ارتفع استهلاك المنتجات الغذائية في السوق المحلية بنسبة تصل إلي خمسة وعشرين في المائة في الشهر الحالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. وأوضح المهندس محمد فرج عامر رئيس جمعية المستثمرين في مدينة برج العرب الجديدة أن هذه الزيادة الكبيرة في الطلب علي الأغذية ترجع إلي عدة عوامل منها الزيادة الكبيرة في السيولة لدي قطاعات عريضة من المواطنين نتيجة زيادة الأجور والمرتبات بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية, بالإضافة إلي مخاوف بعض المواطنين من حدوث نقص السلع في الفترة المقبلة وتوقع البعض الآخر حدوث ارتفاعات جديدة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.. كل ذلك أدي إلي قيامهم بتغيير أنماطهم الاستهلاكية, وقيام عدد كبير من المواطنين بشراء كميات أكبر بكثير من متوسط استهلاكهم العادي سواء للاستخدام المباشر أو تخزين كميات أخري. وقال إن هذا النمو غير المتوقع في الطلب علي السلع الغذائية حدث برغم زيادة أسعار أغلبية السلع الغذائية خلال فترة عام بنسبة تتراوح بين عشرة وعشرين في المائة في المتوسط, ومنها مثلا الألبان ومنتجاتها والخضر والفواكه والمخبوزات ومنتجات اللحوم والدواجن وغيرها.. ويرجع السبب الأساسي في زيادة تلك الأسعار إلي ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة زيادة اسعار الخامات المحلية, وارتفاع أسعار النقد الاجنبي المستخدم في استيراد المستلزمات الأجنبية لتصنيع السلع, بالإضافة إلي ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أجور العاملين. وأضاف أنه تم تحقيق زيادة أخري في صادرات المنتجات الغذائية تترواح بين خمسة عشر في المائة وعشرين في المائة للعديد من هذه المنتجات. وهناك فرص كبيرة متاحة لتحقيق طفرة كبيرة في الصادرات الغذائية.. مما يتطلب في المقابل إقامة عدد كبير من المشروعات الجديدة وتوسعات في المصانع الحالية لزيادة الإنتاج المحلي من هذه السلع لمواجهة النمو في السوق المصرية وتنمية الصادرات, ولكن الطلب الفعلي علي إقامة مثل هذه المشروعات يعتبر محدودا جدا في الوقت الحالي نتيجة الصعوبات الكبيرة التي تواجه الصناعة المصرية بصفة عامة, ومنها استمرار ارتفاع تكلفة عناصر الإنتاج خاصة مع استمرار عدم الاستقرار الأمني, والصعوبات في الحصول علي الخامات المستوردة أو تصدير المنتجات نتيجة حدوث مشكلات في هذا المجال, بالإضافة إلي تكلفة المطالب الفئوية لبعض العاملين, ويضاف إلي ذلك انتشار ظاهرة قطع التيار الكهربائي, والذي يقطع بصورة مفاجئة بدون إخطار مسبق للمصانع حتي يمكن أن تتخذ استعداداتها للحد النسبي من التأثيرات السلبية لذلك الإنقطاع المفاجئ, والأخطر من ذلك أن العديد من المصانع في برج العرب تواجه مشكلة أنه في اعقاب توقف وصول التيار الكهربائي خلال أيام الإجازات في المصانع.. فإنه عند استئناف تشغيل المصانع بعد ذلك يكون التيار الكهربائي عاليا جدا في بداية عودته لدرجة أنه يؤدي إلي تلف بعض المعدات, ويضيف المهندس محمد فرج عامر أنه من المشكلات التي تواجهها العديد من المدن الجديدة نقص المياه وارتفاع أسعارها حيث يبلغ سعر المتر المكعب للمياه في مدينة برج العرب نحو ثلاثة أضعاف سعره في بعض المدن الأخري ومنها مدينة العاشر من رمضان مما يسبب تعاملا غير عادل في احتساب تكلفة المياه بين المصانع في هذه المدن.. وقال أنه مع هذه المشكلات المتنامية فمن غير الواقعي مطالبة البعض للمستثمرين بأن يتحملوا تكلفة الصعوبات التي تواجههم ومنها مثلا مطالبتهم بإنشاء محطات كهرباء لتوفير الطاقة وعمارات سكنية لإسكان العاملين وغيرها فهذا أمر بالغ الصعوبة وهي مسئولية أساسية للدولة للعمل علي توفير الخدمات الأساسية للمصانع لتحقيق مناخ مناسب ومشجع للإستثمار.