بينما تحاول بعض القوي الدولية إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط, وطرح بدائل لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي, علي المسار الفلسطيني, تصعد إسرائيل من محاولاتها لتهويد القدس وطمس المعالم التاريخية بها. ولعل قرار هدم مصلي النساء في مسجد محمد الفاتح بحي رأس العامود ببلدة سلوان بالقدسالمحتلة, يشكل نموذجا صارخا لهذه المحاولات, فهو يمثل اعتداء علي أراضي الأوقاف الإسلامية بالقدس, ويمنع النساء من الصلاة في المسجد, ويعد استمرارا ممنهجا لسياسة تدمير المعالم الإسلامية بالمدينة. وفي إطار ما تسميه إسرائيل مخطط تعزيز الإرث القومي, تعتزم بناء مبني بارتفاع53 مترا أي نحو عشرة طوابق علي شكل الكرة الأرضية المفتوحة, ويقام علي قمة جبل الزيتون بالقدس باسم العالم اليهودي المعروف ألبرت أينشتاين, إلي جانب عملية تحويل مبني المجلس الإسلامي في قلب القدس إلي فندق سياحي التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية الآن مستغلة الموقع الاستراتيجي المهم للمبني, حيث يربط شرقي القدس بغربها. ومبني المجلس الإسلامي يعد أحد المعالم العربية المهمة في القدس, حيث شيده الحاج أمين الحسيني عام9291 علي الطراز الأندلسي, وتسعي إسرائيل الآن إلي تهويده بتحويله إلي فندق كجزء من خطة طمس المعالم الإسلامية بالمدينة. إن إسرائيل تخطط وتسعي لفرض واقع جديد في القدس سيكون غاية في التعقيد, وتستغل انشغال الدول العربية في أوضاعها الداخلية بعد ثورات الربيع العربي, لتكمل عملية تهويد القدس, وهذا هو أخطر ما في الموضوع. لمزيد من مقالات راى الاهرام