تلوح في الأفق أزمة جديدة بسبب ما صدر عن لجنة العشرة المختصة بالتعديلات الدستورية واقرارها نظام الانتخابات الفردي وإلغاء القوائم وكذا إلغاء مجلس الشوري. في الحقيقة أن النظام الفردي هو الأنسب لطبيعة الشعب المصري وظروفه, كما أنه المعبر الحقيقي عن إرادة المواطنين, لان المواطن يريد أن يعرف من هو نائبه؟ وكيف يحاسبه؟ ويريد أن تكون هناك صلة مباشرة بينه وبين نائبه, وليس معقولا ولا مقبولا أن تأتي القوائم بأشخاص لا يعرفها المواطن ولا يستطيع أن يتواصل معها, وتلك هي المشكلة الأساسية في نظام القوائم. الأمر المؤكد أن لكل نظام عيوبه ومميزاته, فالفردي له عيوب أيضا خاصة تحكم رأس المال والبلطجية والعصبيات في إدارة العملية الانتخابية, غير أن القوائم أيضا يلعب فيها رأس المال دورا كبيرا خاصة فيما يتعلق بصدارة القوائم, ومن يدفع أكثر للحزب يتصدر القائمة حتي لو كان قادما بالبراشوت ويريد دخول السياسة لغرض الوجاهة والحفاظ علي مصالحه كما يحدث في الفردي أحيانا. المشكلة أن الأحزاب هشة وضعيفة إلي أبعد مدي ووجود معظمها غير ملموس في الشارع, والأحزاب تخشي من تلك النقطة وتخشي أن تخرج صفر اليدين أو قريبة من ذلك إذا تم تطبيق النظام الفردي, وسوف يفوز المستقلون بنسبة كبيرة من المقاعد لأنهم هم الموجودون في دوائرهم ولهم علاقات مباشرة بالمواطنين, ومن هنا يأتي موقف الأحزاب الرافض للنظام الفردي والتشبث بنظام القوائم الذي يضمن لتلك الأحزاب حدا أدني للتمثيل البرلماني. في تقديري أنه لابد من دراسة الموقف بدقة كما حدث في إنجلترا أعرق الديمقراطيات في العالم حينما حاولوا تغيير النظام الانتخابي من الفردي إلي القوائم منذ عدة سنوات ولجأوا إلي الاستفتاء الشعبي الذي جاءت نتيجته لصالح الانتخابات الفردية, واعتقد أنه لو فعلنا ذلك في مصر وأجرينا استفتاء علي طريقة الانتخابات المفضلة للمواطن فسوف تأتي النتيجة لصالح الانتخابات الفردية بنسبة كبيرة, ولا يجب تجاهل تلك النقطة علي الاطلاق, لاننا نتحدث عن نظام انتخابي يفضله المواطن, ولا يجب بحال من الأحوال فرض نظام انتخابي لا يرغب فيه المواطن وربما لا يفهمه الكثيرون. ليست إنجلترا وحدها هي التي تطبق النظام الفردي لكنه يطبق في أكثر من08% من دول العالم وعلي رأسها الولاياتالمتحدةالأمريكية أم الديمقراطيات الحديثة.. معني ذلك أن الانتخابات الفردية ليست سبة وانما هي نظام عالمي متعارف عليه, والأهم من ذلك أنه النظام الذي يلائم ظروف وطبيعة المجتمع المصري. علي الرغم من ذلك فلا مانع من ايجاد مخرج للأزمة المحتملة التي تلوح في الأفق وتلبية جزء من مطالب الأحزاب وذلك من خلال النظام المختلط بحيث يكون للفردي الأغلبية بنسبة الثلثين) والثلث المتبقي للقوائم, ومن الممكن أن تكون هناك قائمة واحدة لكل حزب علي مستوي المحافظة, وأن تترك باقي المقاعد في الدوائر الفردية حسب عدد السكان, وبذلك نسهم في تقوية النظام الحزبي وفي نفس الوقت نفسه تلبية مطلب المواطن بالانتخابات الفردية. أما فيما يتعلق بمجلس الشوري, فإن تفعيل دوره والإبقاء عليه أفضل, لأنه كلما كانت هناك غرفتان للبرلمان فإن النتيجة تكون لصالح المواطن, والتجارب الديمقراطية كلها تؤكد ذلك مثلما يحدث في أمريكا, فهناك مجلس للنواب وآخر للشيوخ يقومان بدورهما بمنتهي الجدية والحسم, ويراجع كل منهما أخطاء الآخر ويتجنبها, ويشاركان معا في الوصول الي أفضل الحلول للمشكلات والقرارات المعروضة عليهما. المهم ألا يكون مجلس الشوري ديكورا أو بلا صلاحيات, وانما لابد أن يتقاسم الصلاحيات مع مجلس الشعب, بحيث لا نعود الي عصر سلق القوانين والقرارات ويختفي ترزية القوانين الي الأبد من الحياة السياسية المصرية, وليت عضوية الشوري تكون بمواصفات محددة, خاصة ما يتعلق بالسن أو المؤهل الدراسي أو الخبرة, وأن يراعي كل ذلك في التعديلات الدستورية حتي لا تكون محل طعن. لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة