفل بمقار النيابات    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: حفظ النفس أساس استقرار المجتمعات    في واقعة تحرش كهربائي بتلميذة، نيابة أكتوبر: تفريغ كاميرات المراقبة وطلب تحريات المباحث    الاكتئاب الصامت الذي ينهي الحياة في لحظة    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    «الصحة» : حملات رقابية تكشف مخالفات جسيمة في مستشفيات النساء والتوليد الخاصة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ندوة ساخنة بالجمعية الشرعية .. دعوى يهودية دولة "إسرائيل" حلقة جديدة في غطرسة الصهاينة
نشر في المصريون يوم 22 - 10 - 2010

أكد العلماء والمفكرون المشاركون في ندوة مجلة التبيان بالجمعية الشرعية علي خطورة الاعتراف بالدولة اليهودية لأن ذلك بداية لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين ، كما أن إسرائيل دولة دينية عنصرية منذ قيامها وإبادة اليهود للفلسطينيين عقيدة راسخة بنص كتابهم
كما أكدوا علي أن إعلان رئيس وزراء هذه الدولة المقيتة مؤخراً يهودية دولة إسرائيل وفرض هذا على كل من يعيش داخل وخارج هذه المنطقة يمثل صفحة أخرى من صفحات العنصرية الصهيونية تضاف إلى سابق جرائمها فى حق العرب والمسلمين وحلقة جديدة فى مسلسل فرض القوة والهيمنة والغطرسة الإسرائيلية .
حول هذه العنصرية وموقف الإسلام منها وواجب الأمة تجاهها دارت ندوة التبيان والتى جاءت تحت عنوان "يهودية الدولة عنصرية الصهيونية" حضرها لفيف من رجال الفكر والإعلام وحاضر فيها الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدى عضو مجمع البحوث الإسلامية والرئيس العام للجمعية الشرعية والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير وعضو مجمع البحوث الإسلامية. والمؤرخ الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس رئيس تحرير مجلة التبيان ، وأدار الندوة الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية.
وفى بداية اللقاء كانت الكلمة لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدى والذى أشار إلى أن التوقيت الذى تم فيه إعلان رئيس وزراء إسرائيل "بنيامين نتنياهو" بضرورة إعتراف العالم بيهودية إسرائيل جعل بعض الخبثاء والمتشائمين داخل المنطقة وخارجها يربطون بين تصريحات نتنياهو بيهودية الدولة والتى تستهدف طرد الفلسطينين والعرب من مسلمين ومسيحيين من الأراضى المقدسة هذا وجهة وبين تصريحات بعض الأشخاص فى مصر مؤخراً بأن المسلمين فى مصر ضيوف على إخوانهم المسيحيين وأن من شأن الضيف الرحيل يوماً ما، كما أُخرج المسلمين من قبل من بلاد الأندلس وأسبانيا
وينفى الدكتور المهدي هذا الربط غير المبرر مؤكداً أن التاريخ يشهد على زيف هذه الأقاويل ويشير فضيلته فى هذا الصدد إلى زوال الاستعمار الفرنسى بعد أن مكث مئات السنين لم يستطع فيها أن يقضى على هوية الإسلام، وكذلك لم تفلح محاولات فرض السيطرة من جانب الفكر النازى فى ألمانيا ولا الفكر الفاشى فى إيطاليا وغيره من الأفكار الباطلة مشيراً إلى قول الله تعالى فى هذا: {بَل نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُم الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (الأنبياء: 18)، وقوله تعالى: {وَلَو قَاتَلَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَد خَلَت مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} (الفتح: 22، 23).
ويضيف المهدي: تصريحات نتنياهو ليست جديدة فمنذ اللحظة الأولى لقيام دولة إسرائيل وهذه العصبية والعنصرية الصهيونية قائمة، فتظهر جلية واضحة حتى فى اختيار اسم إسرائيل إشارة إلى أنها عصبية لشخص معين ويستندون لما ورد فى التوراة وإن كانت محرفة.
فالنص التورانى يقول: "قطع الرب مع إبرام ميثاقاً قائلاً لنسلك أُعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات".
وأضاف : منذ قيام دولة إسرائيل وحتى هذه اللحظة وهناك عقيدة ثابتة عند الإسرائيليين "أرضك الموعودة يا إسرائيل من الفرات إلى النيل" تكتب فى كل مكان فى إسرائيل داخل الكنيست وفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى، حتى الهيكل المزعوم الذى يبيتون ليلاً ونهاراً يحفرون تحت المسجد الأقصى ليكتشفوا معبد سليمان وغيره من الأفكار والمعتقدات الشاذة والتى تبوء بالفشل، إلا إنهم يتعصبون ليجمعوا شتات اليهود.
وهنا يشدد المهدي على أن رغم ما يملكه اليهود من أسلحة وأموال إلا أنهم يستخدمون الدين ليجمعوا اليهود المشتتين فى العالم حول النبوءة التوراتية، وقد اعترف كثير من المنصفين منهم ك "إسرائيل شاحاك" هذا المفكر الإسرائيلى الذى قال بأن الدولة الإسرائيلية هى دولة عنصرية وأطلق عليها اليهودية النازية عندما رأي ما يفعله اليهود بالفلسطينين عقيدة راسخة عند اليهود بنص كتابهم فهناك نص يقول: "أقتل الصالح من غير الإسرائيلى وحرام على اليهودى أن ينجس أحد من باقى الأسم من الهلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها"، وهذا النص عبر عنه القرآن الكريم فى قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِن النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (آل عمران: 21).
من جهته وخلال كلمته أكد الدكتور محمد عمارة أن دولة إسرائيل منذ البداية كانت مشروع دينى سياسى تحالف فيه الاستعمار لمنع المشروع الإسلامى وبين المسيحية الصهيونية التى لديها أساطير تقول أن شرط عودة المسيح أن يحشر اليهود فى فلسطين وأن تقام الدولة اليهودية ويهدم الأقصى ويقوم الهيكل على أنقاض الأقصى.
وجديد القضية كما يرى الدكتور عمارة فى عملية التهجير التى تقوم به إسرائيل حالياً والنابعة من فكر دين تتعبد به إسرائيل، حيث كان اليهود يعتقدون فى مرحلة سابقة أن هناك أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ولكنهم اكتشفوا أن هناك شعب هو الشعب الفلسطينى، والإحصائيات تشير إلى أن إعداد الفلسطنيين داخل الأراضى الفلسطينية وخارجها قاربوا أن يكون مثل عدد اليهود فى العالم كله، فحين يبلغ عدد الهود فى العالم كله 13 مليون، يوجد فى فلسطين وخارجها 11 مليون فلسطينى ومن ثمَ اكتشف اليهود أن هناك شوكة فى حلقهم لابد من التخلص منها، فصدرت تصريحاتهم الأخيرة ليقولوا أن الأراضى الفلسطينية أرض يهودية وأن عرب فلسطين الموجودين داخل إسرائيل والبالغ عددهم مليون لابد من تهجيرهم إلى الوطن الكبير الذي يتحدث عنه نتنياهو وهو الوطن الفلسطينى الجديد فى الضفة الشرقية بالأرن.
من ناحية أخرى يشير الدكتور عمارة إلي أن هناك قنبلة ديموجرافية فلسطينية يخشاها اليهود وهى المرأة الفلسطينية التى تلد أطفالا كثيرة والإحصائيات تؤكد أنه بعد عدة سنوات سيكون الفلسطينيين أغلبية فى الأرض، وبالتالى فإن الاعتراف بالدولة اليهودية بداية لتنفيذ هذا التهجير لسكان الأرض من العرب والمسلمين.
من ناحية أخرى يرى الدكتور عمارة أن عملية التهجير "الترنسفير" التى تنتهجها إسرائيل اليوم بإعلانها ليهودية الدولة قد تكون فى ظاهرها عملية جديدة ولكن هى فى الحقيقة موجودة فى كتابهم المقدس وفى تعاليمهم الدينية فهى من صميم عقيدتهم.
ويضرب الدكتور عمارة أمثلة لهذا من نصوص العهد القديم الذى كتبه اليهود بأيديهم والتى كتبوا فيها كيف دخلوا فلسطين يقول النص: "إن سمعت عن إحدى مؤنك التى يعطيك الرب إلاهك لتسكن فيها، فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها، بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتحرق بالنار المدنية وكل أمتعتها كاملة للرب إلاهك فتكون تلاً إلى الأبد لا تبنى بعدك لكى يرجع الرب عن حمو غضبه ويعطيك رحمته".
وهذا النص التوراتى كما يقول الدكتور عمارة يشير بما لا يدع مجالاً للشك كيف تكونت العقيدة اليهودية وكيف ينفذون هذا الكلام على أرض الواقع فلم يكن صدفة مثلاً أن يهدم الصهاينة فى عام 1948/ 538 قرية عربية بكل ما فيها من مقابر ومساجد وأضرحة، ونشاهد من وقت لآخر كيف يدخلون القرى الفلسطينية ويهدمون البيوت فكل ما يفعله الإسرائيليين هناك هو تنفيذ لمعتقدات وتعاليم دينية هم مؤمنون بها.
وفى هذا الإطار نفى الدكتور عمارة التهمة التى يلصقها البعض بأن الفلسطينيين باعوا أرضهم للصهاينة ويؤكد ذلك بالإحصائيات فيشير إلى أنه فى عام 1917 كان عدد اليهود 55 ألف فى فلسطين أى 8% من السكان كانوا يملكون 2% من الأراضى الفلسطينية وفى سنة 1948 وعند قيام دولة إسرائيل كان عدد اليهود فى فلسطين 646 ألف أى 31% من السكان كان يملكون 6.7% من مساحة الأراضى وبعد حرب 67 أصبحت فلسطين كاملة تحت يد إسرائيل.
ويتفق الدكتور عمارة مع الدكتور المهدي فى أن إعلان إسرائيل دولة يهودية ليس بجديد مؤكد أنه لافرق بين العنصرية الصهيونية وبين الديانة اليهودية ومشيراً فى الوقت ذاته إلى أن "هرتزل" الذى كون الصهيونية الحديثة ألف كتاب "الدولة اليهودية" وكان ذلك فى عام 1895 ثم نشره فى 1896 وأعده للمؤتمر الصهيونى العالمى فى عام 1897، وكان هذا المشروع الصهيونى يستند فى كل محاوره إلى التوراة اليهودية.
صك دولى
ويضيف الدكتور عمارة فيشير إلى أن وعد بلفور والذى جاء بعد مؤتمر هرتزل كان بمثابة أول صك دولى لإقامة الوطنى القومى لليهود وقد جاء فى نص هذا الوعد "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين".
كما تحدث وعد بلفور عن وضع غير اليهود فى ظل الدولة اليهودية فيقول: "هؤلاء ستظل لهم حقوق مدنية ودينية وليست حقوق سياسية" وبالتالى كان وعد بلفور أول وثيقة دولية رسمية تعترف بإسرائيل كدولة يهودية توالت بعدها لاعترافات من الدول الأخرى فاعترفت فرنسا وأمريكا.
مشروع غربى بروتستانتى
من ناحية أخرى يشير الدكتور عمارة إلى أن مشروع إقامة الدولة اليهودية هو مشروع قائم قبل وعد بلفور وهرتزل وحتى قبل هدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل تمهيداً لعودة المسيح كى يحكم العالم ألف سنة سعيدة.
فقبل هذا التوقيت كان هناك مشروع غربى بروتستانتى وهو المسيحية الصهيونية تلك الصهيونية التى صهينت المسيحية أو المسيحية التى أندمجت فى الصهيونية.
فبعد أن كان الإنجيل هو الكتاب المقدس عند المسيحيين جعلوا العهد القديم والعهد الجديد كتاب مقدس واحد وكتب مارتن لوثر فى كتابه "المسيح ولد يهودياً" واعتبر أن المسيح موجود فى إسرائيل وأن اليهود هم أصحاب العهد الأول وهم الأخوة الأعزاء، وبالتالى فإن هذا الموقف من البروتستانت هو المشروع الصهيونى لإقامة الدولة اليهودية العنصرية حتى قبل وجود هرتزل وقبل تحمس اليهود لمشروع إقامة الدولة.
الاستعمار والمسيحية الصهيونية
واستغل الاستعمار فكر المسيحية الصهيونية فى تميع الأراضى المسحية وتوظيف اليهود فى معاداة الأمة العربية والإسلامية، وبعد أن كان الغرب كما يوضح الدكتور عمارة يتهم اليهود ويحتقرهم طوال تاريخه بدعوى أنهم ظلموا المسيح وقفوا بجانبهم واقتنعوا بأن اليهود هم شعب الله المختار وأن إسرائيل دولة فوق القانون، والسبب فى هذا كما يشير الدكتور عمارة، هو توظيف الاستعمار الغربى لقضية اليهود فى معادات الإسلام لتصبح إسرائيل بذلك حجراً من الأحجار التى يرمى بها الأمة الإسلامية.
وفى هذا الصدد يؤكد الدكتور عمارة إلى أن اليهود طوال تاريخهم لم يعيشوا باحترام إلا فى الحضارة الإسلامية ففى الأندلس كاد اليهود أن يندمجوا فى الحضارة الإسلامية فلاسفتهم كانوا تلامذة فلاسفة المسلمين، والأجرومية اليهودية تأثرت بالأجرومية العربية، حتى عمود الشعر العبرى تأثر بعمود الشعر العربى، واضطهد اليهود فى الأندلس كما اضطهد المسلمون وعندما جاء الاحتلال الصليبى فى سنة 1099، واحتلوا القدس كان اليهود جزء من الحضارة الإسلامية.
ظل اليهود مطاردين الغرب يمتهنهم عبر تاريخه الطويل ولم ينقلب هذا لأمر ويتغير ويصيح اليهود مع الضرب إلا عندما وظفهم الغرب فى معركته الرئيسية ضد الإسلام والمسلمين.
ويشير الدكتور عمارة فى هذا الصدد إلى نص "لنتنياهو" وهو مازال سفيراً فى الأمم المتحدة عام 1985، يتحدث فيه عن دور المسيحية الصهيونية الغربية فى إقامة دولة إسرائيل فيقول: "إن كتابات المسيحيين الصهيونيين من الإنجليز والأمريكان أثرت بصورة مباشرة على تفكير قادة تاريخيين".
ويتحدث "نتنياهو" عن العلاقة الدينية بين المسيحية الصهيونية وبين الصهيونية اليهودية فيقول: "إن حكم اللقاء العظيم وهو عودة المسيح أضاء شعلة خيال هؤلاء الرجال لقد كان هناك شوقاً قديماً فى تقاليدنا اليهودية للعودة إلى أرض إسرائيل وهذا الحلم الذى يراودنا منذ 2000 سنة تفجر من خلال المسيحيين" وهو يشير هنا إلى المسيحية الصهيونية الذين لعبوا دوراً رئيسياً فى إرساء القواعد السياسية والدولية لإحياء الدولة اليهودية.
رغم ما تعرض له اليهود عبر تاريخهم الطويل من معاناة واضطهاد ظل اليهود كما يؤكد الدكتور عبد الحليم عويس متمسكين بثلاثة أشياء وهى: الدين اليهودى واللغة لعبرية والجيتو والشعور بالاستعلاء، وبهذه الأشياء صمد اليهود وحققوا أهدافهم بعد كل هذه السنين، وقبل إقامة دولة إسرائيل بثلاثون عام كان الصهاينة قد فتحوا الجامعة العربية وأنشأوا مكتبة عبرية وقرروا اللغة العبرية فى جميع مراحل التعليم باعتبارها أساس من مقومات الدولة.
ومن ناحية أخرى تمسك اليهود بالجيتو الذى يعتبر الملجأ اليومى الذى يختبأ فيه اليهودى، فاليهودى يتعلم اللغة الإيطالية والفرنسية ولكن يعود فى البيت يجد معلم يعلمه اللغة العبرية ويعلمه الدين ويقر فى نفسه أنه سيحكم العالم.
وفى عام 1967 كما يشير الدكتور عبد الحليم عويس وضع الإسرائيليين نسخة من التوراة على كل دبابة وطائرة وعندما حقق الإسرائيليون النصر على العرب سألوا "موشى ديان" لقد نصرتم التوراة" قال: لا التوراة هى التى نصرتنا" واعتبرت إسرائيل هذا الانتصار هو انتصار لليهودية على الإسلام.
ويرى الدكتور عبد الحليم عويس أنه لا سبيل أمام الأمة الإسلامية إلا بالتمسك بثوابتها فى اللغة والدين، وإعادة تصحيح الأخطاء السابقة التى تركت فراغ كبير داخل الأمة مطالباً أن يكون كل بيت مسلم هو جيتو إسلامى يعلم الأبناء تعاليم دينهم ويعرفهم عدوهم الحقيقى، فالأمة الإسلامية تمتلك العقل والوحى، ودين ثوابته راكزة وحضارة استطاع بها المسلمون حكم العالم لعشرات القرون.
وحذر الدكتور عبد الحليم عويس من تقاعس الأمة وتراجعها عن دورها وأن هذا كان سبب فى تأخرها واستعلاء غيرها عليها وقال لقد نمنا نحن فى النور واستيقظوا هم فى الظلام وحث على ضرورة أن تفيق الأمة من ثباتها ومن غفلتها حتى تستطيع أن تضير واقعها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.