مع اقتراب موعد الاستحقاق الثانى فى خارطة المستقبل والذى يتمثل فى الانتخابات الرئاسية، يليها الاستحقاق الثالث والذى يتمثل فى انتخابات البرلمان تبدو أهمية تناول المعايير المهنية فى تغطية الإعلام المصرى لانتخابات الرئاسة المقبلة حتى يحقق الإعلام المهنية المطلوبة، ويتخلص تدريجياً من المآخذ التى تعترى الأداء الإعلامى فى تغطية الانتخابات. يأتى فى مقدمة المعايير المهنية التى ينبغى توافرها فى تغطية الانتخابات الرئاسية الحرص على التوازن فى تغطية أخبار جميع المرشحين والوقوف على مسافة متساوية من الجميع. وعدم التحيز لمرشح بعينه على حساب باقى المرشحين. وينبغى توافر عنصر الدقة والتأكد من صحة الأخبار المتعلقة بالمرشحين للانتخابات الرئاسية قبل نشرها، وعدم التورط فى نشر شائعات أو أخبار مختلقة من شأنها أن تسئ لأحد المرشحين، وتنال من صورته الذهنية لدى الناخبين. ويجب الفصل بين الخبر والرأى فى تغطية تطورات العملية الانتخابية، فالخبر يركز على تقديم المعلومات والحقائق والأحداث المجردة دون تلوين برأى كاتب الخبر أو اتجاه الوسيلة الإعلامية، ومن الضرورى الفصل بين الأخبار والإعلانات التحريرية، فالإعلانات أيا كان شكلها ينبغى أن تقدم للمواطنين باعتبارها إعلانات، حتى لا يتم خداعهم بما ينشر . وينبغى احترام حق المرشحين فى الحفاظ على حياتهم الخاصة، وعدم الاقتراب من الحياة الأسرية والعائلية لهم، إلا إذا ثبت للإعلامى يقيناً أن ماينشر سيؤثر حتماً على أدائه فى المنصب العام . وتتطلب التغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية اليقظة التامة من جانب الإعلاميين فى تحرى الدقة الكاملة فيما يتصل بنشر استطلاعات الرأى العام التى تخص العملية الانتخابية، والتأكد قبل النشر من عدة شروط أساسية ينبغى توافرها قبل نشر نتائج الاستطلاع، وتشمل الجهة التى أجرت الاستطلاع، والجهة الممولة له، والعينة التى شملها الاستطلاع، وأداة جمع البيانات، وتوقيت جمع البيانات، وعرض النتائج فى إطار عينة الاستطلاع دون تعميم يؤثر سلباً على اتجاهات الناخبين . ويهاب بوسائل الإعلام أيضاً فى تغطيتها الانتخابات الرئاسية سرعة نشر التصحيح فى حالة نشرها أخبارا غير صحيحة أو تعوزها الدقة، حتى لا تؤثر سلبا على شعبية المرشحين خلال حملاتهم الانتخابية. ويناط بوسائل الإعلام المصرية أيضاً القيام بدور الرقيب على العملية الانتخابية فى جميع مراحلها ترسيخاً لفكرة الممارسة الديمقراطية الصحيحة، وكذلك نشر جميع الخروقات التى تلحق بالعملية الانتخابية، إضافة إلى أهمية المتابعة الدقيقة والأمينة لأخبار المرشحين وحملاتهم الانتخابية، واستعدادات عملية الانتخابات وتنظيمها فى كافة مراحلها . وينتظر من وسائل الإعلام المحلية أيضاً أن تساعد الناخب المصرى على رصد ما تقدمه وسائل الإعلام الإقليمية والدولية بشأن تطورات الحدث الانتخابى فى مصر ، وتتناولها بتحليل متوازن من خلال استضافة الخبراء المتخصصين فى الشئون الإقليمية والدولية . وينتظر اجتهاد وسائل الإعلام المصرية فى تقديم تغطية إعلامية للانتخابات تتسم بالتنوع والعمق بعيداً عن الاصطباغ بلون سياسى محدد يمكن أن ينال من مهنيتها وسمعتها محلياً وإقليمياً ودولياً. ويمكن أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة فرصة للإعلام المصرى كى يقدم نفسه للرأى العام المصرى والإقليمى والدولى باتباعه نهج التوازن والدقة والحرفية فى الأداء المهني، للرد على ملاحظات البعض المرتبطة بغلبة الاتجاه السياسى الأحادى فى تغطية وسائل الإعلام المصرية للأحداث الجارية . وعلى الدولة بجميع أجهزتها أن تلتزم بتوفير جميع المعلومات والبيانات والوثائق التى تخدم الإعلاميين فى القيام بوظائفهم فى تغطية الانتخابات منذ فتح باب الترشح حتى إعلان النتائج، حتى لا تعطى فرصة لنشر الشائعات والأخبار غير الدقيقة فى غياب توافر المعلومات الدقيقة من مصادرها الرسمية . كما يتوقع من وسائل الإعلام احترام فترات الصمت الانتخابي، وقصر التغطية فى هذه الفترة على تقديم تطورات العملية الانتخابية دون تقديم دعاية لمرشح على حساب آخر، إضافة إلى عدم التعجل واستباق الأحداث فى تقديم مؤشرات النتائج الخاصة بالانتخابات .
أستاذ الإعلام والرأى العام بجامعة القاهرة لمزيد من مقالات د . عادل عبد الغفار