محمد حمزة: رسائل الرئيس السيسي في يوم الشهيد تعزز الوعي الوطني وتؤكد قوة الدولة المصرية    حسام الشاعر: السياحة المصرية قادرة على تجاوز التحديات الإقليمية    انخفاض ثقة المستثمرين في منطقة اليورو وسط حرب إيران    صحيفة روسية: سويسرا لا تنوي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي    أوروبا تترقب.. 3 سيناريوهات مقلقة بعد وصول مجبتى خامنئي للحكم    "كاف" يعلن زيادة جوائز بطولتي دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية لموسم 2025-2026    صلاح على رأس قائمة ليفربول لمباراة جالاتا سراي في دوري الأبطال    محافظ دمياط يتفقد محطة تعبئة الغاز بشطا    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    قرآن المغرب 19 رمضان، تلاوة للشيخ محمود محمد رمضان بإذاعة القرآن الكريم    «الصحة» تستعرض النموذج المصري للرعاية الذاتية في المنتدى العالمي بجنيف    «الصحة»: تقديم خدمات طبية ل330 ألف مواطن بمستشفيات الحميات خلال يناير    نائب محافظ المنوفية يبحث الموقف النهائى لمشروعات حياة كريمة ب6 قرى بأشمون    كرة طائرة - الكشف عن نتيجة قرعة ثمن نهائي كأس مصر للرجال    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    أول تعليق من حمزة عبد الكريم بعد تألقه مع شباب برشلونة أمام هويسكا    محافظ الدقهلية يتفقد المخابز بقرى مركز طلخا ويؤكد: لا تهاون في وزن وجودة رغيف الخبز    برلمانيون: رسائل الرئيس السيسي في إفطار الشرطة وقود لأجيال المستقبل    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    تاجر مخدرات وعليه أحكام.. وفاة مسجل خطر بجزيرة المحروسة بقنا    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    السجن 7 سنوات للسايس قاتل جاره الكهربائي بالشرقية    أيمن عطية: القيادة السياسية تولي محافظة الإسكندرية اهتماما كبيرا    منزل عباس الريس في «إفراج».. رحلة الديكور بين المهجور والملهم    صورة اليوم السابع الفائزة بجائزة مصطفى وعلى أمين الصحفية    مسلسل بيبو يناقش مكافحة الجرائم الإلكترونية.. وكزبرة يرفض الابتزاز مقابل إنقاذ والدته    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    أوقاف الأقصر تكثف جهود النظافة استعدادا لصلاة التهجد واستقبال المعتكفين.. صور    16 قتيلا و40 جريحًا في غارات إسرائيلية على بلدتين جنوب لبنان    جامعة قناة السويس تستكمل مناقشات الخطة الاستراتيجية 2025–2030    أسباب الشعور بالجوع بعد الإفطار بساعة في رمضان    طريقة عمل الكنافة بالمهلبية، حلوى لذيذة وسريعة بعد الإفطار    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    الخارجية الأردنية: إصابة أردنيين اثنين فى الإمارات جراء شظايا اعتداءات إيرانية    وكيل التعليم بالغربية يشهد حفل تكريم الفائزين في المسابقة السنوية للقرآن الكريم بالمنطقة الأزهرية    إحالة عامل بتهمة التحرش بربة منزل في الدقي للمحاكمة    محافظ أسيوط يشارك في وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري لشهداء المنطقة الجنوبية    وزارة الدفاع التركية: دفاعات الناتو تعترض صاروخا باليستيا دخل المجال الجوي التركي    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    غارة إسرائيلية على مزرعة في جنوب لبنان تُصيب 11 عاملا سوريا    80 عملا فنيا في معرض «ليالي رمضان» بقصر ثقافة الأنفوشي    إزاحة الستار عن تمثال فؤاد حداد في بيت الشعر العربي    خبير تربوي: نظام أعمال السنة رفع نسبة حضور الطلاب في رمضان (فيديو)    الاثنين 9 مارس 2026.. ارتفاع طفيف لمؤشرات البورصة المصرية في بداية التعاملات    هيئة الرقابة الصحية تبدأ إعداد أول معايير لتنظيم خدمات مراكز التجميل وعيادات الليزر في مصر    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    الصين: ندعو لاحترام سيادة إيران وأمنها وسلامة أراضيها    الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد .. بث مباشر    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بمشروع المرحلة الاولى للخط الرابع للمترو    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    يوم الشهيد .. مواقف من حرص السيسي على تكريم الشهداء وأسرهم |صور    البحرين: إصابة 32 مدنيا جراء هجوم بمسيرات إيرانية    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متي تبدأ مصر نهضتها الحقيقية؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 01 - 2012

بعد مرور ما يقرب من عام علي اندلاع ثورة يناير الشعبية السلمية‏,‏ ومع ما شهدته تلك الفترة من تفاعلات‏,‏ تنبثق التساؤلات‏:‏ هل فعلا نسير في الطريق الصحيح الذي قامت من أجله الثورة؟ أم أننا ننحرف عن مسارها؟ ومتي يمكن القول إن مصر قد بدأت نهضتها الحقيقية؟ لقد كشفت أحداث العام الماضي عن تحديات عديدة تواجه مرحلة التحول الديمقراطي في مصر وتعرقل انطلاق النهضة المصرية حتي الآن وهي:
أولا: تحدي غياب الثقة بين القوي السياسية الفاعلة, فكل طرف لديه التشكيك والهواجس من الطرف الآخر ومن نياته, وظهر ذلك واضحا سواء في العلاقة بين القوي السياسية الإسلامية وغيرها من التيارات الأخري, أو بين الثوار والمجلس العسكري أو بين أنصار التحرير وأنصار العباسية, وساهم مناخ عدم الثقة في تكريس حالة الاستقطاب وبدا الأمر في كثير من الأحيان أن العلاقة هي علاقة تصادمية عدائية وليس علاقة بين مواطنين يجمعهم وطن واحد وأهداف مشتركة, كما أن حالة الاستقطاب هذه حالت دون اللجوء إلي قنوات الحوار في منع أو حل كثير من المشكلات والأزمات التي وقعت مثل أحداث العنف التي شهدتها البلاد, ابتداء من مسرح البالون ومرورا بحرق كنيستي أطفيح وصول وصدامات ماسبيرو ومحمد محمود وانتهاء بأحداث مجلس الوزراء الدموية.
ثانيا: تحدي تزايد الفجوة بين الأجيال, فتيار الشباب يعيش الحالة الثورية ويطالب باتخاذ خطوات تغيير راديكالية تعكس روح الثورة, والمجلس العسكري يميل إلي التغيير التدريجي الذي لا يخل بحالة الاستقرار, واتساع هذه الفجوة أوجد حالة من الفراغ بينهما نجحت أطراف أخري في توظيفه, أبرزها الطرف الثالث أو اللهو الخفي ممن أضيروا من الثورة, لتشويه الثوار عبر استخدام أشخاص لا علاقة لهم بالثورة وسلميتها.
ثالثا: تحدي أزمة النخبة المصرية, فالنخبة في أي مجتمع هي القادرة علي التغيير بما تمتلكه من رؤية واضحة ووسائل تحقيق هذا التغيير, ولكن النخبة المصرية الآن في مأزق, فجزء كبير منها إما كان منخرطا في النظام السابق أو مؤيدا له, ويحاول الآن التكيف مع مرحلة ما بعد الثورة, وإما ليس لديه رؤية موحدة بشأن عملية التغيير أو أساليب تحقيقها.
رابعا: تحدي صعود الإسلاميين, ليس فقط في مصر ولكن في كثير من الدول العربية مثل تونس والمغرب, حيث يتخوف البعض من تكرار أو استنساخ تجارب أفغانستان وإيران, لكن الواقع هو أن الأيديولوجيات قد انتهت بعد الحرب الباردة وأصبح الاقتصاد هو الذي يقود السياسة, أي أن الشرعية الوحيدة هي شرعية الإنجاز علي المستوي الاقتصادي والسياسي, ولذلك لم تقم الثورة المصرية لأسباب دينية وإنما لأسباب سياسية تتمثل في مواجهة الاستبداد والفساد وانتهاك كرامة المواطن ولأسباب اقتصادية في تزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء ونهب المال العام وانتشار الفقر والبطالة, ومن ثم فإن معيار الحكم علي نجاح أو فشل التجربة الإسلامية ليس في رفعها للشعارات الدينية وإنما في مدي نجاحها في تحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية, وهو الفيصل في تجديد ثقة المواطن فيها أو سحب هذه الثقة عبر صندوق الانتخابات. وفي المقابل فإن التيار الإسلامي الآن, وقد بات في موقع المسئولية أمامه تحد أكبر مما كان وهو في موقع المعارضة, ونجاحه ليس في الاستئثار بالسلطة وتهميش الآخرين وإنما في إقامة علاقة شراكة, وتعاون مع جميع القوي والتيارات السياسية, لأن مصر لن يبنيها تيار واحد وإنما مختلف القوي في إطار مبدأ التباين في الوسائل والاتفاق في الأهداف.
خامسا: تحدي غياب التوافق الوطني, وهو أخطر التحديات, لأن ثورة25 يناير لم تكن غاية في ذاتها وإنما وسيلة لتغيير وضع والانتقال إلي وضع أفضل, وذلك عبر إيجاد حالة من التوافق الوطني بين جميع القوي السياسية حول شكل مستقبل مصر الجديدة أو التوافق علي رؤية موحدة بشأن أجندة الأولويات والأهداف الكبري ووسائل تحقيقها, وأدي غياب ذلك التوافق إلي مخاطر انحراف الثورة عن مسارها واستمرارها في المربع الأول والاستغراق في التفاصيل وفي تغذية حالة الانقسام في المجتمع.
سادسا: تحدي غياب ثقافة الديمقراطية, وقد بدا واضحا من نمط إدارة الاختلافات والتباينات في وجهات النظر خلال المرحلة الانتقالية, فمن الخطأ اختزال الديمقراطية في جانبها الشكلي في صناديق الانتخابات والبرلمان والأحزاب وغيرها, وإنما الأهم هو ثقافة الديمقراطية وقيمها التي ترتكز علي التسامح وتقديس الوقت واحترام الرأي والرأي الآخر, والعمل علي إدارة الاختلافات عبر الحوار وبطريقة سلمية, والتزام الجميع بقواعد اللعبة الديمقراطية وأبرزها تداول السلطة علي المستويات كافة, ولذلك فإن ثورة25 يناير هي خطوة تحتاج لثورات أخري ولكنها ثورات من نوع آخر, ثورة مجتمعية للتخلص من القيم السلبية, وثورة عقلية في طريقة ومنهج التفكير وفي النظر إلي المستقبل.
وفي المراحل الانتقالية التي تمر بها الأمم غالبا ما تشهد تفاعلات بين قوي المجتمع قد تصل إلي التصادم والتناقض, وهذا أمر طبيعي ينبغي عدم الخوف منه, لكن الخطر الحقيقي أمام أي مجتمع هو في عدم قدرته علي وضع رؤية شاملة تحدد أولويات ووسائل العمل وغياب نخبة متجانسة تقود هذا التغيير.
ولذلك عندما يحدث التوافق الوطني بين جميع قوي المجتمع حول الأولويات الكبري, وهي بناء مصر الديمقراطية الحقيقية التي يسود فيها التسامح والتعايش بين جميع الاختلافات السياسية والدينية, وتترسخ فيها دولة المؤسسات والقانون, والتوازن بين السلطات وحرية التعبير وحرية الإعلام وتؤدي الأحزاب دورها بفاعلية ووجود مجتمع مدني قوي, وبناء اقتصاد قوي يوفر للمواطن العيش بحرية وكرامة ومستوي معيشة لائقا ويترجم أهداف الثورة إلي خطوات علي الأرض. هنا يمكن القول إن مصر قد بدأت فعلا نهضتها الحقيقية التي قامت من أجلها الثورة والتي تضعها في مكانتها اللائقة بها بين الأمم وبما يتناسب مع تاريخها وحضارتها وأبنائها الذين قاموا بهذه الثورة ولتؤرخ لمرحلة جديدة في مسيرتها.
المزيد من مقالات احمد سيد احمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.