لم تنجح اجهزة الرقابة المنوط بها حماية المال العام رغم تضخمها وكثرتها في حصار الفساد الذي استشري, في ظل تحالف الحكم بين الثروة والسلطة. الذي سيطر علي السنوات الاخيرة من حكم الرئيس السابق مبارك, ولم يكن سبب الفشل تواضع كفاءة هذه الأجهزة أو افتقادها للمعلومات أو نقصا معيبا في السلطات والاجراءات التي تمكنها من القيام بمهامها, ولكن مشكلة جميع الهيئات الرقابية دون استثناء كانت في افتقادها الي الاستقلال الحقيقي الذي يمكنها من ممارسة مهامها دون انتظار اذن من أحد, بسبب تبعيتها المباشرة للسلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية الذي يملك وحده حق تعيين وعزل رؤساء هذه الهيئات الرقابية, رغم وجود نص صريح في قوانين بعض هذه الهيئات يؤكد وضعها كهيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية, كما هو الحال في قانون الجهاز المركزي للمحاسبات, لكنه نص نظري لا يحقق استقلال الجهاز أو ينهي تبعيته المباشرة للسلطة التنفيذية!.وبسبب غياب الاستقلال الحقيقي لهيئات الرقابة ظلت المواءمات السياسية هي العنصر الحاكم لعمل هذه الهيئات, وبقيت مكافحتها للفساد عملا انتقائيا يفتقد الي المبادأة والاستمرارية, لا تحكمه مبادرات هذه الاجهزة بقدر ما تحكمه سياسات الحكم وتوجهاته, ومع الاسف تراكمت في أدراج هذه الاجهزة عشرات بل مئات من ملفات الفساد لا تستطيع هذه الاجهزة ان تحرك دعاواها ما لم تكن هناك إشارة خضراء واضحة, وزاد علي ذلك ان تحولت بعض هذه الهيئات الي أدوات عقاب تطول الخصوم السياسيين, بدلا من أن تكون أداة عدل تطارد الفساد حيث يكون, وتمسك بتلابيبه مهما يكن حجم المتورطين, لا يفلت أحد من رقابتها المباشرة مهما يكن مكانته متي توافرت المعلومات التي تؤكد تورطه في شبهة فساد.. وما من شك أن العلاج الصحيح الذي يقطع دابر الفساد في مصر يكمن في استقلال هيئات الرقابة الكامل عن السلطة التنفيذية والتشريعية خاصة الجهاز المركزي للمحاسبات أقدم هذه الاجهزة وأهمها, بحيث يتم ترشيح رؤساء هذه الهيئات من خلال جمعياتها العمومية ضمانا لاستقلالها, وبدون هذا الاستقلال سوف نظل نشكو من انتشار الفساد رغم تعدد أجهزة الرقابة وكثرتها. لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد