بضوء أخضر من ترامب، الشيوخ الأمريكي يتجه لتشديد العقوبات على روسيا    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وشبورة، الأرصاد تحذر من طقس اليوم الخميس    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    أستاذ علوم سياسية: التحركات الأمريكية مدفوعة بأسباب اقتصادية وداخلية وجيوسياسية    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    كيف تلاعب "عيدروس الزبيدي" بجميع الأطراف باليمن وصولاً إلى إعلان "هروبه"؟    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    "مراد وهبة" فارس معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة    مفاجأة بشأن طلاق محمد عبد المنصف لإيمان الزيدي.. تعرف عليها    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    القس أرنست نادي يكتب: صوت من المذود.. كرامة الإنسان وهُويته الأصلية وسط معايير مُغلوطة    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطفال مصر ..في انتظار2014
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 01 - 2014

فلتكن2014 بداية رد الإعتبار له وتسليط الضوء عليه..ولم لا؟ أليس هو ساعدنا الأيمن في المستقبل القريب والبعيد؟ واجبنا مقدما الاعتذار له عما بدر منا في حقه من تهاون وتخاذل بل وإهدار لهذا الحق.
إنه الطفل المصري الذي تكاثرت عليه الأعباء سنوات طويلة توسم خلالها فينا العطف والاهتمام ولكننا مع الأسف خذلناه فجاءت النتيجة مؤلمة في أشكال عديدة كأطفال الشوارع ويكفينا أن نعلم أنه تم القبض علي أكثر من ألفي طفل في حالة تسول بالقاهره فقط خلال2013 وأن أسيوط وحدها يعيش بها أكثر من مائة ألف طفل تحت الكباري والأنفاق ومواقف الميكروباصات وسيارات الأجرة وفقا لإحصائيات منظمة اليونيسف..ولم توقظ ضمائرنا هذه النتائج بل تمادينا وأصبح أطفالنا دروعا سياسية في حروب ومعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.. وتكدسوا داخل الفصول وسلبنا منهم حقهم في مقاعد مريحة بها وعدنا نشكو ارتفاع معدلات التسرب من التعليم..وطاوعتنا ضمائرنا ورحنا نبحث عن زواج القاصرات بكل ما يحمله من انتهاك حقيقي للأدمية.. نأمل أن يمحو العام الجديد ولو ظلالا من صور عذاب الطفل ولنبدأه بقراءة أوضاعه في الدستور الجديد ونقدم روشتة لطفل بمواصفات جديدة يشعر بالإنصاف الذي قد تحمله له السنوات المقبلة وبدايتها مع فجر2014.
أحباب الله .. للعذاب وجوه كثيرة
18 حالة وفاة و22 اعتداء علي الأطفال في أول شهرين بالعام الدراسي
11% من الأطفال تزوجوا في المرحلة العمريه من 12-14 سنة في أسيوط
تحقيق:أمل عوض الله
أطفال الريف عرضة للحرمان من مياه الشرب النقيه بنسبة تقل ثماني مرات عن أطفال الحضر حسب تقرير اليونيسيف
القبض علي أكثر من ألفي طفل متسول بالقاهره فقط في2013 وفي أسيوط يعيش أكثر من مائة ألف طفل تحت الجسور والكباري والأنفاق ومواقف الأتوبيسات!
مدرس بمدرسة طوخ الثانويه يجبر الطلاب علي خلع الحذاء وربطه بعنقهم لإثارة السخريه والإستهزاء منهم, وآخر بأحد مدارس طما بسوهاج يعاقب تلميذا باجباره علي أكل البرسيم, وعقاب طفل مريض بالقلب نتيجة عدم حفظه للقران بعدم السماح له بالذهاب لدورة المياه..أطفال تحت الكباري, في الاشارات, دروع بشريه وأطفال الأكفان..
الحديث عن الطفل بصفة عامة أصبح متعدد الجوانب إلي حد كبير ويتطلب بل ويستلزم رؤية شاملة للآليات المتوفرة والتي يمكن إستحداثها وتطويرها فإذا نظرنا إلي أوضاع الطفولة خلال العام الماضي نجد علي المستوي التعليمي كما يشير محمود البدوي رئيس الجمعية المصريه لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان تغير انماط العنف المدرسي التي سادت خلال العام الماضي والتي كان بينها حالات تمييز ديني ونوعي نتيجة ماكان يعرف بأخونة وزارة التربيه والتعليم مثل قص شعر طفلة علي يد معلمتها بالأقصر, وحرمان أخري من التكريم نتيجة عدم ارتدائها الحجاب بالإسكندرية, مؤكدا أن الأطفال المصريين في المدارس عرضة للإهمال التعليمي الواضح ولغياب تطبيق سياسات وإجراءات حماية الطفل داخل المؤسسة التعليمية بدءا من وفاة طفل في فناء المدرسة بعد سقوط العارضة عليه ببني سويف ووفاة آخر أمام باب المدرسة نتيجة الزحام ببني مزار بالمنيا وسقوط طفل في بالوعة مدرسة بأسيوط ووفاة آخر نتيجة سقوطة من أعلي السلم علي فناء المدرسة بالمنيا.
وهذا مارصده بالأرقام المركز المصري لحقوق الإنسان حيث رصد18 حالة وفاة,23 حالة اعتداء علي الطلبة تنوعت بين قتل وضرب ومحاولة انتحار واختطاف, في حين تري الدكتوره عزه العشماوي أمين عام المجلس القومي للطفولة والامومة أن المشكله الأخطر تكمن في إنتشار الباعة الجائلين أمام أسوار المدارس وانتشار القمامة أمام الأبواب و التأثير السلبي لذلك علي صحة التلاميذ وأسرهم, كما برزت هذا العام قضية كثافة الفصول التي ظهرت واضحه في مدينة6 اكتوبر والتي يقطنها العديد من السوريين وبعد قرار معاملة السوري مثل المصري استقبلت المدارس هناك ما يقرب من6 الاف طالب سوري الامر الذي أدي إلي حدوث هذه الكثافة, واضافت أنه عندما نتحدث عن الطفل لايجب ان نغفل قنبلة اطفال الشوارع التي انفجرت بعد الثوره وانتشرت في فوضي مدمره حيث استغلوا في الصراعات السياسيه فتصدروا المشهد باستغلالهم كدروع سياسيه لحرق وتخريب المنشآت واثارة الشغب وأخيرا استغلالهم في ظاهرة مشروع الشهيد باشارة رابعه واطفال الاكفان هذا الي جانب انه تم القبض علي علي اكثر من الفي طفل في حالة تسول بالقاهرة فقط منذ بداية هذا العام, وأن أسيوط وحدها يعيش بها أكثر من مائة ألف طفل تحت الجسور والكباري والأنفاق ومواقف الميكروباصات وسيارات الأجرة وفقا لاحصائية لمنظمة اليونيسف.
كما أشارت د. عزة العشماوي إلي أن أطفال الريف دائما هم الاقل حظا حيث إنهم عرضه للحرمان من مياه الشرب النقيه بنسبة تقل ثماني مرات عن أطفال الحضر حسب تقرير اليونيسيف, وأن من إجمالي ما يقرب من1.6 مليون هو عدد الأطفال العاملين نجد83% يعملون في الريف مقابل16% في المدن, هذا غير ارتفاع نسبة الزواج المبكر او مايسمي بزواج القاصرات حيث اشارت نتائج الدراسة التي قام بها المجلس إلي أن11% من الاطفال تزوجوا في المرحلة العمريه من12-14 سنه في محافظة اسيوط علي سبيل المثال, و21% تزوجوا من16-18 سنة, و25% تزوجوا من19-21 سنة, ويكمن السبب في انتشار العادات والتقاليد, و رغبة الأهالي في ستر بناتهن, واخيرا أكدت الأمين العام أنه يجب إلقاء الضوء أكثر علي الطفل المصري ودعم حقوقه من خلال توحيد جميع جهود المجتمع الحكومية والأهلية والإعلاميه والتنسيق بينها تحت مظلة المجلس القومي للطفولة والأمومة وفي إطار دوره الأصيل في التخطيط و التنسيق والمتابعة لتحقيق ماورد في الإستراتيجية القومية للطفولة والأمومة للعشر سنوات المقبلة والتي أعدها المجلس وتضمنت: كفالة حق الطفل في الحياة بتعزيز صحة الطفل والأم ومكافحة أمراض سوء التغذية وتوفير بيئة صحية آمنه, والسياسات والإستراتيجيات التي تضمن الحق في الحصول علي تعليم متميز لكافة الأطفال, وتعديل المناهج الأساسية والتكميلية لتتفق مع متطلبات العصر.
العلاج النفسي .. نقطة البداية
تحقيق:فاطمة مهدي
لقد تعرض أطفالنا في السنوات الأخيرة إلي ضغوط نفسية واجتماعيةوانتهاكات وأشكال من الاستغلال أثرت في مجملها عليه, وغيرت من ملامح طفولته وسلوكه بل وأصابتهأيضا بأمراض نفسية تصيب الكبار, وشوهت براءته,ولأن الأطفال هم جيل المستقبل وعماد البلاد, فلابد من التحرك السريع للإنقاذ ووضع خطة لإصلاح ما طرأ من متغيرات سلبية علي أطفالنا, فمصر في حاجة إلي أطفال أسوياء ومبدعين قادرين علي حمل شعلة التنمية والتقدم.
بادرتنا الدكتورة زينب محمد منير أستاذ صحة الطفل ورئيس مجال التقييم النفسي والسلوكي بالمركز القومي للبحوث العلمية بقولها: لقد تضاعف عدد الأطفال المترددين علي عيادات العلاج النفسي والسلوكي بنسبة لا تقل عن40% في الفترة الأخيرة, وهناك دراسة يتم إعدادها الآن بالمركز حول تحديد الأرقام والإحصائيات للأطفال المصابين بأمراض الاكتئاب والتوتر والضغط النفسي والفزع وهو عدد ليس بقليل و يحتاج إلي إعادة نظر في كل ما يحيط بأطفالنا سواء داخل الأسرة أو في المدرسة أو الشارع أو المجتمع ككل.. ولا شك أن علاج التشوه النفسي الذي تعرض له أطفالنا يتطلب تضافر ومشاركة كل المسئولين عن الطفل الذين تعاملوا معه علي أنه غير قادر علي التفكير او القدرة علي الإبداع والابتكار ودون مراعاة لمشاعره أو متطلباته والتعامل معه بأسلوب الأوامر واجبة التنفيذ في الحال بدون مناقشة, وهذا ما أوجد لنا المواطن الذي نشاهده الآن الذي ينساق وراء موجات الآراء السياسية وينجرف مع موجات العنف والقسوة التي تتشارك فيها البنات مع الشباب وهي ظواهر غريبة علي مجتمعنا ولكنها نتاج لأطفال مهانين لم تحفظ كرامتهم من ذويهم أو مدرستهم وتمت الإساءة لطفولتهم باعتبارهم الفصيل الأضعف و إصلاح المنظومة يحتاج إلي تغيير نظرة المجتمع للطفل فهو إنسان متكامل ومستقل له حقوق وواجبات يجب أن تحترم وفي الوقت ذاته يجب أن نغرس الإحترام في نفوس أطفالنا ليس بالقول ولكن بالقدوة الحسنة, فيجب أن نعي أن الطفل مرآة أسرته ومدرسته فهو مراقب ومقلد لما حوله وينفس عما يراه وما يتعرض له بالشكل الذي تم التعامل به معه, ولذلك يجب أن يحاط الأطفال بالحنان والحب والدعم وفتح مجالات التفكير أمامهم حتي يكون هناك مردود إيجابي علي شخصيتهم وعلي تصرفاتهم تجاه مجتمعهم.
وتؤكد الدكتورة زينب منير أن المجتمع يعاني توتر ما بعد الصدمة بما فيهم الأطفال وهم في أمس الحاجة للدعم النفسي, لقد أصيبوا بنوبات من الفزع والخوف والإكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية,بالإضافة إلي أن مجتمع القهر ينتج الانحراف والإجرام, وما نعانيه الآن من سلوكيات مرفوضة ليس بسبب الفقر المادي ولكن بسبب الفقر الاخلاقي.. ولأن اهتمام المسئولين المعنيين بالأطفال ينصب علي الأقوال وليس الأفعال,وتشريع القوانين وليس تنفيذها وعلي بناء المدارس وليس تأهيل المدرسين, لذلك سوف تظل مشاكل الأطفال مستمرة وسوف نجنيها في تصرفات الشباب والأجيال المقبلة, وبداية الإصلاح تبدأ من التخلي عن فكرة النمطية التي تنتج أطفالا نمطيين وهي نماذج مشوهه لا تقدر ان تحب أو تحترم, ولنبدأ بتأهيل المدرسين من خلال الدورات التدريبية علي تحفيز التلاميذ والاستماع إلي آرائهم والاهتمام بمناقشتهم وبث الاحترام في نفوسهم والمحافظة علي كرامتهم وإرشادهم إلي كيفية اعتزازهم بها وتنمية الشعور بالإنتماء لوطنهم ومجتمعهم وتعريفهم بآراء المفكرين والأدباء وبأهمية الثقافة والمعرفة.
لو قام المدرسون بواجباتهم نحو تلاميذهم واعتبروها رسالة, لما رأينا طلابا يعتدون علي عميد كليتهم وأساتذتهم!! لقد تعاملنا في الماضي علي أن معلمينا أنصاف آلهة ولكن اختفت هذه النظرة مع اختفاء الحب والاحترام, الذي حثنا عليه رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم' إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق' والأخلاق لا تتجزأ ولنا في رسولنا قدوة حسنة.
وإلي جانب ذلك لابد من تأهيل أمهات وآباء الغد في المدارس الثانوية والفنية والجامعات من خلال مادة دراسية مضمونها التحلي بالقيم السامية وكيفية مواجهة وتحليل مشاكل المجتمع بالأسلوب السليم,كما يجب عودةدور الأخصائي الأجتماعي ومتابعة الطلاب اجتماعيا ونفسيا واكتشاف مواهبهم ومميزاتهم المختلفة, وممارسة الأنشطة التي تخرج طاقاتهم بالشكل الصحيح.
وتري الدكتورة زينب منير- أن الإصلاح والتغيير يحتاج إلي خطة طويلة الأمدوحملة تتكاتف فيها جميع الجهود من الأطراف المعنية لعلاج التشوهات السلوكية والنفسية التي تعرض لها الطفل المصري ولتبدأ بخطوة صغيرة, هي الاهتمام ببناء العقول والأخلاق, فالطفل ليس قاصرا بالمعني المفهوم والحقائق العلمية تؤكد أن الطفل يتحمل المسئولية من عمر6 أشهر من خلال انتباهه وفي عمر3 سنوات يتعلم الطاعة من خلال الحب والمودة وعند بلوغه7 سنوات يتحمل مسئولية أدواته وملبسه, ولذلك فالمسئولية عامل اساسيينمو مع العمر ويسهم في تكوين الشخصية و يجب تنميته تجاه الأسرة والمجتمع, ويبقي علي الأسرة أن تبذل العطاء تجاه طفلها وتتعامل معه كعضو بارز ومهم داخل الأسرة ولا يقتصر الاهتمام علي تكثيف الأكل والوجبات الجاهزة وشراء الألعابالالكترونية والتليفونات المحمولة وشراء ملابس الماركات العالمية, فذلك أسهم في إفساد الأطفال بالإضافة إلي ما يحيط به من أفلام استثمارية وبرامج إعلامية وأغاني هابطة تمثل البلطجي علي انه بطل والجريمة والعنف سمة عامة في المجتمع, ولذلك يجب أن نغير هذه المفاهيم من خلال تسليطالأضواء علي النماذج الناجحة في المجتمع وإشراك الأطفال في الخدمة المجتمعية وتعليمهم كيفية التكافل والتراحم والمساهمة في التبرعات لعلاج المرضي أو حل الأزمات وذلك واجب علي كل صاحب دين.
الدستور الجديد هل يحقق العدالة؟
تحقيق:مي الخولي
ما بين قاصرات أنهك الفقر والجهل قوي أهليهم فتم تقديمهم لسماسرة الرق ليبتاعوا طفولتهن في سوق رائج لمن يملك شراءهن أو بالأحري لمن يدفع أكثر لأهلهن,... وبين آخرين تم إجهاض أحلامهم بحياة كريمة يستشعرون طفولتهم فيها وبدلا من أن يحملوا حقائب مدارسهم حملوا هموم أسرهم لتوفير لقمة العيش, يبرز مشروع الدستور الجديد كممر آمن بعد الثورة للتغيير.. لذلك تصبح المادة80 من مشروع الدستور الجديد بمثابة طوق نجاة للطفل المصري.. حيث تلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري, لكل طفل الحق في التعليم المبكر في مركز للطفولة حتي السادسة من عمره, ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه من إتمام التعليم الأساسي, كما يحظر تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر.
يقول د.جمال الكردي أستاذ القانون الدولي الخاص بجامعة طنطا إن مشروع الدستور الجديد أعطي حماية ورعاية كبيرة للطفل فقد أجهز علي ظاهرة زواج القاصرات بتحديده سن الطفولة ب18 عاما بنص الفقرة التي تشير الي أنه' يعد طفلا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره' وهو ما لم يكن محددا في المادة70 من الدستور الحالي, كما تم رفع سن التعليم الإلزامي الي الثانوية بنص المادة19 من مشروع القانون الجديد' التعليم حق لكل مواطن,وهوإلزامي حتي نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها في حين أنه يقتصر علي نهاية المرحلة الابتدائية في الدستورالحالي وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية وفقا للقانون. وتلتزم بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن4% من الناتج القومي الإجمالي, تتصاعد تدريجيا حتي تتفق مع المعدلات العالمية وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها' في حين أن المادة58 من الدستور الحالي والخاصة بالتعليم كانت تنص علي أن لكل مواطن الحق في تعليم عالي الجودة, وهو مجاني بمراحله المختلفة في مرحلة التعليم الأساسي وتتخذ الدولة كافة التدابير لمد الإلزام الي مراحل أخري وتعني الدولة بالتعليم الفني وتشجعه وتشرف علي التعليم بكل أنواعه وتخصص له نسبة كافية من الناتج القومي. ويضيف الكردي أن مشروع الدستور الجديد شرع مبدأ المساواة في منح الجنسية للطفل المولود لأب أو أم مصرية علي السواء و كان هذا التعديل القانوني مطلبا شعبيا لكثير من المواطنين وما أحدثه المشروع الجديد هو تقنين مبدأ المساواة بنص دستوري ليصبح من الصعب فقدان ذلك المكتسب إذ أن القوانين يسهل تعديلها أو إلغاءها بتشريع برلماني أو قرار رئاسي في حين يصبح من الصعوبة بمكان إجراء تعديل دستوري ونظرا لأنها مادة قانونية يخشي عدد كبير من المواطنين الإطاحة بها تم إكسابها صفة دستورية..و الدولة أصبح عليها عبء الالتزام بتوفير أسرة بديلة لأطفال الشوارع فيما يعرف بدور الرعاية طبقا لذات المادة والتي تنص علي أنه' لكل طفل الحق في اسم وأوراق ثبوتيه, وتطعيم إجباري مجاني, ورعاية صحية وأسرية أو بديلة, وتغذية أساسية, ومأوي آمن, وتربية دينية, وتنمية وجدانية ومعرفية' وذلك في الاصطلاح الذي استخدمه المشرع في لفظة' مأوي آمن' وكذلك في عبارة' رعاية صحية وأسرية أو بديلة' وهي بذلك تلزم الدولة بتوفير مأوي آمن لأطفال الشوارع وتوفير رعاية صحية وتلزمها بالإنفاق عليهم باستخدام المشرع لكلمة وتغذيتهم كما ألزمت الدولة بتوفير حقهم في التعليم أيضا في المادة19 سالفة الذكر لقول المشرع' التعليم حق لكل مواطن', كما أقرت الفقرة نفسها بمجانية التطعيم وجعله إجباريا وفي سابقة في تاريخ الدستور المصري يلزم المشرع الدولة بإنشاء حضانات للأطفال بنص الفقرة' لكل طفل الحق في التعليم المبكر في مركز للطفولة حتي السادسة من عمره' والتي يؤكد د.جمال أنه بهذه الفقرة من الدستور يستطيع المواطن مقاضاة الدولة في حال عدم توفير حضانات لطفله ويلزمها بتطبيق النص الدستوري. ويقول د. أسامة المليجي أستاذ القانون ورئيس قسم المرافعات بجامعة القاهرة إن مسودة الدستور الجديد أدخلت مواد قانونية علي التشريعات الدستورية فيما يعتبر ذلك الخلط والتداخل بين القوانين والتشريعات ألدستوريه أمرا غير مقبول إذ أنه من الصعوبة بمكان تعديل التشريعات الدستورية في حين أن تعديل القوانين أمرا أكثر إمكانية ويرفض تحديد سن الحدث بتشريع دستوري ويري أنه كان من الأفضل أن يترك للقانون لأن تحديد سن الحدث قابل للزيادة والنقصان بحسب احتياجات المجتمع فقد كان سن الحدث محددا في القانون قبل ذلك ب15 عاما ولكن احتياجات المجتمع الآن استدعت أن يرتفع إلي18 عاما وليس معلوما لنا ما سيحمله المستقبل من حاجة مجتمعية, كما أن الفقرة الخاصة بتوفير نظام قضائي للطفل والتي تنص علي أنه' كما تلتزم الدولة بإنشاء نظام قضائي خاص بالأطفال المجني عليهم والشهود' تعتبر زائدة دستورية إذ أنها في القانون الحالي القانون تحت مسمي محاكم الأحداث. ويؤكد المليجي أن المادة6' تنص علي أن' الجنسية حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية, والاعتراف القانوني به ومنحه أوراقا رسمية تثبت بياناته الشخصية, حق يكفله القانون وينظمه. وإن كان المشرع قد خالف النص الدستوري حينما أعطي للقانون حق تحديد شروط اكتساب الجنسية في نهاية المادة نفسها وهنا يبدو التناقض! والأكثر من ذلك أغفل شروط إسقاط الجنسية والمسئول عنها.
ويعيب د.أسامة علي المسودة الجديدة للدستور إغفال الفصل بين الجنسين في أماكن إحتجاز الحدث إذ أن الدستور الحالي شملها فقرة بالمادة70 الخاصة بالطفل في حين أغفلتها المادة80 من المسودة الجديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.