كتل مليونية عملاقة غير مسبوقة تندفع لميادين الحرية في القاهرة وعواصم المحافظات والمراكز وحتي القري, لتطالب برحيل د. محمد مرسي من السلطة بعد عام واحد من الحكم وهي كتل تفوق كثيرا تلك التي خرجت ضد مبارك وأجبرته علي التنحي. وبقدر ما تعتبر حملة تمرد وجهود وإبداع وروح الشباب هي من استنهض روح الثورة لدي الشعب المصري مجددا, فإن خطاب د. مرسي الأربعاء الماضي, كان عاملا مهما في تعبئة المواطنين للخروج ضده بما تضمنه من استخفاف بالعقول وبيانات تختلف حتي عما هو موجود علي موقع حكومته. ففي خطابه حمل د. العياط, نظام مبارك مسئولية أزمة الديون, ويمكن للجميع الدخول لموقع وزارة المالية( ملف الموازنة العامة للدولة2014/2013) وسيجد في صفحة5 أن إجمالي الديون العامة لأجهزة الموازنة ارتفع من1310 مليارات جنيه تعادل85% من الناتج المحلي الإجمالي عندما تسلم د.العياط الحكم, إلي1553 مليار جنيه تعادل89% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي الأول للعياط, أي أن الديون زادت رسميا بمقدار243 مليار جنيه في سنة واحدة, وزادت نسبتها من الناتج لتوغل في تجاوز كل حدود الخطر. وسيبلغ الاقتراض في الموازنة الجديدة نحو312 مليار جنيه تعادل عجز الموازنة البالغ1975 مليار جنيه, وسداد الديون البالغ1145 مليار جنيه. ويرتفع الرقم إلي318 مليار جنيه إذا وضعنا في اعتبارنا خطأ الجمع الذي أضاف6 مليارات جنيه للإيرادات بالخطأ!! ولو استمر د. العياط في الحكم لمدة3 سنوات أخري, فإن قروضه خلال سنواته الأربع ستزيد عما اقترضه مبارك في30 سنة!! لقد ورثنا مديونية داخلية ثقيلة من عهد مبارك, وازدادت ثقلا في عهد د. العياط الذي استمر في اتباع سياسات مبارك بمستوي كفاءة أدني! كما ستبلغ مدفوعات الفائدة1821 مليار جنيه في موازنة2014/2013, مقارنة بنحو1386 مليار جنيه عام2013/2012, بما يعني أن فوائد ديون د. العياط في عامه الأول ستبلغ435 مليار جنيه!! أما الديون الخارجية فبلغت وفقا للبيانات الرسمية344 مليار دولار عندما تسلم د. العياط الحكم, واقترض هو7 مليارات دولار من إمارة خليجية صغيرة, و2 مليار من ليبيا في صفقة تبادل مخزية مع لاجئين سياسيين,1 مليار من تركيا,1 مليار من بنك التنمية الإسلامي ضمن قرض أكبر قيمته25 مليار دولار, لتصبح الزيادة في تلك الديون هي11 مليار دولار, ويصبح مجموع الديون الخارجية454 مليار دولار. أما ديون مصر في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مضافا إليها الديون حتي نهاية حرب أكتوبر, فقد بلغت نحو27 مليار دولار تعادل11 مليار جنيه مصري وفقا لسعر صرف الجنيه المصري آنذاك, وهذا يعني أن رقم ال5 مليارات الذي تحدث عنه د.العياط غير صحيح علي الإطلاق. أما الديون العسكرية المحدودة فتم إسقاطها من قبل الاتحاد السوفيتي بعد ذلك. وبلغ متوسط اقتراض الرئيس السادات نحو3 مليارات دولار سنويا بعد ذلك لإعادة إعمار ما خربته الحرب مع الكيان الصهيوني, وبلغ متوسط اقتراض مبارك نحو4 مليارات دولار سنويا في ال8 أعوام الأولي, ثم تراجع لأقل من مليار دولار سنويا, بينما اقترض د. العياط11 مليار دولار في عام واحد!! وقد استخدمت الديون المدنية لعهد عبد الناصر في بناء الصناعات المعدنية والكيماوية والهندسية والأدوية ومواد البناء وغيرها من الصناعات الهائلة التي بنتها مصر آنذاك وضاعفت حجم الصناعة التحويلية خمس مرات بين عامي1952, و.1966 كما استخدمت القروض في تمويل بناء سد مصر العالي الذي اختير عام1999 كأعظم مشروع بنية أساسية في العالم بأسره في القرن العشرين من خلال الأمريكيين أنفسهم, وتنتج محطته الكهرومائية كهرباء قيمتها بالأسعار العالمية20 مليار جنيه مصري سنويا, كما أتاح إضافة2 مليون فدان, ورفع إنتاجية المحاصيل بتوفير المياه لها في الأوقات الضرورية, وحول ري الحياض ذي المحصول الواحد لري دائم ينتج محصولين أو ثلاثة في العام في مساحة670 ألف فدان, وحقق استقرار مستوي المياه في النيل فجعله صالحا للنقل والسياحة طوال العام, فضلا عن إنقاذ مصر من الفيضانات المدمرة التي كان يخصص لمواجهتها ميزانية ضخمة و100 ألف عامل ومهندس سنويا, وأنقذنا من موجات الجفاف السباعية المدمرة التي شهدت مصر واحدة منها من عام1980 لعام1987 ولم نشعر بها بفضل سدنا العالي, رغم أنها كانت في العصور القديمة تقضي علي قرابة ثلثي سكان مصر. أما رقم ال400 جنيه التي ذكر د.العياط أنها تعطي كمعاش للضمان الاجتماعي للفرد. فإن من يدخل لملف الموازنة العامة للدولة2014/2013, علي موقع وزارة المالية, سيجد في ص55 أن مخصصات معاش الضمان الاجتماعي تبلغ3234 مليون جنيه, وهناك16 مليون أسرة تستفيد منها, بواقع2021 جنيه في العام للأسرة, أي168 جنيها في الشهر في المتوسط للأسرة كلها وليس للفرد!! كما أشار د. العياط إلي أنه رفع ميزانية الصحة لمستويات غير مسبوقة.. ومن واقع بيانات موازنة2014/2013 ص71, تبلغ مخصصات الإنفاق العام علي الصحة327 مليار جنيه, تعادل أقل من16% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو2050 مليار جنيه, وتعادل نحو7,4% من إجمالي الإنفاق العام للدولة البالغ692 مليار جنيه, وكان الإنفاق العام عليالصحة في عهد مبارك يتراوح بين15%, و19% من الناتج المحلي الإجمالي, وكان يدور حول مستوي5% من الإنفاق العام, بما يعني أن د.العياط أسوأ في هذا الجانب من مبارك, ومصر تستحق ما هو أفضل من سياساتهما معا. أما متوسط الإنفاق العام علي الصحة في العالم بأسره فهو58% من الناتج العالمي, والمتوسط في الدول الفقيرة27% من الناتج في تلك الدول, فأين هو الإنجاز غير المسبوق؟! إن الفشل المروع وسوء الأداء الاقتصادي-الاجتماعي والتلاعب بالبيانات, واغتصاب السلطات واختطاف الدستور وعمليات الاعتقال والتعذيب والقتل التي جرت في عهد د. العياط تبرر مطالبة الشعب برحيله في تظاهرات غير مسبوقة في تاريخ مصر, ولو أراد تجنيب البلاد أزمة كبري فعليه الخضوع لإرادة الشعب والرحيل فورا, لأنه أمام مثل هذه الإرادة الشعبية الهائلة سيرحل مختارا أو مجبرا. لمزيد من مقالات أحمد السيد النجار